الشهيد المجاهد/ عارف رباح تايه
كان همه الدعوة والجهاد
القسام ـ خاص:
شهداؤنا درر على تيجان الرؤوس، فهم من سطروا بدمائهم عز الأمة ومجدها القادم بإذن الله تعالى، فحق علينا أن نكرمهم ولو بسرد سيرة لا تفي في أحسن الحالات بجزء يسير من عطائهم وجهادهم في سبيل الله ولكن حق علينا أن نحاول التقاط شعاع حياتهم بأقلامنا التي لا تكاد تذكر.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد عارف رباح تايه في الثامن عشر من شهر ديسمبر من العام 1980م في حي الشجاعية في مدينة غزة، كما ترعرع الشهيد ونشأ بين أحضان أسرة ملتزمة عوَدته طريق المساجد وحلق القرآن الكريم وأرشدته إلى حب الله ورسوله والمؤمنين.
كان رحمه الله في طفولته هادئا جدا، يتمتع بسلوك سوي ومتزن، لا يؤذي الأطفال في سنه ولا يزعجهم، يتردد على المسجد باستمرار.
علاقته بوالديه وإخوانه
كانت علاقة شهيدنا المجاهد بوالديه علاقة متميزة، فكان رحمه الله يحبهما كثيرا ويحنو عليهما، ويسعى دائما لنيل رضاهما والظفر ببرهما، وكانت والدته دائما ما ترضى عنه وتدعو له بالخير والسداد والنصرة، وكان أيضا يتمتع بحب كبير في قلب والده ويمازحه في بعض الأحيان.
أما علاقته بإخوانه فكانت على أحسن ما يرام، فشهيدنا أحبهم جميعا وسعى لإسعادهم والتخفيف عنهم، فهو من كان يتحدث بالكلام العذب والجميل كي يفرح قلوبهم ويرسم الابتسامة على شفاههم، كان يحترمهم احتراما شديدا ولا يتوانى أو يقصر عندما يطلب منه أحد إخوانه أو أخواته طلبا، بل يسرع كي ينفذه.
علاقته بجيرانه وأقربائه
كانت علاقة شهيدنا المجاهد بجيرانه وأقربائه علاقة جيدة، حيث أن شهيدنا المجاهد فرض احترامه على كل من عرفه أو تعامل معه لأدبه وأخلاقه العالية ومعاملاته التي تنم عن التزامه الديني وحبه للناس، فأحبه جيرانه كثيرا وتقرب منه أقاربه كي يقطفوا ثمرة من شجرة أخلاقه العالية.
المراحل الدراسية
كان شهيدنا المجاهد رحمه الله من الطلاب المتفوقين المجتهدين في دراستهم فأنهى المرحلة الابتدائية ولم يستطع أن يكمل بعدها بسبب الظروف العائلية الخاصة التي حدثت له في ذلك الوقت، ورغم أنه لم يكمل مراحله الدراسية إلا أنه كان يتمتع بعقلية فذة تكافئ من يحمل الشهادات العليا.
انضمامه للدعوة
كان شهيدنا رحمه الله يذهب إلى المسجد باستمرار لحفظ القرآن الكريم، وتنظيف المسجد مع الشباب، فمن هنا كانت بداية التزامه في المسجد.
بايع شهيدنا المجاهد جماعة الإخوان المسلمين في مسجد "العائدون" في العام 2006م فكان أخا عاملا بحق، حيث شارك في كل الفعاليات التي أقامتها الحركة الإسلامية في منطقته أو على مستوى القطاع.
مسيرته الدعوية
شارك شهيدنا المجاهد في العديد من اللجان المسجدية، فكان من مؤسسي اللجنة الرياضية في المسجد، حيث كان يدرب الأشبال والشباب على لعبة الكاراتيه لإلمامه ومعرفته بهذه اللعبة البدنية.
اشتهر عن شهيدنا المجاهد حبه لتنظيف المسجد وحث إخوانه على ذلك، كما كان دائما ما يدعوا أهله وأقربائه للصلاة والالتزام في المسجد.
شارك الشهيد في المسيرات الجماهيرية التي تنظمها الحركة الإسلامية بفاعلية ونشاط، ولا يكتفي بذلك بل يحرض إخوانه على المشاركة، كما شارك الشهيد في إنجاح الانتخابات التشريعية عن طريق انخراطه في الدعاية الانتخابية للحركة.
كان شهيدنا المجاهد أحد فرسان جهاز الأمن والحماية في الحكومة الفلسطينية المجاهدة، وعرف عنه إخلاصه الشديد في عمله وحبه لإخوانه وحرصه عليهم، وكان دائما ما يثبت إخوانه في الموقع ويبين لهم أجر الرباط في سبيل الله وأجر حماية وتوفير الأمن للمواطنين.
انتمائه للكتائب
التحق شهيدنا المجاهد في كتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 2006م بعد الإلحاح على الإخوة في قيادة المنطقة، وسبق لشهيدنا أن عمل في كتائب الأقصى و من ثم انتمى إلى كتائب القسام.
كان شهيدنا المجاهد وعلى حد وصف إخوانه المجاهدين دينمو الكتائب، حيث كان يحب العمل في كل الميادين ويريد أن يعرف الطريق المختلفة للجهاد كي يتبعها.
مسيرته الجهادية
كان شهيدنا المجاهد رحمه الله لا يترك رباطا قط، حتى أنه كان يذهب لرباطه قبل موعده وينصرف بعد آخر المنصرفين منه، ووصف أحد الإخوة المجاهدين رباطه بالحديدي الذي لا يتخلف عنه أبدا ويلتزم بكل الاحتياطات والضروريات اللازمة لذلك.
وفي أول يوم من أيام رباط شهيدنا المجاهد مع الكتائب حدث اجتياح في منطقة الشجاعية، فكان شهيدنا أسدا مقداما في المنطقة يقوم بواجبه على أكمل وجه، فبهر الجميع بأدائه العالي وإمكانياته الفريدة.
تخصص شهيدنا المجاهد في صفوف المشاة، وعمل فيه بجد واجتهاد وإخلاص، فكان لا يترك فرصة لخدمة المجاهدين أو تقديم العون لهم في أي مجال من المجالات ويقصر.
قبيل الشهادة
يقول أبناء مسجده: "في يوم استشهاده كان يسلم علينا ويودعنا بحرارة وكأنه يعرف أن هذا آخر لقاء له معنا في هذه الدنيا".
موعد مع الجنة
ليلة استشهاده كان رحمه الله مرابطا على الثغور يحرس ثغور الإسلام من كيد اليهود الغدارين، وبعد أن فرغ من رباطه صلى الفجر في جماعة وذهب على عمله في يوم الجمعة الموافق الحادي عشر من شهر مايو من العام 2007م، وأثناء قيامه بواجبه الوطني سقط من المصعد في الطابق الرابع ونقل للمستشفى على الفور ولكن إرادة الله كانت تقضي باستشهاده بإذن الله تعالى.
ونحسبه شهيدنا بإذن الله تعالى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل دون عمله فهو شهيد"، فشهيدنا كان يقوم بعمله الجهادي والوطني الذي يحمي من خلاله أهل القطاع.
أجواء التشييع
ظلت دماء الشهيد تنزف أثناء التشييع حتى أن دمه كان يسير بغزارة على الشيالة التي كان يحمل عليها الشهيد، وعند إنزاله إلى القبر سال دمه الطاهر بغزارة على المشيعين.
رحمك الله يا شهيدنا المجاهد ونحسبك شهيدا بإذن الله تعالى ولا نزكي على الله أحدا، والملتقى الجنة بإذن الله تعالى.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
استشهاد المجاهد القسامي عارف تاية أثناء تأديته واجبه الوطني في جهاز الأمن والحماية
وتلبية لنداء الدين والوطن يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كل الميادين بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله يتصدون للفساد من جهة و يخوضون معركة التحدي والصمود من جهة أخرى، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام الخطوب والصعاب، فيتقدمون الصفوف دفاعاً عن أرضهم، ويسهرون الليالي من أجل راحة أبناء وطنهم ..
ونحن نزف إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً جديداً من فرسان القسام الميامين:
الشهيد المجاهد القسامي/ عارف رباح تاية
(27 عاماً) من مسجد "العائدون" في حي الشجاعية بغزة
والذي ارتقى إلى ربه عصر اليوم الجمعة 24 ربيع الثاني 1428هـ الموافق 11/05/2007م، بعد إصابته صباح اليوم أثناء قيامه بواجبه الوطني في جهاز الأمن والحماية، بعد مشوار جهادي قضاه شهيدنا مؤمناً مجاهداً متفانياً في خدمة دينه ووطنه، ومشاركاً في العديد من المهمات الجهادية، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 24 ربيع الثاني 1428هـ
الموافق 11/05/2007م