الشهيد القسامي / أحمد طلال محمد دادر
أسد في ساحات الوغى
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
الميلاد والنشأة
في يوم السبت الموافق الثالث من يناير كانون ثاني عام 1987م، وفي حي الزيتون ولد الطفل أحمد طلال محمد دادر لعائلة فلسطينية تعيش كباقي العائلات الفلسطينية ظروفاً صعبةً بسبب الاحتلال الصهيوني وممارساته الحمقاء ضد شعبنا.
درس أحمد المرحلة الابتدائية في مدرسة صفد في مدينة غزة، ليكمل مشواره التعليمي ليدرس الإعدادية في مدرسة الإمام الشافعي، أما الثانوية فقد درسها في مدرسة الشهيد عبد الفتاح حمود، ولم يكمل مشواره التعليمي ليتجه إلى العمل في سمكرة السيارات في محل أخيه الخاص، ومن ثم عمل في صفوف الشرطة في جهاز الانضباط العسكري.
علاقة أبو صهيب الأسرية
كان أبو صهيب يحب أهله حباً شديداً وبالأخص أمه كيف لا وهي التي ربته ودفعته إلى الجهاد في سبيل الله، كيف لا وقد كتب لها وصية خاصة شهادة منه بحبها وتقديرها لدورها، فكان يحب إخوانه وأخواته حباً شديداً وكان محبوباً أيضا منهم فكان نعم الأخ والابن والصديق في ذات الوقت، وكان قبل خروجه إلى الرباط يطلب منها أن تدعو له ويذكر أن الاجتياح الذي استشهد فيه صديق عمره الشهيد القسامي سليم المدلل كان قد خرج فيه ولم يودع أمه فاتصل بها هاتفياً وقال لها "ادعي لي يا حاجة".
علاقته مع الجيران
تمتع أحمد بالحب والإخلاص من قبل جيرانه وأبناء جيله نظراً لما اتصف به التدين والصدق والخجل فلم يشتكِ منه أحد بل وشاركوا في جنازته بأعداد كبيرة عرفاناً منهم بحبهم واعترافاً بجميله الذي كان قد عمله في حياته فكان يشاركهم في أفراحهم وأحزانهم وفي كل مناسباتهم.
مواقف مؤثرة في حياة أحمد
لقد تأثر أحمد كثيراً باستشهاد صديقه سليم المدلل وأخذ جعبته العسكرية، كما تأثر باستشهاد الشهيد المؤسس أحمد ياسين، إضافة إلى تأثره باستشهاد صديقه عبد المعطي أبو دف وغيرهم من شهداء منطقته وأصدقاءه.
تمنى شهيدنا أن يواجه القوات الخاصة الصهيونية ليعلمهم بعضاً مما تعلم من أبجديات المقاومة والتضحية والفداء، وليثبت لهم مهما كانوا رجالاً فجندي القسام أقوى وأكثر رجولة من هؤلاء المرتزقة الغزاة.
الانضمام إلى حركة حماس
أحمد كان ملتزماً في المسجد منذ صغره والتزم في مركز تحفيظ القرآن بمسجد خليل الرحمن، حيث التحق بحركة المقاومة الإسلامية حماس عام 2000م، وهو برتبة أخ وعمل مسؤول العمل الجماهيري في المسجد، وقد تولى ذلك بعد استشهاد رفيق دربه سليم المدلل الذي كان أحمد نائباً له، وقد شارك أحمد في تحفيظ القرآن الكريم وحلق العلم ودروس الدين.
وكان أحمد ذا علاقة حميمة مع أصدقائه تعجز الأقلام عن وصفها وكانت العسكرية والتضحية تجري في عروقه مجرى الدم، فكان نعم الجندي في الإرادة والانضباط خاصة في المهام التي تطلب منه.
أبا صهيب في صفوف كتائب القسام
بعد إلحاح شديد من أحمد على إخوانه في العمل الدعوي بالانضمام إلى كتائب القسام كان له ذلك في العام 2004م، فكان الجندي المخلص وقت المحنة ولا يتخلى عن عمله قيد أنملة حتى في الاجتياحات الصهيونية المتكررة لشرق غزة حيث شارك أكثر من مرة في صد الاجتياح الصهيوني على حي الزيتون عام 2007.
موعد مع الشهادة
في السابع والعشرين من ديسمبر كانون أول 2008 وهو أول أيام الحرب الصهيونية الوحشية على قطاع غزة كان أحمد في مقر الجوازات مدينة عرفات للشرطة في دوامه فإذ بالطائرات الصهيونية تغدر بهم وتقصف المقر بعدة صواريخ من مقاتلاتها الأمر الذي أدى إلى استشهاد أحمد والعشرات من أبناء الشرطة الفلسطينية في ذلك اليوم، رحمك الله يا أبا صهيب وأسكنك الفردوس الأعلى وأنت اليوم تنال ما تتمنى.
من كرامات الشهيد أنه جاء لأمه في منامها بعد خمسين يوماً من استشهاده وقال لها إني يا أمي متضايق في قبري فذهبوا إلى قبره فوجدوا أن حجارة القبر قد سقطت على قدميه فأزالوها.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان