الشهيد القسامي / محمود سعدي عليوة
مجاهد مخلص نال الشهادة مقبلا غير مدبر
القسام - خاص :
يعيش الشهداء حياتهم بجسد في الدنيا وروح تحلق في الجنان، جسد بنى القرآن أعمدته، وشدت الأذكار والنوافل البنيان، وروح تحلق في الجنان بما سمعت من أجور الشهداء، وما رأت من كراماتهم، وبعد اكتمال المشوار يلحق الجسد بالروح ليلتقيان عند الرحمن، فيا لفرح الشهداء بما أعد لهم.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد محمود سعدي عليوة في العام 1982م في حي الشجاعية بمدينة غزة، وترعرع في أسرة ملتزمة بتعاليم الإسلام، مربية أبنائها على شرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
كان شهيدنا المجاهد في طفولته يحب الصلاة والأذان في المسجد، وتميز بحب الأطفال له وسعيهم للعب معه دائما، حيث كان لا يؤذي أحدا من الأطفال.
حياة شهيد
كان شهيدنا المجاهد بارا بوالديه كثيرا، حيث كان يعمل ويجد ويجتهد من أجل إسعادهما وإرضائهما، فكان يعمل في كثير من المهن ليساعد والده في إعالة الأسرة وتوفير متطلبات الحياة، وكان لأمه مكانة خاصة في قلبه، حيث أحبها كثيرا وسعى لإسعادها بكل ما استطاع، وكانت ترضى عنه باستمرار وتدعو له باستمرار بالصحة والعافية والحماية.
أما علاقته بإخوانه فكانت على أحسن حال، فكان شهيدنا يخاف عليهم كثيرا ويعلمهم الصلاة ويشجعهم عليها، فكان محبوبا جدا منهم يعطيهم الحاجات والجوائز إذا التزموا بالصلاة والعبادة.
كانت علاقة شهيدنا المجاهد بجيرانه علاقة أخوة ومحبة، حيث كان يعلم أبنائهم في المسجد على الصلاة والصوم والعبادات، فكان بمثابة الابن والأب والأخ لجيرانه، فأحبوه كثيرا وسعوا للتعامل معه والتقرب منه، أما أقربائه فقد كان رحمه الله دائم الزيارة لهم لا يقطعهم أبدا، حريص على صلة الرحم وزيارة عماته وخالاته وأقربائه.
المسيرة التعليمية
درس شهيدنا المجاهد المرحلة الابتدائية في مدرسة الشجاعية المشتركة، فكان طالبا مجتهدا وذكيا، كثير الحركة، اجتماعيا بطبعه مع معلميه وأصدقائه، ثم انتقل إلى مدرسة الشجاعية الإعدادية ليدرس المرحلة الإعدادية هناك، ودرس الثانوية في مدرسة يافا، فامتازت هذه المرحلة بصحبته الجيدة التي كونها على أساس الأخلاق الحميدة والصفات العالية.
التزامه الدعوي
تردد شهيدنا المجاهد كثيرا على المساجد وهو في سن صغير، فكان يذهب مسرعا إلى المسجد عند سماعه الأذان، فكان يتنقل بين مسجد الأبرار ومسجد صلاح الدين ومسجد عز الدين القسام، فشهدت له كل المساجد بالصلاح والتأدب.
بايع شهيدنا المجاهد جماعة الإخوان المسلمين في بداية انتفاضة الأقصى المباركة، فكان أخا عاملا بجد واجتهاد، له غرفته الخاصة في المسجد يضع فيها حاسوب وكتب ومجلدات يَدرسها ويُدرسها للأشبال في المسجد.
كان شهيدنا المجاهد يحب حركة المقاومة الإسلامية حماس كثيرا، فشارك في كل أنشطة الحركة الدعوية وفي معظم لجان المسجد، وشارك شهيدنا في المسيرات الجماهيرية التي كانت تنظمها حركة حماس وكان يحث شباب المسجد والأشبال على المشاركة فيها، كما كان يشارك في أعراس الشهداء ويؤدي الواجب لعائلاتهم.
انتمائه للكتائب
في بداية انتفاضة الأقصى المباركة شاهد شهيدنا المجاهد شلال الدم النازف من الشعب الفلسطيني، فرأي مئات الشهداء والجرحى يسقطون يوميا بفعل العنجهية الصهيونية والعقلية الإجرامية التي يمتاز بها.
وبعد الإلحاح الشديد على قيادة المنطقة انضم شهيدنا المجاهد لكتائب الشهيد عز الدين القسام في بداية انتفاضة الأقصى المباركة، فكان جنديا مخلصا في كتائب الشهيد عز الدين القسام يؤدي واجبه الشرعي والوطني بشكل متميز وفعال.
مشواره في الكتائب
داوم شهيدنا المجاهد على الرباط على ثغور قطاع غزة، فكان جنديا أسدا صنديدا، لا يهاب الموت أبدا ويهب في أول الاجتياحات لصدها ودحر الصهاينة.
تلقى شهيدنا المجاهد العديد من الدورات العسكرية في الكتائب، فكان فيها متميزا بين إخوانه المجاهدين لا يرفض طلبا لقيادته ولا يتوانى في تقديم الخدمات لإخوانه في الكتائب، فالتحق في وحدة التصنيع التابعة للكتائب فكان بعقله الفذ يبتكر العبوات ويطورها باستمرار.
كان لشهيدنا المجاهد رحمه الله صولات وجولات في التصنيع العسكري، فكان لا يمل ولا يمل من التصنيع والتصنيع، فأطلق عليه "العبوة الناسفة".
قام شهيدنا المجاهد بتفجير دبابة صهيونية في أحد الاجتياحات الصهيونية على القطاع، كما عمل على قنص عدد من الجنود الصهاينة، وزرع العديد من العبوات الناسفة ليطير أشلاء الصهاينة في كل نواحي القطاع.
أصيب شهيدنا المجاهد خلال حياته الجهادية ثلاث مرات، وفي إحداها أصيب برصاصة استقرت في الحوض وكادت أن تصيبه بشلل كلي.
موعد مع الشهادة
في اليوم الرابع عشر من شهر مارس من العام 2004م، أيقظ شهيدنا المجاهد إخوانه لصلاة الفجر في الساعة الخامسة صباحا، وطلب من أخته أن تغسل له ملابسه الملطخة بدماء الشهداء والجرحى الذين كان ينقلهم بفعل الهجمات الصهيونية، ثم خرج شهيدنا كعادته يزرع العبوات الناسفة للدبابات الصهيونية، وبينما كان الشهيد يزرع أحد العبوات الناسفة قامت الدبابات الصهيونية بإطلاق القذائف صوبه واثنين من المجاهدين، فأصيب شهيدنا المجاهد مع إخوانه المجاهدين ونزفوا لعدة ساعات واستشهدوا بعدها مباشرة.
رحمك الله يا شهيدنا المجاهد وأدخلك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء، وعهدا علينا أن نستمر في هذا الطريق نحو الانتصار والتحرير بإذن الله تعالى.
"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
سنخرج للعدو من كل مكان وفي كل حين
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد.. يا امتنا العربية والإسلامية/
لم ينم مجاهدونا يوماً، تاركين عدوهم يصول ويجول، بل بفضل الله تعالى يسابقون إلى رصد تحركات عدوهم لكي ينالوا منه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، ففي صبيحة هذا اليوم الأحد 23 محرم 1425هـ الموافق 14/03/2004م ترجل ثلاثة من المجاهدين وهم:
الشهيد/ محمد مفيد المبيض 24 عاماً
الشهيد/ محمود سعدي عليوة 22 عاماً
وكلاهما من حي الشجاعية بغزة
الشهيد/ أحمد رفيق حمدان 22 عاماً
وهو من مدينة بيت حانون
نحسبهم شهداء، ولا نزكي على الله أحداً؛
والذين ارتقوا إلى العلا أثناء تأديتهم لمهمة جهادية كلفوا بها على الطريق الشرقي المحاذي لمدينة غزة، وهي عبارة عن زرع عبوة ناسفة لدبابة صهيونية ورصد تحركات العدو على الطريق المخصص للمغتصبين داخل أراضي الـ 48 المحتلة، وقد كشف العدو أمرهم وأطلق عليهم النار فاستشهدوا في الميدان مباشرة.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام، وإذ نزف المجاهدين إلى الحور العين لنؤكد بأننا لن نقيل ولن نستقيل عن دربنا الذي سلكناه، وإننا لصادقون بإذن الله تعالى.
وإنه لجهاد ... نصر أو إستشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 23 محرم 1425هـ الموافق 14/3/2004م