الشهيد القسامي/ أحمد عابد الحسنات
صدق الله فنال ما كان يتمنى
القسام ـ خاص :
لكل حادثة حكاية ، ولكل حكاية رواية خاصة ، ولكل رواية أبطال جسدوا بطولاتهم ضمن هذه الحكاية ، ولكن عظم الحادثة غيبت ولو لوهلة من بزوغ فجرهم للأمة ، ولكن حسبهم أن الله يعلم سرائرهم ونجواهم ، فلم تضعف عزيمتهم رغم حجم الحرب الذي تعرض لها قطاع غزة ، بل صبروا وثبتوا وتمترسوا في مواقع رباطهم ، إلى أن اصطفاهم الله شهداء ، يتنعمون بالفردوس الأعلى ، بعدما تجهزوا في دنياهم ، وساروا على درب القادة العظماء .
المولد والنشأة
أبصر الشهيد القسامي أحمد عابد حمد الحسنات ، النور بتاريخ الثاني والعشرين من شهر ديسمبر لعام 1971 م ، في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة ، لعائلة صابرة محتسبة ، تعيش في بيت مستور بذات المدينة ، عرفت بتدينها وحسن أخلاقها ، تتكون من عشرة أشخاص ، وترتيبه الثامن بين إخوته ، وتعود عائلته في جذورها إلى بلدة بئر السبع المحتلة عام 1948 .
تزوج شهيدنا أحمد خلال انتفاضة الأقصى من امرأة صالحة رزق منها بأربعة أبناء ولدين وبنتين .
الدراسة والتعليم
تلقى أحمد دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث " الأونروا " بمدينة دير البلح ، وأكمل تعليمه الثانوي في مدرسة المنفلوطي بالمدينة ، وتفرغ بعدها للعمل لمساعدة أهل بيته في مصروف المنزل ، ويعمل شهيدنا ضابطا في شرطة المرور والنجدة في المنطقة الوسطى .
علاقته الأسرية والاجتماعية
تميز أحمد بعلاقته الأسرية والاجتماعية المتينة ، حيث كان من أكثر المقربين إلى والديه ، فقد كانوا يكنون له كل عطف وحنان ، وخصوصا لأنه كان لا يرفض لهم طلب ، ويساعدهم في كل أمورهم ، كما عرف عن شهيدنا حبه الشديد لأهله وذويه ، وعطفه على الصغير واحترامه للكبير ، فقد كانت له علاقة طيبة مع كل أفراد أسرته ، وكان يجتهد كثيرا في زيارة أرحامه ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم ، الأمر الذي جعله محبوبا من قبل الجميع .
في مسجد الرحمن
أدرك شهيدنا أحمد ان الأبطال الحقيقيون وعظماء هذه الأمة ، لم يصنعوا إلا في بيوت الله عز وجل ، فأبصر هدفه جيدا ، والتحق بمسجد الرحمن في منطقة سكناه بمدينة دير البلح ، حيث كان حريصا جدا على أداء الصلوات الخمس في المسجد ، كيف لا وهو صاحب الهمة العالية ، والسباق إلى خدمة الإسلام في كل الميادين .
حياته الدعوية
لم يتردد فارسنا أحمد في الالتحاق بركب حركة المقاومة الإسلامية حماس مطلع عام 2006 ، حيث كان من الشباب الحريصين على المشاركة في كل الفعاليات والنشاطات التي تنظمها الحركة ، وبعدها بفترة وجيزة انضم إلى صفوف جماعة الإخوان المسلمين ، وكلف بتربية بعض الأسر الدعوية في منطقته ، وكان نعم الجندي المطيع الذي حرص على اغتنام الخير الوفير من العلوم الشرعية ، حتى أدرك فصول المؤامرة التي تحاك ضد قضيتنا الفلسطينية .
بين المجاهدين
بعدما عرف أحمد ما أعده الله للمجاهدين في سبيل إعلاء راية التوحيد في كل مكان ، قرر أن يكون من هؤلاء المجاهدين ، فألح على إخوانه في قيادة القسام بأن يكون من المجاهدين في صفوف الكتائب ، فاصطفاه الله ليكون في صفوف مجاهدي كتائب القسام عام 2007 ، ليجتهد شهيدنا خلال هذه الفترة على السمع والطاعة لأمرائه ، وعلى المداومة على أيام رباطه المعتادة ، بصورة ملفتة للنظر ، إلى أن اختاره إخوانه ليكون ممن لهم شرف زرع العبوات الناسفة لقوات الاحتلال ، وشرف حفر عدد من الأنفاق القسامية في منطقته ، واستمر شهيدنا على هذا الحال من الجد والاجتهاد في سبيل الله إلى أن اختاره الله شهيدا .
رحلة إلى الجنان
لقد شاءت أقدار الله عز وجل لشهيدنا أحمد أن ينجوا من القصف الذي تعرض له موقع المرور بالقرب من محطة دير البلح ، وذلك مع بداية الحرب على قطاع غزة ، فكان شهيدنا من أشد المتأثرين بهذا الموقف ، فتغيرت حياته طيلة فترة الحرب ، وخصوصا بعدما كلف بإمارة إحدى المجموعات القسامية في منطقته ، فكان يصل ليله بنهاره مرابطا في سبيل الله على ثغور منطقته الغربية جهة البحر .
وبتاريخ 6-1-2009 تسربت معلومات إلى شهيدنا تفيد بأن قوات الاحتلال قامت بإنزال وحدة من جنودها على شاطئ بحر مدينة دير البلح ، فما كان من شهيدنا والمجموعة المرافقة له ، إلا أن هبوا منتفضين فرحين بهذا الصيد الذي سخره الله إليهم ، وفور انطلاقهم نحو هدفهم باغتتهم طائرات الاحتلال بحمم صواريخها ، ليرتقي أحمد وعدد من إخوانه شهداء إلى الله مقبلين غير مدبرين بعدما لبوا نداء الله ، وانتفضوا للدفاع عن وطنهم الحبيب .
فرحمك الله يا أحمد ، عشب بطلا ، ومت شهيدا ، وجمعنا بك في الفردوس الأعلى
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان