الشهيد القسامي/ خالد عبد الرحمن إبراهيم أبو عبيد
عرف عنه السمع والطاعة في المنشط والمكره
القسام ـ خاص :
هو هكذا الميلاد .. في أرض طاهرة مباركة كفلسطين .. نعم فلسطين هي أرض الإسراء والمعراج ومهبط الوحي وبوابة السماء .. يموت فيها الشيخ العاني وهو ينادي للأجيال اللاحقة أن هذه أرضكم , لن تعود إلا بالمصحف والرشاش .. هي فلسطين التي يولد فيها الطفل ليرضع لبان العزة والكرامة ممتزجاً بحليب الأم لينبت بعدها شاباً لا يوجد في قواميس لغته أي من معاني الضعف والخور والانبطاح .. بل لا تجد فيها إلا كلمات تبني الواحدة منهن صروحاً شامخة للمجد والعزة والانتصار والكبرياء .
وفارسنا الذي ارتعش القلم عند بداية الكتابة في سيرته , وانتفض القلب انتفاضة كادت تخلعه من مكانه هو أحد أولئك الذين ذاقوا لبان العزة والأنفة منذ كانوا أجنة في بطون أمهاتهم .. لنعرف المزيد تعالوا نتجول في حدائق غناء معطرة بأريج العطاء والفداء كيف لا وهي من نسائم مسك الشهداء .. فإلى هناك .
الميلاد والنشأة
كانت خانيونس ليلة السادس من نوفمبر للعام السادس والثمانين بعد التسعمائة وألف على موعد مع بزوغ فجر مقاتل جديد وأسد من أسود الله صنديد إنه الفارس الهمام الشهيد القسامي المجاهد خالد عبد الرحمن إبراهيم أبو عبيد " أبو عبد الرحمن ".
ولد شهيدنا الفارس لأسرة كريمة فاضلة مسلمة تعتز بإسلامها ودينها تحب فلسطين وتعشق المقاتلين المجاهدين , فكان بذلك المولد هو أول أبناء هذه الأسرة الكريمة والتي تعود جذورها إلى بلدة حمامة المحتلة والتي تسكن الآن منطقة قيزان النجار .
كان طفلاً ذكياً وجميلاً أحبه كل من رآه لطلعته البهية وشاكلته الجميلة والوسيمة .
التحق فارسنا المظفر في مدرسة مصطفى حافظ الابتدائية ليتم مرحلته الابتدائية فيها ولينتقل بعدها لمدرسة أحمد عبد العزيز الإعدادية وكان من أكثر الطلاب طاقة فكان من أبناء الكتلة الإسلامية الغراء صانعة الرجال فتخرج من مدرسة أحمد عبد العزيز أسد العمل الشاب الذي لا يكن له طرف حتى ينجز عمله كاملا ثم انتقل إلى مدرسة خالد الحسن الثانوية والتي استشهد وما يزال طالباً من طلابها ورحل وهو لم يتخرج منها بشهادة الثانوية العامة , فآثر الحياة الآخرة على الدنيا الفانية , وما يزال مقعده الدراسي شاغراً حتى اللحظة لم يشغله أحد .
أخلاق وسمات الفارس
ليس غريباً على من تخرج من رحاب أسرة طاهرة مؤمنة , ومن مساجد الرحمن المتألقة , أن يكون ذا خلق عظيم , وسمت كريم , ونفس وادعة حنونة تنشر عبق حبها لكل من حولها .
فقد التزم شهيدنا الفارس في المسجد الذي تربى فيه القادة العظام أمثال حسن سلامة وصبحي أبو ناموس وماجد الصليبي هؤلاء الأساتذة الذين علموا خالدا وتربى على أيديهم انه مسجد الإمام الشافعي هذا المسجد الذي يعد الرجال الأشداء على الأعداء والرحماء على أبناءهم وأحبائهم ، نعم علق خالد بهذا المسجد وبرواده ،كيف لا وكل زاوية في هذا المسجد المبارك تشهد لشهيدنا المجاهد بقراءة القرآن والتسبيح وصلاة النوافل ، وقد عرف عن شهيدنا المجاهد التزامه بالصلوات الخمس حاضرة في المسجد جماعة وخاصة صلاة الفجر ميزان الموحدين وسمت الصالحين .
امتاز شهيدنا الفارس بحسن الخلق ودماثة الأخلاق فكان حقاً ورغم صغر سنه رجلاً مسلماً بكل ما تحمل الكلمة من معان , لذلك فقد كسب رحمه الله تعالى حب الناس جميعاً سواء أكانوا أقرانه أو أولئك الذين يكبرونه سناً .
إلى جانب ذلك كله كان شهيدنا شديد البر بوالديه , لا يرفض لهم طلباً , على الدوام يساعد أمه في أعمال المنزل دون أي تبرم أو كره لمهمات المنزل .
كان شهيدنا يحب أصدقاءه ورفاقه في المسجد والمدرسة فقد كان رفيق درب الشهيد المجاهد عمرو الرنتيسي الذي لحق به بعد وكان حنوناً عليهم يهديهم لطريق المساجد والدعوة , يحب لهم الخير , يوقظهم لصلاة الفجر , عاملاً على نشر فكر الإسلام وثقافة المقاومة والممانعة فيمن حوله رغم حداثة سنه كان يحمل هم الدعوة ويحاول أن يعمل لها بكل ما أوتي من قوة , يحمل هم ذلك الوطن المسلوب وهم الأرض والعرض , يحمل هم القدس والأقصى الذي دنسه أنجس خلق الله الذين دبوا على الثرى , يحمل عهدة الشهداء مقسماً إلا أن يثأر لدماء الشهداء الأكرمين جميعاً .
هو هكذا عاش حاملاً لهموم الدين والوطن رغم صغر السن إلا أنه كان دائم التفكير في يؤلم من خلالها الذين عاثوا دماراً وفساداً وإجراماً وقتلاً وتدميراً .
الشبل المجاهد
إن القلب الذي حمل كل هذه المعاني السامية في قلبه , ورضع من الأم حليب العزة والكرامة لا يمكن له إلا أن يختار درباً واحداً ووحيداً , هو درب الرشاش والبندقية , در الذين قالوا شعارنا سيفان يعلوهما قرآن بينهما أعدوا تزلزل الأركان , درب الذين قالوا إن قتل اليهود عبادة نتقرب بها إلى الله .
لذلك كله عمل شهيدنا الفارس منذ كان في الإعدادية في صفوف كتلة الحق والقوة والحرية الكتلة الإسلامية فكان نعم الداعية الطلابي العامل لفكرته الحامل لهم الدعوة وهم نشرها , كان شهيدنا أثناء عمله في الكتلة الإسلامية شعلة من النشاط المتوقد وناراً تحرق الأخضر واليابس عملاً ونشاطاً فكان رحمه الله نعم القدوة لأقرانه وإخوانه الذين كانوا يعملون معه في ذات المضمار .
لهذا النشاط ولأنه خالد ذو الأخلاق سالفة الذكر وصاحب العزيمة القوية وقع الاختيار عليه ليكون جندياً من جنود دعوة الإخوان , فكان انتماؤه لهذه الدعوة الغراء في العام الثالث بعد الألفين , فكان نعم الجندي المطيع السامع لأمر إخوانه , الملتزم بجلساته الدعوية أيما التزام , المتقيد بنشاطات حركته وجماعته ومشاركته فيها مهما كانت ظروفه وأحواله .
لأجل ذلك كله اختاره إخوانه في الجهاز العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس " كتائب الشهيد عز الدين القسام " ليكون أحد المجاهدين وليصعد في سفينة الرباط والجهاد على أرض الإسراء والمعراج كان ذلك في منتصف العام الرابع بعد الألفين ن ويذكر قادة العمل الجهادي أن الشهيد المجاهد خالد أبو عبيد كان ملحا في طلبه للالتحاق بكتائب الشهيد عز الدين القسام ، فكان يعمل متطوعا معهم في مهماتهم الجهادية فيقوم بالتغطية على المجاهدين مع العيون التي ترصد المجاهدين ويساعدهم في نقل مستلزمات العمل .
كان نعم المرابط هو ونعم المجاهد ونعم الساهر على حدود الوطن وثغور المسلمين . ،تلقى شهيدنا خلال مسيرته الجهادية القصيرة دورات متعددة من أهمها دورة إعداد مقاتل فاعل .
عرف شهيدنا بالالتزام والسمع والطاعة في المنشط والمكره , كما تميز بحب إخوانه له خاصة أفراد المجموعة التي كان يعمل بها , كما اشتهر بالنشاط والمتابعة العسكرية الدقيقة .
موعد مع الشهادة
في السابع عشر من شهر ديسمبر قامت قوات الاحتلال بالتوغل في منطقة الحي النمساوي بالمعسكر الغربي لمدينة خانيونس وكانت مجموعات المجاهدين تتصدى لرتل الدبابات المتوغل وكان خالد من المجاهدين الذين يتربصون بالعدو وكان العدو الصهيوني وأثناء توغله قد نشر أفراد القنص من جيش البائد بإذن الله فقام أحد أفراد هذه الوحدة بإطلاق رصاصاته على مجموعة من المجاهدين وهي تلك المجموعة التي كان ضمنها المجاهد خالد أبو عبيد فاخترقت تلك الرصاصات جسده الطاهر وارتقى إلى العلا شهيدا .
رحم الله أبا عبد الرحمن وأسكنه فسيح الجنان