الشهيد القسامي / عبد الكريم سعيد وهبة
لايوجد عمل جهاديّ إلا وشارك فيه
القسام - خاص :
هي حكاية الشهادة والشهداء التي لا تتوقف بل تورث جيل بعد جيل ، فكلما هدأت وتيرتها انبثق شلال من الدماء ليضيء للآخرين طريق العز والتمكين ، فهناك رجال لا يتركون التاريخ يصنعهم .. فهم الذين يصنعون التاريخ و بدمائهم يسطرون للدنيا أروع صفحات المجد و البطولة و الفداء والبذل في سبيل الله .. رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع و لا دنيا عن ذكر الله و إقامة شرعه والمضي قدماً في رفع راية الجهاد في سبيله .. رجال لا يخافون في الله لومة لائم , ولا يعطون الدنية في دين الله فكان منهم الشهيد القسامي عبد الكريم سعيد وهبة.
الميلاد والنشاة
إنها الأرض المقدسة التي بارك الله فيها ، وبارك في أهلها ، إنها السعودية حيث كانت إشراقه شمس البطل عبد الكريم سعيد وهبة في مدينة الدمام ، في ذاك اليوم المبارك يوم الجمعة الموافق 24/2/1984م .
لم تكن سورة الإسراء بعيدة عن ذاك البيت المسلم الذي ترعرع أبناءه في مساجد السعودية ، تلك السورة العظيمة التي قال الله فيها "سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير"
لقد ترعرع شهيدنا بين هذه الأراضي المقدسة والتي كان يغدوا لفلسطين مطلع كل إجازة دراسية حتى تبقي فلسطين خالدة في ذهن الأبناء ، وحتى تبقي قرية اللد علي موعد من الانتظار بأهلها الذين هجروامنهاعام1948م.
الدراسة والتعليم
بدأ شهيدنا عبد الكريم وهبة مرحلته الدراسية في مدرسة أبي بن كعب بمدينة الخبر لينتقل إلى مدرسة شبيلية ليواصل مرحلته الإعدادية ، وبعد أن قوي عضده انتقل شهيدنا إلي المرحلة الثانوية في مدرسة ابن سينا بنفس المدينة.
ونشير إلى هذه المرحلة التي كانت أنظار الشباب إلي ذالك الوجه الوسيم والخلق الحسن الذي كان يحمل قصة وطنه بعد كل رحلة لفلسطين ، ليقصص القصص علي الشباب السعودي عن حكايات شعبه وأبطاله الذين يطاردون المحتل في كل مكان.
عانق شهيدنا عبد الكريم تلك المدينة بشوارعها ومساجدها وبذكريات الطفولة علي أمل العودة لمدينته " الخبر" في رحلة أو زيارة أو عبادة لتلك الأراضي الحجازية ، ولكن مدينته لم تعلم أنها ستودع بطلا من أبطال فلسطين، بطلا من أبطال الجهاد الذين يسطرون أروع ملاحم البطولة والاستشهاد.
وفي عام 2002ودع شهيدنا أصدقائه وأئمة مساجد المدينة الذين عشقوا أبا السعيد وعشقوا الجلوس معه ،وودعهم وعيونهم تذرف دمعا من شدة الفراق.
وبدأت الحكاية
استقر شهيدنا أبا السعيد في قطاع غزة وبالتحديد في مخيم النصيرات وسط القطاع ،في بيت متواضع كباقي سكان الحي ، ومن مساجد السعودية إلى مساجد غزة ، "التربية هي التربية ،والبيت هو البيت"ولكن الظروف ليست هي نفس الظروف التى عاشها أو تعود عليها أبا السعيد في السعودية.
إلتزم شهيدنا منذ قدومه إلي معسكر النصيرات في مسجد الشهيد عز الدين القسام ، ونظرا لقدوم هذا الشاب فجأة علي المسجد متميزا بحسن أخلاقه ، مما دفع الجميع للتعرف عليه ، وبعد أن رأي إخوانه من ذاك المسجد من شد إلتزام أبا السعيد وحسنه أخلاقه اختاروه للانضمام في صفوف حركة المقاومة الإسلامية - حماس- مطلع عام 2003م.
فالتزم شهيدنا في هذه الحركة المعطاءة ليتحقق حلمه الكبير الذي رافقه من صغره في السعودية ، وفرح أبا السعيد فرحا شديدا ودخل عالم جديد ألا وهو عالم "الإخلاص والتضحية".
مواقف لا تنسى
لو أقول أنها قليلة لن تصدقوني ، ولكن هذه هي الحقيقة التي اعترف بها والده ولكن ما يقصده والده هو انشغال عبد الكريم منذ قدومه إلي غزة " بأعمال الرجولة فواصل عبد الكريم مرحلته الجامعية في كلية مجتمع العلوم والمهن التطبيقية ليتخرج بشهادة الدبلوم في" صيانة الحاسب الآلي "، وحاز على وظيفته وبنا مستقبله وقام بعقد قرآنه والتي لم يتسنى له الزواج من خطيبته ، ولم أذكر يوما تخلي عن ليلة رباط أو جلس معنا جلسة طويلة ".
ويضيف والده أنه عندما يرى أبا السعيد فإما يراه متعبا أولباسه مليئة بالتراب ، أو نائما ، أومشغولا في عمل شرطي أو عسكري ".
يقول أحد المجاهدين العاملين في وحدة الدفاع الجوي برفقة أبا السعيد "لقد وجدناه في كل عمل، وبكل صمت وإتقان، ولا يوجد عملا إلا أبا السعيد مشاركا فيه "
ويضيف المجاهد من كثرة أعمال أبا السعيد، وبعد عقد قرانه طلب من الأمير أن يعفيه من يوم الخميس ليزور خطيبته،ولكن لا يوجد راحة للمخلصين وأصبح أبا السعيد يرتاح نصف يوم الخميس ، وباقي الأسبوع مشغولا بأعمال الشرطة وتجهيز زاد المجاهدين.
رحلة الجهاد
وبعدما حان وقت جني حصاد التربية التي زرعها والده بالأصل ، وأضاف عليها إخوانه في حركة - حماس- بالصبغة الإسلامية النقية ، وفي عام 2005م أقدم عليه داع الجهاد وهو يهمس في أذنيه قول الله تعالى:" قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين ".
ففرح عبد الكريم فرحا شديدا لأنه كان يتمني الخروج مع المجاهدين في فلسطين ، والذي كان يقصص القصص عنهم كما أسلفنا في حياته الثانوية في السعودية .
وهنا يشير والده "إلي شخصية عبد الكريم التي أحبها الصغير والكبير في السعودية، وفي غزة ، وتعجبت من ابني الذي كان معي واليوم هو يخرج مع المرابطين بكل جد واجتهاد ،وكأنه نجم يزداد نوره يوما بعد يوم".
وبعد أن من الله علي كتائب القسام بامتلاكها أسلحة ثقيلة وبالتحديد بعد عملية الحسم المبارك في عام 2007م، فقام إخوانه في قيادة العمل العسكري بتشكيل وحدة الدفاع الجوي لينال ثقة إخوانه ليكون من أوائل العاملين في هذه الوحدة،مقارعا أعداء الله في كل الاجتياحات والعمليات البطولية .
رحلة إلى الفردوس
حاز أبا السعيد على وظيفته الإدارية في أجهزة الشرطة الفلسطينية بغزة ، ليعمل مع إخوانه في العمل الشرطي بكل إتقان ومحبة، وبعدما باتت النوايا السوداء وتجهزت جيوش الظلم لإعلان الحرب علي الحكومة الشرعية بقيادة أ. إسماعيل هنية ، وفجأة وبدون إنذار تلبدت سماء غزة بما يقارب82 طائرة صهيونية ، من أصل صناعة أمريكية لتقصف جميع المراكز الشرطية المنتشرة في قطاع غزة الحبيب ، وبالتحديد يوم السبت27/12/2008م في تمام الساعة الحادية عشر صياحا.
ليرتقي أبا السعيد مدججا بدمائه الزكية الطاهرة أرض غزة بعدما قضي فيها قصص البطولة ومقارعة الأعداء.
فخرا لكي يا مدينة الخبر
تيهي فخرا يا مدينة الخبر وأنت اليوم تودعي بطلا من أبطال فلسطين ، بطلا من أبطال كتائب القسام .
اعتزي شموخا بأبا السعيد ، وزيدي فخرا برشاش أبا السعيد الذي كان يتنقل في المنطقة الوسطي مقارعا قوات الاحتلال وطائراته في كل حي أوفي كل طلعة للطيران .
تكلمي يا مدينة الخبر وقصي علي سكانك عن عملية حقل الموت التي نفذتها كتائب القسام في القوات الصهيونية حيث كان أبا السعيد مساندا لأبطال القسام بسلاحه الرشاش ، تحدثي عن معركة مخيم المغازي يوم أن فرت الطائرات بفعل سلاح أبا السعيد.
عذرا لعروس أبا السعيد
عذرا إليك عروسنا لأنك لم تزف إلي عريسنا ، ولكن فخرا لكي عروسنا لأن نصيبك كان مع بطلا من أبطال الجهاد والاستشهاد، فخرا لكي عروسنا لأن نصيبك مع أسدا من أسود وحدة الدفاع الجوي.
فرحمة الله عليك
" أبا السعيد "
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان