الشهيد القسامي / خالد محمد فؤاد أبو عسكر "أبو العز"
هذي سبيلي إن صدقت محبتي فاحمل سلاحي
القسام ـ خاص:
صعب على الكلمات أن تختزل سنوات طويلة في حروف وسطور قليلة خاصةً عند الحديث عن العظماء والشهداء، والذين سبقوا وهم على الإيمان .. ولكننا سنحاول أن نستعرض سطوراً من فصولٍ طويلة لرجلِ عاش مجاهداً ومات شهيداً..
حينما كان صغيراً
في الثاني عشر من شهر ديسمبر لعام 1989م طلّ نور ميلاد شهيدنا الحبيب خالد، وكان المولود الأول لوالديه حيث نما وترعرع بين جنبات بيت من بيوت مخيم جباليا المتواضعة، فكان هادئ الطبع، مؤدب منذ صغره رغم أنه كان مدللاً كونه الحفيد الأول لجده.
التحق شهيدنا بالمدرسة ليبدأ مشواره التعليمي متفوقاً في مدرسة ابن رشد الابتدائية، ومن ثم في مدرسة الإعدادية (ج) الذي بدأ فيها بوضع قدميه على طريق العمل الدعوي حيث كان من رواد الكتلة الإسلامية فيها، ومنها انتقل إلى مدرسة أبي عبيدة الجراح الثانوية التي كان فيها من أبرز وجوه العمل الإسلامي الطلابي.
قبول .. وسمت خاص
كان لشهيدنا سمتُ خاص وقبول لدى جميع من يعرفه، حيث كان لديه المقدرة على نسج العلاقات فكان محبوه ممن عرفهم كثر، وكانت علاقته مميزة مع الجيران .. يحبه الجميع منذ صغره، بل إن بعض الأمهات كن يضربن المثل لأولادهن بخالد متمنين أن يكونوا مثله.
أما عن المدرسة فعلاقته كانت مميزة مع الطلاب والمدرسين، حيث لازال المدرسون لحين استشهاده يرسلون سلاماتهم له ذاكرين له بالخير وأنه كان نِعم الطالب.
كان شهيدنا في البيت كالطيف لا تسمع صوته إذا جاء أو ذهب بالكاد لا تستطيع أن تعرف أنه موجود، هادئ.. رزين.. يحب والديه وأخوته بشكل خاص، حنون .. يسمع الكلام، كان منذ صغره يشارك في حمل هم البيت ومسئولياته نظراً لانشغال والده الذي كان يعتمد عليه اعتماداً كلياً في كثير من الأمور، وكان قريباً جداً من أخوته وأعمامه، ويحبه الجميع ويفقده إذا غاب.
في المساجد
منذ نعومة أظفاره التزم شهيدنا في مسجد الحق والتحق بحلق تحفيظ القرآن الكريم في المسجد، وشارك إخوانه في أنشطتهم ولقاءاتهم، تعرف في تلك الفترة كما يقول في وصيته: "على أفضل مشايخ الدنيا" حيث التزم بالأسر التربوية وبرزت فيه ملامح التقوى والإيمان، ومن ثم عند بناء مسجد أبي بكر الصديق انتقل إليه لكونه الأقرب إلى بيته،وكان يشارك إخوانه في معظم نشاطات المسجد منذ بداية مشواره، ومع افتتاح المسجد عمل بجهد كبير في تحفيظ القرآن الكريم، وكان من أبرز أعضاء اللجنة الإعلامية في المسجد حيث أجتاز شهيدنا العديد من الدورات الدعوية والإعلامية، ولطالما زين لوحات مسجده بالشعارات الجهادية برفقة أخيه الشهيد أحمد أبو عيطة، مما أهلّه ليكون عضواً في جماعة الإخوان المسلمين في عام 2004 وهو لم يتجاوز بعد الخامسة عشر من عمره.
قلب أبيض.. صفاء ونقاء
"يا رب .. لن نبرح بابك حتى تغفر لنا" نتذكر هذا الدعاء الذي كان يلهج لسان خالد به طيلة أيام الاعتكاف، كان يحمل قلباً أبيضاً شفافاً لا يعرف الكره والبغضاء، كنا نغبطه وهو بيننا على حسنه وطيبه ودماثة خلقه، كان –رحمه الله- كثير البكاء، متذللاً لله، رحيماً بإخوانه، عزيزاً على أعداء الله والمنافقين، فلم يكن حادثة استشهاده شيئاً مستغرباً .. فهكذا تكون نهاية الأصفياء.
عمله الدعوي ..
تميز شهيدنا بنشاطه المشهود له في العمل الدعوي، حيث كان خطابياً مفوهاً، ليتدرج في سلم العمل الجماهيري ليكون أحد أفراد لجنة الخطابة في معسكر جباليا، نذكره وهو يلهبنا بخطاباته الحماسية والتي كان آخرها في جنازة الشيخ الشهيد نزار ريان، وجنازة أطفال آل بعلوشة، حيث أقسم خالدٌ يومها على الانتقام واللحاق بهم، كما أنه لم يترك باباً من العمل الدعوي إلا وعمل فيه، في اللجنة الدعوية والثقافية والكتلة الإسلامية، فكان يقطف من كل بستان زهرة، ويضع في كل موطن خير له بصمة، وفي آخر أيامه اختاره إخوانه ليكون عضواً في مجلس طلاب كلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية بغزة، وأميراً للجنة العلاقات العامة، فكان نموذجاً للشاب الذي يجمع بين العلم والجهاد، والقلم والبندقية.
مشواره الجهادي
حاول شهيدنا منذ صغره أن يكون قسامياً ولكن صغر سنه آنذاك حال دون ذلك حيث كان يومها في الصف الثالث الإعدادي أي في الخامسة عشر من عمره، ويومها التقى بأحد قادة القسام وبكى بكاءً شديداً حين قال له: بأنك لا زلت صغيراً وأغلق على نفسه باب غرفته احتجاجاً وحزناً حتى وعده بأنه عندما يبلغ السادسة عشر سيمكنه من الالتحاق بالقسام، ولدى دخوله المرحلة الثانوية مباشرة جاء وجدد الطلب مما اضطر المسئول أن يخرجه في المجموعات التنشيطية أمام إصراره وإلحاحه.
مهامه الجهادية
في عام 2006 انتقل شهيدنا لصفوف مجموعات المرابطين، ليرابط على الثغور الغربية لشمال غزة، حيث برز شهيدنا شهماً صلباً، لم يكن يرضى بأن يستبدله إخوانه في أي مهمة كانت، وبعدها تلقى شهيدنا دورة عسكرية مبتدئة أثبت فيها جدارته، وتألق عن بقية إخوته المجاهدين، مما أهله لأن ينتقل إلى الوحدة الخاصة في لواء شمال غزة، حيث شارك في عشرات الكمائن المتقدمة في المناطق الشمالية كان أبرزها ما عرفت آنذاك بعمليات صيد الأفاعي، وفي آخر شهور حياته عمل شهيدنا في جهاز الإمداد العسكري حيث كان يمد إخوانه بالسلاح والصواريخ والمعدات.
وللشهادة معه صولات وجولات
قد نستغرب حين نتحدث عن صولات وجولات كالتي سنذكرها لفارس لم يتجاوز عمره الـ 18 عاماً، لكنك توقن أنك تتكلم عن أسد من أسود الإسلام الذين باعوا الدنيا واشتروا الآخرة..
أعد خالد العدة، وشد حزامه، وعزفت نفسه عن الدنيا، وأصبح يطلب الموت مظانه، اختاره إخوانه لأن يكون استشهادياً في عملية صيد الأفاعي 4، لكن لظرف طارئ خرج الشهيد القسامي "غسان العيلة" بدلاً منه، بعدها تأثر خالد كثيراً وأصر على إخوانه لإخراجه في عمليات استشهادية لاحقة.
في شهر مارس 2008 وفي الاجتياح الصهيوني شرق جباليا وما عرف "بالمحرقة" خرج شهيدنا في كمين متقدم أعده إخوانه سابقاً حيث كمن خلف خطوط العدو لا يفصل بينه وبين الجنود الصهاينة سوى متر واحد، وبقي على هذا الحال أكثر من 5 ساعات لكن الله لم يقدر أن تسير الأمور كما هو معد لها وعاد خالدٌ بعدها بهمة أعلى وشوق صاعد لمجابهة أعداء الله.
في شهر إبريل 2008 وقع الاختيار على شهيدنا أبو العز ليكون فارساً من فرسان عملية نذير الانفجار الاستشهادية،ودع يومها الأهل والأحباب، وأصر أن يخرج دون علم أحد من أهله وأصدقائه.. شد رحاله وامتشق سلاحه حاملاً روحه على كفه ولسان حاله يقول يا رب خذ من دمي حتى ترضى.. مشهدٌ يبعث فيك العزة والنخوة.. أربعة من خيرة رجال القسام يتقدمون في جيباتهم المفخخة نحو معبر كرم أبو سالم، يستشهد الأول فالثاني فالثالث، وتأبى مشيئة الله إلا أن يتوه فارسنا عن هدفه من شدة الضباب عدى عن حدوث خلل فني معه ليعود أدراجه بعد أن دخل أكثر من كيلو متر داخل الموقع الصهيوني، ليرجع فارسنا بعزم أشد على أن يواصل المسير.
يروى إخوانه:"بعد أن عاد خالد من عملية نذير الانفجار انفجر بالبكاء، دموعه كالنهر سالت، على فراق أحبابه، وعلى الشهادة التي لم ينلها بعد، وما سكت عن البكاء حتى وعده إخوانه بأن يكون أول استشهادي قادم في قطاع غزة، حينها ارتسمت بسمة بريئة على شفتيه وقال: الآن نعم".
طار الشوق بصاحبنا، فما عاد يطيل الانتظار.. في الرابع عشر من شهر يونيو 6/2008 كان على موعدٍ مع عملية استشهادية جهزت بشكل عالٍ وجهد كبير، ليكون خالد الاستشهادي الأول، إلا أن مشيئة الله شاءت أن يحدث خلل داخلي ويستشهد أربعة من خيرة رجال القسام ويعود خالدٌ أدراجه يحذوه الأمل بأنه لا زال على عهد الشهداء، ولن يطول اللقاء.
يروي إخوانه : "بأن خالد لم يرض بأن يتقدم لخطبة أي من الفتيات إلا بعد أن أخذ عهداً وميثاقاً من قائده العسكري بأن يكون على رأس قائمة الاستشهاديين حتى بعد زواجه، وقد أخذ ذلك الوعد، حيث تزوج بتاريخ 12/12/2008م، واستشهد بعدها بثلاثة أسابيع".
مدربٌ في صفوف القسام
تلقى خالد دورة عسكرية متقدمة للوحدة الخاصة في لواء شمال القطاع، بعدها وقد أثبت جدارته اختاره إخوانه ليكون مدرباً لمجاهدي القسام في كتيبة الشهيد عماد عقل، حيث أشرف على تدريب وحدة الكمائن والاستشهاديين والتي تخرج منها عدد من الشهداء لاحقاً.
موعد مع الشهادة
في يوم الثلاثاء 06/01/2009م عاد خالدٌ من أرض المعركة بعدما كان مرابطاً في أحد الكمائن المتقدمة، حيث قام بالتبديل مع أخيه الشهيد القسامي أيمن الكرد الذي قصف واستشهد في المكان، عاد ليفاجأ بأن منزلهم قد قصفته طائرات الـ F16 ، خرج مع أهله وزوجته لتفقد الدمار الذي حل بمنزلهم، وعلى بعد أمتار من وصولهم لمنزلهم، كانت صواريخ الغدر تنتظرهم، خمسة صواريخ صهيونية سقطت في ساحة الفاخورة، لتحيلها ساحةً من الدماء والأشلاء المتناثرة، استشهد خالد، وأخيه الصغير عماد، وعمه رأفت،و 45 آخرون من أهالي الحي ويصاب أكثر من 50 جريحاً في مجزرة يندى لها جبين الإنسانية جمعاء.. تقول أم خالد وقد ترقرت دموعها :"رحل خالد وهو بين يدي، نظر فينا نظرة الوداع ثم فاضت روحه الطاهرة إلى السماء، حمدت الله وقلت أحمدك وأشكرك يا رب، لله ما أخذ ولله ما أبقى".
لحظة الزفاف
من نفس المكان الذي فاضت فيه أرواحهم الطاهرة، شيعت جثامين شهداء المجزرة بعد صلاة ظهر يوم الأربعاء، وقف والد الشهيد أبو خالد يومها متحدثاً باسم أهالي الشهداء وكان مما قال:" قدمت اثنين من إخوتي شهداء، وقدمت اثنين من أبنائي شهداء، ولا زال عندي من الذكور أربعة أنا على استعداد لأن أقدمهم واحدٌ تلو الآخر.." مشهدٌ عظيم حين يتحدى أهالي الشهداء طائرات المحتل وجبروته، مقسمين على مواصلة درب الجهاد والمقاومة حتى لو أريقت دماؤنا، واستبيحت حرماتنا، لكنهم لن يروا منا ما يسرهم.. وإلى مقبرة شهداء بيت لاهيا سارت آلاف الجماهير تحمل عشرات الشهداء.. ليرتقي خالدٌ بعد مشوار جهادي عظيم، لم يذق فيه طعماً للراحة، ولم يترك باباً للشهادة إلا وسلكه، رحل جسده الطاهر.. ولا زالت روحه الطيبة تحلق بيننا..
رحل خالد.. وبقيت آثاره قائمة فينا.. نال ما تمنى .. وله عهد منا أن نلحق ونوفي بإذن الله عز وجل..
وصية الشهيد
الحمد لله رب العالمين، نحمدك يا ربنا حمداً يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك، نحبك يا ربنا حب العاشقين للنظر إلى وجهك الكريم, الحمد لك يا ربنا وأنت تشتري من المؤمنين أرواحهم .. والسلعة الجنة.. حيث تخاطبهم وتقول:" إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون".
والصلاة والسلام عليك يا حبيبي يا رسول الله يا خير البشر وأنت تعلمنا فنون الجهاد، وتتقدم الصفوف، وتربي المجاهدين، وتخرج الاستشهاديين، عليك الصلاة يا حبيبي وأنت تقول:" من لم يغز ولم تحدثه نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية".
والصلاة والسلام على آلك وصحبك الكرام الذين ساروا على الدرب ... وبعد/
فهذه وصية العبد الفقير والمشتاق إلى النظر إلى وجه ربه, والطالب لجنانه، والمشتاق لحور عينه:
خالد محمد فؤاد أبو عسكر... أبو العز
ابن الدعوة الإسلامية المباركة(جماعة الإخوان المسلمين) وابن الحركة المجاهدة(حماس)، وابن الكتائب المظفرة(كتائب القسام)..
إخواني الأحباب/
أخط لكم كلماتي هذه بحبر قلمي، وأسأله تعالى أن تترجم إلى دماء تسيل بدل الحبر، عندما تُوَدّع المحابر والأقلام، ونخرج للدم والشهادة.
فالشهادة حياة مستمرة.. لا تنقطع بجوار رب الأكوان، العظيم المنان.
فالشهيد أيها الأخوة يخط بدمه أعظم الخطب، ويخط بدمه أعظم الدروس؛ فدماء الشهداء عندما تسيل تقول للناس في كل مكان وزمان:" فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة".
ويقول للناس: إن دنياكم هذه جيفة، ولا تستحق الجري خلفها، والتنافس عليها.. لذا فليتوارى محبو الدنيا خجلاً.. فلا حياة إلا بالجهاد، ولا عزة إلا بالجهاد، ولا نصر إلا بالجهاد,, والمصير مرتبط ارتباطا حتمياً بالجهاد...
أمي الحبيبة/
يا حبيبتي ومهجة قلبي كفكفي دموعك يا أماه، ولا تهني ولا تحزني.. فلقد نلت أقصى ما أتمنى، ولقد أكرمني الله بالجنان...
مالي أراك حزينة يا أماه.. مالي أرى دموعك يا أماه.. لا تبكي يا حبيبتي.. أتبكي لأني بعت الدنيا واشتريت الآخرة؟! أتبكي لأني بجوار الله عزوجل؟! ألا ترضي أن أشفع لك عند ربي؟! ألا ترضي أن تكوني مثل الخنساء؟! ألا ترضي أن ألبسك تاج الوقار؟!
فيا أماه خلي الدمع والتنهيدا..... إن ابنك المقبور مات شهيداً
واصبري فإن موعدك الجنة,, أنت وأبي وإخوتي بإذن الله عزوجل.
أبي الغالي/
يا من وقفت في وجه المحن والخطوب، ويا من تحطمت أمام عزيمتك كل الكروب، أذكرك بحديث المصطفى(صلى الله عليه وسلم ):"إذا مات ابن العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم فيقول: قبضتم مهجة فؤاده؟ فيقولون: نعم ، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد.
وسامحني يا أبي إن قصرت في حقك يوماً من الأيام، أو عاندتك يوما، أرجوك أن تسامحني وتدعو لي بالقبول والمغفرة, وأوصيك بأمي خيراً وبإخوتي خيراً، وملتقانا في الجنان بإذن الله تعالى.
إلى كل أقاربي وأفراد عائلتي الكريمة/
أوصيكم بتقوى الله عزوجل وأوصيكم بالالتزام وبالصلاة والصيام والقيام، وأوصيكم بالالتزام في المساجد، وأوصيكم بأولادكم خيراً، دلوهم على المساجد وربوهم على موائد القرآن الكريم، لأنهم أمانة في أعناقكم.
إلى إخواني شباب مسجد أبو بكر الصديق/
إني أحبكم في الله يا أيها الأحباب الغوالي، ويا من عشت معكم أجمل الأيام، وأروع اللحظات، أوصيكم بمسجدنا خيراً، والذي قصرت في حقه ، وفي حقكم أيضا. أوصيكم بالالتزام في كل الصلوات جماعة خاصة الفجر، وأوصيكم بدعوتنا خيراً وبمشايخنا خيراً.. حافظوا عليهم واسمعوا لهم وأطيعوا, فإنهم والله تيجان على الرؤوس، وسامحوني إن أخطأت في حق أحدكم، وادعوا لي بالقبول وألحوا على الله بالدعاء لي حتى يكتبني في عليين وفي الفردوس الأعلى.
إلى إخواني شباب مسجد الحق/
أيها الأحباب الغوالي.. يا قرة العين ومهجة الفؤاد، وأنا أكتب لإخواني في مسجدي أبو بكر الصديق، انتابني شعور أنني نسيت مسجدي الأول حيث هناك تربيت وترعرعت، ولكني أردت أن أؤخر الحديث معكم قليلاً حتى أنفرد في الحديث، كيف أنساكم؟! وأنا بينكم عشت أجمل الأيام وبينكم نشأت على طاعة الله وعلى حب الجهاد، فأنتم والله من علمني الثبات والشهامة، والرجولة، ويكفيني فخراً أنني يوماً من الأيام عشت معكم، ويكفيني فخراً أنني تربيت على أيدي أفضل مشايخ الدنيا في مسجدكم، فسامحوني أيها الأحباب ولا تنسوني من صالح الدعوات، ولا تنسوا أن تجلسوا عند قبري... والدعاء لي.
إلى مشايخي وكل من له فضل علي/
أقول لكم من لا يشكر الناس لا يشكر الله، فإني والله لا أعرف كيف أشكركم، وكيف أرد الجميل لكم أيها العظماء، يا من أتعبتكم وتحملتموني، رغماً عن أنفسكم، سامحوني على تقصيري بحقكم، أو إن تلفظت بكلمة لا تليق بكم، فإني الآن أرجوكم أن تسامحوني، وادعوا لي عسى ربي أن يرحمني ويتقبلني، وملتقانا في الجنان هناك حيث النعيم الأبدي.
إلى إخواني شباب رفح، وعلى رأسهم شباب مسجد النور والأبرار وعباد الرحمن وعموم شباب رفح الأحباب من الجنينة إلى السلطان مرورا بالبلد والبرازيل/
والله يا إخواني.. إني أحبكم في الله كثيراً، فكم كنت أرتاح معكم، وكم كنت أحب أن أجالسكم وأن أزوركم، وكم كنت أفرح عندما أراكم أو عندما تزوروني، فأنتم والله تاج الرؤوس وقرة العيون، يا أهل الجنوب، سلامي إلى شباب مسجد الأبرار،وإلى مسجد عباد الرحمن وسلامي إلى شباب مسجد النور، قرة العيون الأطهار، فكم كنت أحبكم وأحب مسجدكم وكم كنت أرتاح بالصلاة فيه، كيف لا أحبه ويؤمه المئات في صلاة الفجر، سامحوني إن أخطأت في حقكم، أو إن أسأت إليكم، وأسألكم بالله أن تدعو لي بالقبول وأن يرحمني الله ويرزقني الجنان، وملتقانا في الجنة بإذن الله رب العالمين.
إلى إخواني في كتائب القسام وعلى رأسهم الوحدة القسامية الخاصة في لواء الشمال/
إليكم أيها الرجال الأطهار يا من بايعنا معاً على أن نحمل أرواحنا على أكفنا ونقدمها قرباناً لله عزوجل أيها الأحباب أوصيكم بأن تحافظوا على هذه الأمانة التي أودعها الله إليكم، وأن تسيروا على درب الشهداء ولا تتراجعوا أبداً عن طريقهم، وأوصيكم بأن تحافظوا على الهمة التي أعطاكم إياها الله عزوجل، وأن تبقوا على نهج الالتزام الذي أنتم فيه من صلاة وصيام وقيام وجهاد ورباط وصبر على وداع الأحباب.
وأوصيكم باليهود وبالأخص قواتهم الخاصة، عليكم بهم، اكمنوا لهم مهما استطعتم وبإذن الله سيفتح الله على أيديكم، ووالله إن الفرج قريب وقريباً سيكرمكم الله بأن تقتلوا منهم وتخطفوا منهم بإذنه تعالى، لكن القضية تحتاج إلى صبر وإلى إيمان عظيم بالله عزوجل وبقدره، وتحتاج إلى تقوية العلاقات مع الله عزوجل.
وأوصيكم بقيادتنا الحبيبة خيراً، قيادة القسام والدعوة وكل قياداتنا خيراً؛ فأنتم الدرع الحامي لهم بإذن الله، اسمعوا وأطيعوا لهم فهم الذين ربونا وأوصلونا إلى ما نحن فيه، وعلى رأسهم قائدنا وحبيبنا ووالدنا قائد لواء الشمال الغالي/ أبو أنس.
يا أسود الحرب.. يا رجال القسام.. يا أبناء الوحدة الخاصة يا أصحاب المعنويات العالية الشامخة في السماء، إني أحبكم في الله وأسأل الله عزوجل أن يجمع خاصتنا تحت ظلال عرش الرحمن يوم القيامة، بإذن الله تعالى.
إلى إخواني في مجموعتي القسامية في سرية الشهيد عبد العزيز الأشقر وفي كتيبة الشهيد القائد عماد عقل/
إني أحبكم في الله يا أغلى الناس على القلب، أحبكم حباً قد سيطر على قلبي يا من سكنتم القلب، والله إني كلما أتذكركم أتذكر العزة والكرامة، أتذكر الشهامة حيث كانت بدايتي معكم من أول الطريق الجهادي في سبيل الله، كم أحبكم وأحب اللحظات التي قضيتها معكم، فكنت معكم على السراء والضراء، وعلى الخير والشر، وكنا معاً نمرح سوياً، ونقضي أوقاتاً مرحة مع بعضنا البعض، أوصيكم بالطريق وأن لا تحيدوا عنه أبداً، وأن نلتقي في الجنة كما بايعنا من أول الطريق، فقد بايعت معكم أن نستشهد مع بعضنا البعض لكنه حب الله عزوجل، والشوق له وللأحباب، آثرت لقاء الله على لقائكم،وآثرت لقاء الأحباب عمي الحبيب أحمد أبو عسكر وعماد الهندي وعبد الرحمن النجار ومحمد حميد، آثرت لقاء الأحباب غسان ارحيم ومحمود أبو سمرة وأحمد أبو سليمان والذين بإذن الله سألحق بهم على ذات الطريق، ولقد كنت أقول في نفسي أن أستشهد قبلهم حتى لا أتحسر على أحدهم، والله يعلم ذلك، لذلك إن أردتم مني موعداً فموعدنا تحت ظلال الرحمن، بإذن الله رب العالمين، ولا تطيلوا علي في الغياب.. الطريق أمامكم وما عليكم إلا لحظة الصدق مع النفس ثم اختاروا الطريق.. وتقبلوا حبي لكم في الله
إلى كل من عرفني وإلى كل الأحباب من جميع المساجد والأقطار.. أكتب لكم كلمات أخيرة من القلب إلى القلب/
أيها الغوالي... اعلموا جيداً بأن الأوقات تمضي، والأعمار تنقضي، ومن خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة، والجنة لا تدرك بالتمني، ولا بشرف النسب، ولا بعمل الآباء والأجداد، ولا بكثرة الأموال والأولاد... فيقول الله تعالى:"وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحاً فأولئك لهم جزاء الضِّعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون".
وسامحوني على كل ما بدر مني وادعوا لي بالمغفرة والقبول .. وإلى كل من له حق علي أن يأخذه من أهلي.. واعلموا بأني قد سامحتكم والله من كل قلبي.. فسامحوني.
وإليك يا أخي ورفيق دربي في الجهاد وفي كل مكان/
هذي سبيلي إن صدقت محبتي فاحمل سلاحي
وأخيراً وليس بآخر سامحوني جميعاً، ومن أحبني وأراد مني موعداً فالموعد والملتقى الجنة.
وإلى لقاء ثانٍ في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
أخوكم
المحب لكم/
خالد محمد فؤاد أبو عسكر
أبو العز
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان