الشهيد القسامي/ محمود أحمد جحا "البدوي"
أحب الشهداء وسار على دربهم بدمائه وأشلائه
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
الميلاد والنشأة
في السابع عشر من تشرين ثاني/ ذي القعدة لسنة 1992م، كانت عائلة المواطن الفاضل أحمد جحا على موعدٍ مع فارس من فرسان الجهاد والمقاومة، مع مولود كتب الله له أن يسمى بإسم محمود، ونسأل الله أن يجعله محموداً في الآخرة.
ملأت السعادة قلوب هذه الأسرة بهذا العطاء الرباني، فحمدت الله وشكرته على جزيل نعمه التي ما انفكت تتوالى مع تقادم الأيام والسنين، تنحدر أسرة شهيدنا في الأصل من مدينة يافا في الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1948م، حيث قام العدو الصهيوني آنذاك بتهجير وطرد الآلاف من أصحاب البيوت والأراضي، طمعاً منه في تأسيس دولة يهود على أرض الرسالات السماوية، توجهت عائلة شهيدنا بصحبة مثيلاتها نحو قطاع غزة، وبالتحديد في مدينة غزة، لتسكن حي الزيتون الذي طالما وقف كشوكة في حلق العدو الصهيوني.
تربى شهيدنا وترعرع في كنف أُسرةٍ ملتزمة عُرف عنها تمسكها الشديد وإلتزامها الحديدي بمبادئ وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، كما تشرَّب شهيدنا منذ نعومة أظفاره حب الدين الإسلامي من خلال هذه الأُسرة، بحيث ظهر ذلك جلياً من خلال إلتزامه في مسجد الإمام الشافعي القائم بالقرب من منطقة سكناه.
كان الفتى محمود دائم التواجد في المسجد، تراه جالساً في حلقات الذكر القرآنية، ويستمع لدروس العلم الإسلامية، فكان رحمه الله مثالاً للشاب الملتزم، وكانت علاقته بوالديه وثيقة جداً، يطيعهما ويرفق بهما، يبسط حولهما جناح الرحمة ما استطاع إلى ذلك سبيلا، لا ينهرهما أبدا، وكيف ذلك؟ وهو من تربى على موائد القرآن يسمع أوامر الله ويتجنب نواهيه.
من عائلة الشهداء
يروي والده أن محمود كان يطيعه في كل شيء ولم يذكر عنه أنه أغضبه، كان شديد القرب من والدته، يسألها دائماً أن تدعو له بالشهادة حتى يلحق بأخيه الشهيد محمد.
كان يحب إخوته حباً جماً، يلبي طلباتهم وخصوصاً بعد اعتقال أخيه الأكبر علاء من قبل العدو الصهيوني، كان هادئاً ومبتسماً مع جيرانه وأصدقائه، يزورهم ويطمئن عليهم بين الفينة والأُخرى، فأجمع الكل على تقديره والثناء عليه لما عهدوه عنه من خير وإحسان وتواضع.
وكان يحثّ جيرانه دوماً على فعل الخيرات وإجتناب المنكرات والنواهي،.
التحق محمود بمدرسة الفلاح للاجئين، حيث أنهى هناك المرحلتين الإبتدائية والإعدادية، لم يكمل شهيدنا تحصيله التعليمي لظروف خاصة حالت دون إتمام حلمه، كانت علاقاته في المدرسة كثيرة، يحظى بالعديد من الأصدقاء والمعارف، وتميز بينهم بالهدوء والرزانة.
كما نشط شهيدنا وهو في المدرسة ضمن صفوف الكتلة الإسلامية، فكان يشارك في جميع فعالياتها وأنشطتها، ويقوم بتوزيع النشرات الدعوية والإرشادية على طلبة المدرسة على الرغم من الظروف الصعبة التي كانت تمر به الحركة الإسلامية، فكان رجلاً ومن خيرة الرجال، وأسداً هصوراً لا يخاف في الله لومة لائم.
عمل محمود خلال سنوات عمره القليلة كعامل في متجر لإنتاج الكعك، كما عمل في أحد المحال التجارية، هذا بالإضافة إلى قدرته في التعامل مع عدد من برامج التصميم، والتي كان يحصل من خلالها الشيء اليسير الذي يستطيع من خلاله مساندة أهله وإعانتهم.
في صفوف الحركة الإسلامية
التحقَ شهيدنا بصفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في أواسط انتفاضة الأقصى المباركة وبالتحديد في العام 2004م، حيث كان من أبرز العاملين في مسجد الإمام الشافعي، ومن أكثر الملتزمين في صلاة الفجر، يحبه رواد المسجد، الأمر الذي أهله ليكون فرداً من أفراد هذه الدعوة الربانية الغراء، فكُلف بالعمل ضمن لجنة العمل الجماهيري في المسجد، كما عمل على تحضير اللقاءات والندوات وباقي الأنشطة التي فيها إحتكاك مباشر بالجماهير.
يروي أحد رواد مسجد الإمام الشافعي أنَّ محمود كان ملتزماً جداً بأداءِ الصلوات الخمس في المسجد، "ولم نراه يوماً يغيب عنها إلا لطارئ قاهر".
كان يكثر من صيام النوافل، دائم الدعاء للمجاهدين بالثبات والتمكين، هذا بالإضافة إلى حبه إقامة الأذان، فكان سباقاً إلى ذلك ما استطاع لذلك سبيلا.
قسامي على درب الأبطال
كان التحاق شهيدنا بكتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 2007م، حيث قضى وقتاً طويلاً وهو يحاول إقناع قيادته بقبوله جندياً مجاهداً في سبيل الله ضمن صفوف القسام.
وعندما تم قبوله تلقى شهيدنا العديد من الدورات العسكرية، مثل دورة إعداد المقاتل الفاعل، ودورة في تخصص الدروع، كما شارك في العديد من الأعمال الجهادية منها الرباط على الثغور والتصدي الميداني للعدو الصهيوني.
يروي أحد المجاهدين من زملاء الشهيد أن محمود كان شديد الإلتزام بمواعيد رباطه، فكان كالأسد الهصور، متحفز دوماً إلى لقاء الأعداء، يقظاً فلا يأتي العدو من قبله، وعن علاقته بإخوانه المجاهدين ما يبعث على الراحة والسكون، فهو شديد المحبة والاحترام والتقدير لهم، لم يذكر أحد أنه تجاوز مع أحدهم أو أغضبه، بل على العكس يرسم البسمة على وجه الجميع.
وحانت لحظة الفراق
وفي اليوم السابع عشر من الحرب على قطاع غزة، وبالتحديد في 13-1-2009م، حانت لحظة الفراق، وحان موعد اللقاء.
في ذلك اليوم كانت معركة الفرقان على أشدها، فالعدو الصهيوني توغل عبر الأراضي الزراعية المفتوحة بمحاذاة حي الزيتون، وهناك جَرَتْ مواجهات ضارية بين العدو ورجال كتائب القسام.
في ذلك الوقت كان عددٌ من المقاومين قد حوصر ضمن منطقة هناك، فأراد محمود بصحبة عدد آخر جلب العتاد والعدة وبعض الإمدادات للمحاصرين بناءً على أوامر من القيادة، وبالفعل ما أن أدَّى محمود مهمته وهمَّ عائداً، باغتته طائرات الحقد الصهيونية بإطلاق عدد من الصواريخ باتجاهه، الأمر الذي أدى إلى استشهاده على الفور هو وعدد من رفاقه.
يروي أحدُ أصدقاء الشهيد أنَّ محمود تجلت عليه تباشير الشهادة، فقد كان وجهه مضيئاً على غير العادة هذا بالإضافة إلى الإبتسامة المرسومة على وجهه والتي لم تكن تغادره في آخر أيامه. رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته. نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان