الشهيد القسامي / محمد صلاح الصواف
طلب الشهادة وسعى لها
القسام - خاص :
أبو أنس، يا أنيس المحبين، وشمس العاشقين، يا محط القلوب حين تتعب من إعياء السفر، ويا راحة النفوس حين يعصف بها الضجر.
أبو أنس، يا قمراً زارنا حين غاب من سمائنا القمر، ويا أماناً على أرواحنا خيم بعد أن عانت قلوبنا مرارة وقسوة البشر، أيُّ أخٍ كنت؟، وكيف مضيت؟، كنا على موعدٍ سوياً أن نلتقي، ولكن جمراً غادراً أطلقه المجرمون أبعدك عنا، حدثتنا عن الشهادة والشهداء كثيرا، وتمنيت أن ندعو الله لك بالشهادة وهذا وعد ربك يُحَققُ لكَ بعد أن صدقتَ بأمنيتك، ترحلُ غريباً عنا، ولكنك تبقى قريباً في قلوبنا، وإن غبت جسداً، فروحك لا تغيب، وأنّى لروحٍ تستلقي فوق أرواحنا وتمتزج بحياتنا أن تنسلخ منا، كلا فأنت باقٍِ فينا ما حيينا.
نشأة دينية
يبلغ أبو أنس من العمر سبعة وعشرين عاما، نحسبه اجتهد يقضيها في سبيل ربه، بين دروس العلم تارة، وقراءة القرآن تارة أخرى، فمسجد السدرة الذي نشأ فيه لا يزال شاهدا على آثار أقدامه، لا يزال شاهدا على خطواته البطولية، فهو المسجد الذي منه انطلق مشمرا عن ساعد العز والكرامة، يكر ويفر في سبيل ربه، يلبي نداء خيل الله ويرمح مجاهدا وعابدا وزاهدا لا تقر له عين إلا بنصر يحققه أو شهادة يربحها.
كثيرا ما حادث إخوانه عن أمنيته بالشهادة في سبيل الله، فهي أسمى ما كان يتمنى، واليوم يرحل عنا بعد أن قبض على أمنيته وصعد مرصعا بالدم يرتدي تاج النجاح والمفازة بإذن ربه، يباهي في الخلود العالمين.
الملهم المحبوب
كان "أبو أنس" شابا ذكيا فتيا مجتهدا في دراسته، وكان أيضا محبوبا متواضعا متدينا وهو ما جعل كل أبناء حيه يحبونه حبا جما، كيف لا وهو الذي كان يعطف على الصغير ويحب الجميع.
هكذا كنت بيننا يا أبا أنس، تشتاق إليك أرض الرباط والكمائن المتقدمة، تشتاق إليك ميادين القتال والرجال المجاهدون، تشتاق إليك هذه البندقية التي لطالما حملتها مجاهدا تتوعد العدو بالبأس الشديدة من ساعدك الطهور.
في الشرطة الفلسطينية
عمل شهيدنا "أبو أنس"، في صفوف الشرطة الفلسطينية مع الحكومة الشرعية في قطاع غزة، وكان ضابطا شجاعا قائما على واجباته لا يجامل ولا يحابي أحدا ولا يفرق ولا يميز بين هذا أو ذاك، فالجميع لديه سواسية والجميع تألم عند رحيله.
وخلال عمله الشرطي بدت منه مجهوداتٍ رائعةً وصفاتٍ مميزةً، حريا بالأخ العامل أن يتمثل ويتخلق بها، لقد كان نعم الأخ الصابر المحتسب المحب لإخوانه، يسامح من يظلمه، ويبتسم لمن يخالفه الرأي، تراه في الصف الأول حين أداء الفريضة، واليوم تبكي عليه أروقة المسجد وكل زاوية فيها، إنها حقا حياة شهيد ترك فراغا عند رحيله إلى المكان الذي أراد.
قسامي عنيد
كغيره من المجاهدين، عشق شهيدنا "أبو أنس" مجاهدي القسام فكان له ما أراد وما هي إلا أوقات أرادها الله حتى أصبح "شهيدنا محمد" في صفوف القسام، حيث تمنى الالتحاق بصفوفه وكان له ما تمنى مطلع العام 2000م، ليبدأ "أبو أنس" رحلته الجهادية في طريق البحث عن الدرجات العلى من الجنة، ليكون نعم الجندي العامل المخلص الملتهب، وهو ما أهله لإمارة تشكيل ثم قيادة فصيل كامل في كتائب القسام، كونه القائد المجاهد القادر على حمل الأمانة وتقلدها.
لم يكتفي "أبو أنس" بهذا الأمر، بل إنه عمل بجد حتى حصل على العديد من الدورات الدفاعية والشرطية العسكرية الهامة المنوعة والمتميزة، ومن هذه الدورات التي تلقاها في هذا المجال "دورة في وحدة المدفعية" و"دورة في وحدة الطوارئ والانضباط"، و"دورة في الدفاع السلمي" و"دورة في وحدة الإبداع والتطوير" وكذلك "دورة في وحدة الاختفاء والتمويه".
موعد مع الشهادة
هبت رياح الجنة، في السابع والعشرين من ديسمبر عام 2008، هذا اليوم الذي بدأ الصهاينة فيه هجمتهم الغادرة على المراكز الشرطية التابعة للحكومة الفلسطينية الشرعية في غزة، ليرتقي "أبو أنس" شهيدا على باب المسجد يرافق إخوانه الشهداء الذين استشهدوا في مختلف المواقع والأماكن في الساعة نفسها، قضى "أبو أنس" شهيدا، ولكنه مضى وهو يشكو لله ظلم الظالمين وقسوة الكفرة المتجبرين.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان