الشهيد القسامي/ علي زهير الهوبي
الراحة الحقيقة في حياة الجنة الخالدة
القسام ـ خاص:
ما أعظم شعب فلسطين المرابط وهو يروي ثرى الأرض المباركة بقطرات دمائه الزكية ، لتبقى صور عطائه خالدة في صفحات المجد والبطولة.
أبو حمزة حارس من حراس الوطن الأفذاذ يمضي بلا وهن شهيدا ليلحق بركب الأبطال ، وتاركا للجيل الذي رباه على عينه أثر المجاهد وهو يخط بدمائه خارطة الطريق نحو العزة والنصر التليد ، ومؤكدا أن خرائط المنهزمين التي رسمت بعيدا عن لون الدم والتي لم ترعاها عيون تحرس في سبيل الله مصيرها إلى اندثار، ومهندسوها سيرجمون بالحجار كما أبو رغال.
ميلاد مبارك ونشأة رجل
لله درك يا علي ولله در عائلة مجاهدة بين أحضانها صلب عودك واشتد بأسك ، رأى علي النور يوم السادس عشر من شهر أكتوبر عام 1987 م ليولد ويترعرع بين أزقة مخيم اللجوء المزدحم بحكايا التشريد والمعاناة ، إنه مخيم الشابورة الذي عرف المحتل أبطاله وعلى أيدي مجاهديه تلقن الدروس والعبر.
نشأ علي نشاة الأبطال الرجال فمنذ نعومة أظفاره اعتادت قدمه الذهاب إلى بيوت الله مصليا ملتزما بحلق تحفيظ القرآن الكريم، ووهبه الله صوتا نديا يتلو آيات الله بإتقان وخشوع ويتقدم إلى صفوف الإمامة مرتلا كلام ربه الذي حفظ منه ما يقارب سبعة عشر جزءا ، نعم نشأ أبو حمزة على موائد القرآن ينهل من بين السور معاني عزة الإسلام وليعلم أن المسلم لا يعرف الذل والخضوع إلا لله الواحد القهار فكان المستعلي بإيمانه عن حياة اللهو والدنايا والشهوات ، لا يستمرء القعود مع الخوالف والتقهقر عن ساحات الجهاد .
حانٍ على الأشبال صابر في تربيتهم
تعلق قلب علي بمسجده المعطاء مسجد الأبرار يعشق منه الصف الأول في الصلاة ولينمو بقلبه عشق الصف الأول في القتال ، كما كان من الحريصين على صلاة الفجر في جماعة ويديم المكوث إلى الشروق لامحا ثوابا جزيلا بحج وعمرة يوميا ، كما اعتاد في العشر الأواخر لشهر رمضان الاعتكاف في المسجد متعبدا مقيما لليل راجيا رحمة مولاه .
كما وشارك علي وبقوة وفعالية في إعمار مسجد الأبرار وإعادة بنائه وفور الإنتهاء من إعداد هذا الصرح الشامخ أصر أبو حمزة أن يكون من يرفع راية التوحيد فوق مآذنه الشاهقة .
وفي رحلته الدعوية أحب علي الأشبال فوهب نفسه مربيا لهم مدركا أن المعركة معركة الجيل ، فأخذ عهدا على نفسه أن يغرس في الأشبال حب الجهاد والثبات على المواقف وعدم التنازل عن الحقوق ، فعمل في مجال الكشافة يدرب النشأ على فنون القتال ويعلمهم من معاني الالتزام وحب الدين والصمود والثبات ، فحمل بين جنباته قلبا حانيا عليهم صبورا على تربيتهم ويمضي وقته مداعبا لهم وزائرا لبيوتهم يشد وثاق علاقته بهم ليسروا على النهج الذي نهل منه.
ويوم رحلت سار في ركب جنازتك الأشبال الرجال الذين أتقنت صناعتهم تبكي عيونهم فقدك ويعاهدون دماءك الصادقة أن منهم ألف علي وعلي في وفاء لمعلمهم ماضيين على نفس الدرب رجالا كما أحبت أن يكونوا رجال.
رحلته الدراسية ومهارته الرياضية
انطلقت مسيرة علي الدراسية من مدارس العرب في مخيم الشابورة منهيا فيها الإبتدائية لينتقل بعدها إلى مدرسة "أ" الإعدادية ومكملا دراسته الثانوية في مدرسة بئر السبع ، وحمله شغفه بالرياضة وامتلاكه للياقة العالية أن يدرس في قسم الرياضة التابع لكلية المجتمع.
كان علي يجيد لعب السلة ورياضة الكونغفو وكان عضوا في نادي خدمات رفح ، كما كان في مسجده محبا للرحل الخلوية والترفيهية خاصة التي تكون إلى شاطئ البحر ونظرا لإتقانه السباحة كان يتولى مسئولية الإنقاذ في الرحل البحرية .
محبوب دائم الابتسامة
أبا حمزة تلقي في قلب من لقيك حبك وأنت الهادئ المبتسم صاحب الدعابة الخفيفة المهذبة ، كان علي مثال الشاب المسلم الملتزم في بيته وفي حيه ومدرسته ومسجده ، فأحبه جميع من عرفه نظرا لأدبه وابتسامته الدائمة ، كما حمل قلبا نقيا على إخوانه لا يحمل فيه كرها أو ضغينة لأحدهم طيب فؤاده سريع العفو والمسامحة فهكذا هو قلب المجاهد، رحيم على إخوانه شديد على أعدائه.
كان محبوبا لدى أبيه وأمه وإخوته حنونا عليهم يود رضاهم ويطلب ودهم ، فكان مطيعا لوالديه رحيما بإخوته وأبناء إخوته الصغار منهم خاصة يلاعبهم ويداعبهم ويدخل السرور عليهم.
عروسي سلاحي
إن للأبطال محطات لا بد للسالكين عليها من وقفات ، تبدر من المجاهدين الكلمات تعبر عن ما يختلج في صدورهم من نفحات ، فيبدو حب الجهاد ساكنا في قلوبهم صادقوا البندقية فغدت هي حياتهم وعروسهم ، هذا علي يرد على أبيه يوم عرض عليه رغبته في أن يزوجه فقال : عروسي سلاحي والحور العين ، نعم يا أبا حمزة قلتها صادقا فصدقك الله .
قسامي ثقة ومجاهد طموح
في الأعوام الأولى لانتفاضة الأقصى المباركة التحق علي بركب الحركة الإسلامية العملاقة في فلسطين ، وعمل في صفوف حماس متنقلا بين عضو في اللجنة الإعلامية والرياضية الخاصة بمسجد الأبرار ، وعهد إليه إمارة مسجده في النشاط الكشفي نظرا لحبه للرياضة ولياقته العالية ،
وبين هذه الأعوام والأعمال ومع استمرار عنجهية المحتل و ولوغه في دماء الشعب الفلسطيني تملك علي شغفاً للانضمام لصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام بعد أن رأى إبداعا القساميين في ميدان الجهاد والنزال ، وأطلع شهيدنا إخوانه في الكتائب على رغبته أن يكون عضوا في القسام وكونه من الشباب المسلم المشهود لهم بحسن الخلق ومتانة الالتزام تمت له الموافقة لتبدأ مسيرة علي الجهادية في صفوف القساميين.
التحق أبو حمزة بالعديد من الدورات العسكرية التي تؤهل القسامي المجاهد ، وأثبت خلالها قوة وصبرا وسمعا وطاعة مثاليين مما أهله لنيل ثقة إخوانه ، ورشح ليكون نائبا لمسئول مجموعة قسامية فكان نعم الاختيار ، وزادت ثقة القسام بعلي فأخذت مسيرته الجهادية بالتألق والسطوع عندما تم اختياره كأحد أعضاء وحدة القنص القسامية في كتبية الشابورة ليتميز فيها كما كان متميزا في جميع الدورات التي خاضها ، ونظرا لسريته التامة في أداء المهام الجهادية أوكلت لعلي العديد من المهام الجهادية الخاصة بالكتائب .
وعلى صعيد عمله في القوة التنفيذية التي انضم لصفوفها بعد حضوره بقوة وعمله بجرأة في عملية الحسم العسكري التي قام بها القسام ضد المنفلتين في الأجهزة الأمنية ، والتحق علي بقوة التدخل وحفظ النظام الخاصة بالشرطة الفلسطينية وتم اختياره لدورة تدريبية تفوق فيها بشكل لفت إليه الانتباه ليتم اصطفاؤه لدورة أطلق عليها خاصة الخاصة التابعة لوحدة التدخل وحفظ النظام .
وعرف عن علي انضباطه العسكري وتميزه في الدورات التدريبة مما جعله مرشحا ليكون أحد أعضاء وحدة التدريب القسامية التابعة للشابورة .
وكان دائم الرباط في سبيل الله فإن لم يكن دوره في الرباط شارك في إمداد المرابطين بالزاد يمكث بينهم يؤنسهم ويشاركهم رباطهم .
شهدت الأيام الأخيرة في حياة علي الجهادية رغبة جامحة وإلحاحا شديدا على إخوانه أن يتقدم إلى صفوف الرباط المتقدمة يلاقي بها اليهود عن كثب وقرب يود أن يمزقهم برشاشه الذي أحب وتمنى أن يلاقي ربه ضاغطا على زناده .
جلسة الوداع والموعد الشهادة
تمضي أيام المجاهدين كد وتعب دون رغبة في الراحة ، لأنه قد علق في أذهانهم أن الراحة الحقيقة في حياة الخلود بالجنة، أمضى علي لحظات حياته الأخيرة بين أهله الذين أحبهم وأحبوه وفي جلسة رائعة كانت مساء يوم السبت 31 / 12 / 2008م تبادل علي مع أهله الكلمات والضحكات أطال فيها النظر لإخوانه وكأنه يتركها بصمة في ذكرياتهم خالدة لصورة الشاب اليانع المحبوب المودع المنتظر الشهادة.
غادر علي مساءا بيته مسرعاً يلبي نداء واجبه الوطني مرابطا مؤديا لعمله في الشرطة لا يأبه لمناظر الدمار والقصف المتواصل للحرب الصهاينة على غزة والخطر المحدق بهؤلاء الرجال الأمناء على الدين والوطن ، مضى معتجل الخطى وأثناء عودته لبيته سائرا في جنح الظلام مستنيرا بآيات القرآن التي كانت تطرق أذنه وقلبه وإذ بطائرات الجبن الصهيونية تلقي صاروخا سقط بجوار منتزه الشابورة حيث كان علي مرابطاً ، ويستشهد أبو حمزة من فوره غدرا من الصهاينة الجبناء الذين ما كانوا يستطيعون مواجهة أبي حمزة وإخوانه في ساحات الوغى والنزال ، ويمضي أبو حمزة شهيداً ملتحقاً بركب الأحباب تاركا للقلوب آسى وحزن الفراق .
وهذه الأسرة المجاهدة تستقبل ابنها شهيدا بالحمد والثناء على الله بهذا الاصطفاء ، ويجدد والد الشهيد العهد قائلا " أنا وأولادي العشرة وزوجتي كلنا مشاريع شهادة "
رحم الله علياً وأسكنه فسيح جناته
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان