الشهيد القسامي / محمود جمال رضوان
صدق الله فكانت الشهادة
القسام ـ خاص :
تنطلق الكلمات من الشعراء عندما يروا عظمة أبناء القسام المجاهدين المرابطين الذين يجودون بأرواحهم ليل نهار في سبيل إعلاء راية التوحيد على ربوع الوطن .
شامخة هي هامات الأمهات اللاتي جدن بفلذات أكبادهن في سبيل الله وذرفن دموع الفرحة لأن الله قد قبل ما قدمن وهو عزيز عليهن غالٍ ، وتتهادى دموعهن على جثامين أبنائهن رضاً ودعاءً لهم واحتساباً .
شامخة هي كتائب القسام بشموخ أبنائها الذين لم ولن يتراجعوا عن دربهم الذي اختاروه درب الجهاد والمقاومة حتى يظفروا بالنصر المبين أو الفوز بالجنان بعد الارتقاء شهداء مرابطين على ثغور الإسلام العظيم ...
الميلاد والنشأة
مع إطلالة أشعة الشمس في يوم جديد على بلدة بني سهيلا في مدينة خانيونس ولد قمر من أقمار الجهاد والرباط ولد الشهيد المجاهد محمود جمال رضوان والمعروف بأبي مالك ، كان هذا اليوم هو اليوم السابع عشر من يوليو للعام السابع والثمانين بعد التسعمائة وألف للميلاد
ولد شهيدنا المجاهد في أسرة عاشت على حب الوطن والجهاد وتنحدر أصولها من بلدة يافا وقد رحل أجداده عنها كما رحل باقي الفلسطينيين عن بلداتهم الأصلية ، كان يرى الجيش الصهيوني منذ نعومة أظفاره يقتحم المنزل ويضرب أهل بيته وجيرانه فكان ذلك كفيلا بأن يزرع في قلب محمود حب الجهاد ضد العدو الصهيوني بل زاد هذا الحب حينما تفقه في دينه وعلم أن كل ذلك له أجر في الآخرة وأجره عظيم جدا وينال بهذا الجهاد صحبة النبي وصحبة أصحاب النبي .
كان شهيدنا هو الابن الرابع بين الذكور والإناث وقد كان هادئا إلى درجة كبيرة جدا
مسيرته التعليمية
وقد التحق بمدرسة عبسان الصغيرة للبنين ( أبو نويرة ) ليدرس المرحلة الابتدائية ومن ثم انتقل ليدرس المرحلة الإعدادية في مدرسة ذكور بني سهيلا وبدأ الوعي الديني ينبت في نفس الشهيد ثم انتقل ليدرس في مدرسة المتنبي الثانوية فحصل الشهيد المجاهد على شهادة الثانوية العامة التي أهلته لكي يلتحق بكلية المجتمع للعلوم المهنية و والتطبيقية ويدرس فيها علوم السكرتارية وإدارة الأعمال وأتم سنة دراسية كاملة ومن ثم نال الشهادة في سبيل الله .
التحق الشهيد المجاهد بصفوف القوة التنفيذية مع بداية تأسيسها هذه القوة التي بعون الله وتوفيقه جلبت الأمن للناس في قطاعنا الحبيب ومن ثم تم تصنيفه ليكون من وحدة التدخل وحفظ النظام التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية .
كان محمود طيب القلب يحبه الجميع قريب من القلوب كلها وخصوصا قلوب أهله وهو الذي كان يصبر على الأذى من الجميع فهو يسامح من يخطئ في حقه ، ولديه صفة الكرم فكان عندما يسأله حاجة من نقود كان يأخذ من راتبه ويعطي له أو حتى يعطيه راتبه كاملا فكان محمود كثير التصدق ولا يرد سائلا ، ومن يوم أن استشهد إلى هذا اليوم تأتي الناس إلى بيت الشهيد المجاهد أبو مالك حتى تروي لأمه وإخوته ما كان يفعل محمود من خير في حياته دون أن يخبر أحدا من أهله .
كان الشهيد المجاهد يحث أهل بيته على المحافظة على أداء الصلاة في جماعة وكان يوقظ أهل بيته لصلاة الفجر... رحمك الله أيها الشهيد البار بوالدته .
العمل الدعوي
كان محمود من الشباب الملتزم وقريبا جدا من قلوب إخوانه، فكان كل من يراه يحبه لأنه صاحب طبيعة محبوبة فهو التقي الورع الذي يؤدي الفرائض ويتقرب إلى الله بالنوافل والقيام ، بايع الشهيد المجاهد جماعة الإخوان المسلمين فكان مثالا للعمل الدعوي والأدب والاحترام والالتزام بالمواعيد ، فكان لا يتخلف عن أي لقاء دعوي أو إيماني يعقد في المنطقة وكان مواظبا على المشاركة في كل النشاطات المسجدية أو الحركية من مسيرات أو مسابقات أو مهرجانات أو احتفالات تكريم فكان شعلة من العمل وكان من الشباب الذين يستقطبون الأشبال إلى المسجد فكان مربيا وداعيا إلى الله في كل وقت داعيا في بيته داعيا في الشارع وفي المسجد وفي الرحلات وكان يدعو الجميع إلى فعل الخير ، كان شهيدنا المجاهد يشارك في أعمال المسجد ويشارك إخوانه العمل في لجان المسجد، فكان شعلة من النشاط وكان يلبي كل طلب يطلب منه ويؤديه كما يطلب منه ولا ينقص من شيء فكان نعم الشاب الملتزم الخلوق المحب للخير .
العمل الجهادي
التحق الشهيد المجاهد بكتائب العز القسامية الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس بعد إصرار منه على أن ينضم لصفوف القسام ،كان هذا الالتحاق مع بداية شهر ابريل من السنة الخامسة بعد الألفين فكان مثالا للشاب المجاهد فأبلى بلاء حسنا في التصدي للاجتياحات المتكررة على بلدة بني سهيلا وحصل الشهيد المجاهد أبو مالك على دورة عسكرية في القنص كما وحصل على دورة مبتدئة في مجال العسكرية وكان من العناصر المتميزين في تلك الدورات .
صاحب الأخلاق الطيبة
يمتاز شهيدنا المجاهد محمود بالإقدام في ساحات الوغى فهو الخلوق صاحب الأخلاق الطيبة الروحاني فكان رحمة الله عليه يحفظ أكثر من نصف القرآن ، وكانت توجد لدى شهيدنا المجاهد روح المزاح والدعابة .
أصيب الشهيد المجاهد محمود في اليوم الرابع عشر من شهر أغسطس للسنة السابعة بعد الألفين أثناء تأديته لمهمة جهادية وكانت الإصابة بواسطة صاروخ من طائرات الاستطلاع أستشهد على إثر ذلك القصف زميل محمود في دربه الجهادي الشهيد محمد أبو مسامح "أبو قيس" وكانت إصابة محمود عبارة عن شظايا في جميع أنحاء الجسد وقال في ذلك اليوم الإصابة القادمة ستكون القاضية فصدق الله وتمنى من الله أن ينال الشهادة .
ولا ننسى أن محمود جمال رضوان أبو مالك هو اسم تردد كثيرا في سماء المقاومة فهو من أبناء وحدة مكافحة الإرهاب القسامية وهو من أوائل المجاهدين في مجال القنص فقد شارك شهيدنا المجاهد في العديد من العمليات لصد العدوان الصهيوني عن أضنا وقطاعنا وكان مقبلا في كل الميادين دعوية كانت أو جهادية .
موعد مع الشهادة
أشرقت شمس يوم الواحد والثلاثين من شهر أكتوبر للسنة السابعة بعد الألفين وكان هذا اليوم هو اليوم الأول لأبي مالك في عمله في قوات التدخل وحفظ النظام بعد الإصابة وفي ذلك الوقت كان الأهل والجيران مجتمعين والفرحة تعم المكان وفجأة سمع الجميع دوي ذلك الانفجار وجاء الخبر بأن القصف الذي سمع دوي انفجاره هو في موقع قوات التدخل وحفظ النظام واستشهد في هذا القصف الشهيد المجاهد محمود وقد صدق الله فصدقه الله .
فإلى جنات الخلد أيها الشهيد المجاهد
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف أربعة من شهدائها الأبرار .. الذين ارتقوا إلى العلا في قصف صهيوني همجي على مركز للشرطة الفلسطينية بخانيونس
على درب الشهداء الأبرار و المجاهدين الأحرار، تمضي كتائب القسام بجنودها وقادتها الميامين نحو النصر المنشود تعبّد طريقها بدماء الشهداء الزكية وأشلائهم الطاهرة، فيتقدّم أبناء القسام الصفوف رافعين راية الجهاد والمقاومة على هذه الأرض المقدّسة، ويقدّمون دماءهم وأرواحهم مهراً لحرّية شعبهم ولكرامة أمتهم العظيمة، ويكونون قدوة في كل الميادين سواءً في حفظ أمن شعبهم، أو في مقاومة العدو الصهيوني البغيض ...
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية كوكبة من شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي/ ماهر شحدة أبو طير
(25 عاماً) من مسجد "أبو بكر" بخانيونس
الشهيد القسامي/ بلال إبراهيم أبو عواد
(22 عاماً) من مسجد "الصحابة" بخانيونس
الشهيد القسامي/ إسماعيل سليمان قديح
(22 عاماً) من مسجد "الهدى" بخانيونس
الشهيد القسامي/ محمود جمال رضوان
(20 عاماً) من مسجد "حمزة" بخانيونس
والذين استشهدوا في القصف الصهيوني الهمجي على مركز " شرطة التدخل وحفظ النظام" في المنطقة الشرقية بخانيونس، فارتقى شهداؤنا إلى العلا ونالوا شرف الشهادة وهم يؤدون واجبهم الوطني في سبيل الله ثم في سبيل خدمة أبناء شعبهم والسهر على حمايتهم وتوفير الأمن والأمان لهم، وقد كان مجاهدونا من أبناء القسام الميامين الذين قضوا زهرة شبابهم في سبيل الله وشاركوا في الكثير من المهمات الجهادية ضد العدو الصهيوني الغاصب، وقضوا بعد مشوار جهادي مشرّف في خدمة دينهم ووطنهم وقضيتهم، نحسبهم من الشهداء ولا نزكي على الله أحداً ..
ونحن في كتائب القسام إذ نزف شهداءنا الأبطال لنؤكد بأننا سنظل العين الساهرة على ثغور الوطن؛ نلاحق الصهاينة المعتدين، و نواجه جنودهم الجبناء، وستبقى دماء شهدائنا وسام شرف ومنارات تنير لنا طريق النصر و ناراً تحرق المغتصبين وسنردّ على هذه المجزرة البشعة بقوة بإذن الله تعالى ..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل شهداءنا، وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، ونعاهدهم وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 20 شوال 1428هـ
الموافق 31/10/2007م