الشهيد القسامي / إيهاب محمد نبهان
طلب الشهادة فنالها بصدقه
القسام ـ خاص:
منذ صغره وهو يعيش بين المطاردين والمجاهدين ، ينام ويأكل معهم ، يشاهدهم وهو ينظفون السلاح ويرسمون الخطط العسكرية لتنفيذ عملياتهم البطولية التي صنعت مجد كتائب الشهيد عز الدين القسام وفي مقدمتها عملية حي الزيتون الشهيرة التي نفذها القائد عماد عقل قرب مسجد مصعب بن عمير والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود صهاينة ، ورغم صغر سنه آنذاك الا انه حاز على ثقة المجاهدين فكان نعم الكتوم للسر ، الساهر على راحتهم وأمنهم برفقة اخوانه ووالدته التي تعتبر بمثابة أم لكل المجاهدين ، كل ذلك ساهم في صقل شخصيته الجهادية ، انه الشهيد المجاهد إيهاب محمد إبراهيم نبهان 22 عاماً من سكان جباليا البلد الذي ارتقى إلى العلا شهيداً نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً صباح يوم الخميس 3 محرم 1424هـ الموافق 6-3-2003 م أثناء تصديه مع إخوانه المجاهدين في كتائب الشهيد عز الدين القسام وقوى المقاومة الفلسطينية للاجتياح الصهيوني لمدينة ومخيم جباليا حيث أطلق صاروخاً قسامياً من نوع البتار مفجراً الدبابة الصهيونية السادسة من سلسلة الدبابات العشرة التي أعطبتها وفجرتها كتائب القسام أثناء اجتياحها لمدينة ومخيم جباليا وذلك في الساعة الرابعة فجراً عند دوار القرم .
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد ايهاب بتاريخ 8/4/1980 م ، في أسرة متواضعة بين أزقة مخيم جباليا مخيم الثورة ، حيث رضع منه لبن البطولة والعز والفخار والجهاد ، عرف طريقه الى بيوت الله منذ الصغر فالتزم المسجد ، فكان حريصاً على أداء جميع الصلوات فيه مهما كانت الأسباب .
امتاز إيهاب بالعديد من الصفات التي ميزته عن غيره منها " صلاة الفجر في المسجد يومياً ، حيث اكد مقربين منه انه لم تفته في المسجد ، الحرص على صيام كل اثنين وخميس ، قيام الليل ، الحرص على صلاة السحر قبل الفجر بساعة ، الأخلاق الحميدة ، عدم الإساءة لأحد طوال ثلاثة وعشرين سنة هي عمره في هذه الدنيا ، اضافةً الى حرصه على عمل الأمور التي يتركها الشباب ، ومشاركته في تنفيذ انشطة الأعمال الخيرية مثل توزيع لحوم الأضاحي على المحتاجين والفقراء والعطف عليهم .
امتاز شهيدنا بتفوقه الدراسي فأنهى شهادة الثانوية العامة ، والتحق بالجامعة الاسلامية بغزة ضمن برنامج الدبلوم .
الرجل الرباني
عرف عن ايهاب بأن ماله لغيره ويعطيه للجميع ، وحرص دائماً على حمل كتاب حصن المسلم في جيبه اضافةً الى صورة لابن عمه الأسير لدى قوات الاحتلال الصهيوني ، كان يتمنى القيام برحلة اداء عمرة وحج الى بيت الله الحرام برفقة والدته ، لدرجة انه قام بعمل ما يسمى ( حصالة ) وبدأ بوضع النقود بداخلها .
وصفه اخوانه بأنه الشمعة التي تحترق لانارة الطريق للاخرين ، خادم بيت الله ، مرضي من والدته ، زاهد في حياته ، لا يشاهد التلفاز مطلقاً ، وحريص على الاستماع الى الاناشيد الاسلامية ، وكان حريصاً على تقبيل قدم أمه والمسح عليهم ، حيث قالت والدته كان يفرح لفرحي ويتألم لألمي " .
ومن كثرة نشاطه بالمسجد ارسلت له الاجهزة الامنية بلاغات للمقابلة الا انه كان يرفض الذهاب اليهم .
رفيق الشهداء والمجاهدين
ارتبط شهيدنا ايهاب بالعديد من الشهداء كأصدقاء له كان من بينهم ( نافذ الندر " منفذ عملية مفرق أبو العجين " – عبد الله شعبان " أحد ابطال اقتحام مغتصبة ايلي سيناي " – اياد البطش " أحد ثلاثة أبطال اقتحموا مغتصبة دوغيت " – عيسى الندر " الذي استشهد قرب مغتصبة دوغيت " عبد الرحمن غزال " الذي استشهد وهو يعد مجموعة من القنابل".
اضافة الى معايشته العديد من المطاردين خلال ايوائهم في منزلهم خلال الانتفاضة المباركة الأولى وهم الشهداء القساميين ( القائد عماد عقل ، الشهيد محمد صيام ، الشهيد بسام الكرد ، الشهيد أنور أبو اللبن ، الشهيد ابراهيم سلامة ، الشهيد عبد الرحمن حمدان ، الشهيد محمد شهوان ، الشهيد يوسف الملاحي ، القائد عوض سلمي ، المطارد أحمد انصيو ، ، القائد محمد الضيف ، وغيرهم من المجاهدين المعتقلين والمطاردين وممن تفرغوا في الأجهزة الأمنية .
ويروي احد المقربين منه انه عندما كان القائد القسامي محمد الضيف في منزلهم في الانتفاضة الأولى ، ورغم صغر سن ايهاب آنذاك ، وهو يرى المجاهدين يقومون بفك وتركيب الأسلحة ، وعندما كانوا يقولون له بأن لا يخبر أحد كان هو يسبقهم بذلك لدرجة انه كان يرفض الحديث مع أي كان حتى المجاهدين انفسهم فيما رآه .
ومن شدة تعلقه بالقائد ابو خالد – حفظه الله – عندما سمع بخبر المحاولة الفاشلة لاغتياله قبل ستة اشهر ، جمع كل أصدقائه عنده في المنزل واختص القائد الضيف بجلسة كاملة من الدعاء له بأن يحفظه الله من عيون الخائنين .
في صفوف القسام
عندما حدث الاجتياح الشهير لحي التفاح في نهاية شهر يناير 2003 ذهب شهيدنا ايهاب الى احد قادة كتائب القسام طالباً منه السماح له بالعمل ضمن صفوف المجاهدين ، الا ان القائد أخبره انه لا امكانية ، فرد عليه ايهاب " خذني أمسح الغبار عن احذية المجاهدين " ، وبعد فترة حصل ايهاب على حزام ناسف من اجل تنفيذ عملية استشهاديه به ، الا ان الظروف لم تسمح بذلك ، وعندما كان معه في يوم الاجتياح لغم رفض السماح لأحد ان يحمله عنه .
وعندما حدث الاجتياح الأخير لجباليا توجه الى القائد الذي أمره بالتوجه الى مجموعة قادمة من خارج جباليا ومعها صاروخ بتار لكي يعمل معها ويكون هو الدليل لها ، وما ان وصل اليهم والتعب ارهقه وطلب من المجاهدين الراحة قليلا فرفض وحمل منهم صاروخ البتار والتفوا من خلف الاشجار ليروا الدبابة القادمة ، وكان هو الدليل لهم وعند الوصول كان الهدف في مرمى صاروخ البتار حيث نصبه ايهاب واطلقه عليها ليصيبها بصورة مباشرة وبقيت الدبابة مكانها لأكثر من ثلاث ساعات وهم يحاولون سحبها .
استشهاده
عاد لمنزله والعرق يتصبب منه بغزارة وهو في قمة السعادة ويقول " في سبيل الله يهون كل شئ " وصلى الفجر جماعةً مع والدته الصابرة ، وبعد الانتهاء من الصلاة أراد الخلود لبعض الراحة فسمع ان النار مشتعلة في احدى العمارات في منطقة " الجرن " ، فأسرع للمشاركة في اخماد النيران وخلال قيامه بعملية الاخماد سمع ان الدبابات الصهيونية تقف عند شارع عسلية في المخيم فتوجه الى المكان لرؤيتها فأطلقت احدى الطائرات النار عليه فأصيب برصاصة في الكتف الأيسر خرجت من القلب وكان صائماً وأخذ ينطق بالشهادة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة وصعدت روحه الى بارئها تشكو ظلم الظالمين وتقاعس المتقاعسين .
وكان دعائه المشهور " اللهم خذ من دمي حتى ترضى ، واللهم لا تجعل لي قبراً يأويني أو كفناً يلفني " .
وعندما وصل الخبر الى امه استقبلت الخبر بالزغاريد وصلت ركعتين شكر لله ، وقد اوصى ايهاب بعدم نشر صوره وتوفير النقود للمجاهدين.