الشهيد القسامي / أحمد طلال الدهشان
رجل أحب لقاء الله
القسام - خاص :
عندما يرتقي الشهيد، ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد، عندها لا يبقى لدينا شيءٌ لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته، فيقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس.
فهم نجوم الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفهم ولكن هيهات، أعلمتم من هم هؤلاء، ببساطة هم "الشهداء".
ميلاد فارس
في الأول من شهر أكتوبر لعام 1979م، أنبتت واحة الجهاد في غزة نبتة طيبة، فأنجبت أسداً من أسود المقاومة الفلسطينية، سُمي أحمد طلال سعيد الدهشان، عاش الشهيد طفولته مرحاً, فكان هو من يُدخِل السرورَ والبهجةَ على أهل بيته وجيرانه.
عاش الشهيد مع والديه حياةً مليئةً بالمحبة والعطف واللين، حيث يروي أبوه أنَّه كان عندما يعود متعباً من العمل ويرى أحمد يزول عنه كل التعب والإرهاق، أمَّا عن إخوانه فكانت ثقته فيهم كبيرة، بحيث كان يضع كلَّ أشيائه الخاصة عند أخته الصغرى، وكان شديد الاحترام لأخيه الأكبر "أبو حفص"، وأما عن علاقته مع جيرانه فقد كانت مثالاً للاحترام والتقدير، كما كانت رائعة بتلك الشخصية المرحة التي يملكها أحمد، حيث كان يداعب الأطفال ويزور الأهل والجيران، خاصةً أبناء عمته حيث استشهد مع رفيقه وابن عمته "حسين" وكان يسمى بين إخوانه "أبو المرح".
الدراسة و العمل
التحق أحمد في مدرسة المجدل الابتدائية للبنين في حي الزيتون, وكان مستواه العلمي متوسطاً بسبب تأثره بفعاليات الانتفاضة الأولى "انتفاضة الحجارة", وعندما انتقل الشهيد إلى المرحلة الإعدادية في مدرسة الإمام الشافعي صنعت شخصيته المرحة علاقةً متينةً مع زملائه في المدرسة, حتى أنَّ زملاءه ما زالوا يذكرونه بعد استشهاده بسنوات, وبعدما أنهى المرحلة الإعدادية اضطر إلى ترك الدراسة بسبب ظروف الحياة الصعبة وتعلم حرفة الخياطة في صناعة الإمام الشافعي, وكان يعمل خياطاً في أحد المصانع في حيِّ الزيتون.
في واحة الدعوة
عاش الشهيد في عائلةٍ متدينةٍ جعلت من الإسلام منهجاً للحياة, فاستظل بظل الإيمان منذ نعومة أظافره، وكان أخوه الأكبر يحرص على ترغيبه في المسجد, فكانت بداية التزامه في مسجد الشافعي قبل الانتقال إلى مسجد النور.
عندما ظهر نشاط أحمد المتميز في مسجد النور تم اختياره ليكون عضواً في جماعة الإخوان المسلمين، حيث كان من أسود العمل الجماهيري الذي أبدع فيه, وشارك في كلِّ النشاطات العامة والخاصة.
في ساحة الجهاد
بعد نشاط الشهيد الملحوظ وإلحاحه على الشهيد المجاهد زاهر نصار تمَّ اختياره للعمل ضمن جنود كتائب الشهيد عز الدين القسام وذلك في عام 2000م، في مطلع الانتفاضة الثانية "انتفاضة الأقصى المباركة"، وقد شارك أحمد في العمل ضمن كافة النشاطات العسكرية من رباطٍ وصدٍّ للعدوان والعمل في مجال التصنيع.
أظهر الشهيد براعةً في مجال التصنيع ومع أنَّه قد اعتقل عدة مرات لدى السلطة الفلسطينية، وكان ملاحقاً على الدوام إلاَّ أنَّه عَمِلَ في وحدة التصنيع العسكرية، وبالرغم من انشغاله في أعمال التصنيع إلاَّ أنَّه لم يترك الرباط أو صد الاجتياحات خاصة قبل تحرير المستوطنات في قطاع غزة، وقد أطلقت عليه قوات الاحتلال قذيفة دبابة لكنَّه نجا منها بتقدير الله وفضله, كما أنَّه كان من القناصة الماهرين والرياضيين الأقوياء، وكان من أوائل المجاهدين الذين قاموا بإطلاق الصواريخ.
الشهادة
قبل استشهاده بأيام قام بزيارة كل أرحامه, كما قال لأحد إخوانه قبل استشهاده بأيام: "عندما تشيعونني قد لا ترون من جثتي شيئا"، وقد حدث ذلك حيث لم يستطيعوا رؤية جثته إطلاقاً.
وفي الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر لعام 2002م، كان الشهيد المجاهد أحمد الدهشان قد تناول الغداء مع أبيه في أحد الأفراح وقد أطعمه بيده, وعندما اتصل به أحد الأخوة ذهب مسرعاً إلى مكان العمل "التصنيع"، وفي عصر ذلك اليوم هزَّ "حيَّ الصبرة" انفجارٌ ضخمٌ وإذا بالشهيد المجاهد قد انفجرت به مع خمسة من إخوانه عبوةٌ كبيرةٌ أدَّت إلى استشهادهم جميعاً، وكان من بينهم زوج أخته الشهيد صلاح نصار، وابن عمته حسين شهاب رحمهم الله جميعاً. يروي أهله أنَّ والديه ومعظم إخوانه قد رأوه في رؤى جميلة بعد استشهاده رحمه الله تعالى.
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلو تبديلا "
بيان عسكري صادر عن
كتائب الشهيد عز الدين القسام
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد .. يا أمتنا العربية والإسلامية :
في زمن تتداعى فيه الأمم على قضيتنا وشعبنا، يأبى أبناء القسام إلا أن يكونوا في مقدمة الصفوف، مدافعين عن شرف الأمة وكرامتها، يجعلون بيوتهم مصانع جهاد وصابرة، ومن إمكانياتهم البسيطة صناعات عسكرية، حتى لا يسجل التاريخ يوماً أن شعبنا الفلسطيني قَبـِل بالدنية أو ساوم على أرضه وكرامته، يتقدم شبابنا المجاهدون الذين يعدون العدة بما توفر عندهم منإمكانيات يسيرة لتفجير أعتي آليات العدو الحربية، فيصنعون من قوت أولادهم عبوات ترد عنا الميركافا اليهودية، يوم الزيتون والشجاعية، يخزنونها تحت أسرة نومهم علّ الأمة تفيق من غفوتها وتصحو من كبوتها.
فبعد عصر يوم الخميس 25 شعبان 1423هـ الموافق 31/10/2002م صعدت إلى بارئها أرواح شهداء كتائب الشهيد عز الدين القسام في حي الزيتون بغزة أثناء تصنيعهم بعض العبوات الناسفة.
وشهداؤنا هم :
الشهيد المجاهد / سمير دياب عباس 35 عاماً
الشهيد المجاهد / محمد فهمي الدحدوح 26 عاماً
الشهيد المجاهد / أحمد طلال الدهشان 24 عاماً
نحسبهم عند الله جميعاً شهداء بررة ولا نزكي على الله أحدا.
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام، وهي تزف هذه الكوكبة العزيزة تشكو، إلى الله تقاعس المتقاعسين، وتخاذل المتخاذلين، وظلم ذوى القربى الذين قعدوا عن إمدادنا برصاصات أو بضع كيلو جرامات من المتفجرات نقاوم بها عدواً أغتصب أرضنا، وشرد شعبنا، ودنس مقدساتنا، ويتم أطفالنا، ورمل زوجاتنا، وأقام لنا كل يوم مجزرة ، أننا إذ نرفع شكوانا إلى الله نؤكد أنناماضون في طريق ذات الشوكة، جاعلين من غرف نوم أطفالنا، ومن البقية الباقية من أكواخنا مصانع نحارب بها أعداء الله والأمة وحسبنا الله هو مولانا ونعم الوكيل .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31/10/2002م