الشهيد القسامي / عثمان ذيب عثمان الرزاينة
جهاد وحنكة، أذهلت العدو
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
ميلاد بطل
كان السادس والعشرين من شهر أكتوبر لعام 1977م موعدا لميلاد البطل، وفي بيت صغير متواضع من بيوت المخيم، انطلقت صرخة الطفل الصغير، ليولد عثمان بعيدا عن بلدته الأصلية برير.
درس عثمان كحال غيره الكثير من أبناء المخيم في مدارس المخيم التابعة لوكالة الغوث للاجئين، فدرس المرحلة الابتدائية في مدرسة أبو حسين الابتدائية، ثم أكمل المرحلة الإعدادية في مدرسة الفاخورة، وقد تميز بتلك الفترة من حياته بحسن أخلاقه وحبه للمعلمين من حوله، كما كان ملتزما في دروسه المدرسية، ليتخرج منها ثم يكمل تعليمه الثانوي في مدرسة الفالوجا الثانوية، وقد توقف عن مسيرته العلمية في تلك المرحلة نظرا لسوء الأوضاع السياسية والاقتصادية التي كانت تمر بها عائلته.
عثمان معروفا عنه ببره بوالديه، يحرص دوما على رضاهما، ويحب أن يسمع منهما كلمة الرضا، وقد كانت الطيبة والحب والاحترام والحنان صفات يتحلى بها، أما عن تعامله مع أهل بيته وزوجته فقد كان يعامل زوجته كما تشهد له بذلك معاملة حسنة طيبة كما أوصى بها نبينا، وأما عن تعامله مع جيرانه وأقاربه، فقد كانت معاملة طيبة، يساعدهم ويشاركهم في مناسباتهم ويحسن إليهم في علاقته معهم.
في مسجد الخلفاء الراشدين
كانت بداية مع الحركة المجاهدة قبل بداية انتفاضة الأقصى المباركة، حيث عاش حياة الالتزام منذ كان شبلا صغيرا في مسجد الخلفاء الراشدين و نهل من منهج حركة المقاومة الإسلامية حماس، فتدرج في تربيته الدعوية، حيث بدأ مسيرته الدعوية بالأسر الدينية والأسر الدعوية الإخوانية، وقد كان يشارك إخوانه في كافة الأنشطة الدعوية.
كما وشارك في فعاليات الحركة من أنشطة ومسيرات كانت تعقدها الحركة المجاهدة في الشمال، ومع مرور الوقت أصبح عثمان احد جنود دعوة الإخوان المسلمين بعد بيعته على يدي مشايخه، وقد كان محبوبا ممن حوله من شباب وشيوخ وأشبال المسجد وكان صاحب ابتسامة عريضة ترتسم على وجهه البشوش، واستطاع أن يستقطب العديد من الشباب على يديه الذين التزموا طريق الدعوة والجهاد خلفه.
عثمان يقض مضاجع اليهود بالهاون
انتمى عثمان الرزاينة إلى كتائب القسام منذ العام 2000 م، وما أن بدأت الانتفاضة المباركة، وتصاعدت المقاومة في أرجاء فلسطين، حتى بدأ يخرج مع إخوانه المرابطين يرابط على ثغور القطاع الحبيب، كما بدأ مع إخوانه يذيق العدو الويلات بقذائفه القسامية، حيث خرج مرات عديدة في إطلاق قذائف الهاون على المغتصبات الصهيونية، وقد أكرمه الله بأنه في إحدى المرات أصابت قذائفه عددا من الجنود الصهاينة، وقد كان عثمان يشارك في رصد تحركات العدو الصهيوني بهدف صيده، حيث كان يترصد لهدف شخصي له يستطيع به أن يصطاد الصهاينة الجبناء.
في وحدة التصنيع القسامية
تدرج عثمان في العمل الجهادي، فبعدما أثبت جدارته وشجاعته في صد الاجتياحات الصهيونية بعدما كان جنديا مقداما لا يهاب الموت في سبيل الله، حتى بدأ يقود مجموعة قسامية أخرى للمجاهدين، وقد عمل في وحدة التصنيع القسامية، وخاصة في وحدة تصنيع القنابل اليدوية، كما عمل في وحدة تصنيع قذائف الهاون القسامية، ومع هذا كان يعمل في النهار، وتراه مرابطا على ثغور القطاع الشمالية، يحرص إخوانه في سبيل الله، فقد كان عثمان كما يصفه إخوانه يبحث عن الأجر في سبيل الله.
أصر على الشهادة فنالها
كانت نفس عثمان تزداد يوما بعد بوم للشهادة في سبيل الله، فقد أحب لقاء الله، ولطالما ألح على قيادته بالطلب منهم أن يخرج في عملية استشهادية، ولكن إخوانه كانوا يقابلون طلبه بالرفض لأنهم وجدوا فيه ذلك الأسد الهمام، صاحب الشخصية العسكرية، ولكن مع إصرار بذلك كان له ذلك، حيث تجهز في يوم الخامس والعشرين من شهر أكتوبر للخروج في تنفيذ العملية، حيث قضى يوما كاملا في التدريب والتجهيز للعملية.
ثم كان موعد اللقاء في اليوم الثاني، حيث خرج عثمان بصحبة اثنين من الاستشهاديين القساميين، واقتحما مغتصبة دوغيت شمال قطاع غزة ليشتبك عثمان مع المجاهدين الآخرين لمدة ساعة كاملة، وبعد ساعة تخترق رصاصات العدو الصهيوني جسد مع إخوانه، ليرتقي مقبلا غير مدبر إلى الله.
العدو يعترف بحنكة عثمان العسكرية
جراء هذه العملية البطولية التي أقدم عليها مع الاستشهاديين، أعلن العدو عن مقتل وجرح عدد من جنوده في هذه العملية، ولكن العدو أكد على شيء آخر ذكره في هذه العملية، هو أن قائد هذه العملية وهو الاستشهادي عثمان كان يستخدم طريقة معينة في إطلاق النيران على العدو محافظا على ذخيرته الأمر الذي جعل العملية تطول، وأوقع خسائر في صفوف الجنود الصهاينة، كذلك تحرك وتوزيعه للمجاهدين الآخرين، جعل العدو ينبهر أمام خبرة وشجاعة عثمان، وهذا ما أكد عليه العدو الصهيوني خلال تحليله لتلك العملية الاستشهادية.
"فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"
معركة الكرامة "2"
الهجوم على الموقع العسكري الصهيوني في منطقة شمال غزة
يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل ... يا أمتنا العربية والإسلامية:
بعون الله تعالى تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام مسئوليتها عن مهاجمة وإقتحام الموقع العسكري الصهيوني الجاثم على صدر أرضنا فلسطين في منطقة ما يسمى (مستوطنة دوغيت) شمال غزة وذلك اليوم الجمعة 9/شعبان/1422 هــ 26/10/2001م حيث دارت معركة حامية ابتدأها مجاهدونا بقذائف الأنيرجا، ثم ألقو أكثر من عشرين قنبلة يدوية واستعملوا الرشاشات وذلك لمدة نصف ساعة تقريباً، ثم حضرت طائرة هيلوكبتر لنقل قتلاهم، وإننا نعلق في هذه العملية أن جندنا سيواصلون جهادهم حتى دحر الإحتلال.
واستشهد في الهجوم ثلاثة مجاهدين من مجاهدي الكتائب وهم:
الشهيد البطل: عثمان ديب الرزاينة (22) عاماً معسكر جباليا
الشهيد البطل: إياد ربيع البطش (21) عاماً جباليا البلد
الشهيد البطل: فؤاد مصطفى الدهشان (17) عاماً غزة الزيتون
وإذ تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام مسئوليتها عن الهجوم واقتحام الموقع العسكري الصهيوني فإنه لا يضيرنا عدم إعلان العدو عن عدد قتلاهم وتعاهد الله ثم تعادكم على مواصلة طريق الجهاد والمقاومة حتى يندحر الإحتلال عن أرضنا.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 9/شعبان/1422 هــ 26/10/2001م