الشهيد القسامي / شادي جمال الشريف
وعجلت إليك رب لترضى
القسام ـ خاص:
بين جنبات مخيم الصمود والتحدي .. مخيم الجهاد والمقاومة في معسكر جباليا ولد شهيدنا المجاهد شادي جمال الشريف بتاريخ 18/4/1981م في أسرة محافظة ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي، مما أثر على سلوكه حيث ترعرع في أحضان المساجد منذ صغره، فنشأ نشأة إيمانية قرآنية.
ولكونه البكر كان مهتما في بيته حتى وصفته زوجته أنه كان الأب الثاني للبيت فقد كان مساعدا لأبيه في مسئولية البيت الملقاة على عاتقه حيث كان متابعا لأخوته ومهتما بهم ، فكان يتعامل معهم بحب واحترام وعطف ، وكان طيبا في معاملته لإخوانه وأصدقائه ، وكان خدوما لهم.
تزوج شادي وعمره 23 عاما من فتاة تنتمي إلى أسرة فاضلة متواضعة ، وأنجب طفلة سماها "دعاء" وبعدها رزقه الله بولد سماه "مصعب".
من جانب المحراب يبدأ سيرنا
لقد تعود شادي مزاحمة المصلين في المساجد منذ صغره ، حيث كان مداوما على الصلاة في المسجد القريب من بيته ، وكان ملتزما ضمن حلقة لتحفيظ القرآن الكريم ، حيث أنهى ما يقارب من عشرة أجزاء ، فهذه هي البداية الطبيعية لذلك الشهيد المجاهد.
في صفوف الإخوان
وبعدما ترعرع الشبل الصغير وأصبح شابا يافعا ، كان قد التزم في مسجد الشهيد عماد عقل ، فمن هذا المسجد الذي خرَّج المجاهدين والشهداء انطلق سير شادي في التزامه وفي نشاطه الدعوي حيث أعطى البيعة لجماعة الإخوان المسلمين في عام 2003 ، حيث كان غيورا على دعوته يدافع عنها في كل موقف يحتاج لذلك ، وكان قد تميز في العمل الجماهيري حتى أصبح أميرا للجنة العمل الجماهيري في منطقته ، وكان له الكثير من الأعمال الدعوية.
أما عن علاقته بإخوانه في المسجد ، فقد كان من الذين يألفون ويُؤلفون ، فلم تكن الابتسامة تغادر وجهه حتى أن الجميع أجمع على حبه ، وحب مجاورته والقرب منه، فكل من عرفه أحس بصفاء قلبه وحسن معاملته.
انضمامه لكتائب القسام
لم يكن غريبا بعد سرد تلك الصفات الحميدة أن يكون شادي جنديا من جنود القسام حيث أُعجب بشخصيته قادة القسام فقبلوا بانضمامه إليهم بعد إلحاح منه فكان انضمامه إلى صفوف الكتائب في عام 2003 نقطة تحول في حياته حيث أصبح الآن مجاهدا في سبيل الله فكان دوما مستعدا للقاء الله تعالى في أي وقت حاملا روحه على كفه.
معركة أيام الغضب
لم يكن أبو مصعب مجاهدا وحيدا في معركة أيام الغضب القسامية والتي كانت في عام 2004، ولكنه كان متميزا في عمله في صد هذا الاجتياح الصهيوني ، حيث كان في الصفوف الاولى لصد الاجتياح ، فكان له الفضل بعد الله تعالى في تدمير عدة آليات صهيونية كانت قد توغلت في منطقة السكة من المخيم ، ولم يكن العمل في هذه المنطقة بالشيء اليسير ، حيث إن المنطقة خطرة جداً ، والعمل فيها معقّد ، فكان العمل في هذه المنطقة يحتاج إلى شجاعة وبسالة كان شهيدنا يتمتع بها ، ولا يمكن أن ينسى أهل تلك المنطقة شادي وبطولته وهو يفجر تلك الآليات الصهيونية المتقدمة ، حتى أثبت أنه على قدر عالٍ من التضحية والفداء.
كان الشهيد لنشاطه وقدرته العسكرية الفائقة ، ولثباته وتميزه في معركة أيام الغضب ، قد اختاره إخوانه ليكون أميرا لمجموعة من كتائب القسام ، حيث كان ملتزما بمواعيد الرباط ، وكان حريصا على خدمة إخوانه المرابطين في مجموعته ، فكان لا يبخل عليهم بشيء ، وكان مرحا معهم ، فكان جميع المجاهدين يحبونه حبا كبيرا .
وكانت معركة وفاء الاحرار
وبعد نجاح كتائب القسام في عملية الوهم المتبدد بقتل عدد من الصهاينة وأَسْر آخر، كانت الاجتياحات المتكررة على شمال القطاع ، حيث كان شادي مستعدا دوما لمثل هذه الاجتياحات، فكان له دور بارز هو وإخوانه المجاهدون في صد الاجتياحات المتكررة والمفاجئة ، وردع تسلل القوات الخاصة.
عمرة في رمضان تعدل حجة
كان شادي يتمنى أن يخرج في أداء عمرة في بيت الله الحرام ، وكان قد عقد النية على أداء العمرة في شهر رمضان الماضي ، حيث خرج إلى بيت الله الحرام وأدى العمرة هناك فكانت في الأجر تعدل حجة ، وكأنها كانت تزكية لنفسه وتنقية لقلبه ليكون مستعدا بعد هذه العمرة للقاء الله ، وكان قد أدى عمرة أيضا عن صديق له كان قد استشهد ، وهناك في بلاد الحرمين قام بجولة زيارات على أقاربه ، حيث تعرف عليه الجميع وأحبوه ، وكأنه أيضا كان يودعهم ، ويعد نفسه للرحيل.
الأيام الأخيرة لشادي
وبعد عودة شهيدنا من بلاد الحرمين ، كانت الاجتياحات المتكررة لا تزال متواصلة ، فلم يُطِل الاستراحة من عناء السفر ، فأراد أن يكون يوم راحته هو يوم شهادته ، فكان قد تقرر له أن ينصب هو وإخوانه المجاهدون كمينا للقوات الخاصة التي كان من المتوقع أن تعبر من تلك المنطقة ، فجهز نفسه وخرج مع إخوانه وهو يردد أثناء خروجه من المنزل آتيك يا رب .. آتيك يا رب .. وأخذوا معهم العبوات الأرضية والجانبية وقاذف الياسين والأسلحة الرشاشة ليوقعوا في الصهاينة أكبر الخسائر ، وكان هذا الكمين في منطقة متقدمة شرق معسكر جباليا ، وأثناء استعدادهم لوضع الكمين – وهم يرددون نشيدهم الجهادي : في سبيل الله نمضي .. نبتغي رفع اللواء .. فليعد للدين مجده .. أو ترق منا الدماء ..- تم استهداف المجاهدين ومعهم شادي من قبل طائرة استطلاع صهيونية ، فاستشهد رفيق دربه المجاهد حسن صلاح على الفور ، أما هو فقد أصيب إصابة خطرة ، وتم نقله إلى المشفى وذلك بتاريخ 2/11/2006م ، ثم تقرر نقله إلى جمهورية مصر العربية ليكمل علاجه ، ولكن أبت روحه إلا الصعود إلى الله تعالى ، وذلك بتاريخ 18/11/2006م حاله كحال المجاهدين الصادقين المخلصين ، أحب لقاء ربه ، فأحب الله لقاءه.
وما أن علم الناس باستشهاد شادي حتى هبوا عن بكرة أبيهم ليقدموا واجب التهنئة لذويه ، وأحبابه ، ورفاق دربه ، فكان عرسه ليس له مثيل.
رحم الله شهيدنا المجاهد، وأسكنه فسيح جناته، ورزقه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..::: معركـــة وفـــــاء الأحــــرار :::..
استشهاد المجاهد القسامي شادي الشريف متأثراً بجراحه التي أصيب بها أثناء نصب كمين للقوات الصهيونية شرق مخيم جباليا
يوما بعد يوم يثبت رجال القسام أنهم لازالوا على الدرب الذي رسمه لهم قادتهم الشهداء، يعملون في كل مكان بصمت وإخلاص لا تُرى وجوههم ولكن ترى أفعالهم، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وجبروته، يتصدون لكل عدوان ويتربصون بالعدو الجبان، يخرجون من كل بيت وشارع يدافعون عن كرامة شعبهم وأمتهم ويتقدمون الصفوف بكل بسالة وشجاعة وإقدام ..
ونحن نزف إلى أبناء شعبنا المجاهد وأمتنا العربية والإسلامية فارساً من فرسان القسام الميامين في مخيم جباليا الصمود والتحدي :
الشهيد القسامي القائد الميداني/ شادي جمال الشريف
(25 عاماً) من مسجد الشهيد عماد عقل بمخيم جباليا
الذي ارتقى إلى الله شهيداً مساء اليوم السبت الموافق 18/11/2006م، في جمهورية مصر العربية، متأثراً بجراحه التي أصيب بها أثناء التصدي لقوات الاحتلال في العدوان الأخير على المنطقة الشمالية، حيث كان ينصب مع إخوانه المجاهدين كميناً للقوات الصهيونية شرق مخيم جباليا مساء يوم الخميس02/11/2006م، فأقدمت طائرات الاحتلال على قصفهم، واستشهد في حينه المجاهد القسامي حسن صلاح، لتلقي أرواحهما مع أرواح كل الشهداء وليسجل شهيدنا بدمه الطاهر صفحة جديدة من صفحات العز والفخار لرجال القسام الفوارس الذين يقدمون من دمائهم وأشلائهم مهراً للنصر والتحرير القادم بإذن الله ..
نسأل الله تعالى أن يتقبل شهيدنا وأن يسكنه فسيح جناته ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 27 شوال 1427هـ
الموافق 18/11/2006م