• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • محمد جميل الأسطل

    كتيبة الصحابي مصعب بن عمير (الشمالية) - لواء خانيونس

    • محمد جميل الأسطل
    • خانيونس
    • قائد ميداني
    • 2024-01-10
  • شادي محمد المبحوح

    كتيبة المدفعية - لواء الشمال

    • شادي محمد المبحوح
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2023-10-14
  • حسين أسامة نصير

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • حسين أسامة نصير
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-01-13
  • عصام محمود الحمدين

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • عصام محمود الحمدين
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-09-08
  • مقبل محمد خويشق

    له من اسمه نصيب

    • مقبل محمد خويشق
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2004-09-30
  • أيمن خزاع فرحات

    أذهل العدو بشموخه

    • أيمن خزاع فرحات
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2004-09-07
  • محمد ماهر محمد النجار

    أحد أبطال معركة خزاعة

    • محمد ماهر محمد النجار
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2014-07-30
  • شعبان عبد العزيز الجمل

    ماضٍ بدروبٍ وعرة

    • شعبان عبد العزيز الجمل
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2014-07-30
  • حارس خضر عبيد

    أخلاق يحلو بها العيش

    • حارس خضر عبيد
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2002-06-01
  • باسل محمد القواسمي

    رفض الاستسلام حتى الرمق الأخير

    • باسل محمد القواسمي
    • الضفة الغربية
    • مجاهد قسامي
    • 2003-09-22
  • مازن فؤاد رزق

    لن نبلغ المعالي حتى نتخطى معالم الصمت

    • مازن فؤاد رزق
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2002-05-05
  • محمد عزيز حاج علي

    ما زال بطلا في قلوب الناس وعيونهم

    • محمد عزيز حاج علي
    • الضفة الغربية
    • مجاهد قسامي
    • 2002-04-13
  • براء عادل العمور

    على درب الجهاد تحلو الحياة

    • براء عادل العمور
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2019-11-01
  • أكرم محمد الشاعر

    أقمار الطوفان

    • أكرم محمد الشاعر
    • رفح
    • قائد ميداني
    • 2024-06-15

جهاد في الليل والنهار..من الحجر إلى السكين إلى البتار...

خالد محمد أبو سلمية
  • خالد محمد أبو سلمية
  • غزة
  • قائد عسكري
  • 2004-09-19

الشهيد القائد/ خالد محمد أبو سلمية
جهاد في الليل والنهار..من الحجر إلى السكين إلى البتار

القسام - خاص:
نجمٌ تألق في سماء القسام منذ البدايات الأولى حيث الحجر، السكين، والزجاجة الحارقة، تعامل مع كل مرحلة وعاشها واستخدم وسائلها القتالية للنيل من الاحتلال الصهيوني، أفل النجم المتألق وقد بلغ الجهاد مبلغه، والقسام معلمه، حيث صواريخ "القسام" والبتار، قذائف الهاون و الياسين، فلم يرحل شهيدنا القائد إلا بعد أن  قرت عيناه بعذاب محتليه أثناء تساقط "صواريخ القسام" فوق رؤوسهم.

الميلاد والنشأة

شهد يوم 24-10-1971م ميلاد شهيدنا القائد خالد أبو سلمية في معسكر الشاطئ الشمالي في مدينة غزة لأسرة متواضعة متدينة، حالها كحال أبناء هذا المعسكر الصامد، وكان خالد أبو سلمية -كما يروي والده ووالدته- يحتل المرتبة الأولى في قلبهما بين أخوته منذ ولادته، لأنه لم يكن يحب المشاكل في البيت وخارجه، مطيعاً لوالديه باراً بهما، وسمحاً مع أخوته وأبناء حيه، وهذه الصفات اتصف بها شهيدنا القائد قبل دخوله المدرسة، وأحب منذ الصغر لعب كرة القدم وعشقها إلى أن احترف بها.

الطالب المتفوق

درس شهيدنا القائد خالد أبو سلمية المرحلة الابتدائية في مدرسة ذكور الشاطئ الابتدائية (أبو عاصي)، وبدأ يتدرج في هذه المدرسة ويكبر من فصل إلى فصل ويكبر معه خلقه الحسن ويزداد تفوقاً في الدراسة، وفي المرحلة الابتدائية -وتحديداً من الصف الثالث الابتدائي- التزم شهيدنا المسجد وحلقات تحفيظ القرآن لينهل من هذا المسجد الأخلاق الحميدة، ولينمي مهاراته الرياضية وليربي نفسه على طاعة ربه.
أنهى شهيدنا البطل المرحلة الابتدائية وسمات التفوق الدراسي والتفوق الرياضي والتفوق الأخلاقي ترتسم عليه، ليكمل المرحلة الإعدادية في مدرسة ذكور الرمال، وعلى نفس النهج في تفوقه استمر والتزم، وازداد التزامه في المسجد الشمالي (مسجد الشيخ المجاهد الشهيد أحمد ياسين).

بداية الانتفاضة الأولى

بدأ شهيدنا دراسته الثانوية مع بداية الانتفاضة الأولى عام 1988م واستمر على تفوقه الدراسي والأخلاقي والرياضي، وكان هذا بجانب اجتهاده التام في أحداث الانتفاضة، حيث يذكر أن شهيدنا كان فعالاً في الانتفاضة وكانت والدته من شدة حبها لهذا البطل تخشى عليه ودائمة السؤال عنه، وتقول بصراحة إنها لم تكن ترغب بمشاركته الفعالة في الانتفاضة خشية عليه، وتروي أمه أنها كانت تبحث عنه عند شدة المواجهات بين الشباب لتعيده إلى البيت حيث كان حديث السن آنذاك يبلغ من العمر 17 عاما.
وتروي والدته أنه في إحدى المرات تأخر عن العودة إلى البيت، بل تأخر لثلاثة أيام بالكامل لتكتشف بعدها أنه حوصر مع بعض الشباب من أبطال الحجارة في منطقة في المخيم وكان هناك "منع للتجول" ولم يستطيعوا مغادرة المكان، إلا أنه كان -كما تروي والدته- صاحب جرأة فاستطاع مغادرة المكان ليطمئن والدته عليه.
تخرج شهيدنا البطل من الثانوية العامة الفرع العلمي بمعدل 86% رغم انشغاله التام والنشط في الانتفاضة، ويذكر أن الشهيد خالد عمل في جهاز الأحداث التابع لحركة المقاومة الإسلامية حماس وهو في الثاني الثانوي، وكان أصغر وأجرأ المجندين في هذا الجهاز.

دراسته الجامعية

في عام 1989م أنهى شهيدنا خالد الثانوية العامة، و كان متفوقاً فيها، وفي ذلك الوقت كانت فرصة التعليم داخل قطاع غزة منعدمة بسبب إغلاق الجامعة الوحيدة في قطاع غزة، وهي الجامعة الإسلامية بأمر من سلطات الاحتلال، وفي عام 1990م قررت وكالة الغوث فتح معهد المعلمين في رام الله، وبالتالي استيعاب طلاب الثانوية العامة للأعوام (1988-1990م)، وتقدم الشهيد خالد بطلب للالتحاق بمعهد المعلمين وكانت أعداد المقبولين قليلة، إلا أن مجموع خالد أهله ليكون ضمن المقبولين، وبدأ الاستعداد للانتقال لمدينة رام الله ولكن القدر شاء أن يعتقل خالد إدارياً للمرة الأولى لمدة ثلاثة أشهر، مما حرمه من العام الدراسي كاملاً.

نخبة الكتلة الإسلامية

وفي العام التالي -عام 1991م- بدأ خالد دراسته في كلية مجتمع رام الله للمعلمين (معهد رام الله) وكان تخصصه العلوم، وخلال الفصل الأول  تم اختيار خالد أبو سلمية في قائمة الكتلة الإسلامية لانتخابات مجلس طلاب معهد رام الله، وشغل منصب نائب رئيس مجلس الطلاب، وفازت هذه القائمة في الانتخابات ليعمل خالد مع نخبة من الطلبة في المعهد في مجلس الطلاب المفرز من الكتلة الإسلامية، وكان في هذا المجلس آنذاك الشهيد القائد محمود علي حلوة من مخيم جنين، وكان رئيساً للمجلس، والشهيد القسامي عبد المنعم حميد من مخيم الأمعري، وكان عضواً في المجلس.
استمر خالد في عمله الدءوب لخدمة طلاب الكلية، ولم ينس دراسته، حيث أنهى الفصل الدراسي الأول في المعهد بتقدير امتياز، مما جعله محط إعجاب واهتمام مدرسيه وقدوةً لأبناء الكتلة الإسلامية الغراء التي عمل في صفوفها.

العودة لقطاع غزة

كانت الأمور تسير على خير ما يرام حتى بعد بداية الفصل الدراسي الثاني عام 1992م ومع انتصاف الفصل بدأت تظهر على خالد بعض السلوكيات الجديدة كالقلق والسؤال باستمرار عن أوضاع قطاع غزة وخاصة مخيم الشاطئ، وفجأة قرر الانسحاب والعودة إلى القطاع بأسرع وقت، تاركاً خلفه الدهشة والتساؤلات عن السبب بين الطلبة والمدرسين، وكان يبرر ذلك بأنه لا يستطيع أن يفارق أهله وأمه، ومن أجل ذلك غادر، كان هذا السبب غطاء له، لأن السبب الحقيقي آنذاك كان سبباً أمنياً، وكان هناك عليه خطر من قبل قوات الاحتلال ولكن للسرية آثر شهيدنا الكتمان والانسحاب بهدوء.
وبعد عودته للقطاع لم ينقطع عن الدراسة، حيث كانت الجامعة الإسلامية قد افتتحت، وتم افتتاح تخصصات جديدة كالهندسة والتمريض، فقرر شهيدنا الالتحاق بالجامعة الإسلامية في كلية التمريض، ودرس ما يقارب 40 ساعة معتمدة في كلية التمريض ولكن الاعتقال على أيدي أجهزة السلطة حال دون استكمال دراسته، وبعد ذلك كانت الظروف متلاحقة ما بين اعتقال من السلطة وانشغال في العمل، ومن ثم اندلاع انتفاضة الأقصى، وحالت مشاركة شهيدنا البطل الفعالة في هذه الانتفاضة دون استكمال مسيرته الجامعية ومع كل هذا أصر شهيدنا حتى قبيل استشهاده على الحصول على شهادة علمية، حيث درس في كلية التجارة بالجامعة الإسلامية، إلا أن شهادته سبقت شهادته.

اعتقالات عديدة

اعتقل شهيدنا المجاهد على مدى حياته ثلاث مرات: اثنتين عند اليهود والثالثة عند السلطة.
1. اعتقل في المرة الأولى عام 1990م على يد قوات الاحتلال الصهيونية لمد ثلاثة أشهر على خلفية المشاركة في فعاليات الانتفاضة الأولى.
2. اعتقل في المرة الثانية عام 1992م على يد قوات الاحتلال الصهيونية لمدة ستة أشهر إدارياً حيث ضبط آنذاك في أحد بيوت المجاهدين عندما جاءت قوات الاحتلال لاعتقال المجاهد، إلا أن الشهيد خالد لم يعترف على شيء في ذلك الاعتقال.
3. اعتقل في المرة الثالثة عام 1996م على يد أجهزة السلطة لمدة أربعين يوماً، تلقى فيها أعنف صنوف العذاب، وكان اعتقاله على خلفية انتمائه لكتائب الشهيد عز الدين القسام.

خالد الرياضي

بدأ خالد ممارسة رياضة كرة القدم في فريق المسجد الشمالي، حيث تربى و ترعرع في جنباته، وشارك في فريق المسجد والذي يعتبر من أقوى فرق المساجد على مستوى قطاع غزة، وحاز خالد مع المسجد الشمالي على العديد من البطولات مثل بطولة كرة القدم التي حصل عليها فريق المسجد للمرحلة الثانوية، حيث تنافس على هذه البطولة أكثر من ثلاثين فريق مسجد من كل القطاع على ملعب مسجد الدار قطني وكذلك الحصول على العديد من  بطولات رمضان لفرق مساجد مدينة غزة و البطولات التنشيطية و السداسيات.

مسيرته الجهادية

انضم الشهيد القائد خالد أبو سلمية إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ انطلاقتها ومنذ نعومة أظافره، حيث عمل في أجهزة الحركة وكان عضوا ناشطا، وارتقى في هذه الأجهزة وتميز، وكل أمرائه في هذه الأجهزة أجمعوا أن سبب تميز خالد هو حسن خلقه وجرأته، ومعنوياته المرتفعة، وصلابته وقوته، وحسه الأمني العالي، ورضى أبويه عنه ومحبتهما له.

خالد وجهاز الأحداث

شكلت حركة المقاومة الإسلامية حماس جهاز الأحداث الذي كانت من أبرز مهامه الكتابة على الجدران، وتنفيذ الإضرابات والمواجهات مع الصهاينة، وتنفيذ فعاليات الانتفاضة الأولى، وانتمى شهيدنا القائد إلى جهاز الأحداث عام 1989م أي بعد اندلاع الانتفاضة بعام، وكان أصغر المجندين في هذا الجهاز، ولكنه أكثرهم حسا أمنيا وجمالا للخط، يقول أميره في هذا الجهاز في ذلك الوقت إنه كان يحترم رأي خالد وخاصة في الأمور الأمنية، ويقول إنه كان صاحب همة وعزيمة حيث إنه لم يتأخر يوما أو يتوان عن تنفيذ أمر يوكل له ولمجموعته، وكان يوكل له بالتحديد الكتابة على الجدران وذلك لجمال خطه ووضوحه وهو أول من اقترح إجراء بعض التعديلات على زي الأحداث، وهذه التعديلات ذات حس أمني حتى لا يعرف الأخ المجاهد صاحب هذا الزي واللثام، وكان له رأيه في طريقة انتشار أفراد المجموعة عند تنفيذ مهام الكتابة على الجدران، بحيث يضمن السلامة لجميع إخوانه في المجموعة وكل هذه الاقتراحات كانت من قبل خالد وأخذ بها من قبل قيادة الجهاز، وهذا يدل على نباهة شهيدنا القائد وحسه الأمني منذ الصغر.
بعد فترة من تشكيل الجهاز شكلت من خلال مجموعاته الجهاز وأفراده مجموعات خاصة، كان أفرادها متميزين، وهذه المجموعات كان يوكل لها المهام الصعبة، ولكن شهيدنا القائد لم يكن ضمن هذه المجموعات ليس لعدم كفاءته بل لأنه كان آنذاك يدرس الثانوية العامة (التوجيهي)، وكان الأخوة يحرصون على مستقبله حتى لا يعتقل أثناء دراسته وقبل حصوله على شهادة التوجيهي وذلك يؤثر على مستقبله، إلا أن شهيدنا البطل كان يصبو لأن يكون ضمن هذه المجموعات الخاصة، وفور إنهائه التوجيهي قررت قيادة جهاز الأحداث ضمه لهذه المجموعات لكفاءته العالية، إن جهاز الأحداث قام بتشكيل مجموعات الشبل المسلم، وأفراد هذه المجموعات كانوا بسن خالد أبو سلمية، إلا أن شهيدنا القائد لتميزه وكفاءته قد سبقهم بكثير، في هذه الفترة تعرض شهيدنا للسجن الإداري لمدة ثلاثة شهور بتهمة مشاركته لفعالية الانتفاضة، وفي بداية عام 1992م شكلت الصاعقة الإسلامية.

الفارس المتميز

وكان خالد ضمن  هذه المجموعة التي كانت مهامها تتمثل بمتابعة الأمن، وكذلك مهمات تنفيذية متمثلة بقمع كل من يستحق القمع، وقد شارك شهيدنا البطل ضمن الصاعقة الإسلامية في مهمات عديدة وصعبة وكان متميزا فيها، إلي أن أوكلت له مهمات قيادة الصاعقة الإسلامية في المنطقة، وكان متميزا في قيادته للصاعقة الإسلامية وصاحب كفاءة عالية ويذكر أنه في خلال هذه الفترة اعتقل مرة ثانية على يد قوات الإحلال إداري 6 شهور، ولكنه لم يعترف، وبقي خالد يعمل في الصاعقة الإسلامية إلى بداية 1993م حيث التحق بكتائب الشهيد عز الدين القسام أحد أجهزة الحركة.

في كتائب القسام

بدأ عمل الشهيد خالد أبو سلمية في كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 1992م، عندما قام الأخوة في الجهاز بتجنيد عدد من الأخوة كان ضمنهم الشهيد خالد أبو سلمية، وذلك بعد خروج الأخوين المطاردين في الجهاز العسكري من قادة مخيم الشاطئ (أحمد إنصيو – ومرعي الضعيفي) إلى مصر الشقيقة عبر بحر غزة، وتم تكليف الأخ الشهيد سعد مساعد العربيد رسميا بعد أن كان ضمن الأخوة المساعدين السريين في الجهاز الذين لم يكشف أمرهم بعد.
كلف الأخ سعد العرابيد بمهمة قيادة الجهاز في مخيم الشاطئ، وبالإضافة إلى من كان معه من المجاهدين اختار الأخ خالد أبو سلمية لأنه من منطقة الشمالي و يعرفه معرفة جيدة، وكذلك لأن الأخ خالد كان من الذين يرسلون الرسائل تلو الرسائل من جهاز الصاعقة الإسلامية إلى الجهاز العسكري (كتائب القسام) ليتسنى له العمل ضمن صفوفه وليتقدم في سبيل الله.
وكاد خالد يطير من الفرح حينما علم بموافقة إخوانه في الجناح العسكري على انضمامه لهم، خاصة  أنهم محتاجون إلى أفراد جدد بدلا من الأخوة الذين خرجوا إلى مصر، وكان الملتقى الأول لهذه المجموعة خارج معسكر الشاطئ في منطقة متفق عليها، وكان الناظر إليه يرى الفرحة في عينيه ولهفته إلى العمل، حتى إنه كان ينتظر يوما بيوم بل لحظة بلحظة متى تعطى له الأوامر لتنفيذ ما يريد الجهاز وقادته.
تركز عمل هذه المجموعة بضرب العملاء ومكافحة متعاطي المخدرات ومروجيها، حيث قامت المجموعة بخطف العديد من هؤلاء المجرمين القتلة، الذين باعوا ضمائرهم للشيطان، وكان يتم التحقيق معهم وجمع الأدلة والبراهين حتى لا يكون هناك ظلم أو افتراء أو حتى مجال للخطأ أو التخمين.

التحقيق مع العملاء

وكان دور خالد في هذه الفترة مع إحدى قوائم التحقيق في جهاز الكتائب، وكان له دور كبير في كشف أعمال وخبايا هؤلاء المجرمين ، فقد كان يمتاز بالذكاء وتوجيه الأسئلة الحساسة الكفيلة بمعرفة الكذب والصدق لدى هؤلاء العملاء من خلال التحقيق معهم .
ويشهد إخوانه من المجاهدين الذين كانوا يعملون مع خالد في قوائم التحقيق على حنانه حتى على العملاء، فقد كان يقدم لهم الطعام والشراب، ويتركهم ليناموا، مع معارضة بعض الأخوة لذلك، وكان لا يحب كثيرا ضرب العملاء، و كان يسمع منهم ويحاورهم ويترك لهم المجال ليدافعوا عن أنفسهم، حتى إن الكثير من الذين تم اختطافهم تحت شبهات العمالة تركوها بعد إجراء التحقيق معهم وعدم ثبوت دلائل قوية للقتل عندهم، وكان يترك العميل الذي لا تتم اعترافاته على أكمل وجه ليتوب ويرجع إلى الله وكم ستر على الكثير من الذين كانوا في بداية سقوطهم في وحل العمالة دون ارتكاب جرائم على أن يعودوا إلى أحضان شعبهم ووطنهم .

جاء وقت التنفيذ

ظل خالد يدعو الله لقتل يهود ومستوطنين وترك دائرة التحقيق مع العملاء حتى استجيب له، وكان ذلك عندما اكتشف ذلك أمر الأخ القائد سعد العرابيد من قبل اليهود والعملاء وطورد، وتم ترتيب الأمور من جديد في هذه المجموعة، وكان خالد نائب قائد المجموعة في مخيم الشاطئ.
وفي أحد الأيام جاء من أجهزة الرصد في الكتائب -العاملة على رصد الخط الشرقي- بأن هناك سيارات للمغتصبين تمر بين الحين والآخر دون حراسة مشددة، وأن هناك قوافل تمر بحراسة مشددة، وتم تكليف الرصد على هذه الأهداف ومتابعتها 24 ساعة في اليوم، وبالفعل تم انتقاء الهدف وهو سيارة لأحد المغتصبين، وجاء وقت التنفيذ حسب كل المعطيات والمعلومات التي جمعت في اليوم والساعة والدقيقة، ومع غروب شمس أحد الأيام كانت رشاشات المجاهدين تفتح على سيارة المغتصبين فترديهم صرعى يتخبطون في دمائهم، وكانت المجموعة مكونة من 3 أفراد: السائق واثنين من المجاهدين الذين اقتربوا من السيارة وأمطروها بوابل من الرصاص، وكانت هذه العملية هي الأولى لكتائب القسام في الشاطئ التي تنفذها المجموعة التي كان يعمل بها خالد دون أن يشارك فيها.
لكنه رشح في العملية التالية التي كان هدفها ثكنة عسكرية للجنود اليهود، وجاء وقت التنفيذ وحان وقت الصفر، ويمتشق الأخوة أسلحتهم ومعهم هذه المرة الشهيد القائد خالد أبو سلمية متوجهين نحو هدفهم مثل الأسود، يحبون الموت كما يحب اليهود الحياة، ويدخلون في البيارة المتفق عليها، ويتركون سيارتهم في منطقة غير مكشوفة، ويضعون عليها بعض أوراق الأشجار، وراحوا متوجهين إلى هدفهم سيرا على الأقدام، كل قد جهز سلاحه، وكان معهم قنبلتان وثلاثة رشاشات هي: كلشنكوف وأم 16 وقطعة قليلو مطور، وانقض المجاهدون على هدفهم مثل الأسود وأمطروا الجنود اليهود الذين كانوا في الثكنة بسيل من الرصاص الذي اخترق رؤوسهم وصدورهم، يطلقون الرصاص ويتقدمون إليهم حتى لم يبق إلا أنفار معدودة، ورأوهم رأي العين وهم يتخبطون بدمائهم ويتصارخون، إنه القتل إنه الموت الزؤام الذي يسقونه لكثير من الضعفاء والأبرياء، وكانت هذه العملية في عام 1993م.
وبقي حال شهيدنا بالنسبة لمسيرته الجهادية كحال جهاز الكتائب في تلك الفترة، وهي التهدئة وعدم الصدام مع السلطة، إلى أن اندلعت انتفاضة الأقصى في عام 2000م.

الانتفاضة الثانية وخالد

مع اندلاع انتفاضة الأقصى كان تواجد شهيدنا القائد خالد أبو سلمية في ساحة الوغى بشكل قوي مع أول مجموعة التفت حول الشهيد القائد أبي بلال الغول، وقد كانت تتلقى توجيهاتها من قبله آنذاك، وشارك شهيدنا خالد في انتفاضة الأقصى وكان حضوره بشكل قوي في فعالياتها من خلال كتائب الشهيد عز الدين القسام على النحو التالي:
1-  تنفيذ سلسلة من العمليات ضد جنود الاحتلال في القطاع والمغتصبات وقصفها بمدافع الهاون ومنها:
أ‌-  العملية العسكرية التي نفذت في دوغيت بعد 5 أيام من بدء الانتفاضة، وكانت تستهدف جيباً عسكرياً مكشوفاً وظيفته تمشيط الشارع الفاصل بين مغتصبات الشمال، وتمت العملية بزرع عدد العبوات بشكل ثلاثي تزن كل عبوة 30 كيلو غراماً على أطراف الشارع وتم تفجيرها بالجيب المذكور وتمت إصابة الجيب إصابة مباشرة.
ب‌-زرع عبوات موجهة داخل الخط الشرقي وتفجيرها بجيب عسكري، وكان ذلك بعد فترة قصيرة من العملية الأولى.
ج- تم زرع عبوتي أفراد لاستهداف دورية راجلة من الجنود الصهاينة تعمل على التمشيط في مستوطنة كفار داروم سابقاً وتمت إصابة الهدف إصابة مباشرة، وتم إعلان اليهود عن إصابة 4 جنود في حيينها.
د- اشترك خالد في عملية تفجير كانت تستهدف وحدة هندسية تابعة لمغتصبة نتساريم "المحررة"، وكانت تختص بالمياه، حيث كان الهدف عبارة عن تلغيم بئر المياه الموصلة إلى المغتصبة، وعند قدوم هذه الوحدة الهندسية يتم تفجير الهدف، إلا أنه تم اكتشاف هذا الهدف من قبل اليهود مما اضطر المجاهدين لتفجير بئر المياه والانسحاب، فتم قطع المياه عن المغتصبة في ذلك الوقت.
2- قصف المغتصبات بقذائف الهاون: حيث كان للشهيد القائد خالد أبو سلمية الشرف الأول ضمن مجموعة من المجاهدين في كتائب القسام باستخدام مدفع الهاون في قصف المغتصبات الصهيونية في قطاع غزة، ومنها كفار عزة، ودوغيت، وإيلي سناي، حيث كانت هذه المدافع قد صنعت على يد القائد المجاهد عدنان الغول، واستمر الشهيد خالد أبو سلمية في قصف المغتصبات لفترة طويلة وشبه دائمة في انتفاضة الأقصى.
3-  اشترك الشهيد خالد أبو سلمية بعدة عمليات إطلاق النار على عدد من المغتصبات داخل قطاع غزة.
4-  عمل خالد في انتفاضة الأقصى في جهاز أمن الحركة، وكان له دوره الفعال في هذا الجهاز إلى يوم استشهاده.
5- كذلك عمل خالد في جهاز التصنيع حيث كان له الشرف في تصنيع أول مجموعة قنابل يدوية مع بداية انتفاضة الأقصى بإشراف القائد عدنان الغول، وكذلك عمل في وحدة تصنيع البتار حيث كان يصنع صاروخ البتار المضاد للدبابات ولقصف المغتصبات، كذلك عمل في وحدة إعداد قاذف الياسين وكان أحد مطوريه.
6- مشاركته في صد العدوان من خلال الاجتياحات، فكان لا يحدث اجتياح إلا ويكون الشهيد القائد خالد في مقدمة الصفوف يمد المجاهدين بصواريخ البتار ويوجههم ويقاتل جنبا إلى جنب معهم.
7- كان من أول المرابطين على ثغور هذا الوطن، حيث يسجل الشهيد القائد خالد أبو سلمية والشهيد القائد سهيل أبو نحل وبعض المجاهدين شرف أول من رابطوا على ثغور مخيم الشاطئ قبل أن تنظم كتائب الشهيد عز الدين القسام وحدة المرابطين .
8- يذكر أن الشهيد القائد خالد أبو سلمية كان محبوبا للجميع في أثناء عمله للجهاز ومنذ بداية عمله محبوبا لأفراد الجهاز نفسه وللفصائل الأخرى ولعامة الناس، وكان يعد عنواناً لكتائب الشهيد عز الدين القسام يتوجه له كل من أراد شيئاً أو حاجة من الجهاز.
9- ويذكر شهيدنا القائد أثناء رباطه بحسن هندامه ومضاء سلاحه وكل من كان ينظر إليه كان يرى فيه القائد والجندي في نفس الوقت.
10-   كان يعمل بروح الاستشهادي، ففي أثناء عمله في التصنيع ونتيجة لتعرضه لبعض المواد السامة أدخل المستشفى عدت مرات، إلا أنه لم يفكر يوما بترك هذا المجال، وكان يقول بأن أجر من يعمل بهذا العمل له مثل أجر الاستشهادي، كذلك في الاجتياحات وفي أي أنباء عن وجود قوات خاصة كان يقدم كاستشهادي يبغي وجه الله عز وجل.
11-  في آخر أيام حياة شهيدنا القائد البطل كان يوصل ليله بنهاره في عمله، وكان يعيش حياته بشكل طبيعي رغم ما يحيك له الأعداء من غدر، إلا أنه كان يحافظ على صلاة الفجر في المسجد وباقي الصلوات، ويشارك إخوانه نشاطاتهم في المسجد والمنطقة والمسيرات وتشييع جثامين الشهداء، وظل كذلك إلى أن نالت منه يد الغدر عندما قصفت سيارته وصعدت روحه إلى بارئها ولسان حاله يقول "يا رب ها أنا أقابلك ويدي على الزناد" وكان ذلك في مساء يوم 19-9-2004م.

ذاكرة القسام

ومن جهة أخرى، أكد أحد القادة الميدانيين في كتائب الشهيد عز الدين القسام أن الشهيد أبو سلمية اشتبك هو والمجاهد حاتم حسان عام 92 مع دورية للاحتلال الصهيوني في المنطقة الحدودية وأصاب منهم جنديين بجراح خطيرة حسب اعتراف العدو الصهيوني وكان ذلك ردا على مجزرة عمال ايرز.
وأوضح القائد الميداني أن الشهيد المجاهد شارك في عدة عمليات عسكرية داخل وبالقرب من مغتصبات العدو الصهيوني في قطاع غزة حيث قام بمشاركة إخوانه المجاهدين في زرع العبوات الناسفة داخل مغتصبات العدو وعلى طرق مرور آلياتهم العسكرية، وأنه احد جنود القسام الذين شاركوا في قنص الجنود الصهاينة المتمركزين في الموقع العسكري بالقرب من مغتصبة ايلي سيناي، كما انه من أول المجاهدين الذين قاموا بقصف مغتصبات العدو الصهيوني بقذائف الهاون قسامية الصنع، ويعتبر من أول المشاركين في تصنيع القنابل اليدوية.

حلم تحقق بالشهادة

دخل شهيدنا القائد "خالد" بيته على عجل ليلتقط شيئا قال لأهله انه قد نسيه، أخذ حاجته وخرج مسرعاً، ركب سيارته وانطلق إلى ما تمنى حيث الشهادة.
في تلك الأثناء كانت الطائرات الحربية الصهيونية قد رصدت تحركات شهيدنا الذي امتاز بحسه الأمني العالي، بضع كيلومترات فقط تلك التي فصلت بين مكان سكناه ومنطقة استشهاده في شارع خليل الوزير شمال مدينة غزة.
صاروخ واحد من طائرة صهيونية يوم الأحد 19-9-2004م حولت جثة شهيدنا إلى أشلاء متناثرة بلا معالم واضحة، لترتقي الروح إلى مستقرها في حواصل خضر معلقة بعرش الرحمن، هكذا تمنى وهذا ما نال إن شاء الله.

بسم الله الرحمن الرحيم
header

 "وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
استشهاد القائد الميداني خالد أبو سلمية


يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد... يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية..
في طريق ذات الشوكة وخلال مسيرة جهادنا المتواصل، مجاهدين مدافعين عن شرف الأمة ومجدها القادم يتواصل زحف القسام الهادر وتتوالى التضحيات، مصداقا لقوله تعالي "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلو تبديلا" إنهم رجال القسام يسطرون بدمائهم أروع آيات الجهاد والمقاومة فمنهم من يتخذه الله شهيدا ومنهم من يبقى على العهد يبذل في طريقه إلى الله كل غالٍ ونفيس.

وفي إطار العدوان البربري المتواصل على شعبنا وقواه المجاهدة استهدفت الطائرات الحربية الصهيو أمريكية في تمام الساعة 22:00 من مساء اليوم الأحد 05 شعبان 1425هـ الموافق 19/09/2004م القائد القسامي الميداني:

الشهيد المجاهد/ خالد محمد عبد الحليم أبو سلمية
 33 عاما من مسجد الشمالي في مخيم الشاطئ والمطارد للعدو الصهيوني  منذ الانتفاضة الاولى

وإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نزف إلى الحور العين شهيدنا القسامي القائد البطل لنعاهد الله تعالى ونعاهد جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد أن نبقى الأوفياء لدماء قادتنا وشهدائنا الأبرار وأن نسير على ذات الطريق التي ساروا عليها حتى نلقى الله تعالى أو يأذن لنا بالنصر والتمكين ويندحر العدو الغاصب عن أرضنا المقدسة.


وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد05شعبان 1425هـ   
 الموافق 2004/09/19م
الساعة23:10 

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026