القائد الميداني القسامي/ بهاء أكرم أبو طبق
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
يا لها من تضحيات المؤمنين، وعزيمة الرجال الثابتين المرابطين المجاهدين في سبيل الله تعالى، عندما يمضي رجال القسام الأبطال حاملين أرواحهم على أكفهم، يسيرون في طريق ذات الشوكة، وابتغاء الشهادة في سبيل الله فداء للدين ونصرة للحق أمام الباطل وغطرسته.
بايعوا الله عز وجل على المضي قدما في درب الشهادة، غير آبهين بوعورة الطريق، من حروب ونيران ولهيب العدوان، خرجوا من رحم هذه الأرض ممتشقين سلاحهم الطاهر في وجه الأعداء المحتلين وأعوانهم.
نشأة المجاهد
هنا جباليا شمال قطاع غزة، التي أذاقت العدو الصهيوني الويلات تلو الويلات، في الانتفاضة والمعارك والحروب، حيث يخرج ُالمجاهدون من كل حدب وصوب لملاقاة الأعداء المحتلين عند كل عدوان صهيوني على قطاع غزة.
مثل أجمل الحكايات التي تنتهي فجأة، فنظل في انتظار بقيتها، هي بسمة فارسٍ طل على الدنيا وكان له من اسمه نصيب، ففي عام 1989م وُلِدَ المجاهد القسامي "بهاء أبو طبق" لعائلة فلسطينية مؤمنة مجاهدة.
البيئة التي قضى فيها الشهيد طفولته أبلغَ الأثر في بناء شخصيته المجاهدة، فذلك الطفل رضع لبن الكرامة والوطنية من تلك العائلة، شب منذ طفولته وفق تربية خاصة، فكان عطوفاً، متواضعاً، مبتسماً على الدوام، باراً بوالديه، مطيعاً للجميع، ذو روحٍ مرحةٍ محلقةٍ على من حوله، يتمتع بأنقى الصفات وأنبلها.
كانت علاقته بأقربائه وجيرانه تميزت بالاحترام والمودة وحسن المعاملة، فكان يساعدهم ويقدم المعونة لهم ومن كان منهم محتاجاً ساعده بماله وتلبية احتياجاته، ضحوكاً مداعباً للأطفال حنوناً عليهم، مرضياً عنه، وما خرج يوماً إلى ساحات الجهاد إلا وأتى لوالديه ويطلب الرضا منهم.
درس شهيدُنا المجاهد الابتدائية في مدرسة وكالة الغوث، وبعد أن أنهى شهيدنا المرحلة الابتدائية بنجاحٍ، ليلتحق بعدها بالمرحلة الإعدادية، ليشهد له الجميع من معلمين وطلاب بحسن الخلق والمعاملة الحسنة، بالإضافة إلى أنه كان أحد أعضاء "الكتلة الإسلامية" وكان عضواً فعالاً فيها، ويشاركُ في نشاطاتها.
كان رحمه الله متفوقا بامتياز في جميع مراحل دراسته في مدارس شمال غزة، حتى أكرمه الله وحصل على درجة الماجستير من الجامعة الاسلامية.
تزوج شهيدنا بهاء من امرأة صالحة أنجبت له ثلاثة أبناء، وهم معاذ، معتصم، ماريا، رباهم على الفضيلة وحب الدين والوطن، وكان يحب أن يرى أهله على استقامة ودين وخلق، ويأبى أن يكونوا أرقامًا فقط.
في رحاب المسجد
ومنذ صغره أحب شهيدنا القسامي أن يكون جنديا ً فاعلا ً نصرة للدين والوطن، ودفاعًا عن أهله وإخوانه ووطنه الحبيبة فلسطين من بطش الصهاينة، فالتزم صغيرا ً في مسجد النور، وكان حريصا ًأشد الحرص على الالتزام في المسجد، والصلوات الخمس جماعة فيه.
وعند سماعه صوت المآذن "حي على الصلاة" كان يسارع إلى الصفوف الأولى حاملا ً مصحفه، يتلو به آيات القرآن بتدبر وخشوع، ويتعلم العلوم الشرعية في الحلقات الدعوية وغيرها.
شارك شهيدنا رحمه الله في العديد من النشاطات التي كانت تدعو إليها حركة المقاومة الإسلامية حماس من مسيرات ٍ ومهرجاناتٍ، فرأت قيادته أنه سيكون له شأنا ًعظيماً في العمل الدعوي، نظرا ً لنشاطه وإقدامه فرشحته بأن يكون جنديا ًعاملاً، وينضم إلى صفوف جماعة الإخوان المسلمين.
حياته كانت حافلة بالعمل والطاعة لرب العالمين، حياة ملؤها الدعوة إلى الله، وانشغال دائم بتعظيم الله تبارك وتعالى في قلوب الناس، فقد افتقدته المساجد والمنابر والمواقع الدعوية وميادين العمل الجهادي.
عرف بدروه الاجتماعي الفعال والمميز في المسجد، فكان يزور الأسر الفقيرة والمحتاجة، وكان مميزاً بعلاقته الاجتماعية القوية مع أهالي الحي وخاصة أبناء مسجده.
اشتهر شهيدنا بهدوئه الشديد وتوازنه العجيب، وصمته الطويل، فهو لا يتكلم إلا إذا دعت الحاجة لكلامه، إذا ذكر التواضع والبساطة ذكر أبو معاذ، كان هينًا لينًا قريبًا من الناس معروفًا بعلاقاته الاجتماعية.
ميدان الجهاد
أحب بهاء الجهاد صغيرا ً، وتمنى أن يحمل البندقية يوما ًما لمقارعة أعداء الله اليهود ومن والاهم، فكان يردد هتافات الجهاد، وعيناه ترنو إلى مواطن الجهاد والاستشهاد، وقلاع العز والشرف والكرامة.
انضم بهاء إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في بداية عام 2005 م من باب حبه للجهاد والاستشهاد في سبيل الله، ورغبته الشديدة في الدفاع عن أرض فلسطين من دنس المحتل، وكانت بدايته مشرقة في صفوف الكتائب.
حرص بهاء على السمع والطاعة لأمرائه، وعلى التسابق إلى الجهاد والإعداد في سبيل الله، حيث كان من الجنود المميزين والمتفانين في سبيل الله، وكان شهيدنا يسعى دائما لنيل الشهادة في سبيل الله.
وحيث التميز الجهادي تدريبًا وتميزًا دخل بهاء العمليات النوعية والكمائن وصد الاجتياحات في مختلف مناطق قطاع غزة، إلا أن ابتلاه الله أن يُكلم في سبيل الله في أحد المعارك فأصيب في رأسه إصابة حرجة مكث على إثرها مدة طويلة حتى منَ الله عليه بالشفاء.
فالميدان كان مقدامًا، وحتى في ميادين العلم العسكري النظري، فما بين النظرية والتطبيق فكان البهاء جليًا في إبداعه فتعلم العلم العسكري في الأكاديمية العسكرية التابعة لكتائب القسام وتخرج منها بتفوق كبير، قاده عقله الفطن أن يكون محاضرًا فيها يعد الجيل المقاوم ويشيد الطريق نحو التحرير والخلاص.
بعد انتهاء معركة الفرقان عام 2009م شارك بهاء بحفر الأنفاق القسامية وكانت مسيرته في تلك المحطة حافلة، حيث كان يعد ويحفر ويشرف على الأنفاق بشكل مباشر.
في معركة العصف المأكول وعلى مدار 51 يومًا كان الموت يلاحقه في كل لحظة وهو يصول ويجول تحت أزيز الطائرات لا يخشى فالله لومة لائم، كان آنذاك قائد لإحدى التشكيلات الجهادية في كتيبة الشهيد القائد عماد عقل، ولجدارته تم اختياره كأول قائد لسرية نخبة القسام في الكتيبة لإقدامه وشجاعته وحكمته القيادية.
وخلال مشواره الجهاد المشرف، هذه أبرز الأعمال الجهادية التي عمل بها شهيدنا المجاهد منذ انضمامه وحتى شهادته بإذن الله.
• عمل شهيدنا في صفوف القسام قرابة 17 عام، فكان نعم الجندي المطيع والشجاع.
• تلقى شهيدنا القسامي العديد من الدورات الجهادية والتدريبية التي من شأنها أن تطور من المستوى القتالي للمجاهد.
• شارك شهيدنا القسامي في حفر الأنفاق القسامية ضمن مرحلة الإعداد والتدريب.
• شارك شهيدنا القسامي في صد الاجتياحات البرية على المناطق الشمالية لقطاع غزة، وأبلى بلاء ًحسناً في كل معركة يخوضها ضد الاحتلال الصهيوني.
• شارك شهيدنا القسامي في العديد من المهمات الجهادية التي كانت توكلها له قيادته العسكرية، كان أبرزها أيام الغضب، صيد الأفاعي، عملية الاستشهادية فاطمة النجار.
• عمل في قسم الأمن العسكري في ركن الدعم والخدمات القتالية.
عرف بهاء بين اخوانه بحسن الأخلاق مقداماً، لم يكن كثير الكلام، بل كان يتحدث فيما يخص العمل، كان ملتزماً بما يوكل إليه من مهام صعبة، مطيعا ولم يتوان عن ذلك أي لحظة، ولم يتأخر عن أداء مهامه.
ومن صفاته الجهادية أيضاً التي كان يتمتع بها أنه كان عسكرياً شجاعاً واسع الصدر، يحب الإخوان دائماً بذكرهم بالله عز وجل ويحثهم على الصبر والثبات عند اللقاء.
رحيل المجاهد
رجلًا حسن الخلق، طيب اللسان، مجاهدًا صنديدًا له صولات وجولات دون كلل أو ملل في كل مرحلة من مراحل عمله الجهادي منذ أن كان جنديًا مرورًا بمرحلة القيادة الميدانية إلى أن ارتقى إلى الله شهيدًا بإذنه تعالى.
كان الدعاء بأن يرزقه الله الشهادة حاضراً دائماً على لسانه، وكأنه على يقين أنَّ المرء إذا "صدق الله" سيصدقه الله، وبعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
كان الموعد يوم الثلاثاء 08 ذو القعدة 1443هـ الموافق 07/06/2022م غرقاً بسبب تشنجاتٍ ناتجة عن إصابةٍ سابقة تعرض لها خلال مسيرته الجهادية، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.
رحمك الله يا أبا معاذ وتقبلك شهيداً مجاهداً مع النبيين والصديقين والشهداء، وصبّر من بعدك أهلك وإخوانك ورفاق دربك وكل محبيك، وأكرمهم بشفاعتك وأظلهم معك بظله يوم لا ظل إلا ظله.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف القائد الميداني بهاء أكرم أبو طبق الذي توفي غرقاً
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
القائد الميداني/بهاء أكرم حسين أبو طبق
( 35 عاماً) من مسجد "حسن العيلة" بمعسكر جباليا شمال قطاع غزة
والذي توفي اليوم الثلاثاء 08 ذو القعدة 1443هـ الموافق 07/06/2022م غرقاً بسبب تشنجاتٍ ناتجة عن إصابةٍ سابقة تعرض لها خلال مسيرته الجهادية، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الثلاثاء 08 ذو القعدة 1443 هـ
الموافق 07/06/2022 م