الشهيد القسامي/ محمود عطية رضوان أبو الخير
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام – خاص:
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
نشأة المجاهد
ولد شهيدنا القسامي محمود عطية رضوان أبو الخير في التاسع والعشرين من شهر فبراير لعام 1996م، في مدينة دير البلح وسط قطاه غزة، لأسرة فلسطينية كريمة متواضعة عُرفت بالتزامها الديني والأخلاقي وربت أبنائها على الطاعة والهداية، وتعود أصول شهيدنا إلى بلدة بيت طيما والتي هَجَّر الاحتلال الصهيوني بالقوة أهلها منها في نكبة عام 1948م.
عُرف عن شهيدنا محمود بره بوالديه وتلبية كل ما يحتاجونه مهما صعب عليه ذلك، فقد كان يفعل كل شيء لهما رغبة في نيل رضاهما ونيل عظيم الأجر عند الله سبحانه وتعالى، يمازحهما باستمرار ويسعى دوماً إلى رسم البسمة على وجوههم.
تميز رحمه الله بطيب قلبه ونقاء روحه، حنوناً على إخوته وخاصة إخته الوحيدة التي أولى لها تعامل خاصاً، يمازحه إخوته ويلعب ويضحك معهم، صاحب الضحكة الدائمة لأهل بيته حتى أصبح لقبه بينهم "بفاكهة مجلس البيت"، كما كان يحث اخوانه على الطاعات ويوصيهم بالامتثال لشرع الله وأوامره وينهاهم عن المنكرات والمعاصي، واصلاً لرحمه يتفقد أرحامه ويزورهم ويسأل عنهم باستمرار، كما تميزت علاقة محمود بجيرانه وأقاربه بالود والمحبة، لا يثير المشاكل بل يسارع للإصلاح بين المتخاصمين من أهله وجيرانه، فقد عرف بينهم بحسن خلقه وطيب ذكره.
دراسته وعمله
درس شهيدنا محمود المرحلة الابتدائية في مدرسة ذكور دير البلح الابتدائية "أ" التابعة لوكالة الغوث، وتميز بهدوئه وذكائه، ثم انتقل إلى مدرسة ذكور دير البلح الإعدادية "أ" لدراسة المرحلة الإعدادية، وقد أظهر في تلك المرحلة تميزاً واضحًا عن أقرانه في الذكاء ورجاحة العقل، واستطاع خلال تلك المرحلة تكوين العديد من الصداقات القائمة على المحبة والود والاحترام.
التحق محمود بمدرسة عبد الله ابن رواحة ودرس فيها الصف العاشر الثانوي، ثم انتقل إلى مدرسة عبد الكريم العكلوك الثانوية وأنهى بها دراسة الثانوية العامة، وخلال تلك المرحلة، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، فنال احترام زملائه ومعلميه، وأصدقائه.
نشط خلالها في صفوف الكتلة الإسلامية فكان يدعو إلى الخير والدعوة إلى الله، بعد نجاحه في الثانوية العامة التحق رحمه الله بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية وتخصص في أمن المؤسسات، وتخرج منها علم 2016م، وكان له دور بارز في أنشطة الكتلة المختلفة داخل الجامعة.
عمل شهيدنا في جهاز مكافحة المخدرات منذ التحاقه بقوى وزارة الداخلية والأمن الوطني برتبة جندي وحصل على ترقية برتبة رقيب أول، وقد شهد له أخوته في العمل بإخلاصه وهمته العالية وجرأته في الميدان، فلم يتوانى لحظة عن أداء واجبه تجاه وطنه ودينه.
دعوة وجهاد
نشأ محمود منذ صغره نشأة حسنة، فقد التزم منذ نعومة أظفاره في مسجد النور، وتربى على موائد القرآن الكريم وحلقات الذكر، وواظب على صلاة الجماعة وخاصة صلاة الفجر، والورد القرآني اليومي، يشارك في فعاليات المسجد المتنوعة كتأدية واجب العزاء والزيارات والرحلات والمخيمات الصيفية.
انضم شهيدنا لصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس عام 2018م، والتحق في الأسر الدعوية وانخرط في أنشطة الحركة المختلفة في منطقته، وشارك بفاعلية في المسيرات الجماهيرية والأنشطة المختلفة، كما شارك في الزيارات الدعوية، وكان له دور بارز وفعال في اللجنة الإعلامية والعديد من اللجان المختلفة.
كبر شهيدنا وأحلام العودة إلى دياره المغتصبة تكبر معه؛ دياره التي لم يراها أبداً بل سمع عنها من حكايات أجداده الذين هجروا منها وعاشوا تلك اللحظات القاسية، فكان يأمل دايماً ما يحلم ويأمل في العودة إلى دياره المسلوبة، متمنياً الانضمام إلى صفوف المجاهدين، حتى حقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2018م، ومنذ التحاقه بصفوف الكتائب عُرف بإخلاصه في جهاده، ملتزما في مواعيده، حريصا على الرباط، يذكر اخوانه بحب الجهاد وأجر الرباط ويدعوهم إلى الله، ويحثهم على التدريب وتطوير المهارات العسكرية والفكرية.
رحيل المجاهد
لا ينقص الأجل المسطر في الكتاب ولا يزيد، هكذا هي الحياة لقاء وفراق، فلا بد أن يكون يوماً للحقيقة، يوما للقاء الله، يوماً للرحيل إلى دار الخلود والبقاء، ففي يوم الأحد 17 شعبان 1443هـ الموافق 20/03/2022م رحل محمود إثر حادث سير على طريق صلاح الدين أثناء عودته من العمل بعد أداء واجبه الوطني، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد القسامي محمود أبو الخير الذي توفي إثر حادث سير
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
المجاهد القسامي/ محمود عطية رضوان أبو الخير "صباح"
(26 عاماً) من مسجد "النور" في دير البلح وسط قطاع غزة
والذي توفي اليوم الأحد 17 شعبان 1443هـ الموافق 20/03/2022م إثر حادث سير، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأحد 17 شعبان 1443 هـ
الموافق 20/03/2022م