الشهيد القسامي/ نضال منير المصري
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
يغادرون وهم أقرب الناس إلى القلب، ويموتون لكنهم محفورون في ثنايا القلب، مضوا لا يبتغون دنيا زائلة، ولا زينة فانية، بل يبتغون جنان ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، حملوا هم دينهم ودعوتهم، واعتجلوا الخطى نحو لقاء ربهم.
نتكلم اليوم عن شهيد مضى، نحسبه ولا نزكي على الله أحد، كان رمز للعطاء والأخلاق، ومن الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، فكان من المرابطين على الثغور المتقدمة، هو الشهيد المجاهد: نضال منير المصري.
نشأة المجاهد
ولد نضال في مدينة بيت لاهيا شمال غزة في أسرةٍ بسيطةِ الحالِ لعائلة مجاهدة قدمت العديد من أبناءها شهداء في سبيل الله، ليترعرع مجاهدُنا البطل فيها، ويتربى على الشجاعة والأخلاقِ الحميدة، ويرضع لبنَ العزة والكرامة، والحفاظ على الثوابت.
حنوناً عاش منذ طفولته، طيبَ القلب لا يؤذي أحداً، يفكر دائماً في إسعاد الناس من حوله، فحظي بحب أبويه لما كان يتحلى به من أخلاقٍ وطاعةٍ لهما، وهكذا كان مع إخوانه كلهم عطوفاً عليهم، ومؤدباً معهم، ومع الجيران كأروع ما تكون المعاملة، يساعد جيرانه بما يستطيع ولا يبخل على أحدٍ يحتاجه في شيء كبر أم صغر.
درس شهيدنا المجاهد المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس بيت لاهيا، متميزاً بأخلاقه العالية وتربيته الحسنة, وأكمل دراسته, وهو في كل مراحله الدراسية يملك قلوب من عرفه وقابله من الطلاب والمدرسين بأدبه العالي وسلوكه الراقي, بل إنه استطاع أيضا أن ينفرد بعلاقات مميزة مع أبناء حيه، حتى وصفه الجميع بصاحب صدر كبير، وصاحب علاقة قوية مع جميع أبناء حيه من كافة التنظيمات، والذين أحبوه لما وجدوا فيه من الصفات والأخلاق الحسنة.
في ركب الدعوة
منذ نعومة أظافره التزم شهيدنا بطريق المسجد فترعرع بين جنبات المساجد وحلقات الذكر، وكان التزامه التزام صادق حيث كان يشارك إخوانه في معظم النشاطات الدعوية وكان ملتزماً بالصلوات وخاصة صلاة الفجر.
التحق نضال - رحمه الله في صفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- وانضم معهم يشاركهم في أعمالهم ونشاطاتهم، ويجلس معهم في مسجد مصعب بن عمير، حيث بدأ يتلقى في المسجد الدروس والدورات الدينية والدعوية على يد دعاة الحركة ومشايخها.
كان له دور اجتماعي فعال ومميز في المسجد، فكان يزور الأسر الفقيرة والمحتاجة، وكان مميزاً بعلاقته الاجتماعية القوية مع أهالي الحي وخاصة أبناء مسجده، كذلك المشاركة في الأنشطة المسجدية الأخرى، كالرحلات والفرق الرياضية، فكان أخاً فاعلاً في نشاطات المسجد يحب الخير وفعله.
في صفوف القسام
لم يكن مستغرباً بأي حال من الأحوال أن ينضم شاب بمثل ما تحلى به نضال من صفات إلى كتائب القسام التي لا تحتضن إلا أصحاب الأخلاق الرفيعة والهمة العالية، وهكذا انضمَّ نضال إلى كتائب القسام، وكثيراً ما ألحَّ رحمه الله على إخوانه في الجناح العسكري للانضمام إلى صفوف الكتائب، إلى أن يسر الله عز وجل له سبيل الانضمام.
"لا يكل ولا يمل" عبارة تنطبق بحذافيرها على المجاهد نضال المصري، لا يهاب الموت الذي اقترب منه أكثر من مرة، بأجمل الصفات تميز نضال، فكان على قدرٍ كبيرٍ من السرية والكتمان والشجاعة، ويكفي أنَّه كان قادراً على حمل سر بحجم انضمامه لكتائب القسام في ذلك الوقت.
حرص أبو عمر على السمع والطاعة لأمرائه، وعلى التسابق إلى الجهاد والإعداد في سبيل الله، حيث كان من الجنود المميزين والمتفانين في سبيل الله، وكان شهيدنا يسعى دائما لنيل الشهادة في سبيل الله، وفي الكتائب حصل على دورةٍ عامة في أصول القتال والتدريب على الرماية، ثم التحق بدورة إعداد مقاتلٍ فاعل؛ تدّرب فيها على كافة التخصصات العسكرية من الدروع والمشاة وحرب المدن؛ فكان من خيرة الرجال الأبطال.
ساعد إخوانه في كثير من الأعمال التي تخص العمل الميداني، وكان ملتزماً في أيام الرباط، يخرج شهيدنا أياماً تطوعاً بسبب حبة للجهاد والرباط وحرصه على أمن الناس واطمئنانهم.
تدرج أبو عمر رحمه الله؛ في مكانته ورتبته العسكرية، حيث بدأ عمله الجهادي كجنديٍّ من جنود كتائب القسام ثم أصبح أميراً لمجموعة قسامية من المجاهدين، لتتم تزكيته بعدها من قبل إخوانه فيكون قائداً لفصيل من فصائل المجاهدين القساميين، وتسابق مع كل إخوانه على الجهاد والتضحية والبذل.
رحيل المجاهد
لا ينقص الأجل المسطر في الكتاب ولا يزيد، هكذا هي الحياة لقاء وفراق، فلا بد أن يكون يوماً للحقيقة، يوما للقاء الله، يوماً للرحيل إلى دار الخلود والبقاء.
رحل مجاهدنا البطل يوم الجمعة الموافق 29/10/2021م إثر إصابته بفايروس كورونا، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف القائد الميداني نضال المصري الذي توفي إثر إصابته بفايروس كورونا
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
القائد الميداني/ نضال منير فهمي المصري
(33 عاماً) من مسجد "مصعب بن عمير" بمدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة
والذي توفي اليوم الجمعة 23 ربيع الأول 1443هـ الموافق 29/10/2021م إثر إصابته بفايروس كورونا، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الجمعة 23 ربيع الأول 1443 هـ
الموافق 29/10/2021م