الشهيد القسامي/ مؤمن عمر سليمان أبو النجا
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
كم هي عظيمة منازل الشهداء حين يرتقوا على ثرى فلسطين الحبيبة، كيف لا وثمن التضحية هو النفس، ففي كل يوم يرتقي شهيد يطوف بروحه حول المسجد الأقصى ليرفع عمله خالصاً لله، فهم نجوم تتلألأ في سماء الوطن المحتل، ينيرون لمن بعدهم دروب النصر بأخاديد نقبوها بأظافرهم ليعبر خلالها المجاهدون طريق التحرير وجوس الديار المحتلة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد مؤمن في مدينة خانيونس، وذلك بتاريخ 1995/2/13م، نشأ شهيدنا بين أحضان عائلة مجاهدةٍ، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ربت أولادها على الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة، وفي المسجدِ كانت له صولات وجولات، فكان محافظًا على الصلاة في المسجد، داعيًا إلى الخيرِ، كما كان متميزًا بالهدوء، فكسب قلوب جميع من حوله من الأهل والأحباب والأصدقاء، وكانت علاقته بوالديه متينة جدا، وكام محبوبا من جميع أفراد العائلة، كما أنه كان على علاقة طيبة بجيرانه.
كان شهيدنا رفيع الأخلاق، مهذب في الحديث مع عامة الناس، فقد كان محبوباً لوالديه رحمه الله وكان مطيعاً لهما في المنشط والمكره، كما أنه كان من بين الملتزمين في المساجد المحافظين على الصلوات وخاصة صلاة الفجر، وكان محبا لجميع أهله، فيمزح مع أخوته واخواته يحبهم ويحبونه، وكان عطوفا رحيما يساعد الفقراء بما استطاع ويشارك في الأفراح والأحزان.
تلقى شهيدنا مؤمن تعليمه في مدارس خانيونس، ودرس حتى الثانوية العامة ولكنه لم يكمل تعليمه الجامعي، وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، فنال احترام زملائه ومعلميه، وأصدقائه، وكان خلال مراحله الدراسية، يدعو إلى الخير والدعوة إلى الله.
ركب الدعوة والجهاد
نشأ شهيدنا وترعرع منذ صغره في المسجد، وكان من المحافظين على صلاة الجماعة، فنادرا ما كانت تفوته صلاة، وخاصة صلاة الفجر، وتنقل بين حلقات القرآن ودروس العلم، وكان يشارك إخوانه في اللقاءات الدعوية والندوات الدينية، ولا يتأخر عن تلبية إخوانه في الأنشطة المسجدية، فكان لا يدع نشاطا ثقافيا، أو اجتماعيا، أو رياضيا إلا ويكون له سهم فيه، بل ويتميز فيه.
ولم يكن شهيدنا يتطلع أن يعرف بين إخوانه، بل أحب أن يكون الجندي المجهول دائما، وكان يحرص على تكثير سواد إخوانه، ويبتغي الأجر من رب العالمين، ومنذ اللحظة الأولى التي عرض عليه فيها الالتحاق ببرنامج الأسر الدعوية من قبل أمير المسجد، لم يتردد في ذلك، بل اعتبر ذلك بداية عهد جديد؛ ليعلن انضمامه لحركة حماس، ومبايعته لجماعة الإخوان المسلمين.
عشق شهيدنا القسامي مؤمن الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، فحقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في سن مبكرة من عمره، فخاض العديد من الدورات العسكرية القسامية، فانضم إلى صفوف المرابطين على الثغور، وعمل في الأنفاق منذ تجنيده، وكان جل وقته مسخر للأنفاق لدرجة أن أطلق عليه إخوانه لقب رجل الأنفاق.
استشهاده
في اليوم الحادي عشر من شهر مايو لعام 2021م، وذلك في يوم الثلاثاء الموافق 29 رمضان لعام 1442هـ، خرج مع ثلة من رفاقه لأداء مهمة جهادية وذلك مع بداية معركة سيف القدس التي هب فيها المجاهدون لنصرة المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف، وخلال تواجده مع رفاقه في نفق للمقاومة شرق منطقة الفخاري تم استهدافه من طائرات الغدر الصهيونية، فارتقى إلى ربه شهيدا مع رفاقه.