القائد الميداني/ محمد سعيد محمد أبو العطا
صاحب عزيمة جبارة وإرادة قوية
القسام - خاص:
يرحلون عنّا بأجسادهم، ولكن أرواحهم وسيرتهم العطرة تبقى عالقة في الأذهان والقلوب ويصعب علينا نسيانهم، فمع كل يوم نرصد حياة شمعة من شموع القسام الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف.
محمد أبو العطا سيبقي اسمه خالداً في الذاكرة، تاركاً خلفه حكايات وسجايا توّجتها ابتسامة دائمة لا تفارق محياه، شابُ تخرج من جنبات المساجد، وحمل في قلبه الإيمان وحب الأوطان حتى استشهاده.
نشأة المجاهد
كان شهيدنا محمد يساعد والديه، رحيماً بهم عطوفاً عليهم وكان شهيدنا بمثابة الأب لوالديه يطيعهم في كل ما يطلبانه، وكان شهيدنا يساعد والديه في مصروف المنزل ويقدم لهم كل ما يملك، أما إخوانه فكان يتعاون معهم في كل أعباء البيت وأعماله يلح عليهم ويأخذ بهم إلى حلقات التحفيظ والمسجد.
كان شهيدنا محمد في الحي الذي كبر وترعرع فيه، كان صاحب صدر كبير كما يصفه الناس في حيه، يحنو على الجميع، وعلى علاقة قوية مع جميع أهل الحي دون استثناء، فكلهم أحبوه لما وجدوا فيه من الصفات والأخلاق الحسنة.
عرف محمد بابتسامته الصافية الصادقة الحانية التي ترتسم على شفتيه فكان لها الأثر الكبير في كسبه لود الجميع من حوله، ولقد استغل حب الناس له في دعوتهم للالتزام وطاعة الله، وحثهم على الخير وحضهم على فعله، ونهيهم عن الشر، وتنفيرهم عن إتيانه رحمه الله تعالى.
درس شهيدنا المجاهد محمد في مدارس حي الشجاعية بمدينة غزة، فدرس المرحلة الابتدائية في مدرسة عمر بن عبدالعزيز، والمرحلة الاعدادية بمدرسة معاذ بن جبل والمرحلة الثانوية في المعهد الازهر الديني وقد حصل في الثانوية العامة على معدل 72% ، لم يكمل شهيدنا تعليمه الجامعي بسبب تفرغه لكي يساعد في اعالة أسرته وتوفير لهم سبل العيش بحياة كريمة.
خلال فترة دراسته التعليمية كام محمد يتصف بالعديد من الاخلاق والصفات الحسنة العالية، التي جعلته محبوبا لكل من عرفه فهة الهادئ، المتواضع، رقيق القلب، لا يرضى بالظلم، كريم مع اصحابه لا يبخل عليهم بأي شيء رغم ما يعانيه من ظروف اقتصادية صعبة للغاية.
دعوة وجهاد
التزم شهيدنا البطل بصلواته في مسجد العائدون، وكان حريصاً على صلاة الفجر، وتميز الشهيد الصنديد بأعذب صفات المجاهدين، الصدق والطاعة والالتزام والشخصية الهادئة والنشاط المتواصل دون كلل أو ملل.
التحق بصفوف الحركة الاسلامية حماس وشارك في نشاطاتها وفعالياتها المختلفة، حيث كان حب الحركة يسري في شرايينه مجرى الدم من خلال التزامه والمشاركة في أنشطة المسجد المختلفة، وشارك بفعالية في المسيرات والجنازات الخاصة بالشهداء والمهرجانات الاسلامية، حيث عمل في جميع اللجان المسجدية، وخصوصاً في جهاز العمل الجماهيري حيث تميز بالسمع والطاعة، حيث لم يبخل بوقته ولا بنفسه في سبيل إعلاء كلمة الحق.
أخلص أبو السعيد العمل لله فكان أن أحب الاسلام والمسلمين، فأحبه المسلمون ونسأل الله ان يحبه يوم لا ظل إلا ظله.
في ركب القسام
كان لانتفاضة الأقصى المباركة والمجازر الصهيونية المتكررة وقعاً كبيرا في نفسه، فقد جاءت وحبه للجهاد والمقاومة والتربية الاسلامية البحتة بثمارها.
التحق شهيدنا المجاهد بصفوف كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس عام 2006م، حيث كان شعلة من النشاط في كتيبة الشجاعية من ثم عمل على مستوى لواء غزة مع الشهيد القائد أبو عماد عيسى، وعمل في جميع التخصصات داخلها، حيث أطلق الصواريخ وضرب قذائف الهاون وشارك في كافة المهمات الموكلة إليه من قيادته.
وكان شهيدنا رحمه الله مثالاً حياً للجندي الشجاع المقدام، حيث عرف عنه تقدمه للصفوف ومبادرته لتنفيذ المهام الجهادية، كما شارك في حفر الأنفاق الدفاعية وكان من الذين كانت لهم بصمات واضحه في مجال الانفاق على مستوى قطاع غزة.
وقد حصل شهيدنا على العديد من الدورات العسكرية في تخصص الدروع، وعمل في المدفعية وكان يحفر الأرض ليزرع الصواريخ وكان ممن لهم الفضل في ضرب تل الربيع المحتلة، وتمتع الشهيد بالعديد من الصفات الطيبة التي زينت شخصيته الرائعة كان منها: السمع والطاعة لقيادة الحركة والقسام، وقد كان عسكرياً شجاعاً واسع الصدر، يحب الاخوان دائماً يذكرهم بالله عز وجل والصبر، والأمانة والاخلاص، لقد عاش مخلصاً في عمله، سواء الجهادي أو الدعوي، وكان مخلصاً في القول والعمل.
فصاحب الخلق محمد أعطى بيعة الولاء لله عز وجل فكان نعم الجندي العامل لرفعة دينه الحريص على إعلاء راية الإسلام لتجاوز عنان السماء رقياً وارتفاعاً في عزة الإسلام والمسلمين.
موعد الشهادة
بعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شَاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء؛ فهو شهيد ووالده شهيد وعمه شهيد وأخو الشهداء.
لقي محمد ربه شهيداً -بإذن الله تعالى- بتاريخ 13/5/2021 خلال معركة سيف القدس بعد استهدافه في عقده قتالية كان متواجد فيه، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبهم من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.