الشهيد القسامي المجاهد/ أكرم محمد عبد العال العطار
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
هم الشهداءُ، فيضُ من عطاء، من دنيا العناء إلى جنانِ رب السماء، لا يأبهون بالعثراتِ ولا الحواجز والسدود، حطموا قيود الدنيا، وساروا نحو الآخرة، حاملين بشريات النصر الأكيد، وعنوانهم الإيمان والجهاد في سبيل الله.
نتكلم اليوم عن شهيد مضى، نحسبه ولا نزكي على الله أحد، كان رمز للعطاء والأخلاق، ومن الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، هو الشهيد المجاهد: أكرم محمد عبد العال العطار.
نشأة المجاهد
في أحد البيوت المجاهدة في مدينة غزة أبصر الشهيد أكرم العطار نور الدنيا، وترعرع بين أحضان عائلة ربته على الأخلاق الحميدة والصفات الحسنة والكرم والشجاعة.
تميز الشهيد أكرم – رحمه الله – بالهدوء في طفولته، الحب في فتيته، الشجاعة في شبابه، وكان محافظًا على الصلاةِ، ولاسيما صلاة الفجر، وكان يدعو إخوانه للالتزام بها، والانتظام بحلقات القرآن الكريم والذكر والمواعظ والإرشاد وجلسات الإيمان.
كما كان شهيدنا – رحمه الله – بارًا بوالديه، حنونًا عليهما، محبًا لزوجه، خلوقًا معطاءً، فقد كان يتصف بصفاتٍ أهلته لأن يكسب حب جميع من حوله.
حافظ رحمه الله على حق الجيران فكان يحترمهم ويشاركهم في أحزانهم وأفراحهم مطبقاً لسنة "محمد صلى الله علية وسلم " عندما قال الحبيب محمد عليه السلام " مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".
بيعته والتزامه
عشق شهيدنا – رحمه الله – الدعوة إلى اللهِ مبكرًا، فكان يرتاد المسجد بصحبة والده، وكان يجالس الأتقياء الأنقياء الصالحين، ويتشرب معاني الجهاد والدعوة، وينهل من العلم ومن حقول الدعوة وجلسات الذكر والإيمان.
التحق الشهيد - رحمه الله في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وانضم معهم يشاركهم في أعمالهم ونشاطاتهم، ويجلس معهم وتلقى في المسجد الدروس والدورات الدينية والدعوية على يد دعاة الحركة ومشايخها.
أكرم كان طيب القلب والنفس، امتاز بأخلاقه العالية، كان يحب الخير للناس، وكان كثير الابتسامة، يبتسم في وجه كل من يجده ويقابله، اتشح بمكارم الأخلاق وكان ملتزما بالسمع والطاعة لإخوانه، وكان لشهيدنا نشاطات دعوية واجتماعية فقد كان يزور عائلات الشهداء ويشارك في مواكب تشييع الشهداء والمسيرات الجماهيرية والمظاهرات المنددة بمواقف التخاذل والعمالة.
في صفوف القسام
اشتاق أكرم إلى العمل العسكري وأخذ يبحث عن سبيل للوصول إلى كتائب القسام وقد أرسل العديد من الكتب إلى إخوانه المجاهدين وحاول مرارا وتكرارا حتى وافقوا، فتلقى العديد من الدورات العسكرية على يد المجاهدين من أبناء كتائب الشهيد عز الدين القسام، ولما تخرج من هذه الدورات بنجاح وتفوق وأثبت أنه كفؤ للجهاد امتشق سلاح القسام وانطلق بإيمانه ويقينه بربه وسار بقلبه وفكره وإيمانه نحو الشرق لملاقاة أعداء الله الصهاينة.
شارك أكرم في العديد من المهمات الجهادية المشرفة حيث كان يرابط على ثغور غزة شرقا وكان على أهبة الاستعداد إذا دعا داعي الجهاد أن يا خيل الله اركبي ينهض مسرعا ملبيا، كما شارك في نصب الكمائن والألغام لقوات الاحتلال الباغية وشارك في التصدي للعديد من التوغلات الصهيونية التي كانت تستهدف شرق جباليا.
تميز أكرم بشجاعته وقوة قلبه وإقدامه وكان واسع الصدر شجاعا قويا في الحق ولا يخاف في الله كيد الظالمين ولذلك لم يكن يأبه أو يخاف من شيء.
رحيل المجاهد
بعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شَاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء؛ ففي تاريخ 11/5/2021م قامت قوات العدو الصهيوني بشن حرب على قطاع غزة استمرت 11 يوما على التوالي، استمرت ضرباتها الجوية خلال طول معركة سيف القدس التي أطقلت عليها المقاومة هذا الاسم، فاستهدفته طائرات العدو بصاروخ أدى الى استشهاده على الفور، ونال أكرم ما كان يتمنى.. وطارت روحه الطاهرة لتسرح في حواصل الطير الخضر في جنات النعيم بإذن المولى عز وجل.
نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً، ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون.