الشهيد القسامي/ خليل محمد لبد
رجل الملاحم ومحطم تحصينات العدو
القسام - خاص:
يا لها من تضحيات المؤمنين، وعزيمة الرجال الثابتين المرابطين المجاهدين في سبيل الله تعالى، عندما يمضي رجال القسام الأبطال حاملين أرواحهم على أكفهم، يسيرون في طريق ذات الشوكة، وابتغاء الشهادة في سبيل الله.
بايعوا الله عز وجل على المضي قدما في درب الشهادة، غير آبهين بوعورة الطريق، من حروب ونيران ولهيب العدوان، خرجوا من رحم هذه الأرض ممتشقين سلاحهم الطاهر في وجه أعداء الدين والوطن.
نشأة خليل
مثل أجمل الحكايات التي تنتهي فجأة، فنظل في انتظار بقيتها، هي بسمة فارسٍ طل على الدنيا فملأها سناء وبِشراً، كذلك جاء إلى الدُّنيا فارس كان له من اسمه نصيب، ففي تاريخ 25/9/1993م وُلِدَ المجاهد القسامي "خليل لبد" لعائلة فلسطينية مؤمنة مجاهدة، قضى فيها الشهيد طفولته أبلغَ الأثر في بناء شخصيته المجاهدة، فذلك الطفل رضع لبن الكرامة والوطنية من تلك العائلة، شب منذ طفولته وفق تربية خاصة، فكان عطوفاً، متواضعاً، مبتسماً على الدوام، باراً بوالديه، مطيعاً للجميع، ذو روحٍ مرحةٍ محلقةٍ على من حوله، يتمتع بأنقى الصفات وأنبلها.
عرف بين أقرانه ومعارفه بصاحب "القلب الأبيض"، وهو الذي عرف بين أبناء عائلته وجيرانه ومعسكره جباليا وكل من عرفه أنّه يسامح بلا تردد، ويعطي دون أن يأخذ، ولا يرد من يطلبه في أي شيء.
درس شهيدُنا المجاهد الابتدائية في مدرسة وكالة الغوث ذكور جباليا الابتدائية "و"، وبعد أن أنهى شهيدنا المرحلة الابتدائية بنجاحٍ، ليلتحق بعدها بالمرحلة الإعدادية، ليشهد له الجميع من معلمين وطلاب بحسن الخلق والمعاملة الحسنة، بالإضافة إلى أنه كان أحد أعضاء "الكتلة الإسلامية" وكان عضواً فعالاً فيها، ويشاركُ في نشاطاتها.
درس المرحلة الثانوية حتى الصف الثاني عشر في مدرسة أحمد الشقيري، ولم يكمل دراسته ليتفرغ شهيدنُا للعمل، نظراً للوضع المعيشي الصعب، فهو سند عائلته بعد وفاة والده قبل خمسة أعوام؛ حيث إنّه أكبر إخوانه الستة.
تزوج شهيدنا خليل من امرأة صالحة أنجبت له ثلاثة أبناء، أكبرهم محمد؛ خمس سنوات، نغم؛ سنتان، وعبد الرحمن؛ 11 شهراً، وهو الذي أسماه تيمناً باسم صديقه الشهيد عبد الرحمن ضاهر،
رباهم على الفضيلة وحب الدين والوطن، وأوصاهما بالسير على دربه والمضي في طريقه المعبدة بالدماء من بعده.
في رحاب المسجد
منذ صغره أحب شهيدنا القسامي أن يكون جنديا ً فاعلا ً نصرة للدين والوطن، ودفاعا عن أهله وإخوانه ووطنه الحبيبة فلسطين من بطش الصهاينة، فالتزم صغيرا ً في مسجد "عماد عقل" في معسكر جباليا ثم انتقل إلى مسجد أحمد بن حنبل، وكان حريصا ًأشد الحرص على الالتزام في المسجد، والصلوات الخمس جماعة فيه.
شارك شهيدنا رحمه الله في العديد من النشاطات التي كانت تدعو إليها حركة المقاومة الإسلامية حماس من مسيرات ٍ ومهرجاناتٍ، فرأت قيادته أنه سيكون له شأنا ً عظيماً في العمل الدعوي، نظرا ً لنشاطه وإقدامه فرشحته بأن يكون جنديا ًعاملا ً، وينضم إلى صفوف جماعة الإخوان المسلمين، فأتم بيعته في العام 2011م.
ميدان الجهاد
أحب خليل الجهاد صغيرا، وتمنى أن يحمل البندقية يوما ما لمقارعة أعداء الله اليهود ومن والاهم، فكان يردد هتافات الجهاد، وعيناه ترنو إلى مواطن الجهاد والاستشهاد، وقلاع العز والشرف والكرامة.
انضم خليل إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في بداية عام 2011 م من باب حبه للجهاد والاستشهاد في سبيل الله، ورغبته الشديدة في الدفاع عن أرض فلسطين من دنس المحتل، وكانت بدايته مشرقة في صفوف الكتائب.
حرص خليل على السمع والطاعة لأمرائه، وعلى التسابق إلى الجهاد والإعداد في سبيل الله، حيث كان من الجنود المميزين والمتفانين في سبيل الله، وكان شهيدنا يسعى دائما لنيل الشهادة في سبيل الله.
وخلال مشواره الجهاد المشرف، هذه أبرز الأعمال الجهادية التي عمل بها شهيدنا المجاهد منذ انضمامه وحتى شهادته بإذن الله.
• عمل شهيدنا في صفوف القسام قرابة 8 أعوام، فكان نعم الجندي المطيع والشجاع.
• تلقى شهيدنا القسامي العديد من الدورات الجهادية والتدريبية التي من شأنها أن تطور من المستوى القتالي للمجاهد.
• شارك شهيدنا القسامي في حفر الأنفاق القسامية ضمن مرحلة الإعداد والتدريب.
• شارك شهيدنا القسامي في صد الاجتياحات البرية على المناطق الشمالية لقطاع غزة.
• شارك شهيدنا القسامي في العديد من المهمات الجهادية التي كانت توكلها له قيادته العسكرية.
عرف خليل بين اخوانه بحسن الأخلاق مقداماً، لم يكن كثير الكلام، من خيرة الرجال التي تحفظ السر وتحفظ أمانة عملها الجهادي، ملتزماً بما يوكل إليه من مهام صعبة، مطيعا ولم يتوان عن ذلك أي لحظة، ولم يتأخر عن أداء مهامه.
ومن صفاته الجهادية أيضاً التي كان يتمتع بها أنه كان عسكرياً شجاعاً واسع الصدر، يحب الإخوان دائماً بذكرهم بالله عز وجل ويحثهم على الصبر والثبات عند اللقاء.
عاش واستشهد فارساً
نعود إلى أرض المعركة التي يُختبر فيها معادن الرجال، وينكشف فيها الباسل والهمام مما عداه، هناك حيث يجب أن يكون وكيفما يجب أن يكون، فكان الدعاء بأن يرزقه الله الشهادة حاضراً دائماً على لسانه، وكأنه على يقين أنَّ المرء إذا "صدق الله" سيصدقه الله.
فبعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
استشهد خليل بعد رحلة جهادية مباركة، يوم الأحد الموافق 20/09/2020م إثر انهيار نفق للمقاومة، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد خليل محمد لبد والذي استشهد أثناء عمله في نفق للمقاومة
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
المجاهد القسامي/ خليل محمد لبد
(27 عاماً) من مسجد أحمد بن حنبل في معسكر جباليا شمال قطاع غزة
والذي والذي استشهد اليوم الأحد 3 صفر 1442هـ الموافق 20/09/2020م إثر انهيار نفق للمقاومة، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأحد 03 صفر 1442 هـ
الموافق 20/09/2020 م