الشهيد المجاهد / محمد عيسى بريكة
مجاهدٌ صلدٌ عنيد
القسام - خاص:
كم هي عظيمة منازل الشهداء حين يرتقوا على ثرى فلسطين الحبيبة، كيف لا وثمن التضحية هو النفس، فكل يوم يرتقي شهيد يطوف بروحه حول المسجد الأقصى ليرفع عمله خالصاً لله، فهم شهداء يرتقون من أجل رفعة الإسلام، وثأر لما يفعل الاحتلال مع حرائر فلسطين، ومع الأطفال والكبار، فينطلقوا مسرعين إلى الخطى التي نهايتها الشهادة في سبيل الله.
وهم نجوم تتلألأ في سماء الوطن المحتل، ينيرون لمن بعدهم دروب النصر بأخاديد نقبوها بأظافرهم ليعبر خلالها المجاهدون طريق التحرير وجوس الديار المحتلة.
الميلاد والنشأة
10-12-1991م، كان بزوع جميل لشمس ذلك اليوم بقدوم الشهيد القسامي محمد لعائلته المجاهدة وأحاط نور قدومه جدران المنزل بسعادة الجميع بخبر ولادته الميمونة، ومنذ تلك اللحظة بدأ شهيدنا يخط حياته حتى استشهاده.
نشأ شهيدنا بين أحضان عائلة مجاهدةٍ، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ربت أولادها على الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة، فكان محافظًا على الصلاة في المسجد، داعيًا إلى الخيرِ، كما كان متميزًا بالهدوء، فكسب قلوب جميع من حوله من الأهل والأحباب والأصدقاء، كما كان بارًا بوالديه حنونًا عليهما، ومن شدة تعلقهما به كانا لا ينامان طوال ليلة رباطه على الثغور ينتظرون عودته.
كان شهيدنا رفيع الأخلاق، مهذب في الحديث مع عامة الناس، وكان محبا لجميع أهله، فيمزح مع أخوته واخواته يحبهم ويحبونه، وكان عطوفا رحيما يساعد الفقراء بما استطاع ويشارك في الأفراح والأحزان، كما عشق التحدي ولم يقبل الخسارة وكان دوماً يطمح للأفضل ويدعو وينصر الحق دوماً.
دراسته وعمله
درس شهيدنا المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس مدينة خانيونس، وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، فنال احترام زملائه ومعلميه، وأصدقائه، وكان خلال مراحله الدراسية، يدعو إلى الخير والدعوة إلى الله، وحماية الأوطان.
بسبب الوضع المادي لم يكمل شهيدنا دراسته الثانوية، وانتقل للعمل في مجال تجارة الأدوات المنزلية كي يساعد في إعالته عائلته في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني بالأخص أهلي قطاع غزة في ظل الحصار الخانق عليهم.
ركب الدعوة والجهاد
نشأ شهيدنا القسامي محمد بين أركان مسجد أسامة بن زيد حيث كان أحد أبناء المسجد والعاملين الفاعلين والناشطين فيه، وكان يشارك في حلقات القرآن ودروس السيرة النبوية، وشارك في أنشطة المسجد المختلفة برفقه أصدقائه، وكان عنوناً للشاب المسلم المهذب الملتزم في صلاته، وضرب أروع النماذج في التزامه.
بعدها انضم لصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في سن مبكرة من عمل وانخرط في أنشطتها المختلفة وشارك بفاعلية في المسيرات الجماهيرية والأنشطة المختلفة وعمل أميراً للجنة الرياضية بالمسجد لما يتمتع به من جسم رياضي مميز.
لم يكن شهيدنا محمد سلبياً أبداً، فقد كان إيجابياً بكل ما تحمله الكلمة من معني، فأحسن بوضع بلاده المحتل، وأراد أن يكون له دور في مقارعة المحتل ومقاومته، فاختار الانضمام لصفوف حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام، وكان له ما أراد عام 2013م.
بعد انضمامه لصفوف القسام تلقى العديد من الدورات العسكرية القسامية التي تؤهله لأن يكون مجاهداً صنديداً في الميدان، فالتحق بدورة مشاة قسامية، وبعدها عمل في وحدة الدروع القسامية وخاض كافة دورات التخصص بمستوياتها المختلفة، وكان ممن المميزين في التخصص، ما أهله لأن يكون أحد أفراد طاقم العمل النوعي في تخصصه.
شارك شهيدنا في الرباط على الثغور في المناطق المتقدمة وفي مناطق مختلفة، كما شارك في حفر الأنفاق القسامية، والحراسة في المناطق الداخلية، كما شارك في الأنشطة العسكرية القسامية المختلفة وكان مثالاً للسمع والطاعة في ميادين الإعداد والتدريب والجهاد .
على موعد
8-6-2016م أصيب شهيدنا بحادث سير أي إلى تلف في خلايا الدماغ، بقي على حاله بين يدي ربه حتى فاضت روحه إلى بارئها 28-3-2020م، وقد شاهدت عائلته العديد من الرؤى المبشرة بعد استشهاده منها، رؤيته يصلي وهو يلبس ثوباً أبيضاً وعصبة خضراء ورآه عمه قد درار حرب مع أعداء المسلمين فقال محمد: "مكاني مع المجاهدين" وأخبر عمه أنه وصل إلى هناك، كما رأته أمه وهو يقول لها:" أريد أن آخذك إلى مكان بعيد فيه ما لذّ وطاب.
رحم الله شهيدنا محمد وأسكنه فسيح جناته برفقة الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا......
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد محمد بريكة الذي توفي متأثراً بإصابته في حادث سير
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد عيسى بريكة
(29عاماً) من مسجد "أسامة بن زيد" في خانيونس جنوب قطاع غزة
والذي توفي السبت 04 شعبان 1441هـ الموافق 28/03/2020م متأثراً بإصابته في حادث سير قبل 4 سنوات، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
السبت 04 شعبان 1441هـ
الموافق 28/03/2020م