الشهيد القسامي /محمود عطا الله المحمودي
هاجر مجاهداً لفلسطين
القسام - خاص :
كم هي عظيمة منازل الشهداء حين يرتقوا على ثرى فلسطين الحبيبة، كيف لا وثمن التضحية هو النفس، فكل يوم يرتقي شهيد يطوف بروحه حول المسجد الأقصى ليرفع عمله خالصاً لله.
شهداء يرتقون من أجل رفعة الإسلام، وثأر لما يفعل الاحتلال مع حرائر فلسطين، ومع الأطفال والكبار، فينطلقوا مسرعين إلى الخطى التي نهايتها الشهادة في سبيل الله، فرحم الله شهيدنا المهاجر من أرض الكنانة لأرض الرباط ساعياً للأجر والشهادة.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد محمود عطا الله المحمودي، في عزبة الشرقية في منطقة الزقازيق بجمهورية مصر العربية، وله ثلاثة إخوة، وخمس أخوات، نشأوا النشأة الصالحة في رعاية الله وبين جنبات المساجد وحلقات تعليم القرآن الكريم في أرض الكنانة.
كان شهيدنا رفيع الأخلاق، مهذب في الحديث مع عامة الناس، فقد كان محبوباً لوالديه رحمه الله وكان مطيعاً لهما في المنشط والمكره، كما أنه كان من بين الملتزمين في المساجد المحافظين على الصلوات وخاصة صلاة الفجر، وكان محبا لجميع أهله، فيمزح مع أخوته واخواته يحبهم ويحبونه، وكان عطوفا رحيما يساعد الفقراء بما استطاع ويشارك في الأفراح والأحزان.
طورد شهيدنا من قبل أجهزة الأمن المصري بتهمة أنه ملتحق بجماعة الإخوان المسلمين، واستمرت ملاحقته فترة طويلة، إلى أن أفرج الله عليه في عام 2007 عندما فُتِح الجدار الفاصل قطاع غزة ومصر وذلك عبر الأنفاق
وقبل أن يدخل شهيدنا إلى قطاع غزة كان متزوجا ومنجبا طفلا أسماه صهيب الذي حكم عليه بالسجن المؤبد في مصر، وعندما قدم إلى غزة هروبا من جبروت قوات الأمن، تزوج بزوجة أخرى من غزة وأنجب منها طفلين: ولد وبنت.
كانت علاقة شهيدنا مع الجميع قائمة على التواضع، فهو رجل غريب عن القطاع، ورغم ذلك يشهد له بأنه كان ذا خلق ودين، ولعل أبرز القصص الدالة على ذلك: أن والد زوجته قام بتزويجه ابنته بلا مقابل، لأن المقابل كان رجلا ملتزما متدينا متواضعا، وما أجمله من مقابل!
دراسته وعمله
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في دولة مصر الشقيقة، ودرس سنتين في كلية الطب في مصر قبل أن تتم مطاردته من قبل قوات الأمن المصري بتهمة أنه ملتحق بجماعة الإخوان المسلمين، واستمرت ملاحقته فترة طويلة، إلى أن أفرج الله عليه في عام 2007 عندما فُتِح الجدار الفاصل قطاع غزة ومصر وذلك عبر الأنفاق، وبالنسبة إلى عمله كان شهيدنا خطيبا متطوعا في المساجد مثل: مسجد الفلاح، ومسجد خالد، ومسجد أبي بكر.
مجاهد قسامي
تميز شهيدنا رحمه الله بأخلاقه الحسنة وصدقه والتزامه في المسجد، كما أنه كان حريصا للدعوة للجهاد في سبيل الله، وكان ضحوكاً يُمازحُ والده كثيراً، كما كان حريصاً في الحث على مساعدة الفقراء والمحتاجين وحث أهله وذويه على ذل، وانضم لصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في سن مبكرة من عمل وانخرط في أنشطتها المختلفة وشارك بفاعلية في المسيرات الجماهيرية والأنشطة المختلفة.
كما أسلفنا سابقا فإن شهيدنا كان منضما لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وعندما طورد وأتى إلى غزة، انضم إلى كتائب القسام، وكان ذلك بعد زواجه، وبدايات انضمامه لكتائب القسام كانت بإقباله على الرباط، وكانت نيته خالصة لله، وروحه عاشقة للشهادة على ثرى أرض الرباط، على تراب فلسطين الطاهر.
فقد حقق أمانيه التي هاجر من أجلها ورابط وجاهد على ثغور عسقلان والشام، لينال أجر المجاهدين الصادقين، فكان من المجاهدين المواظبين على مواعيد الرباط وجولات الحراسة، كما كان داعياً مفوهاً ينشر الخير بين المجاهدين.
استشهاده
بعد رجوع شهيدنا لمنزله من إحدى ليالي الرباط حدث معه نزيف حاد، فشهيدنا كان مصابا بمرض الكبد الوبائي، ووضعت له عدة وحدات من الدم، وأجريت له عملية، وبعدها بيوم واحد قال لزوجته:" أمي تحتضر أريد أن أراها قبل أن تموت".
فغادر غزة إلى مصر وقضى يومين بليلة واحدة ولم يكمل الثانية، ليشاء القدر أن توافيه المنية على أرض مصر الشقيقة؛ وذلك بسبب رجوع النزيف مرة أخرى، رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته.