الشهيد القسامي / إياد حسن محمد عبيد
محبا للشهادة والموت في سبيل الله
القسام ـ خاص:
رجالا رحلوا على العهد، حفظوا الوصية وما أعطوا في دينهم الدنية، كفكفوا دموعكم واحملوا سلاحكم وأكملوا الدرب، أخي.. أخي.. إن زرفت علي الدموع، وبللت قبري بها في خشوع، فأوقد لهم حيث رفاتي الشموع، وسيروا بها نحو مجد تليد، أوصيكم بصلاة الفجر وقيام الليل... هذه بعضا من كلماته التي تركها مكتوبة وخطها بيده قبل شهادته، وإليكم تفاصيل سيرة حياته.
الميلاد والنشأة
في عام 1986م كانت عائلة عبيد في بلدة جباليا شمال قطاع غزة على موعد مع ميلاد فارس جديد سيكون له شأن عظيم في هذه الدنيا، ففي هذا اليوم المبارك الأغر ولد شهيدنا القسامي المجاهد (إياد عبيد)، ولقد كان ميلاده مبعثا للفرح والسرور الذي غمر قلوب أهله وأقاربه بعد أن أضاء الدنيا بنور وجهه الجميل.
نشأ شهيدنا إياد –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة مشهورة في الحي بالخير والصلاح، رباه فيها والده على أحكام وتعاليم الدين، وعلمته أمه حب الأرض والوطن، وأرضعته لبن العزة والكرامة، فكبر قويا شجاعا لا يخشي في الحق لومة لائم.
دراسته
تلقي شهيدنا المجاهد البطل –رحمه الله- تعليمه الابتدائي في مدرسة (الرافعي) في البلدة، ثم انتقل بعدها إلى مدرسة (أسامة بن زيد) لدراسة المرحلة الإعدادية، أما المرحلة الثانوية فقد درسها في مدرسة (عثمان بن عفان) التي حصل منها على شهادة الثانوية العامة وانتقل بعدها للدراسة في جامعة القدس المفتوحة وتخصص في قسم "تاريخ فلسطين والوطن العربي" حبا من شهيدنا أن يعرف أكثر عن تاريخ وطنه المحتل المسلوب.
عرف شهيدنا إياد –رحمه الله- بالعديد من الصفات والأخلاق التي أكسبته حب الآخرين وتقديرهم له، فقد كان حسن المعاملة، طيب القلب، لين الجانب، معهود عليه مسامحته لكل من قد يخطئ في حقه، لا يظلم أحدا ولا يحقر من أحد، الأمر الذي جعله مناط الحب والتقدير من جميع الطلاب، ولتكون نتيجة هذا التقدير والاحترام والحب أن أصبح إياد أحد أفراد مجلس طلاب جامعة القدس المفتوحة.
علاقة خاصة جدا مع والديه
وفي الحي الذي تربى وكبر فيه، عرف شهيدنا إياد بالخير والصلاح الذي يشهد له به جميع أهل الحي، فلقد كان –رحمه الله- يساعد الجميع ودون أن يطلبوا المساعدة، ويمد لهم يد العون بكل حب وإخلاص وصفاء، وكذلك عرف بابتسامته الصادقة التي كانت لا تفارق وجهه، وحرصه الشديد على دعوة الناس إلى الخير والطاعات، فيأمر بالمعروف ويحض عليه، وينهى عن الشر والمنكر وينفر عنه، ويشارك الجيران ويقف بجوارهم في جميع مناسباتهم من سعادة أفراح أو حتى أحزان وأتراح.
شهيدنا إياد أنشأ لنفسه علاقة خاصة جدا مع والديه ، حيث كان –رحمه الله- شديد البر بهما والعطف عليهما، وكثيرا ما كان يعين أمه في مشاغل البيت ويلبي لها طلباتها ورغباتها، ويساعد والده في العديد من أعماله، وكان –رحمه الله-يبذل جهده ووقته وماله ونفسه من أجل أن يسعد والداه وأن يكسب وينال رضاهما.
بذل وقته خدمة لدينه ووطنه
التحق شهيدنا المجاهد القسامي (إياد عبيد) –رحمه الله- بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- في عام 2003م وذلك بعد التزامه في مسجد (أبو الخير) حيث بدأ يتلقى على يد دعاة الحركة ومشايخها العديد من الدروس والدورات الدينية والدعوية إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
تميز إياد –رحمه الله- بنشاطه الكبير ومشاركته الفاعلة مع إخوانه في مسجد أبو الخير، حيث كان نعم الأخ الداعية الذي يبذل وقته من أجل خدمة الدين ودعوة الناس إلى الخير، وكان شديد الالتزام بالطاعات والعبادات، يحفظ الأشبال الصغار كتاب الله عز وجل ليصنع منهم جيلا قرآنيا فريدا يمخر عباب الموج ويقتحم الموت ويرفع راية الحق في ربوع العالمين. كذلك كان محبا لإخوانه في المسجد وعلى تواصل دائم معهم، يزورهم ويطمئن على أحوالهم، ويشاركهم في أعمال الخير والصلاح بل ويرشدهم إليها.
شارك شهيدنا في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، حيث كان –رحمه الله- حاله في هذا كحال بقية أبناء حماس الذين يشهد لهم الناس بصدق انتمائهم وحسن أخلاقهم.
في صفوف القسام
في عام 2003م ومنذ اللحظة الأولي لانضمامه لصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- قام شهيدنا المجاهد "إياد عبيد" –رحمه الله- بإرسال العديد من الرسائل وإجراء العديد من المكالمات مع إخوانه في قيادة القسام في بلدة جباليا من أجل الانضمام لصفوف المجاهدين، وبقي على هذه الحال مدة عامين كاملين ينتظر على أحر من الجمر قبوله، ويرجو إخوانه أن يلحقوه في قوافل المجاهدين، حتى جاء عام 2005م العام الذي أصبح إياد عبيد أحد أبطال وفرسان كتائب الشهيد عز الدين القسام في لواء شمال قطاع غزة.
ما أن انضم شهيدنا إياد إلى صفوف المجاهدين حتى انطلق–رحمه الله-برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات القتال والوغى، يواجهون بصدورهم العارية وأسلحتهم المتواضعة قوات العدو الصهيوني المحتل،غير آبهين بما يمتلكه من أسلحة متطورة وفتاكة، لما رسخ في قلوبهم من إيمان بالله وعقيدة صالحة دب الله بها الرعب في قلوب الغاصبين المحتلين، فالمجاهدون يعلمون أنهم سينالون إحدى الحسنين إما نصر وكرامة أو شهادة وجنة.
وخلال الفترة الجهادية التي قضاها شهيدنا –رحمه الله- في صفوف المجاهدين، خاض إياد العديد من الأعمال والمهمات الجهادية والتي كان أبرزها :
• الرباط الدوري على الحدود والثغور المتقدمة لبلدة جباليا، يحمي الناس من غدر الصهاينة الجبناء.
• شارك في صد الاجتياحات التي كانت تعرض لها المنطقة الواقعة شرق بلدة جباليا.
• شارك في إعداد وتجهيز ونصب العبوات التي كانت تستهدف الدبابات والآليات والجنود الصهاينة.
• شارك في حفر وتجهيز الأنفاق.
• شارك في العديد من المهام الجهادية الخاصة.
• كان أحد أسود الوحدة الخاصة في كتائب القسام "لواء شمال قطاع غزة".
شهيدنا القسامي المجاهد إياد عبيد –رحمه الله- كما يصفه إخوانه محبا للشهادة والموت في سبيل الله، يعمل بجد من أجلها، يعمل الطاعات ويتقرب إلى الله بالعبادات، فيصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع، ويقوم الليل في ليالي الرباط الهادئة، حيث أنه لم يترك ليلة رباط تفلت منه ويذهب أجرها من بين يديه.
زفافه للحور العين
في يوم السبت الموافق 27/12/2008م وبعد أن قرر الكيان الصهيوني الغاصب شن حربه "الشاملة" على قطاع غزة، صدرت التعليمات من قيادة القسام إلى المجاهدين بالانتشار في ساحة المعارك كل حسب تخصصه ووفق الخطط التي تم وضعها، وصدرت الأوامر بالتأهب الجيد لمواجهة هذا العدو الغازي.
أما جنود القسام أنفسهم، فقد قطعوا العهد والقسم على أن لا يعودوا إلا بالنصر مهما كلف من ثمن، وهم يعلمون أن للنصر ثمنا باهظا، فودع كل منهم أهله وأحبابه، ثم انطلق لساحة القتال سلاحه الإيمان بالله والثقة بنصره عز وجل، كيف لا وهو يحفظ قول الله تعالي:"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم"، وقوله تعالي : "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله".
ومن بين هؤلاء المجاهدين الأبطال، كان شهيدنا المقدام (إياد عبيد) –رحمه الله- الذي خرج في يوم السبت 3/1/2009م متجها إلى الرباط وهو وإخوانه الشهداء (محمد عبد الله و محمد عبيد)، وأثناء رباطهم شرق بلدة جباليا قامت قوة صهيونية خاصة بالتقدم نحو جباليا –عرين القسام- وهم يظنون -لما يمتلكونه من عدة وعتاد- أنهم سيدخلونها بسهولة، لكنهم ما علموا أن هناك عيونا ترصدهم وتتلهف لقاءهم لتعلمهم فنون القتال والمواجهة، إنها عيون أسود القسام التي رصدتهم ورصدت تحركهم وقامت على الفور –وفق تخطيط مسبق دقيق- بإعداد كمين لاستقبال هذه القوة الغازية، وتمكنوا بفضل الله من إيقاع القوة في كمينهم وخاضوا معهم اشتباكا عنيفا أفضي إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الوحدة الصهيونية الخاصة، وفر الجنود من أمامهم كالنعاج مذعورين تاركين جرحاهم وراءهم وهم يهيمون على وجوههم لا يعرفون أين يفرون.
حينها وقع أحد الجنود الصهاينة في قبضة أسود القسام "أسيرا"، وقام شهيدنا إياد ورفيقيه محمد عبد الله ومحمد عبيد بالانسحاب بالجندي الأسير والتحصن داخل أحد المباني، والذي تم محاصرته على الفور بعشرات الجنود الصهاينة وطائرات الاستطلاع والأباتشي والF16 الحربية الصهيونية وقطع كل طرق الإمداد عن المنزل، وقاموا بإرسال أحد المواطنين المدنيين الذين تم اعتقالهم ليفاوض المجاهدين على أن يطلقوا سراح الجندي الأسير فرفض المجاهدون رفضا تاما وبقوا على حالهم مدة ثلاث أيام كاملة يشتبكون الصهاينة معهم فترات متقطعة ويفاوضونهم فترات كثيرة، وأمام إصرار المجاهدين ورفضهم أن يسلموا الجندي الصهيوني قامت طائرة أباتشي صهيونية بقصف أحد المنازل المجاورة لهم وتسويته بالأرض من أجل إخافة المجاهدين، لكن شهيدنا إياد ورفيقيه ازدادوا إصرارا وعزما على عدم التفريط والموت في سبيل الله دون أن يعطوا الدنية في دينهم، فقامت الطائرات الصهيونية بقصف المنزل بطائرات الF16 الحربية على رؤوس المجاهدين وعلى رأس جنديهم الصهيوني الأسير، الأمر الذي أدي سقوطه صريعا قتيلا، وارتقاء إياد عبيد ومحمد عبد الله ومحمد عبيد شهداء إلى الله عز وجل...
ونال شهيدنا إياد ما كان يتمنى ... نال الشهادة في سبيل الله مقبلا غير مدبر .. منكلا في أعداء الله اليهود، بعد أن علمهم وعلم جنودهم درسا في النزال والقتال، وكيف هم أبناء القسام فرسان الإسلام العظيم..
وطارت روح شهيدنا إياد –رحمه الله- تسرح وتمرح في حواصل الطير الخضر في جنان النعيم بإذن الله رب العالمين...
كرامة الشهيد
لقد ذهب شهيدنا إياد –رحمه الله- قبل الحرب على قطاع غزة إلى المقبرة لزيارة قبر الشهيد المجاهد "عبد اللطيف عبيد" وقال له قبل أن يغادر المكان : "يا عبد اللطيف جهز الضيافة أنا قادم إليك" ، وأضاف بإصرار وثقة كالذي يرى الأمر رأي العين : "أنا قادم سواء رضيت أو لم ترضى"...
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا..
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان