الشهيد القسامي/ أحمد عواد أبو عودة "العويدات"
مجاهد حاز شرف الشهادة
القسام-خاص:
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ ، بناة الأمم، صانعو المجد ، سادة العزة... يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة. هم شهداء يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأمم لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش. يقول تعالى: { إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي أحمد العويدات بتاريخ 2-6-1956م، في مخيم المغازي لأسرة متواضعة ومناضلة، حيث كان والده ضمن مجموعات الفدائيين الفلسطينيين الذين قاوموا العصابات الصهيونية.
ولقد عاش شهيدنا سنوات طفولته الأولى شاهداً على قسوة الاحتلال في مطاردة أبيه واقتحام المنزل الذي ترعرع فيه حتى بلغ الثانية عشرة من عمره، فكان استشهاد الأب في عملية عسكرية في وادي عربة بتاريخ 26_4_1968م.
وكان رد الاحتلال الغاشم بتدمير المنزل الذي نشأ فيه، وبعد هذه المعاناة انتقلت به الأم_رحمها الله_ للعيش في مخيم البريج عند عائلتها. وكان شهيدنا أحمد ذو سلوك حسن وملتزم في فترة طفولته، وكان مطيعا لوالدته وشاعرا بمعاناتها، ولقد تحمل المسؤولية منذ نعومة أظافره فكان يعيل أمه وأخاه الصغير، ولم تقتصر علاقته الطيبة على أهل بيته بل وكانت علاقته مع كل الناس من أقارب وجيران قائمة على الود والاحترام.
دراسته وعمله
درس شهيدنا القسامي أبو عواد المرحلة الابتدائية في مدارس وكالة الغوث في مخيم المغازي، ودرس المرحلة الإعدادية في مدارس وكالة الغوث في مخيم البريج، ودرس المرحلة الثانوية في مدرسة خالد بن الوليد بالنصيرات، ودرس الشهيد في التعليم المهني بالوكالة تخصص كهرباء منازل وتميز سلوك الشهيد في مراحل دراسته بالتعاون والاحترام.
أما عن عمل شهيدنا فقد عمل في مجال تمديد الشبكات الكهربائية للمنازل والشبكات الخارجية، حيث عمل في بلدية المغازي في مجال الكهرباء في فترة الثمانينيات من القرن الماضي.
ركب الدعوة
التزم شهيدنا بالمسجد منذ أن انتقل للعيش في مخيم البريج عام 2007م، وتميز شهيدنا بعلاقته مع رواد المسجد كبارا وصغارا، وكان يشارك الشباب في الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان وفي كافة النشاطات والفعاليات.
انضم شهيدنا إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس في مطلع عام 2009م، حيث كان ملتزما في جلسات الأسر الدعوية، وحصل على رتبة النقيب بتاريخ 4_1_2016م.
وكان شهيدنا يحرص على فتح باب المسجد قبل الأذان الأول، وكان من المعتكفين في العشر الأواخر من شهر رمضان، وكان حريصا على قيام الليل، وعلى الزيارات الاجتماعية، وكان دائم المشاركة في مسيرات العودة منذ انطلاقها.
حياته الجهادية
انضم شهيدنا إلى كتائب القسام في دورة كبار السن وذلك بتاريخ ٢٠/١٠/٢٠١٣ م وكان ملتزما ومحافظا على الرباط الأسبوعي، وكان يشارك في بعض الأنشطة والفعاليات الخاصة بالجهاز، ورغم كبر سنه إلا أنه كان من السباقين.
وبدأ عمله الجهادي كجندي مجاهد وحافظ على هذه الرتبة حتى استشهاده، ويذكر لشهيدنا أنه عمل مع إخوانه في تمديد شبكات الكهرباء داخل الأنفاق وخارجها، ويشهد له بالهمة العالية المنقطع النظير.
كان شهيدنا أحمد حريصا جدا على الرباط، فلم يكن يتغيب أو يعتذر أبدا، رغم كبر سنة وبرودة الجو شتاء ورباطه في منطقة شرقية خالية تقريبا، وكان رحمه الله نشيطا في الميدان، ويعمل كل ما في وسعه، بل وينافس الشباب أيضا.
وتميز بالتزامه وحبه للشباب وممازحتهم، فتجده يسلم على المرابطين يوميا أثناء ذهابه إلى صلاة الفجر، و طلب في رسالة نصية من الإخوة أن يجعلوا له دورا في حرب 2014م، فعمل مع تخصص الهندسة بتجهيز العبوات الناسفة وغيرها.
استشهاده
ستشهد المجاهد القسامي أبو عواد _رحمه الله _ أثناء مشاركته في مسيرات العودة وكسر الحصار يوم الجمعة الموافق٧/١٢/٢٠١٨م حيث تعرض لاستنشاق غاز سام، وأثناء عودته إلى البيت تم نقله إلى مستشفى الأقصى، وهناك تم الإعلان عن استشهاده.