الشهيد القسامي/ عبد الكريم عبد القادر هيثم العَرجَا
مقاتلٌ مِقدام لا يَهاب الموت
القسام – خاص:
كالليث انطلق من بين جبال نابلس التي لطالما احتضنت كبار شهداء المقاومة، ليكون أسَدَ تلك الجِبال وحارسها، لا يخاف حِلكة الليل المظلم، صلبًا عنيدًا، متسلحًا بسلاح الإيمان، يتجول مستكشفًا لطبيعة المنطقة التي تراها عينيه بصحبة بندقيته التي رافقته وما خانته يومًا.
الميلاد والنشأة
وُلِد الشهيد عبد الكريم عبد القادر العَرجَا عام 1980م لعائلة بسيطة من أصل غزاوي كانت تسكن منطقة رفح جنوب قطاع غزة وتعمل في التجارة وبيع الملبوسات، وترعرع الشهيد عبد الكريم بين سبعة من أشقائه هو رابعهم في الترتيب، فنشأ وسط أسرة تفيض وطنيةً ونضالًا، طَيِّبَة السُّمعة والأثر.
وقد استُشهِد عبد الكريم وهو لا يزال أعزبًا لم يتجاوز عمره الـ22 عامًا.
قلوبٌ كأفئِدَة الطَّير
امتاز الشهيد بِرِقَّةِ قلبه على إخوانه وأبناء بلده ودينه، حريصًا على مصلحتهم، حتى لقبه إخوانه بلقب (ميما) لشدة طيبته وخوفه عليهم، ومشاركته لهم في كل مناسباتهم من أفراح وأتراح، ومؤازرته لهم في الشدائد والمِحَن.
عُرِفَ عنه حُبه الشديد لفعل الخير ومساعدة أهل بلده، وبُغضِهِ الشديد للاحتلال الذي دمر البلاد وعاث فيها الخراب والفساد، فكان مقتنعًا منذ صغره بحتمية المقاومة في وجه هذا العدو المتغطرس والتصدي لمخططاته الخبيثة.
كما شهد له إخوانه في العمل العسكري بأنه "رجل صلب"، يتحمل الشدائد والمشاق في سبيل الله، عالِ الهمة، جريئًا شجاعًا لا يهاب قول كلمة الحق، كما كان معروفًا بحب القراءة والمطالعة.
في صفوف المجاهدين
انضم شهيدنا إلى صفوف المقاومة في مرحلة مبكرة من عمره خلال مرحلة الدراسة الثانوية، وذلك لما تميز به من رجاحة عقله وفراسته وشجاعته، وما اتصف به من صفات السرية والكتمان وخفة الحركة وسرعة التنقل، وكان ذلك تحديدًا خلال عام 1997م، حيث كان من أكثر الشباب حرصًا على المشاركة في جميع فعاليات ونشاطات الحركة، وأكثرهم مشاركة في المواجهات الشعبية مع الجيش الصهيوني.
موعدٌ مع الشهادة
بتاريخ 3/5/2002م، وفي حوالي الساعة 3:30 فجراً، اجتاحت قوات الاحتلال المعززة بالطائرات والآليات العسكرية الثقيلة مدينة نابلس من مداخلها الغربية والجنوبية والشرقية، وتوغلت فيها حتى بلغت وسط المدينة، ورافق عملية الاقتحام أعمال قصف بقذائف الدبابات والرشاشات من مُختَلَف الأعيرة باتجاه منازل المواطنين وأراضيهم.
فاستشهد المجاهد القسامي عبد الكريم عبد القادر العرجة في مدينة نابلس باشتباك مسلح أثناء تصديه الباسل لقوات العدو الصهيوني المتوغلة في مدينة نابلس، ولسان حاله يقول:
مَن قالَ أن المجدَ يُؤتى بغتةً؟! ... إنَّ الصِعابَ معاولٌ وعتَادُ
فاقصُد مَسيرَكَ للعُلا مُتوكلًا ... البَذلُ روحٌ والمُنى أجسادُ
فإلى رِضوانِ اللهِ أيها القلب الصَّادِق والروح الطاهرة، نحسَبُك قد بلَغت منزلة الشهداء وربِحَ بيعك، فهنيئًا لك ما لقيت يا عبد الكريم عند ربك الكريم، وجزاك بما قدمتَ جنةً وحريرًا.