الشهيد القسامي / عمر زاهر صالح نصار
حين يسري الجهاد في العروق مسرى الدم
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
الميلاد والنشأة
عمر هو الابن البكر الوحيد لأبيه من الذكور، إضافة إلى خمس بنات، ولد في مدينة غزة بتاريخ 21/1/1995م، وينتمي (عمر) إلى عائلة مجاهدة، تعود أصولها إلى قرية بيت دراس قبل النكبة عام 1948م، وهي قرية فلسطينية تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة، فقد سبقه إلى الشهادة والده القائد زاهر نصار، وعمه الشهيد القائد وائل نصار.
تميز شهيدنا بحسن الخلق، والعلاقة الطيبة مع والديه بالأخص والقرناء والأصدقاء والجيران، حيث عرف عنه أنه اجتماعي بطبعه، دائم الابتسامة، مواظب على صلواته
نما (عمر) وترعرع في بيت عشق الجهاد والتضحية في سبيل الله، ثم في سبيل الوطن والقضية، فقد عاش مجاورًا لمسجد الإمام الشافعي – في حي الزيتون، أحد أكبر مساجد الحي، وكان دائم الاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم، خاصة من الشيخ القارئ ماهر المعيقلي.
تعليمه وعمله
تعلم في المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدرسة دار الأرقم عام (2001 -2007م)، ثم انتقل في المرحلة الثانوية إلى مدرسة شهداء الزيتون عام 2010م، ثم التحق بكلية الدراسات المتوسطة في الكلية الجامعية - قسم هندسة المساحة، حيث قام بتصميم شقته بنفسه.
اختاره خاله ليعمل لديه في شركته (النافذة الإلكترونية) المتخصصة في تجارة الجوالات، حيث عمل عمر مديرًا للشركة، وكان يقاطع المنتجات الصهيونية، فلا يشتري منها شيئًا، ثم التحق بالعمل في وحدة الضبط الميداني التابعة لكتائب القسام.
في ركب الدعوة
نشط عمر في أعمال المسجد، وخاصة في اللجنة الرياضية، واللجنة الدعوية، والعمل الجماهيري، كما عمل في صفوف الكتلة الإسلامية في مرحلة الثانوية في مدرسة شهداء الزيتون، حتى أصبح أميرًا للكتلة الإسلامية في مدرسته.
تأثر (عمر) بوالده الشهيد زاهر (أبو عمر)، كما تأثر بعمه القائد وائل نصار (أبو المعتصم)، وكذلك محمد السرحي، فتشرب حب الجهاد، واكتسب صفات القادة.
تربى على حب المجاهدين، وإكرامهم ومشاركتهم في أنشطتهم وأعمالهم، وكان ذكيًّا فطنًا متكلمًا، شجاعًا في قول الحق، بارًّا بأمه وأخواته، تعلم منذ صغره على تنظيف السلاح بتوجيهات والده، كما كان يصطحبه والده إلى أماكن التدريب ويعلمه القنص والرماية بالسلاح، ولذلك نشأ (عمر) على ما عوده أبوه، كما حافظ على صيام يومي الإثنين والخميس، ويصر على صيامه، وذات يوم قالت له أمه: أفطر يا عمر، فقال: والله لو ذبحتي لي خروفًا فلن أفطر، وأريد أن يصعد عملي وأنا صائم.
محطات في حياته
انضم إلى كتائب القسام عام 2012م، وقد عرف بنشاطه وهمته العالية، حيث شارك في معركة حجارة السجيل عام 2012م، كما شارك في معركة العصف المأكول عام 2014م، وتميز بإتقانه للعمل في حفر الأنفاق، وحصل على دورات في نخصص الهندسة وتخصص الدروع، إلى أن أصبح مدربًا، وله باع طويل في القنص، ونال شهادات التميز في السباحة والجودو والكاراتيه.
تقول أمه: كان عمر يكثر من الخروج إلى أماكن الرباط مع إخوانه، حتى أشفق عليه، وأقول له: عليك أن ترتاح يا أمي هذه الليلة، فيرد بقوله: والله لا أجد راحتي إلا هناك في الثغور يا أمي، فأنا على ثغر من ثغور الإسلام، أتريدين أن يؤتى الإسلام من قبلي، لا نامت أعين الجبناء.
وتروي أمه أنها كانت تستيقظ في جوف الليل، فتجد ابنها (عمر) يتضرع إلى الله مصليًا باكيًا خاشعًا ملحًّا على الله بالدعاء، مستغيثًا به أن يحقق النصر على الأعداء.
كما تقول أمه أنه كان يقبِّل قدمها ظاهرة وباطنة، ويقول: الجنة تحت أقدام الامهات، كما تروي بعض الرؤى التي رآها عمر في منامه، كلها توحي بقرب رحيله من الدنيا.
استشهاده
في أثناء أدائه لواجبه الجهادي والوطني، ورباطه في أحد الكمائن المتقدمة، استهدف العدو موقعه بطائراته الغاشمة (F16)، فارتقى إلى العلا شهيدًا، برفقة إخوانه زكريا الأشقر، وطارق طافش، ومحمد نصر عياد.