الشهيد القسامي / أحمد طلال بصل
المجاهد الذي وهب للجهاد روحه
القسام - خاص :
اختار الله سبحانه وتعالى لأبطال فلسطين وخاصة أبطال كتائب القسام دربهم وطريقهم طريق النصر والمقاومة، فقبل هؤلاء الأبطال بالدرب الذي اختاره لهم رب العزة، إنهم الشهداء الذين حملوا روحهم على أكفهم ورفعوا راية تزينها كلمات التوحيد.
يعجز اللسان عن وصف أناس وهبوا حياتهم رخيصة في سبيل الله عزوجل، وسطروا بدمائهم الزكية مجد هذه الأمة وأبوا إلا أن يرفعوا راية الإسلام خفاقة فوق ربوع الوطن، إنها راية "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، فهم أحفاد صلاح الدين وأبناء القسام، رهبان الليل وفرسان النهار، يهبون للمقاومة والجهاد أرواحهم ودمائهم الزكية.
الميلاد والنشأة
في الثامن عشر من شهر يناير لعام 1985م، ولد شهيدنا القسامي أحمد طلال بصل في مدينة غزة هاشم، ليتربى بين أحضان أسرة ملتزمة متدينة تعود جذورها إلى بلدة "بئر السبع" المحتلة، نشأ شهيدنا منذ صغره متنقلاً بين موائد القرآن وحلقات الذكر ليصقل شخصيته الإسلامية ويزيد من إيمانه ووعيه بهموم أمته.
أصبح أحمد مصدر السعادة والطمأنينة في رحاب أسرته المتدينة فكلما نظرت إلى وجهه جذبتك ابتسامته وبشاشة وجهه، كما عرف بطاعته لوالديه وبره بأهله وجيرانه وإخوانه، فحرص على كسب حب وود من حوله.
مسيرته التعليمية
كانت علاقة الإخاء والأدب الرفيع في سلوكه مع زملائه الطلاب ومدرسيه في سائر مراحله التعليمية، فقد تلقى أحمد تعلميه الابتدائي في مدرستي الدرج للاجئين ثم الشجاعية وعرف عنه في كل تلك المراحل اعتماده على نفسه في مذاكرته ودروسه وتفوقه في تحصيله العلمي حتى أتم تعليمه الثانوي والتحق بصفوف كلية المجتمع للعلوم المهنية والتطبيقية في غزة.
نشط شهيدنا المجاهد أحمد، في صفوف الكتلة الإسلامية الجناح الطلابي لحركة حماس صانعة الرجال وأبطال الجهاد، فمن حلقات الذكر في المساجد إلى المهرجانات والنوادي الصيفية والمسابقات الثقافية، كل هذه الفعاليات أنضجت شخصية أحمد دون أن تصرف نظره عن حلمه الأسمى (الشهادة).
الحافظ لكتاب الله
لم يكن أحمد كغيره من أبناء جيله يلهو أو يضيع وقته، بل أصبح المسجد منزله الثاني، يقضي فيه أغلب وقته بين صلاة ومجلس ذكر أو تلاوة قرآن وحلقة علم، كما كان له دوره الفاعل في تربية الجيل وتحفيظ القرآن في مسجد أبي عبيدة الجراح، حيث قام شهيدنا بإعداد الخطط والإشراف على تنفيذ البرامج ويشارك في الإعداد للرحلات والحوافز لرواد المسجد وحفظة القرآن من الناشئة، ويوماً بعد يوم ازداد أحمد إيماناً بالطريق الذي سار فيه وتشرب فكر جماعة الإخوان المسلمين علماً وعملا حتى أصبح أحد أبنائها الميامين وأحد جنود حركة المقاومة الإسلامية حماس، منضبطاً بتعليماتها سامعاً مطيعاً لقيادتها عاملاً نشيطاً في أجهزتها المختلفة.
عمل أحمد في صفوف جهاز العمل الجماهيري وكانت له بصمته المميزة ومشاركته الدائمة في فعاليات الانتفاضة التي تنظمها الحركة من تشييع الشهداء وإقامة أعراس الجهاد والمقاومة وإحياء أنشطة الحركة المختلفة محتسباً الأجر والثواب عند الله.
حياته الجهادية
عرف عن أحمد عشقه للجهاد وحديثه الدائم عنه، وأكرمه الله بالانتماء لكتائب الشهيد عز الدين القسام وذلك بعد انتفاضة الأقصى عام 2004م، حيث عمل شهيدنا البطل بدائرة "الأمن والحماية"، في منطقة التفاح، وبعدما أبلى شهيدنا بلاء حسناً في صفوف جهاز الأمن المساند التابع للقسام تم اختياره للانضمام لصفوف الكتائب.
خاض البطل الشهيد عدة دورات عسكرية كان من أوائل المشاركين فيها وتميز بإصراره العجيب على النجاح في التدريب والتفوق في الميدان، أما في ساحات المقاومة والجهاد فحدث ولا حرج عن أحمد الذي لم تكن عيناه تعرف النوم وجسمه لا يعرف السكون ولا يهدأ له بال حتى يكون في مقدمة صفوف المرابطين على الثغور ونقاط التماس منضبطاً بمواعيد الرباط معداً نفسه وسلاحه مجهزاً روحه للقتال والشهادة في سبيل الله.
شارك شهيدنا في تفجير دبابتين خلال تصديه للاجيتاحات التي تعرض لها حي التفاح، وقد رافق شهيدنا أحمد في جهاده الشهيد القسامي المجاهد عبد الله الغفري، الذي اغتالته يد الغدر الصهيونية إثر قصف صهيوني على مقر الأمن والحماية، ورافق أيضاً الشهيد القسامي أحمد الحصري، وفي عام 2006م، نال شهيدنا الأسد الهصور العديد من الدورات التي أهلته للانضمام إلى صفوف القوة التنفيذية.
تشهد له مواقع الجهاد
تخصص أحمد في وحدة الهندسة القسامية وتلقى علومها وفنونها المختلفة وحاز على خبرة كافية في مجال العبوات الناسفة والكمائن وازدادت خبرته كثيراً بعد إلحاحه وإصراره على المشاركة في التصدي لاجتياح منطقة التفاح الأول والثاني، وإن نسينا نحن بطولته ورجولته فساحات جبل الريس والصوراني لا يمكن أن تنسى صولاته وجولاته عليها وهو يدافع وينافح ويتصدى لأعداء الله اليهود ويقف لهم بالمرصاد مانعاً لهم من التقدم مستعيناً على ذلك بإيمانه وبما يحمله من سلاح بسيط وقذائف ياسين و"R.P.G" وعبوات ناسفة حتى أكرمه الله مع إخوانه المجاهدين القساميين باذلال الجيش الذي يدعي بأنه لا يقهر.
ولستُ أبالي حين أُقتلُ مسلماً
يتقدم أحمد مع إخوانه المجاهدين في طريقهم بكل ثبات، لا يضرهم كيد الكائدين أو مكر الماكرين، خرج شهيدنا أحمد يوم السادس عشر من شهر يونيو عام 2007م للرباط، وبينما هو يتجول مع إخوانه المجاهدين في المكان بإحدى السيارات، رصدتهم عناصر سلطة أوسلو، فأصابت المرابط أحمد إحدى الرصاصات الغادرة في فخذه، وحمله إخوانه لإسعافه معتقدين أن تلك العصبة ستترك لهم المجال لذلك فإذا بها تفوق بإجرامها كل الحدود، فعلى الرغم من مشاهدتها لهذا الجريح وهو يقطر دما ومن حوله يعملون على نقله وإسعافه حتى غدروا به مرة ثانية ووجهوا صوبه بنادقهم ورصاصهم الذي أصابه هذه المرة في صدره مباشرة، فارتقى أحمد شهيداً مضرجاً بدماءه ولسان حاله يقول ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
كتائب القسام تزف إلى العلا ثلة من فرسانها استشهدوا خلال معركة الدفاع عن الشرعية
بعد أن أبت الفئة الباغية العميلة من قوات لحد العاملة في قطاع غزة الرجوع عن غيها وطغيانها، وواصلت تغولها على المدنيين الأبرياء، وبعد أن ارتكبت هذه الفئة المارقة أفظع الجرائم بحق بيوت الله والعلماء وأئمة المساجد، ومن يستن بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان لا بد لكتائب القسام أن تخرج عن صمتها وأن تدافع عن أهل الإيمان وعن الأبرياء والعزل، وأن تطهر أرض غزة من دنس هؤلاء المنافقين الفسقة أعداء الله عز وجل.
لقد أخذت كتائب القسام على عاتقها أن تقطع دابر هؤلاء، مهما كلفها ذلك من تضحيات، وقد استبسل أبناء القسام خلال معركة العزة والكرامة، معركة الدفاع عن الشرعية الفلسطينية التي أراد الانقلابيون تقويضها، مقدمين أرواحهم ثمناً لذلك ، وإننا نزف إلى العلا ثلة من فرساننا الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد نايف البحابصة
(27 عاماً) من مسجد موسى بن نصير برفح
(أحد أفراد الوحدة القسامية الخاصة برفح)
الشهيد القسامي المجاهد/ رائد محمد أبو عبيد
(20 عاماً) من مسجد الشيخ أحمد ياسين بمعسكر الشاطئ
والشهيد القسامي المجاهد/فوزي ناصر الكفارنة
(19 عاماً) من بلدة بيت حانون
والذين استشهدوا يوم الخميس 14-06-2007م الموافق 29 جمادى الأولى 1428هـ أثناء تطهير أوكار جيش لحد في قطاع غزة
والشهيد القسامي المجاهد/ أحمد طلال بصل
(22 عاماً) من مسجد المحطة بحي الدرج
والشهيد القسامي المجاهد/نايف ابراهيم أبو الحسون
(22 عاماً) من مسجد الصحابة برفح
(أحد أفراد الوحدة القسامية الخاصة برفح)
والذين استشهدا يوم السبت 16-06-2007م الموافق 01 جمادى الآخرة 1428هـ أثناء تطهير أوكار جيش لحد في قطاع غزة.
ليلتحقوا بركب الشهداء الميامين الذين قاوموا الاحتلال وأذنابه ، ليعيش الشعب الفلسطيني بعزة وكرامة أمن واستقرار بعد أن قضو زهرة شبابهم مجاهدين صابرين لا يعرفون الكلل أو الانكسار .. نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً.
وكتائب القسام إذ تزف شهيدها المجاهد، لتؤكد بأن دماءه ستكون ناراً على القتلة العملاء، وستبقى لعنة تطاردهم، وتلقي بهم إلى مزابل التاريخ في زمرة المجرمين والخائنين لوطنهم والمتآمرين على شعبهم وقضيتهم..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 02 جمادى الآخرة 1428هـ
الموافق 17/06/2007م