الشهيد القسامي / محمد حسن صالح الديري
فارسُ أسود الصبرة
القسام - خاص :
عندما يرتقي الشهيد، ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد، عندها لا يبقى لدينا شيءٌ لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته، فيقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس.
فهم نجوم الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفهم ولكن هيهات، أعلمتم من هم هؤلاء، ببساطة هم "الشهداء".
نشأة إسلامية
في حي الصبرة الباسلة، في مدينة غزة، ولد شهيدنا محمد حسن صالح الديري، في أحضان أسرة ملتزمة ومحافظة، بتاريخ 26–12–1976م، وتربى على الأخلاق الإسلامية، والآداب الحسنة، واستمد هذه التربية من والديه.
تميز شهيدنا في طفولته بالهدوء، وحسن الخلق، فلم يكن يزعج أحداً من أهله، رغم معاناته في صغره من مرض، إلى أن الله شفاه منه، ليتربى في أحضان والديه اللذين ربياه، وكان باراً بهما عطوفا عليهما، يعاملهما بكل حنان وحب، وساعدهما وخصص لهما مبلغا من راتبه الشهري، من أجل أن ينال رضاهما، وكسب الأجر من الله.
كذلك عامل شهيدنا محمد إخوانه بكل احترام، وكان يعطف على إخوته الصغار، ويحب مداعبتهم، ورزقه الله بثلاث من البنات بعد زواجه، وكان يتمنى أن يرزقه الله طفلا ذكرا، وقد حقق الله له ذلك، لكن بعد استشهاده، حيث استشهد وقد كانت زوجته حاملاً، فأنجبت توأماً ولداً وبنتاً.
كان عطوفاً ومحباً لأبنائه، يعاملهم بكل حنان وقد كانت تربط شهيدنا علاقة مميزة مع جيرانه وأقاربه، فكان تعامله معهم مبنيٌ على الحب والتقدير المتبادل، كما عرفه جيرانه بروحه الفكاهة وابتسامته المميزة، كما كان يحرص دوما على زيارة أقاربه وصلة رحمه، وكذلك زيارة أصدقائه في المسجد الذي تربى فيه منذ الصغر.
القران الكريم أساس النجاح
درس شهيدنا في المرحلة الابتدائية في مدرسة الفلاح في حي الزيتون، وأكمل تعليمه فيها إلى الصف الرابع الابتدائي، وقد حال بينه وبين إكمال الدراسة المرض الشديد، فكان لا يستطيع الذهاب إلى المدرسة، ويتغيب عنها كثيراً، ليترك المدرسة رغما عن إرادته.
ولكنه في كبره أخذ يحرص على قراءة القران الكريم والمجلات الدينية، وبسبب حبه وشغفه بالقراءة، أصبح يجيد القراءة وخصوصاً تلاوة القران الكريم.
عمل شهيدنا محمد في مجال الخياطة من أجل مساعدة أسرته، وخلال عمله حرص على الالتزام بالصلوات في المسجد، وفي نفس الوقت لم يكن يقصّر في عمله، ولا يتوانى عن الجد فيه، بل يقوم بعمله على أكمل وجه، واضعاً مخافة الله بين عينيه، وممتثلاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه".
الحرص على المواصلة
بدأ مشوار شهيدنا منذ الصغر مع بيوت الله، منذ التحاقه بمركز تحفيظ القران الكريم، وحضوره للدروس الدينية، والندوات التي تقام في المسجد، ثم بدأ المشاركة في الفعاليات الدعوية، والأنشطة المختلفة في المسجد، لينضم إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس، في وقت مبكر خلال انتفاضة ال1987م.
قاوم شهيدنا قوات الاحتلال منذ صغره، حتى أنه تم اعتقاله في صغره مرتين، وقد تم الإفراج عنه في المرة الأولى بكفالة مالية، وفي المرة الثانية خرج بتعهد وقعه مجبراً، لكن شهيدنا عاد أكثر قوة وحرصاً على مواصلة الدرب الدعوي، فشارك في ما طلب منه من نشاطات دعوية، وحمل بعض المسؤوليات الدعوية في المسجد.
عمل شهيدنا محمد ضمن صفوف الحركة برفقة أخيه الشهيد أدهم الديري أبو صالح، وكانت تجمعهما علاقة طيبة مع الشيخ احمد ياسين، وعدد من قيادات حماس، أمثال الشيخ الرنتيسي والشيخ صلاح شحادة، وتميز شهيدنا بشجاعته، وجرأته، فكان يشارك في المسيرات ويتواجد في مقدمتها، ضد الاحتلال الصهيوني أثناء الانتفاضة الأولى.
جسم نحيل وإرادة صلبة
كانت بداية شهيدنا مع كتائب القسام مبكرة، حيث التحق بصفوف القسام منذ العام 2003م، برفقة شقيقه الشهيد أدهم الديري، وتميز بعلاقة قوية مع عدد من قيادات القسام، أمثال الشهيد عدنان الغول والقائد زاهر نصار، كذلك أحب أن يكون واحداً ممن يسير على خطى القائد الشهيد عماد عقل، وجميع إخوانه من شهداء القسام السابقين.
فبدأ العمل في صفوف القسام بكل نشاط وقوة، وبرز دوره أثناء الانتفاضة الأولى، كذلك عمل في الجانب الأمني، وملاحقة العملاء والمشبوهين، وإضافة إلى هذا كان يرابط على ثغور الوطن طمعاً في نيل الشهادة في سبيل الله، وتميز بالجرأة والشجاعة، ويعشق الموت ولا يهابه.
كان دوما في مقدمة الصفوف في المواجهات مع العدو، ولا يخشى أحداً، كل هذا التعب والعناء واجهه بجسده النحيل الذي يحمل بداخله روحاً صلبة وعزيمة كالفولاذ، وفي أحد الاجتياحات التي شارك بها، أصيب في رصاصة بقدمه، ولم ينزل من قدمه الدم، ورفض أن يذهب إلى المستشفى، فضحك إخوانه منه ممازحين له بقولهم، لا يوجد دم في قدميك النحيلتين، وقاموا بربط قدمه بضمادة طبي، وأخذ يمشي على قدمه بعد يومين من الإصابة وكأن شيئا لم يكن، وعاد ليكمل مشواره الجهادي، ويشارك في العديد من الاجتياحات، والتصدي للقوات الصهيونية.
على موعد
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
وفي ذات الوقت الذي يقوم فيه شهيدنا محمد بحماية أمن وطنه من خلال عمله في صفوف القوة التنفيذية، وفي حملة شرسة قامت بها قوات الاحتلال بقصف عدد كبير من مراكز الشرطة ومواقع التنفيذية، كان شهيدنا قد خرج إلى أحد المواقع التي يعمل بها لمقابلة أصدقائه، وأثناء وقوفه على باب الموقع قامت الطائرات الصهيونية بإطلاق صاروخ تجاهه أدى إلى استشهاده على الفور رحمه الله، وكان ذلك بتاريخ 25–5–2007م.
فرحمك الله يا محمد ، حفظت درسك، وأرضيت ربك، فسبقتنا إلى جنان الله.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
استشهاد أربعة مجاهدين قسّاميين ومواطن خامس في قصف الطائرات الصهيونية الغاشمة لموقع القوة التنفيذية في حي الزيتون بغزة
ويستمر العطاء القسامي المبارك، ويرسم أبناء القسام خارطة الوطن المسلوب بدمائهم وأشلائهم، فيرابطون على الثغور ويحملون أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل الله، ويتربصون بالعدو الجبان ويتعرضون للملاحقة والمطاردة والعدوان من قبل الاحتلال ووكلائه على أرض فلسطين، ولكنهم يثبتون ثبات الجبال ويصمدون صمود الأبطال، لا يعرفون التراجع ولا الانكسار في زمن قل فيه الرجال الذين يدافعون عن أرض الإسراء والمعراج .
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية كوكبة من شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/عادل مصلح الصيفي (37 عاما) من مسجد بلال بن رباح بحي الزيتون
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد حسن صالح الديري
(32 عاما) من مسجد الايمان بحي الصبرة
الشهيد القسامي المجاهد/ علي محمد عبد الله النشّار
(30 عاما) من مسجد السلام بحي الصبرة
الشهيد القسامي المجاهد/ ساهر سعيد دلول
(25 عاما) من مسجد الأبرار بحي الزيتون
الشهيد المواطن(ابن حماس)/ شوقي عادل قلجة
( 21 عاما) من مسجد الفاروق بحي الزيتون
وقد استشهدوا قبل ظهر اليوم السبت 09 جمادى الأولى 1428هـ الموافق 26/05/2007م، بعد أن قصفت الطائرات الحربية الصهيونية موقعاً للقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية، فارتقوا إلى العلا رافعين رؤوسهم مقبلين غير مدبرين، ومجاهدين مرابطين في أشرف ميادين العزة والشهادة والتضحية، بعد مشوار جهادي قضاه شهداؤنا في خدمة دينهم ووطنهم، نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحداً.
وإننا إذ نزف شهداءنا الأبرار، لنؤكد بأن دماءهم الطاهرة ستبقى وقوداً لمواصلة الجهاد والمقاومة، وسيندم العدو الصهيوني على هذه الجرائم بعد أن تبدأ كتائب القسام بفتح فاتورة الحساب القاسي مع العدو الصهيوني، ولن تزيدنا هذه الدماء الزكية إلاً إصراراً على ضرب العدو وملاحقته.
ونسأل الله تعالى أن يتقبل شهداءنا وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان، ونعاهدهم وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 09 جمادى الأولى 1428هـ
الموافق 26/05/2007م