الشهيد القسامي / غسان محمد سالم العالول
أخلاق القرآنِ حينَ تزينها ابتسامة
القسام - خاص :
عندما يرتقي الشهيد، ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد، عندها لا يبقى لدينا شيءٌ لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته، فيقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس.
فهم نجوم الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفهم ولكن هيهات، أعلمتم من هم هؤلاء، ببساطة هم "الشهداء".
نشأة فارس
في صبرة الياسين الصامدة بمدينة غزة، ولد غسان العالول، لأسرة متواضعة بين سبعة من الإخوة وأربعة من الأخوات، وعاش شهيدنا يتيماً منذ طفولته، بعد وفاة والده، لكنه تربى على الأدب والأخلاق الحميدة، والابتسامة الدائمة على شفتيه.
كما كان ذا علاقة حميمة مع والديه، فكان محباً لهما مطيعا لكلامهما، وظل يرعى والدته ويبرها بعد وفاة والده، كما ظل محافظاً على إخوانه فكان رحيماً بهم، محباً لهم، يعطيهم من مصروفه دوماً لكي يرسم البسمة على شفاههم.
وكما هو حال الشاب المجاهد الملتزم دوما، فإن علاقة شهيدنا غسان كانت علاقة أخوة ومودة مع الجيران ومع الأقارب، فلا يتوانى عن مساعدة أحد جيرانه إن طلبه في ذلك، ولا يتأخر عن زيارة أقاربه وصلة رحمه، ومن المؤكد أن هذه الأخلاق قد استمدها من بيت الله، فقد كان ملتزما بالمسجد، وعلاقته بالصلاة وكتاب الله كانت وطيدة جداً، فكان يعتبر المسجد هو بيته الأول الذي يتواجد فيه دائماً.
من أجل العيش
التحق شهيدنا غسان في مدرسة الإمام الشافعي للاجئين، لدراسة المرحلة الابتدائية، إيمانا منه بدور العلم في الدفاع عن الوطن وحماية القضية، وكان حريصاً خلال دراسته على نيل أعلى الدرجات.
تميز بنشاطه وحرصه ومتابعة دروسه، كذلك الحال كان عند انتقاله للمرحلة الإعدادية في مدرسة ذكور الزيتون الإعدادية للاجئين، في العام 1990م، فحرص على نفس النشاط والتفوق ليواصل مسيرته التعليمية، وبالفعل فقد استمر في الدراسة.
درس شهيدنا الثانوية في مدرسة فلسطين، ولكن أجواء البلاد العصيبة، والظروف القاسية التي كان يمر بها شهيدنا وكل أبناء شعبنا، من منع الطلاب من الدراسة، ضمن أجواء مريحة، بل كانوا يواجهون الصعوبات الكثيرة في ذلك، فترك شهيدنا غسان المدرسة بعد الصف الأول الثانوي، ولكنه لم يجلس في بيته، بل ذهب يبحث عن عمل، من أجل إعالة أسرته.
فعمل في مهنة كهربائي منازل، وتعلم هذه المهنة، فواصل العمل بكل نشاط وإخلاص، ولكن مع الحصار المفروض على شعبنا لم يستمر الشهيد بهذا المجال، بسبب ضعف الإقبال على هذه المهنة، فأصبح يعمل كسائق سيارة، وعند تشكيل القوة التنفيذية دخل في صفوفها، ليكون يدا مساعدة في خدمة دينه ووطنه.
في بيوت القادة
التزم شهيدنا غسان العالول في مسجد المجمع الإسلامي في صبرة الياسين، منذ الصغر، وكان التزامه مبكرا، ولكن التزامه في النشاطات والفعاليات التنظيمية كان مع بداية الانتفاضة الأولى، وكانت من خلال العمل في صفوف الجهاز الجماهيري، والكتابة على الجدران، وما إلى ذلك من فعاليات جماهيرية.
كما مارس نشاطه الدعوي مع إخوانه في أسرة المسجد، وكان حريصا على القيام بالأعمال الموكلة إليه من قبل القيادة الدعوية، وبرز دوره في المنطقة ضمن نشاطات الحركة، كما أنه كان صديقا لنجل الشيخ أحمد ياسين، فكان يتردد على منزله دائما، وهناك تعرف على الشيخ وتأثر به بشدة، وأصبح يرافقه إلى العديد من الأماكن التي يزورها الشيخ، واستمر على نهج الشيخ الياسين، وعلى درب الجهاد، وبايع الله على السير في هذه الدعوة المباركة، ومناصرة حركة حماس في كل مكان وعلى كل الأصعدة.
شرف الرحيل
ازداد نشاط شهيدنا الدعوي في المسجد، وأصبح عضوا بارزا في صفوف الحركة، فقام الأخوة في مسجد المجمع الإسلامي باختياره ليكون جنديا مخلصا من جنود كتائب القسام، وجاء ذلك على رغبة منه، حيث كان كثير الإلحاح على أمير مسجده بذلك، وبعد أن تم اختياره في العام 2002م.
بدأ حياة جهادية جديدة مع الكتائب، عرف خلالها بنشاطه وإخلاصه، وتحمله للمسؤوليات والأعمال التي توكل إليه، أما بدايته مع الكتائب كانت ضمن وحدات الإسناد التابعة لكتائب القسام، وبعد أن أبدى شجاعة وقوة في هذا المجال، تم انضمامه رسميا إلى صفوف الكتائب، ليصبح جنديا مخلصا، يجاهد في كل الميادين، ولاسيما حرصه على ليالي الرباط مع المجاهدين، بل كان شديد الحرص على المرابطة وحماية الثغور.
على موعد
شارك في العديد من الأعمال الجهادية المختلفة، حيث شارك في الكثير من الاجتياحات، وزرع العبوات الناسفة، وكان من آخر أعماله الجهادية، قيادة إحدى مجموعات القسام أثناء الحسم العسكري لمدينة غزة، فقام بقيادتهم في منطقة تل الإسلام، من أجل تطهير مقر الأمن الوقائي في هذه المنطقة، وكان هذا اليوم هو اليوم الفعلي للحسم العسكري، وهو اليوم الذي استشهد فيه شهيدنا غسان، بتاريخ 14-6-2007م.