الشهيد القسامي / حسين صالح حسين شهاب
رجل الجهاد الكتوم وصاحب الشخصية المتميزة
القسام - خاص :
عندما يرتقي الشهيد، ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد، عندها لا يبقى لدينا شيءٌ لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته، فيقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس.
فهم نجوم الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفهم ولكن هيهات، أعلمتم من هم هؤلاء، ببساطة هم "الشهداء".
ميلاد يوم الجمعة
في عام 1978م، وتحديداً في يوم الجمعة الموافق الرابع والعشرين من شهر فبراير وفي حي الدرج بمدينة غزة ولد الشهيد البطل حسين صالح حسين شهاب، وفرح الجميع بميلاده.
وكان الشهيد في طفولته يحب اللعب مع الأكبر منه سنا ويعطف على الأطفال الذين هم أصغر منه ويحب إعطاءهم ما لديه من حاجات وأغراض، وقد انتقل الشهيد من مسكنه في حي الدرج إلى مسكن آخر في حي الصبرة، وتميز بسلوكه جيدا وأخلاقه حسنة.
وقد تميز أيضاً بقوة شخصيته وتفكيره الذي فاق سنه بكثير، كما تميز بالهدوء والاتزان في التعامل، وقد عاش طفولته محروما من والده لأنه كان أسيراً عند العدو الصهيوني في سجن المجدل، وذلك مذ كان في الثانية والنصف من عمره.
حياة عامرةٌ بالأخلاق
عاش الشهيد حياته ملتزماً بالأخلاق مع الذين يعرفهم والذين لا يعرفهم، فمع والديه كان عطوفاً ومحباً لهما ومطيعاً وخدوماً أيضاً، وعندما كان والده أسيراً في السجون الصهيونية كان يقول وهو طفل صغير: "أريد أن أفتح باب السجن وأقتل السجان وأُخرِجَ أبي وإخوانه".
ومع أخواته، كان يعطف عليهم كثيرا ويحبهم محبة شديدة ومنذ طفولته وهو رجل البيت الذي يثق بنفسه كثيراً، حتى علاقته مع جيرانه وأقاربه فقد كانت جيدة جدا فكان يحبهم ويساعد كل من يحتاج المساعدة ويجامل الكبير والصغير وقد اتصف بالتواضع والأخلاق وحبه لكل الناس فكان اجتماعيا من الدرجة الأولى.
اجتهاد في كل المجالات
عندما وصل سن السادسة التحق بمدرسة الفلاح الأساسية لدراسة المرحلة الإعدادية وكان من الطلاب الممتازين ومن الأوائل وهو ذكي جدا يحب المدرسة والنشاط واللعب وكان يحدث زملائه عن والده وعن نفسه وبطولته التي سيقوم بها عندما يكبر وأنه سيصبح مجاهدا كبيرا يحمل السلاح ويقاوم الاحتلال.
درس المرحلة الإعدادية والثانوية وفي تلك الفترة أصبح رجلاً بمعنى الكلمة، فكان يذهب مع زملائه إلى المدرسة ويضعون الحقائب هناك ثم يذهبون إلى منطقة السدرة في حي الدرج ويرجم اليهود بالحجارة وذلك في فترة الانتفاضة الأولى، ويظل مع زملائه يرجمون اليهود ويطاردونهم حتى يذهبوا من ذلك المكان.
حصل على شهادة في كمال الأجسام وفي لعب كرة القدم بسبب حبه الشديد للرياضة، كما أخذ شهادة في الكمبيوتر وشهادة في صيانة المولدات والمحركات الكهربائية، وفي تلك الفترات عمل في صفوف الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في المساجد، وبجانب ذلك عمل الشهيد في هيئة التتبع وكان يؤدي عمله بأمانة وإخلاص ويعطي العمل حقه ويتم ساعات العمل بجد واجتهاد وإخلاص لله سبحانه.
نموذج الشاب المسلم
أحب حسين المسجد والصلاة والندوات والشباب المسلم منذ طفولته حرص على أن يؤدي كل فرض من الصلاة في مسجد أبو حصيرة ثم التزم في مسجد النور ويقول عنه أحد مشايخ المسجد: "كان حسين يذهب إلى صلاة الفجر قبل مجيئي إلى المسجد، وكل عمود في مسجد أبو حصيرة يشهد لحسين بصلاة الفجر وجميع الصلوات".
أحب شهيدنا حفظ القرآن الكريم، وهو أيضاً من الذين داوموا على صيام الاثنين والخميس، وشارك في نشاطات المسجد وسعى دائماً لتقوية إيمانه مع الشباب من خلال النشاطات الروحانية في المسجد، وأحب تنظيف المسجد وكان يساعد الشباب في إقامة الإفطارات الجماعية، كما أحب تعليم القرآن لأشبال المسجد.
رجل الحماس والقسام
أحب الشهيد الحركة الإسلامية لذلك سعى حسين للانضمام لحركة المقاومة الإسلامية حماس وحاول الوصول إلى بعض القيادات من أجل ذلك، وهو من السباقين إلى مبايعة الحركة بين الذين هم في مثل سنه.
عشق الشهيد الجهاد في سبيل الله، كما عشق كتائب القسام، وقد ظل يحاول الانضمام إلى الكتائب حتى وصل إلى الشهيد القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام الشيخ صلاح شحادة وتعرف عليه وأصبح يعمل في صفوف الكتائب، وطلب من منه أن يقوم بعملية استشهادية فقال له الشيخ: "أنت الآن صغير ولك دورك فيما بعد" فحزن حسين وقام من المجلس فناده الشيخ صلاح شحادة وقال له: "أنت الآن لك عملك وأعدك بأن أجهزك لعملية استشهادية" ففرح فرحاً شديداً.
حرص الشهيد على الرباط في سبيل الله، وأحب إخوانه المجاهدين كثيراً، وأعطى كل وقته وجهده وحياته ومصروفه للجهاد في سبيل الله، وقد اتُصف بسداد الرأي وقوة الشخصية وعدم الخوف من الموت وحب المساعدة وخدمة المجاهدين وحديثه الدائم عن الشهادة والجنة والحور العين وعن منزلة الشهيد ويدعو دائماً أن يلحقه الله شهيداً وكان يحب الصفوف المتقدمة.
ودائماً يقول لإخوانه المجاهدين في الرباط ارجعوا للخلف فأنا أعزب ليست لدي مسؤوليات ولكنكم متزوجون ولديكم أولاد فأنا أسرع للشهادة منكم، كما كان سرياً للغاية فلم يكن أحد يعلم بعمله العسكري حتى أهله وقد استغرب الجميع عندما علموا بخبر استشهاده وذلك لسريته وكتمانه.
ومن ذلك أنه كان يقول لوالدته في ليلة الرباط: "أنا ذاهب عند صديقي لأبيت عنده في المستشفى" أو يقول لها: "أنا عند صديقي لنحفظ كتاب الله سبحانه".
تخصص الشهيد في وحدة التصنيع وعلم في زرع الألغام وقد تحدث بعض أصحابه أنه قام بتجهيز الأبطال الاستشهاديين، وعمل على راحة الناس وأمنهم من خلال جهاز الأمن.
شارك شهيدنا مع الشهيد عوض سلمي عندما قاموا بزرع لغم وانفجر بالشهيد عوض، فأخذ الشهيد بعض أشلاء الشهيد وبلغ عن العملية، وقد عاش بعده عامين ثم الحق به شهيداً رحمه الله، وتولى الشهيد مسئولية مجموعة قسامية في الكتائب فكان نعم القائد المجاهد.
إحساس الشهادة
تمنى حسين الشهادة وكان دائما يحس بها، وفي آخر حياته مطيعا جدا ويحب الخير ويعامل الناس بالإحسان وقد وصفته والدته فقالت: "لقد كان ملاكاً يمشي على وجه الأرض" وقال بعض أصحابه بأنهم عرفوا باستشهاده عندما رأى في المنام رفيقه الشهيد محمود البورنو ففتح عليه باب الغرفة وتبسم ثم ذهب، فعلم الشهيد حسين باقتراب موعد الشهادة.
وقد أخبر أصدقائه المجاهدين بأن محمود جاء ليستقبلني في الجنة وهو فرح جدا بلقائي وإن شاء الله سيكرمني ربي بأن أقتل وأقتل.
وعن حادثة شهادته، خلال عمله بتصنيع الصواريخ مع بعض رفاقه في منزل الشهيد صلاح نصار، وأرادوا إصلاح صاروخ وبدؤوا بتفكيكه فانفجر الصاروخ واستشهد على الفور ثلاثة من المجاهدين ونقل شهيدنا مع الشهيد صلاح نصار إلى العناية المركزة وظل تسعة أيام في موت سريري حتى استشهد الشهيد صلاح وبعد عشرة دقائق استشهد حسين شهاب وكان ذلك في الثامن من شهر نوفمبر لعام 2002م، في أول أيام شهر رمضان المبارك، يوم الجمعة، ليكون يوم ميلاده كيوم استشهاده رحمه الله رحمة واسعة.
" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا "
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد .. يا أمتنا العربية والإسلامية /
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام ابنيها البطلين
الشهيد المجاهد / صلاح طلب نصار -35 عاما
الشهيد المجاهد / حسين صالح شهاب -27 عاما
نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحداً
اللذين استشهدا بعد عصر الجمعة 3رمضان 1423هـ الموافق 8-11-2002م متأثرين بجراحهما التي أصيبا بها في الانفجار الذي وقع يوم الخميس 25شعبان 1423هـ الموافق 31–10-2002 في حي الصبرة بمدينة غزة أثناء قيامهم بعملهم الجهادي.
وإنه لجهاد .. نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 3رمضان 1423هـ الموافق 8-11-2002م