الشهيد القسامي / ثائر وليد شحدة أبوطير
الجندي المثالي
القسام - خاص :
يرتدي عباءة المجد ويعتلي "ثائر أبو طير" _25 عامًا_ مُلقبًا بـ "أبي مهند" ليس عبثًا فقد كان سيف الحق الذي لا تحيد بوصلته عن ضرب أعناق أعداء الله قط، ثائرًا صعبًا يهندس من أعقد القطع الفنية متفجرات يزعزع بها جنبات بني صهيون، التحق بدربِ المقاومة لتأخذ كتائب عز الدين القسام من اسمه نصيب يثور به رافعًا راية فلسطين فهو على بلاده ودينه غيور، أما بين أهله فلم يكن إلا الهادئ الوقور.
غيور على دينه
الثلاثون من أيلول للعام 1989م ازدان بميلاد ثائر في بلدة بني سهيلا شرق محافظة خان يونس فكان من أكثر الأطفال هدوءً وطاعةً كما تقول والدته: "الجميع عرِف ثائر بهدوئه وأخلاقه الحميدة فلم يشتم أحدً يومًا وكان أميرًا في الطاعة يطيع ويسمع ولا يعصي لي ولوالده أمرًا، ولطالما عامَل إخوانه والجميع في البيت بالمعاملة الطيبة الحسنة التي نفتقد عطرها بعد رحيل شمسه".
جيرانه وأهله ومحبوه في عبسان الكبيرة التي سكن فيها عرفوه بالشاب المهذب الوَرِع، الذي يُشار إلى رفعة أخلاقه بالبنان فلم ينظر إلى أقرباؤه ومعارفه إلا نظرة حب وامتنان، يشاركهم في جُل مناسباتهم سواء أفراح كانت أم أتراح، فهو مثال للشاب الخلوق الغيور على دينه ووطنه وأهله، مُخلِصًا في عمله، مواظبًا على عبادته.
التزم ثائر في مسجد أبو بكر الصديق، القريب من منزله، برفقة عمه الشهيد ماهر أبو طير، ذاك المسجد الذي عرفه تمام المعرفة بتقواه وورعه، وكان شديد الالتزام بأداء الصلوات في المسجد وخاصة صلاة الفجر، يحث الشباب المسلم على الالتزام بالصلوات وتأدية العبادة عبادة وليس عادة وكان له أسلوبه الجميل ودوره الفعال في اقناع شباب المنطقة واستقطابهم للصلاة في المسجد.
ترعرع "أبو طير" في أسرة ملتزمة مجاهدة لها باع طويل في المقاومة والجهاد في سبيل الله وقد كان لها الأثر الكبير بالتزامه في صفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ومبايعته جماعة الإخوان المسلمين كذلك، حتى أصبح "ثائر" أحد ركائز مسجده، يشارك في جميع أنشطة الحركة، وخاصة المسيرات والمهرجانات وينظم لها بنشاط وتفاعل تامين.
الجندي المثالي
منذ صغره تميزَ "ثائر أبو طير" في كل شيء لاسيما الدراسة فقد كان من أكثر الطلاب تميزًا وتفوقًا في مدرسة عبسان الأساسية للبنين في المرحلة الابتدائية، يحبه زملاؤه وأساتذته لأدبه وتفوقه الجمّ، واستمر بأخلاقه المنفردة هذه حتى وصل المرحلة الجامعية والتحق في جامعة القدس المفتوحة تخصص "تعليم المرحلة الأساسية"، وكان من الشباب المواظبة على متابعة المحاضرات ومن أكثر الطلبة النشطاء في الكتلة الإسلامية والسباقين إلى المشاركة في جميع النشاطات الطلابية.
وانضم شهيدنا ثائر إلى كتائب القسام الذراع العسكريّ لحركة حماس، وقد كان جندياً متخصصاً في سلاح هندسة المتفجرات، حريصاً على القيام بجميع المهام الموكلة إليه، ومن أكثر الشباب التزاما وطاعة، حيث كان يعمل بصمت وسرية كالنحلة يتقن عمله بهدوء وكتمان عال مما جعل أميره يطلق عليه لقب "الجندي المثالي" فلم يكن يرى منه إلا كل اخلاص وتفاني في العمل.
وقبيل انطلاقه للمعركة، قرأ ما تيسر له من القرآن الكريم وأحسّ شهيدنا ثائر باقتراب حلمه بالشهادة، تقول والدته: "جاء إليّ وقبل يميني وهو يقول إنه سوف يخرج إلى المعركة ولن يرجع إلا محمولاً على الأكتاف، شهيداً ملاقي ربه، فقُبض قلبي ودعوت له الله أن يسدد رميه ويعمي الأبصار عنه، وخرج متوضئًا بنور الله".
على موعد
انطلق ثائر يتصدى للقوات الصهيونية المتوغلة ببلدة خزاعة في العدوان الأخير على قطاع غزة، حتى باغتته طائرات العدو بقصف المنطقة التي كان يتواجد بها بالطيران الحربي، مما أدى إلى استشهاده على الفور وهو مبتسمًا رافع أصبع السبابة اشهارًا منه بشهادة أنه لا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وغادر في الأول من آب 2014م عن عمرٍ يناهز 25 عامًا قضاها كالريح العطرة لا تجدُ منه إلا كل طيّب.