الشهيد القسامي / حسام أحمد سلامة القرا
على طريق الشهداء
القسام - خاص :
طوبى لمن باع نفسه رخيصة في سبيل الله، طوبى لمن قدم كل ما يملك في سبيل قضية نبيلة عادلة، طوبى لمن اجتهد وعرف الطريق فسار فيه دور تردد أو تراجع، طوبى لمن حمل السلاح، وسار في كل ساح، وتقدم الصفوف بإقدام يصحبه الكفاح، فكتب الله له شهادة يلقى فيه الصحاب، بجنة من ريحان، أعدها الله لمن سار على درب الصلاح، في زمن الفتن والتناقضات، فيا سعد من اختصه الله بشهادة يختم بها حياته بارتياح.
نشأة فارس
1-1-1982م، يوم هو باكورة عام جديد يحمل بين طياته أحلاماً وآمالاً جديدة، وتخفي أيام وشهور الاثني وثلاثين عاماً القادمة بعده أحداثاً سيكون بطلها شهيدنا حسام الذي ولد في قرية الزنة في بني سهيلا إحدى بلدات شرق مدينة خانيونس، لتشهد أراضيها ومروجها الخضراء مراحل عمره وهو يكبر، يحيط نفسه بهالة من الاحترام والتقدير لما تميز به من حب الخير للجميع، ولعلاقته المتميزة مع عائلته التي كان حنوناً معهم يساعد والديه وقت الحاجة ولا يتأخر، عطوفا رحيما على إخوانه ،متحملاً مسئولية عبء مصروف الأهل في سن مبكرة، ينفق في السر والعلن متقربا ًلله طالباً رضاه.
في ركب الدعوة
كان شهيدنا متعلقاً بالمسجد خاصة مسجد الحارث الذي كان له الفضل في إنشائه وساهم في بنائه من ماله الخاص، يحافظ على أداء الصلوات في وقتها، ويلتزم بحضور الندوات واللقاءات المقامة فيه في موعدها المحدد دون تأخير، وقد أتم حفظ عدد من أجزاء القرآن الكريم.
وخلال مراحله الدراسية التي التحق بها شهيدنا كان طالباً مجتهداً إلا أنه لم يكمل تعليمه الجامعي، كان حسن الأخلاق محبا لزملائه يعاملهم باحترام ويتعاون معهم وقت حاجتهم إليه.
إذا استمعت لفكرة ممن حولك واقتنعت بها وكانت تتوافق مع تفكيرك تتبناها وتحاول تطبيقها فكيف إذا كانت منهج حياة متكامل؟ فكانت الندوات في المسجد وأصدقاء شهيدنا وأصحابه سبباً لانتمائه لحركة المقاومة الإسلامية حماس وكذلك من خلال حرصه على خدمة الإسلام العظيم.
مجاهد قسامي
انضم الشهيد في عام 2007م إلى كتائب القسام حيث انضمامه كان نابعاً من حبه للجهاد متمنياً أن يثأر لإخوانه وأن يثخن الجراح في أعداء الإسلام.
بدأ الشهيد نشاطه في القسام جندي متميز واستمر فيه مُظهراً مدى ابداعه في هذا المجال، كان في الميدان يدافع بكل ما أوتي من قوة حريص على حضور الرباط بشكل مبكر.
دع لك بصمة في الحياة فإن لم تكن عمل يتجسد على الواقع فلتكن بسمة حانية أو كلمة طيبة تترك خلفك أثرا يذكره الناس لك، فكانت صفات شهيدنا داخل القسام حسنة طيبة، كان في عمله يسمع ويطيع لقائده وينفد الأوامر دون تردد كما كان متميزاً في جميع دوراته، فتم اختاره من قبل قيادة القسام ليكون أحد أفراد وحدة المشاة، وبعد ذلك انتقل للعمل في وحدة التصنيع التابعة للقسام.
وتبعاً لكون الشهيد يعمل في مجال التصنيع وخلال عمله في وقت سابق تم إصابته حيث انفجرت به قذيفة ليحترق جسده الطاهر ويصاب بحروق كبيرة.
على موعد
بدأت حرب العصف المأكول وقرعت الطبول وتوغل العدو الصهيوني برياً، انطلق شهيدنا لمواجهة القوات المتوغلة في منطقة الزنة شرق خان يونس وحدث اشتباك مع قوات الاحتلال حيث كان الشهيد متمركزاً في أحد الكمائن ، حيث ثم استهدافه بصاروخ من طائرة الاستطلاع ليرتقي بعدها شهيداً بتاريخ 22/7/2014 م.
حينما ينادي المنادي: حي على الجهاد ويدق ناقوس الحرب فتلبي الأسود النداء ، وبرغم الألم.. وفقد الأحبة.. واستمرار الحرب.. استشهدت أخته في آخر أيام حياته، فخرج من أرض المعركة في منطقة الزنة وذهب ليحضر الجنازة وقام بدفنها ثم رجع مسرعاً إلي ساحة القتال وكأنه يقول: لن يثنيني أي شيء عن حلمي وأمنيتي ولم أحصل على ما أتمنى بعد.
فاستشهد في اليوم التالي تاركاً خلفه جرحاً ينزف لكل من عرفه يوما، لكن العزاء هو ارتقائه شهيدا ً "نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحد" لأجل الدين والوطن.
سقط الشهيد وأسدلت أحزاننا ولنا على درب الجهاد شباب
فاذكروا دوماً شهيداً
قد أبى إلا الجنانا
علنا نلقاه فيها
فنراه .. ويرانا