الشهيد القسامي / محمد فخري حجازي
الفارس الذي هب لنجدة إخوانه فأكرمه الله بالشهادة
القسام ـ خاص :
لأنه كان يعلم بأن "الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ"، حرص شهيدنا على تقوية جسمه كحرصه على تقوية إيمانه، فمارس الرياضة بأشكالها، وحصل على الأوسمة والميداليات والجوائز المختلفة.
كان رحمه الله شعلة من النشاط ونموذجاً نادراً في العطاء، فما من نشاط يعقد في المسجد أو المنطقة إلا وتجده على رأس هذا النشاط، ولهذا أحبه إخوانه وأصدقاؤه، فكان رحمه الله يؤثر عمل الجماعة والحركة على عمله ومصالحه، صاحب نخوة كريمة قل مثيلها، سخر كل وقته وجهده لخدمة هذا الدين، رافعا راية لا إله إلا الله، إنه شهيدنا القسامي المجاهد محمد فخري عبد اللطيف حجازي.
مولده ونشأته
في مخيم النصيرات كانت البداية، وكان ميلاد الفارس محمد في 14-3-1971م، وقد أطل على الدنيا بوجه ينضح بالنور ويشرق بالأمل، ولد محمد لعائلة كريمة قدر لها أن تعيش المأساة كسائر شعبنا فهُجِّرت من قرية دير سنيد الفلسطينية بعد أن داهمها الصهاينة، وعاشت فترة في مخيم النصيرات، ثم استقر بها المقام في مشروع عامر، وهناك كانت البدايات الأولى لشهيدنا المغوار حيث درس الإعدادية في مدرسة الرمال للبنين، وأكمل الثانوية في مدرسة الكرمل الثانوية للبنين، وحصل على معدل جيد لكنه لم يستطع أن يكمل تعليمه الجامعي كما تمنى وذلك لضيق الحال.
تزوج شهيدنا في عام 1994م ورزقه الله غلاماً سماه أحمد، لكن الله سبحانه وتعالى توفاه فاحتسب أمره إلى الله سبحانه وتعالى، ورزق بعده أربع بنات هن على الترتيب: منتهى ومجد ومرح وملتقى التي ولدت بعد استشهاده بشهر.
حبه للعمل وتفانيه
عرف عن شهيدنا حبه للعمل وخدمة دينه، وكان له شرف البداية لإنشاء وإعمار مسجد الحي الأول، مسجد معاذ بن جبل في عام 1989م، وكان -رحمه الله- يصل الليل بالنهار مع إخوانه لإتمام بنائه بعد أن حاول أعداء الله اليهود منع بنائه، وكم داهم اليهود وأعوانهم هذا المسجد ومحمد وإخوانه يعملون فيه، لكنهم وبفضل الله تعالى وإخلاص الشباب أكملوا بناءه.
وفي مسجد معاذ بن جبل ظهر إخلاص وتفاني الشهيد محمد -رحمه الله- فانضم في عام 1990م، للعمل في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وكان أحد العناصر التي كان لها شرف البداية في مشروع عامر، وأظهر شهيدنا في تلك المرحلة شجاعة وإخلاصاً، فأخذ يخرج مع إخوانه في منتصف الليل رغم حظر التجوال الذي فرض على القطاع ليلاً، ورغم كثرة دوريات الاحتلال القريبة من منطقة سكنه إلا أنهم كانوا يخرجون ليستيقظ أهل الحي فجراً ليروا جدران البيوت وقد ازدانت بشعارات ورايات وفعاليات حماس.
تعرّض شهيدنا للاعتقال لمدة أربعة أشهر على خلفية مواجهات مع الاحتلال، خرج بعدها أشد حرصاً وأشد إيماناً على المضي في طريق ذات الشوكة لا يلين ولا يستكين.
واعتقل عام 1996م، في سجون السلطة مع مجموعة من إخوانه في المنطقة لمدة ثلاثة شهور، وكان خلالها نموذجاً للصبر والثبات حتى أفرج عنه.
وفي عام 1998م، التحق الشهيد بالعمل في الجامعة الإسلامية في خدمات الحرم، وكان نموذجاً للالتزام والعطاء والتميز حتى أحبه رؤساؤه وزملاؤه، بل وامتد حبه للطلاب الذين ساعدهم وعمل على حل مشاكلهم قدر ما يستطيع.
انتفاضة الأقصى المباركة
مع انطلاق انتفاضة الأقصى كُلف الشهيد بمسئولية العمل الجماهيري بمشروع عامر، فكان كتلة من النشاط والإبداع، لا يترك مسيرة تأييد أو مسيرة تشييع أحد الشهداء إلا كان في المقدمة، ولحبه للشهادة والشهداء أقام معرض الشهداء الأول عام 2002م في مسجد معاذ بن جبل، حيث تم عرض صور الشهداء وأحبابه شهداء ومطاردي ومعتقلي كتائب القسام، وشهد المعرض إقبالاً شديداً من الناس.
في صفوف القسام
ولأنه عشق الجهاد والرباط في سبيل الله، ولأنه كان مثالاً لإخوانه في المسجد، تم اختياره لينضم إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في بداية عام 2002م، وكم أظهر من تفانٍ وإخلاص وحرص على مقاومة العدو، فمن مواقع الرباط المتقدمة إلى محاولة رصد أهداف عسكرية إلى التدريب على السلاح والعتاد.
استشهاده
في السابع من أكتوبر لعام 2002م، وفي الساعة الواحدة غادر مكان عمله مستئذناً لزيارة أخ له مريض في المستشفى الأهلي، وأثناء الزيارة سمع مكبرات الصوت تنادى للدفاع عن جنود القسام الميامين الذين حاول بعض المفسدين اعتقالهم، فهب شهيدنا للدفاع عن أحبابه وإخوانه ووقف كالأسد أمام هؤلاء الظلمة الذين أطلقوا الرصاص عليه من مسافة لا تزيد عن 5 أمتار، فاستقرت رصاصتهم الغادرة في صدره الذي امتلأ حباً لإخوانه وبغضاً للعملاء والخونة، ليرتقي رحمه الله مدرجاً بدمائه الطاهرة بعد أن قدم وقدم، لم يتوان عن العطاء المتواصل لدعوة الإخوان حتى اختاره الله ليكون هناك في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.