الشهيد القسامي / ربيع علي حرب
شهيد الأسر والرباط
القسام - خاص :
سنتان من الزمن قضاهما الشهيد القسامي ربيع حرب حاملاً صفة "شهيدٍ مع وقف التنفيذ"، قبل أن تفيض روحه لباريها في الحادي عشر من تموز عام 2010 على أرض قريته اسكاكا في سلفيت وهو يعاني من إصابةٍ لازمته طوال فترة اعتقاله.
بدأت أعراض الإصابة التي عانى منها شهيدنا بملاحقته فور الإفراج عنه، فنقل غلى المستشفى بعد ارتفاع حرارته وضغطه المفاجئ ومعاناته من صعوبة في التنفس من جراء إصابته برصاص الاحتلال، كما قالت مصادر من عائلته التي حمَّلت الاحتلال مسؤولية استشهاده نتيجة الإهمال الطبي طيلة سنوات اعتقاله، وعدم علاجه المناسب، فيما تحدث بعض مواطني قريته عن تسمم في الأجهزة الطبية نتيجة الاستخدام المتواصل من الاسرى دون تنظيفها والعناية بها من قبل جنود الاحتلال.
وكان الأسير المحرر ربيع قد أفرج عنه بتاريخ 12\10\2008 بعد قضائه سنتين في الأسر، بعد إصابته أثناء سيره على أحد الأرصفة على دوار المنارة في رام الله بتاريخ 5\11\2006، وفجأة وبدون مقدمات، وبدون سابق إنذار، برصاص القوات الخاصة الصهيونية الذي أطلق عليه بكثافة ومن جميع الجهات (روى شهود عيان أنه كان بإمكان القوات الخاصة إطلاق النار على رجليه دون إصابة بطنه وظهره والقبض عليه)، فتصيبه عدد من الرصاصات في مختلف أنحاء جسمه، خاصة في المنطقة السفلية، ويسقط على الأرض ولا يقوى على الحراك، ويظن الجميع أنه استشهد.
قلوب بلا رحمة
ويتضح بعد ذلك أن ربيع لم يستشهد في تلك العملية رغم الجراح الخطيرة التي أصيب بها، فعناية الله كانت ترعاه وقتها، رغم الإصابات البالغة، إلا أن جهاز المخابرات الصهيوني يصر على التحقيق معه وهو تحت آلام الإصابة ورغم النزيف في بطنه وظهره وأماكن أخرى من جسمه، واصل جهاز المخابرات التحقيق معه جولة إثر جولة، وجلسة تلو جلسة؛ ما يجعل الأسير الجريح في حرب مع غيبوبة متواصلة بسبب الإصابة والتحقيق المتواصل، وكان كلما استفاق من غيبوبته يعاد التحقيق معه من جديد.
وجرت عدة عمليات جراحية للأسير حرب في مختلف أنحاء جسمه، إلا أن كل ذلك لم يصل إلى مرحلة معالجته من آثار إطلاق النار عليه؛ فقد أصيب في مناطق حساسة من جسمه إصابات خطيرة في الكلى والعمود الفقري والأمعاء.
الكل أحبه
ما جرى لربيع الذي وصفه الجميع بالربيع الأخضر الجميل، يعجز اللسان عن وصفه وتبدل حاله، إلا أنه بقي صابرًا وصامدًا مؤمنًا بالله ومتوكلاً عليه؛ يؤدي صلواته على الكرسي المتحرك، ويقرأ القرآن، متحملاً الآلام التي كثيرًا ما أدت به إلى غيبوبة متواصلة، وروى عنه إخوته الأسرى الذين جلسوا معه أو رافقوه في رحلة العذاب الذي لا يتحمله أي إنسان، "أنه كان طيلة فترة سجنه بمعنويات عالية وهمة قوية، أنه كان يحتسب عند الله أجره وثوابه".
عشرات المرات ناشدت عائلة الأسير ربيع حرب المؤسسات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان المحلية منها والأجنبية، الضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن نجلها الجريح والمصاب؛ لكي تتم معالجته في الخارج من الإصابات الخطيرة التي عانى منها جسده، ولكن لم تفلح وقتها إلى أنه أفرج عنه وحالته الصحية مزرية و سيئة للغاية و هذا ما أدى إلى استشهاده نتيجة تراكم الإصابة.
والدته تتحدث
وكانت والدة ربيع من قرية إسكاكا قد قالت:" إن وضعه الصحي في تدهور مستمر؛ حيث إن رصاصة قد أصابت الفقرة الثانية عشرة في جسمه إصابة مباشرة؛ ما أدى إلى تفتيتها، مما كان لها تأثير على العصب والتي أدت إلى شلل نصفه السفلي، وأن شظية دخلت في كليته وأدت إلى حصر البول، فلم يكن يتبول بشكل طبيعي، بل عبر كيس (الكسترا) يحمله معه في كرسيه المتحرك، ورصاصة قد أصابت الأمعاء؛ حيث تم قطع جزء من أمعائه، وإن انتفاخًا في بطنه يلازمه مع آلام حادة في جسمه، خاصة الجزء السفلي".
وأضافت :"أن جنود الاحتلال كانوا في سجن مستشفى الرملة يتعمدون إهماله وعدم علاجه؛ حيث إن ما يقدمونه له من علاج هو حبة الأكامول؛ هذه الحبة التي يعتبرها الاحتلال الحبة السحرية التي تعالج كل الأمراض (هكذا يصفها الأسرى في نوع من التهكم)، والطلب من ابنها الجريح شرب الماء؛ ما يشكل تدهورًا مستمرًّا في صحة ابنها".
وكانت كافة المؤسسات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية منها والمحلية قد ناشدت علاجه قبل فوات الأوان، وهو ما حصل؛ حيث أدى تراكم إصابته وسجنه لمدة سنتين دون علاج بل بالماء وحبة الأكامول إلى استشهاده لاحقا كما بيَّن مركز أحرار في بيانه.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
استشهاد القسامي ربيع حرب خلال رحلة علاجية بعد تعرضه لمحاولة اغتيال صهيونية قبل سنوات
وقوفاً في وجه طواغيت الأرض الصهاينة، وتلبية لنداء الدين والوطن، يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كافة الميادين ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال ويخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه وغطرسته.
وإن كتائب الشهيد عز الدين القسام تزف اليوم إلى أبناء شعبنا الفلسطيني فارساً من فرسانها الميامين وهو:
الشهيد القسامي المجاهد/ ربيع علي حرب
من قرية إسكاكا قضاء سلفيت
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً – بإذن الله تعالى- مساء يوم الأحد 29 رجب 1431هـ الموافق 11/7/2010م خلال رحلة علاجية طويلة بعد إصابته بالشلل الكامل إثر تعرضه لمحاولة اغتيال صهيونية قبل سنوات، يذكر أن شهيدنا المجاهد كان قد تعرض للملاحقة من قبل قوات الاحتلال بتاريخ 5/11/2006م قبل أن يصاب بالرصاص في دوار المنارة وسط مدينة رام الله المحتلة، وقد جاءت شهادته اليوم لتختتم مشواراً جهادياً مشرفاً قضاه شهيدنا في عملٍ دؤوبٍ وجهادٍ وتضحيةٍ ومطاردةٍ لقوات الاحتلال، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله تعالى أن يتقبله وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يتحقق لنا النصر المؤزر بإذن الله، وما ذلك على الله بعزيز.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام- فلسطين
الاثنين 30 رجب 1431هـ
الموافق 12/07/2010م