الشهيد القسامي / بلال جمال إسماعيل أبو عواد
لم يقف صغر سنه عائقا أمام رغبته في الجهاد
القسام ـ خاص:
هم جنود المقاومة، نفوس زكية وأيادي متوضئة، جنود يتقدمون في الميدان ويتسابقون إلى الجنان، بل إلى الدرجات العلا لنيل أسمى الأمنيات فبعد مشوار حافل بالعطاء والتضحيات كانت الشهادة في سبيل الله أسمى أمنية لكل مجاهد فلسطيني يحلم بتحرير أرضه من أسر المحتل وتطهير المسجد الأقصى من دنس الصهاينة، نقف اليوم نكتب سيرة عطرة لشهيداً ضحى بنفسه وروحه من اجل الله والوطن.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد ( بلال أبو عواد) –رحمه الله- في الثالث عشر من شهر يوليو عام 1991م في كنف بيت متواضع صامد برغم نوائب الزمن من بيوت مخيم جباليا في شمال قطاع غزة، ففرحت فلسطين بميلاده، واستبشرت الخير فيه، وجاءت إليه تسعى تخبره بحالها وما حل بها، ففهم –برغم صغر سنه- أن خطبا أصاب وطنه، وأن عليه أن يبدأ بإعداد نفسه من الصغر ليدافع عن وطنه الذي يعيش فيه.
تربي شهيدنا بلال –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة من أسر مخيم جباليا مشهود لها ولأهلها بالخير والصلاح، رباه والده فيها على أخلاق الإسلام العظيم، وتعاليم القرآن الكريم لينبته بهذا نباتا حسنا بعد أن روته أمه من حليب العزة والكرامة، وأسقته حليب عشق الجهاد والشهادة في سبيل الله.
ساعدت طبيعة مخيم جباليا القاسية والصعبة في رسم وتكوين شخصية شهيدنا المجاهد–رحمه الله-، الذي كان يستمد الإصرار من جدران المنازل الصامدة برغم تهالكها، ويستمد العزة من مآذن المساجد الشامخة، أما قوة العزيمة والشكيمة والثورة فهي أمور تجرى في دماء أبناء مخيم جباليا المجاهدين، الذين لم يحنوا رؤوسهم يوما لمحتل غاصب، وكان لشهيدنا بلال –رحمه الله- نصيبا وفيرا منها.
تعليمه
تلقى شهيدنا المجاهد بلال –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث اللاجئين في مخيم جباليا، وبعد ذلك انتقل لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة (أبو عبيدة بن الجراح) في مدينة بيت لاهيا، حيث مضى إلى ربه شهيدا مضرجا بدمائه الزكية الطاهرة وهو يدرس مرحلة الثانوية العامة "التوجيهي".
وخلال فترة تحصيل شهيدنا المجاهد للعلم، عرف بلال –رحمه الله- بين أقرانه بأدبه الرفيع السامي وهدوئه الشديد، وكذلك بتسامحه مع الآخرين، فقد كان يسامح كل من يخطئ في حقه ولا يحمل في قلبه سوى كل الحب.
وفي الحي الذي نشأ فيه وبين الجيران الذين كبر بينهم ، كان شهيدنا بلال –رحمه الله- كما هو في كل مكان يكون فيه، هادئا مؤدبا اجتماعيا بشكل كبير، فلقد كان على تواصل مع جميع أقرانه في الحي، يمازحهم ويلعب معهم ويقضى جل وقته برفقتهم، ويشاركهم في كل مناسباتهم وأفراحهم، ولم يقتصر على هذا بل كان يدعوهم إلى الخير والصلاح، يحثهم على المعروف وينهاهم عن المنكر والشر، فكان بلال كالزهر الطيب لا يفوح منه إلا العطر الندي والرائحة الطيبة، الأمر الذي أكسبه مكانة كبيرة في نفوس أهل حيه وجيرانه.
علاقة قوية متينة مع والديه
أنشأ شهيدنا بلال –رحمه الله- لنفسه علاقة قوية متينة مع والديه، فبرغم أن ترتيبه يأتي السادس بين إخوته وأخواته إلا أنه كان أحبهم إلى قلب والديه، وذلك لأدبه الجم الكبير واحترامه الشديد لهما وبره الكبير بها، فلقد كان مطيعا لهما يسمع كلامهما ويلبي طلباتهما، منفذا بهذا أمر الله عز وجل : "وبالوالدين إحسانا".
لم تكن هذه العلاقة الأسرية المتينة التي أنشأها شهيدنا بلال مقصورة على والديه فحسب، بل كانت تطال باقي أفراد أسرته من إخوته وأخواته الذين كان يحبهم ويحبونه، فهو الحنون العطوف الذي يحبهم حبا جما، وكان يحترم إخوته الكبار ويطيعهم في كل أمورهم1، وكذلك كان الحال مع باقي أفراد عائلته الذين كان يقف بجوارهم في كل المناسبات.
تربى على موائد القرآن
كان شهيدنا بلال أبو عواد –رحمه الله- من الشباب الذين تربوا على موائد القرآن ونهلوا من عظيم فوائده وأحكامه، حيث أنه كان من الملتزمين في مسجد "العودة إلى الله" منذ طفولته، وكان يجلس في مجالس تحفيظ القرآن الكريم إلى أن أتم –بتوفيق الله- حفظ القرآن الكريم كاملا، وقد التحق بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- منذ أن وطأت قدمه المسجد، وبدأ يتلقى على يد دعاة الحركة ومشايخها العديد من الدروس والدورات الدينية والدعوية إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين في شهر رمضان من عام 2008م.
انتقل شهيدنا المجاهد بلال –رحمه الله- إلى مسجد رياض الصالحين ليكون من الشباب الملتزمين فيه في بداية افتتاح المسجد، ولقد هدى الله على يديه الكثير من الشباب الذين كانوا يتأثرون بأخلاقه العالية السامية التي صنعها بحفظه للقرآن الكريم، ولقد كان يشارك إخوانه في مسجد رياض الصالحين في جميع نشاطاتهم الدعوية منها والرياضية والاجتماعية، ولقد كان يعمل "محفظا لكتاب الله عز وجل" لأنه يعلم أن الجيل الذي يحمل في صدره آيات القرآن جيل سيحرر البلاد والعباد وسيعيد المجد للإسلام، كذلك كان يمتلك صوتا جميلا في النشيد وكانت أنشودة "سوف يمضي بنا مركب للوداع" من أكثر الأناشيد التي كان يرددها –رحمه الله-، وكذلك كان يؤم الناس في الصلاة في شهر رمضان المبارك، وكيف لا يصلى بهم إماما –برغم صغر سنه- وهو الحافظ للقرآن الكريم البار بوالديه صاحب الخلق الحسن والأدب العالي الذي يشهد له به كل من عرفه؟!!!
شارك شهيدنا –رحمه الله- في جميع فعاليات ونشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات وندوات ولقاءات وكان بحق مثالا للشاب الملتزم بحركته والمنتمي إليها قلبا وقالبا وقولا وفعلا.
حياته الجهادية
لم يقف صغر سن شهيدنا بلال –رحمه الله- الذي يبلغ من عمره (18)ربيعا عائقا أمام رغبته العارمة القوية الصادقة في الانضمام إلى ركب الجهاد، والالتحاق بقافلة المجاهدين، فقام بالاتصال بإخوانه في قيادة القسام يطلب منهم أن يضموه ضمن صفوف المجاهدين، وأمام إصراره الشديد ورغبته الصادقة التي تفوق سنه كثيرا جدا وافقت قيادة القسام على طلبه، وأصبح بلال –رحمه الله- في عام 2008م أحد مجاهدي القسام في لواء شمال قطاع غزة.
برغم قصر فترة جهاد شهيدنا، إلا أن ما تركه من أعمال خلالها تركت بصمتها غائرة في جبين التاريخ، سجلها التاريخ في صفحاته بمداد من نور، فلقد كان –رحمه الله- من المرابطين في الصفوف الأولى لمخيم جباليا يحمي أهله وأبناء شعبه من غدر الصهاينة الجبناء، وكذلك شارك في حفر الأنفاق التي كانت جحيما يحرق الصهاينة الغزاة، وكذلك شارك في تجهيز وإعداد ونصب العبوات التي كانت تستهدف الآليات والدبابات الصهيونية.
عرف شهيدنا المجاهد بلال –رحمه الله- بين إخوانه المجاهدين بكثرة تسبيحه وذكره أثناء الرباط، وكان يكثر من قراءة القرآن الكريم والدعاء.
قصة استشهاده
لكل واحد في هذا الوجود ساعة لابد أن يرحل فيها إلى ربه، ويفارق فيها الأهل والأحباب والدنيا، وكثيرون هم الذين يموتون كل لحظة، لكن قليل من نسمع بهم ونعلمهم، وقليل من ذاك القليل الذين يتركون بصمات غائرة في جبين التاريخ، وفي صدر صفحاته، يسطرونها بمداد الدم الأحمر القاني، ولقد كان شهيدنا بلال –رحمه الله- من هذا القليل القليل، الذي طلق الدنيا، وعاش فيها يعمل للآخرة، وحان له أن يهاجر وأن ينزل عن صهوة جواده، ليظفر بالشهادة في سبيل الله عز وجل التي لطالما سعى لها وتمناها.
ففي يوم الأربعاء الموافق 14/1/2009م وبعد أن أرخى الليل ستاره على مخيم جباليا وقد اشتد وقع الحرب الصهيونية على قطاع غزة، وحمي وطيس المعارك، أصيب العدو الصهيوني بحالة تخبط شديد، وأصبح يستهدف منازل المواطنين الآمنين، بعد أن عجز عن استهداف المجاهدين برغم ما يمتلكه من تكنولوجيا وإمكانيات هائلة وضخمة، وفي هذا الوقت وبعد صلاة المغرب خرجت عائلة "أبو عواد" التي تسكن في بلوك 1 قرب نادي خدمات جباليا من منزلها الذي كان يضم 54 شخصا، وذلك بعد أن جاءهم إخطار وإشعار أن العدو الصهيوني قد يقصف منزلهم، وبعد أن خرجت العائلة من المنزل وخرج الجيران كذلك من منازلهم تبرع شهيدنا بلال –رحمه الله- بنفسه من أجل الذهاب للمنزل لجلب "الأوراق المهمة فيه" وذلك بعد أن تأخرت عملية قصف المنزل كثيرا، وأثناء دخوله المنزل قامت طائرة F16 بقصف المنزل الأمر الذي أدى إلى استشهاده على الفور.
وختمت قصة حياة بلال –رحمه الله-، ختمت على خاتمة تالله ما أروعها من خاتمة، إنها خاتمة الشهادة والموت في سبيل الله على أرض الرباط وعلى أرض الجهاد...
ونال بلال ما كان يتمنى، بعد أن صدق الله في طلبه الشهادة، فصدقه الله وأعطاه ما كان يرجو....
ويبقى قول الله تعالى " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" آية يعيشها أبناء فلسطين وأهل قطاع غزة على أخص الخصوص واقعا في حياته اليومية..
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان