الشهيد القسامي / نادر مجدي عبد الرحمن قاسم
رجل عرف الحق فهانت عليه التضحيات
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
الميلاد والنشأة
بزغ نور شمس شهيدنا المقدام القسامي نادر مجدي قاسم في عام 11/11/1984 ، في أسرة محافظة ومتدينة عرفت بقربها وارتيادها للمساجد، وكان لذلك الأثر الايجابي على تربية شهيدنا البطل، حيث كان منذ نعومة أظافره ملتزما في المسجد والمحافظة على الصلاة جماعة.
غرست فيه تربية المسجد والأسرة المتدينة ذات الأخلاق الحميدة والصفات الحسنة التي يشهد بها له كل من عرفه سواء من عدو أو صديق ، فما من أحد عرف هذا الأسد الجسور إلا وأحبه، من الجيران والأحبة والأصدقاء.
أما عن علاقاته الأسرية فحدث ولا حرج ، فقد كان عطوفا بكل معنى الكلمة على إخوته ، باراً بوالديه ، واصلا لرحمه ، فقد كان يتميز بهذه الصفات ولا ينكرها عليه أحد ، فقد كان من خيرة الشباب إذا ما كان أخيرهم أخلاقا وخلقا، لا يخرج من بيته إلا بعد أن ينال رضا والديه.
مسيرته التعليمية
أما عن دراسته الجامعية فقد درس شهيدنا المجاهد القسامي في البداية في جامعة الأزهر لمدة سنة كاملة وقد درس فيها رياضيات فلم يجد شهيدنا ارتياح فيها، لينتقل دراسته في الجامعة الإسلامية ليتخصص بها اللغة العربية لمدة سنتين ليلتحق بعدها في ركب الشهداء ممن سبقوه، ليحصل على الشهادة الذي يتمناها كل مجاهد وكل مؤمن مخلص لله عزوجل.
بدأ شهيدنا المجاهد دراسته الابتدائية بمدرسة ذكور بيت حانون الابتدائية لينتقل إلى المرحلة الإعدادية في المدرسة الاعدادية ، وكان معروفا بين كل من عرفه بطيب النفس وعلو الخلق ، والقرب من الآخرين.
كما أكمل شهيدنا رحمه الله دراسته الثانوية في مدرسة هايل عبد الحميد الثانوية ، حيث عرف بانتمائه للكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وكان من أكثر الشباب العاملين في صمت وثبات وكان معروفا بقربه من الشباب سواء كانوا من حركته أو من خارجها، ويقوم بتوزيع النشرات والبيانات التي تخص الكتلة الإسلامية.
صفاته وعباداته
تعلق شهيدنا منذ صغره بعبادة ربه ، فنشأ على طاعة الله ، وكان والده يصطحبه معه للصلاة في المسجد القريب من سكناه ألا وهو مسجد النصر، فترعرع الشهيد بين جنبات المسجد مع اخوانه إلى أن أصبح من المتميزين في التزامه بالصلاة في جماعة ، وخاصة صلاة الفجر إدراكا منه بأن من يصلي الفجر في جماعة فهو في ذمة الله ، والجنة مثوى له .
شهيدنا البطل عرف بحبه لإخوانه في المسجد، يشاركهم في الأنشطة المسجدية في الفعاليات التي تقوم بها أسرة المسجد وفي الرحلات والمسيرات التي تنظمها حركة المقاومة الإسلامية حماس، فكان نعم الجندي المخلص والنشيط، وكان الشهيد المغوار يكثر من قيام الليل وحضور الجلسات القرآنية ، ويصوم النوافل، وخاصة صيام يومي الاثنين والخميس.
الأسد المقدام
كان شهيدنا ممن عرفوا بأخلاقهم العالية وشراسته الكبيرة ، فقد أصر على الإخوان أن يكون ضمن صفوف كتائب العز القسامية، بعد إلحاحه الشديد على اخوانه في كتائب القسام وكان له ما أراد وانخرط ضمن صفوف المجاهدين في أوائل عام 2000م .
تدرج ضمن هذا العمل فقد أخذ العديد من الدورات التدريبية العالية حتى أصبح من الرجال الذين يعتمد عليهم في المواقف الصعبة، وكان له الدور الكبير ضمن وحدة الهندسة القسامية وخاصة هندسة المتفجرات حيث لم يبخل بعطائه الكبير _رحمه الله_ على الحركة التي تربى في أحضانها وترعرع في صفوفها .
رحيل الفارس
رفض الاحتلال أن يكمل فرحة المجاهدين بلقاء أهليهم ليعطيهم الفرحة الكبرى بلقاء الله عز وجل ليرسل خفافيش ظلامه لتطلق عليهم صواريخها على مقربة من أذان الفجر ليستشهد نادر هو وإخوانه بعد أن سطر الله على أيديهم صفحات عز وفخار ليرويها من بعده أن شهيدنا كان مثالا للشاب المجاهد الخلوق.
نسأل الله تعالى أن تكون في ذمة الله وأن يرزقك ما كنت تتمنى من جوار نبيك وصحابته الكرام، بعد هذا العمر الذي ضحية فيه في سبيل الله وفي خدمة أبناء شعبك .