الشهيد القسامي / تامر طلال عبد الكريم ناصر
المجاهد الذي عمل لآخرته ورضا ربه
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
المولد والنشأة
في الحادي عشر من شهر ديسمبر من العام 1989م ، ولد شهيدنا كليث من بين أسود ،جاء وعيناه تبكيان فرحة اللقاء بأرضٍ ستشهد بحبات عرقه، وسماءٌ سترقب نصر ربه العلي القدير، ولد تامر في مدينة الصلاح بيت حانون.
وعاش وسط أحضان عائلة أصيلة كغيرها من العائلات الفلسطينية التي عانت من اللجوء والشتات في الوطن الفلسطيني، فغرسوا منذ اللحظات الأولى لميلاد أبنائهم حبهم لأوطانهم، فكانت القدس بوصلة لعيونهم.
نشأ شهيدنا القسامي بين أحضان عائلةٍ ملتزمةٍ، ربته على الأخلاق الحميدة، وحب الدين والجهاد في سبيل الله، فنشأ أسداً هصوراً لا يخشى في اللهِ لومة لائم، مقداماً في الحق، يتقدم الصفوف والمعارك يضرب أعداء الله، ويعلمهم دروساً في فنون القتال والمواجهة.
علاقته بوالديه
حرص شهيدنا تامر على نيل رضا والديه، وكان شهيدنا رحمه الله حنوناً على إخوانه، مطيعاً لوالديه، فأحبه الجميعُ وكل من حوله من أهله وإخوانه ، حتى أصبح قدوة للمقربين منه نظراً لشجاعته وحرصه على الدين والأخلاق.
كان شهيدنا تامر النموذج المثالي للشخص المتخلق بأخلاق القرآن الكريم، فما عرف المحيطون به أي كاره له، وما حقد أو استاء أو اشتكى منه أحد يوماً قط، وكان صاحب ابتسامة دائمة، ذو قلب نقي صافي، صاحب العفو والسماحة، وصاحب اللسان المهذب المصون، المحافظ على مسجده المنتمي له بكل معنى الانتماء.
في طريق الدعاة
التزم شهيدنا القسامي في مسجد عمر بن عبد العزيز في بيت حانون ، فكان يسارع إلى الصلوات الخمس في المسجد، ويتلو آيات كتاب الله بكل تدبر وخشوع، وينضم إلى حلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم، ويلتحق بدروس العلم والندوات والمحاضرات.
في طريق الجهاد
تمتع شهيدنا المجاهد بحسٍ أمنيٍ، وبراعة في الإعداد والتخطيط، حتى شارك رحمه الله خلال الفترة التي سبقت استشهاده بشرف الإعداد والتجهيز لأعداء الله، من خلال العمل في أنفاق المقاومة، ولتفانيه في العمل اختير ليكون أحد أفراد وحدة المدفعية، ويشهد له إخوانه أنه كان متفانيا في العمل ، ومحبا له وملحاً على الله في طلب الشهادة .
موعده مع الشهادة
لكل إنسانٍ أجل مسطر في الكتاب لا ينقص ولا يزيد، فهكذا هي الدنيا اجتماع ولقاء ومن ثم وداع وفراق، وهكذا تمنى تامر الشهادة في سبيل الله عز وجل وعمل لها، وكان يدعو الله في صلاته وسجوده بأن يرزقه الله الشهادة في سبيله.
حتى جاء الموعد مع الشهادة وأتت طائرات الحقد الصهيونية وأمطرته هو ومن معه من المجاهدين بصواريخها الغاشمة ، وفاضت روحه إلى بارئها ، فرحم الله شهيدنا ومن معه رحمةً واسعة .
رحم الله شهيدنا .. وأسكنه فسيح جناته.... وجمعه بحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم