الشهيد القسامي / محمد على البابلي
إصرار عجيب وداعية مجيب وكل من عرفه له حبيب
القسام - خاص :
تلاقينا على خير وكنا دليلاً للهدى زمن الضلال، فيا لله ما أحلى لقانا وما أحلى مسامرة المعالي، ترانا في رياض العلم حيناً وحيناً في الرياض على التلال، ونمشي فوق ظهر الأرض هوناً وهمتنا تفوق ذرى الجبال، شموس العز كنا غير أنا يفيء ظلالنا نعم الظلال، غداً يا صاح تتركنا وتمضي ولن يبقى سوى الذكرى ببالي، فكن سهل العريكة واتخذنا صحابا لا تكن صعب الوصال، وداعاً يا أحبتنا وداعاً , وداعاً والقلوب على اتصال، وداعاً يا رفاق وسامحونا وداعاً قد دنى زمن ارتحالي.
أحيانا يشعر الواحد منا أن اللسان يتوقف عن الكلام والعين لا تكاد تري والأذن لا تكاد تسمع والقلب يتوقف عن النبض ولكن الذكرى تبقى ناقوسا يدق في عالم المجاهدين الذين مازالوا يسطرون بدمائهم الطاهرة أروع ملاحم النصر والفداء فهنيئا لسادتنا الشهداء الذين يتوشحون بوشاح الشرف والعفة ويتوسمون بوسام الشهادة.
الشهيد القسامي المجاهد محمد على البابلي عاش ثمانية عشر عاما قضاها في خدمة دينه ووطنه ورفض أن يكون من المتنطعين المتخاذلين الذين ارتضوا بغير الإسلام دينا نحسبه شهيدا ولا نزكي على الله أحدا .
المولد والنشأة
مرة أخرى يكون الإسلام وفلسطين على موعد مع ميلاد فارس جديد وأسد من أسوده الميامين , ففي التاسع والعشرين من شهر أكتوبر لعام ألف وتسعمائة وخمسة وثمانون وفي أرض الحجاز أرض الحرمين الشريفين في المملكة العربية السعودية , ولد شهيدنا الهمام وفارسنا المقدام الشهيد القسامي المجاهد محمد علي البابلي " أبو عمر "
تربى فارسنا منذ نعومة أظفاره على يد أبيه الصابر المحتسب (علي) , تربى على الصبر والثبات , تربى على الرجولة والخشونة , فكل من عرفه يشهد له بذلك أما أمه فتلك الأم الصابرة التي ارتضت بقضاء الله وقدره وآمنت به فهي المرأة التي احتسبت أمرها لله عز وجل , ويدرك والديه أن محمد لهما سفير إلى الجنة بإذن الله تعالى وأسرته أسرة مسلمة مؤمنة مكونة من الأبوين الصابرين وأخوين أحدهما أحمد والآخر معاوية إضافة إلى ثلاثة أخوات وتعد عائلته من أكثر العائلات تواضعاً واحتراماً في مخيم النصيرات وقد بدا ذلك في عرس شهيدنا القسامي الذي نحتسبه عند الله شهيداً .
مسيرته التعليمية والكتلة الإسلامية
ابتدأ شهيدنا محمد تعليمه الابتدائي في المملكة العربية السعودية وكان ومنذ بداية مسيرته التعليمية من الطلاب المتفوقين والمتميزين وبعد أن أنهى دراسته الابتدائية هناك عاد إلى أرض فلسطين ليكمل تعليمه في المدارس الإعدادية بمخيم النصيرات الصامد , واستمر محمد في تفوقه الدراسي في المرحلة الإعدادية وبعد حصوله على ترتيب متقدم انضم إلى مخيم أوائل الطلبة في مركز العلم والثقافة بالنصيرات لابد الإشارة إلى أن محمد في المرحلة الإعدادية كان ضمن جنود الكتلة الإسلامية وهي الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس فعمل في البداية في أحد اللجان التابعة للكتلة الإسلامية ثم أصبح أميراً لها لما تميز به شهيدنا محمد من تواضع وأدب وأخلاق وحب الكثير من الطلاب له وذكرهم له بالخير في غيابه, وما كان يميز محمد عن غيره من إخوانه أنه كان يعمل في صمت بحيث لا يشعر أحد بنشاطه الوقاد .
وبعد أن أنهى شهيدنا تعليمه الإعدادي انتقل إلى مدرسة خالد بن الوليد الثانوية ليكون طالبا متفوقا فيها, لا يتخلف عن دروسه أبداً كما أنه لم يتخلف عن العمل في صفوف الكتلة الإسلامية ففي الصف الأول الثانوي كلف محمد أن يكون أميراً للكتلة الإسلامية في مدرسة خالد بن الوليد الثانوية (ب) وعمل فيها لدين الله بجد واجتهاد ثم انتقل إلى مدرسة (أ) ليعمل فيها عضواً في اللجنة الثقافية ونلاحظ هنا أنه أصبح عضواً وكان راضياً بذلك فهو الإنسان الذي لا يبحث عن مناصب ولا أمر من أمور الدنيا الفانية .
ابنا لحماس وجنديا لجماعة الإخوان
كان محمد عضواً فاعلاً في جهاز الأحداث التابع لحركة المقاومة الإسلامية حماس ويذكر أنه خلال الطلعات التي كان يكلف بها شهيدنا لم يتخلف عن ذلك أبداً حتى في الأيام العصيبة , فانضم إلى صفوف حماس وهو في بداية تعليمه الثانوي لما كان يتميز به شهيدنا محمد بالأمن والشجاعة والجرأة فعمل في حماس وعمره لم يتجاوز الخامسة عشرة.
وقد انضم شهيدنا محمد إلى الجماعة الربانية جماعة الأخوان المسلمين في العام 2002م ليكون أحد جنودها المخلصين , وأبنائشها العاملين لرفعة راية الحق والدين .
مسيرته مع كتائب القسام
انضم شهيدنا القسامي محمد على البابلي إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام وهو الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس وهو في السادسة عشر من عمره ,حيث كان أصغر جندي في صفوف كتائب القسام وشارك شهيدنا القسامي محمد في العديد من الطلعات الجهادية التي أوكلت إليه دون أن يتخلف عنها , وهو كان يعرف بأنه كل مرة يخرج فيها ربما لن يعود للبيت مرة أخرى ,
وكان شهيدنا يعشق الشهادة في سبيل الله تعالى ولابد الإشارة إلى أن محمد كان جندياً مخلصاً متواجداً في الميدان , وكان من أبرز أعضاء مجموعة الرصد القسامية التابع لها وقد شارك شهيدنا المجاهد في العديد من الأعمال الجهادية منها عملية رصد الجندي الصهيوني على مفترق الشهداء بالقرب من مغتصبة نتساريم, كما شارك شهيدنا في عملية إطلاق صاروخ من طراز قسام 2 , وإطلاق العديد من قذائف الهاون على المغتصبات الصهيونية.
ولابد الإشارة إلى أن شهيدنا محمد نجا من الموت بأعجوبة وذلك خلال عملية رصد قسامية حيث تعرض لإطلاق نار كثيف وكان ذلك بعد استشهاد المجاهدين إسماعيل حمدان وناهض عيسى وقد شارك محمد في تجريب صاروخ البتار الذي صنعته كتائب القسام في الفترة الماضية.
وقد ذكرنا أن أعباء العمل قد خفت عنه أثناء انضمامه إلى الكتلة الإسلامية حيث انتقل من أمير الكتلة إلى عضو في اللجنة الثقافية وذلك لأنه كلف بمهمات سرية كثيرة فكان من الواجب أن يخفف عنه أعباء العمل لإنجاز هذه المهمات الكبيرة.
مواهبه الكشافة والنشيد الإسلامي
وعندما أنشأت كشافة الأخوة الإسلامية في مخيم النصيرات انضم شهيدنا محمد لها ليكون كشافاً مخلصاً حيث طبق شعار الكشاف بكل صدق هو كن مستعدا فكل من عرف محمد عرفه تماماً أنه كان مستعداً في كل مكان وزمان .
ويذكر لنا أخ الشهيد أحمد أن محمداً كان أكثر شئ يحبه ممارسة الرياضة لاسيما كرة القدم والمطالعة حيث كان غيوراً على دينه وله مواقف مشهودة في هذا الصدد كما أنه كان يعشق النشيد الإسلامي حيث انضم إلى فرقة مسجد الفاروق حيث تربى في هذا المسجد منذ عودته من المملكة السعودية ومن أكثر النشيد الذي أحبه النشيد الروحاني فكان فلا تستغرب عندما تراه يتمتم أثناء سيره في الشارع وهو يلقي الأناشيد الإسلامية.
موعد مع الشهادة
وفي الساعات الأولى من يوم الاثنين الموافق الثالث من مارس لعام ألفين وثلاثة للميلاد, خرج شهيدنا محمد يتصدى لقوات الاحتلال الصهيوني التي اجتاحت مخيمي البريج والنصيرات في ذلك اليوم وقتلت خلاله ثمانية من أبناء شعبنا المرابط وقد كلف في هذه الأثناء بمهمة جهادية وهي زرع عبوة ناسفة على جانب الطريق فما كان من قناصة العدو إلا أن أطلقوا عليه النار فارتقى على إثرها إلى جنات عرضها كعرض السماء والأرض فنسأل الله أن يتقبله شهيدا وأن يجمعنا معه في الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
عرس الشهادة
وبعد أن سمع أبناء المخيم نبأ استشهاد القسامي محمد البابلي بدأت مساجد النصيرات بنعي الشهيد عبر مكبرات الصوت في المساجد وشارك الآلاف من أبناء النصيرات في تشييع جثمانه الطاهر الذي واراه الثرى في مخيم النصيرات.
وقد شارك أصدقاء الشهيد وأهله وأبناء الكتلة الإسلامية وأبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس في عرس الشهيد القسامي محمد على البابلي.
مقتطفات من وصية الشهيد
أيها الأحباب والله إن الشهيد لا يموت أبدا وأدعو الله تعالى أن أكون منهم وأسأله تعالى أن يتقبلني في عليين وأن يجمعني مع حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم هناك في جنة الخلد التي تمنيتها من كل قلبي.
أبي الغالي والقدوة الثاني
أحب أن أقول لأبي ذلك الأسد أنت الرجل الذي أتخذه قدوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فأنت الذي ربيتني على أنه بالعزة نحيا وبغيرها ولن نرضى فلا تبكي واصبر واصطبر.
إليك يا أمي يا مهجة قلبي
وأقول لك يا مهجة قلبي أمي يا حبيبة قلبي والله إنني تمنيتها فلا تحزني فإن كنت تحبينني بصدق فستختارين لي الحياة السعيدة ولا أظن أن السعادة في هذه الدنيا الفانية فأقصر طريق للسعادة الأبدية هي الشهادة فأبشري أنت وأبي فأنا بإذن الله تعالى سفيركما إلى الجنة وسفير عائلتي وأهلي إلى الله وسأشفع لكم إن شاء الله تعالى فأرجوكم أن تسامحوني إن أغضبتكم يوما.
وإلى أخوتي
حافظوا على والديكم وضعوهم في أعينكم وحافظوا على طاعة الله وكونوا معه ليعينكم على شدائد الحياة وتعلموا منهم حب الجهاد وكره الذل والعار وسامحوني يا أخوتي.
إلى أصدقائي وأحبتي إلى أبناء الكتلة الإسلامية
إلى أصدقائي وأحبتي يا من بكم يزداد إيماني أوصيكم بتقوى الله واتباع سنة المصطفى وأوصيكم بالدعوة فاحملوها فأنتم النور الذي سيمحق الظلم والظلام بإذن الله فلا تحزنوا على فراقي ولكم مني سلامي.
إلى أبناء الكتلة الإسلامية يا من علمتموني كيف يكون الجهاد فأنتم دعوة وعطاء وجهاد واستشهاد فإن كنتم تحبونني بصدق فاحملوا سلاحي ولا تبكوا واثأروا ليس لي بل للشهداء أجمعين فإنني أطلب الشهادة لأرفع كلمة التوحيد عالية.
إلى رواد المساجد وشباب مسجد الفاروق
أنتم يا مشعل الحياة يا أحفاد البنا والقسام يا رجال الياسين وصلاح شحادة أنتم الشمعة التي أحرقت نفسها لتضئ للآخرين الطريق فطريقنا مملوء بالأشواك وهو لاشك طريق صعب ولكن في الخاتمة الجنان ورضا الرحمن فسامحوني إذا ما أغضبت أحدا منكم فالشهادة هي أمنية الدعاة والشهداء ورجال الدعوة الغراء والقرآن والسنة هي مصدر قوتنا ولا خلاص لنا من هذا الذل إلا بالشهادة والاستشهاد فهيا يا شباب الإسلام هيا الحقوا بقوافل الشهداء.
"و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد .. يا أمتنا العربية و الإسلامية /
تزفّ كتائب الشهيد عز الدين القسام ابنها
الشهيد المجاهد/ محمد علي البابلي
- 18 عاماً - من مخيم النصيرات
نحسبه شهيداً و لا نزكّي على الله أحداً ، بعد أن ارتقى إلى الله فجر الاثنين 30 ذي الحجة 1423هـ ، الموافق 3-3-3003م ، الساعة 2:30 فجراً حيث استهدفه قناص صهيوني أثناء زراعته لعبوة ناسفة.
إن كتائب القسام إذ تزف الشهيد فإنها تؤكد جاهزيتها التامة للحرب ضد الاحتلال، حتى زواله عن أرض الإسلام .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الاثنين 30 ذي الحجة 1423هـ ، الموافق 3-3-3003م
الساعة 2:40 فجراً