الشهيد القسامي/ منور رزق عواد أبو منديل
شعر برائحة الجنة قبل استشهاده
القسام - خاص :
لله ذر الرجال الذي يخرجون مدافعين عن حمى الإسلام والمسلمين ، ويتمرسون على ثغور المسلمين غير مبالين بالاعتقال أو بالإبعاد أو حتى بالقتل الذي هو حلم الجميع ، فيضحون بأوقاتهم وشبابهم في سبيل الله ، ولله ذر كبار السن الذين تقدموا صفوف المجاهدين ، فلم تضعف عزيمتهم لقلة من هم في مثل سنهم بين المجاهدين ، فثبتوا حتى لقوا الله شهداء مقبلين غير مدبرين ، بعدما أعادوا إلى أذهاننا بطولات صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
المولد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد منور رزق عواد أبو منديل ، بمخيم المغازي وسط قطاع غزة عام 1972 ، لأسرة ملتزمة بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف ، تربي أبناءها على طاعة الله عز وجل ، وتعود في جذورها إلى بلدة بئر السبع المحتلة عام 1948 .
تزوج شهيدنا منور من فتاة صالحة خلال التسعينات من القرن الماضي ، ورزق منها بخمسة أبناء هم ( أحمد ، بدر ، هيثم ، رمضان ، رزق ) .
كغيره من الفلسطينيين المهجرين ، تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث " الأونروا " بمخيم المغازي وسط القطاع ، والتحق بعدها بمدرسة المنفلوطي الثانوية بمدينة دير البلح ، إلا أن الظروف المعيشية الصعبة حالت دون استكماله لدراسته الثانوية ، حيث اختار العمل لمساعدة أهله في مصروف المنزل ، وليتحمل بذلك المسئولية شابا صغيرا.
الابن البار
امتاز شهيدنا بعلاقته القوية والمتينة مع والديه ، فقد كان مطيعا لهم لأبعد الحدود ، ويعمل كل ما يستطيع من أجل إرضائهم وتحقيق رغباتهم ، فلم يرفض لهم طلبا ولم يعص لهم أمرا ، كما عرف عنه أيضا حبه الشديد لإخوته وأخواته ، ونصحه المتكرر لهم ، ومن أشد ما تميز به صلته لأرحامه ، ووقوفه معهم في أفراحهم وأحزانهم ، وحبه الشديد لمساعدة الآخرين ، حيث كان من السباقين إلى فعل الخير في شتى الظروف .
في مساجد المغازي
لم يكن لشهيدنا منور مسجد محدد التزم به ، وذلك لطبيعة عمله المتنقل من مكان إلى آخر ، فقد جعل له في كل مسجد من مساجد مخيم المغازي محطة وقناة ستظل تشهد له بصلاحه وحسن أخلاقه وطيبة معاملته ، وخصوصا التزامه الشديد في الصلوات الخمس جماعة في المسجد منذ أن كان صبيا صغيرا .
مع الحماس
التحق شهيدنا بصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس خلال انتفاضة الأقصى الثانية ، وكان من الشباب المشاركين في فعاليات هذه الحركة ونشاطاتها التنظيمية ، وخلال الانتفاضة أيضا وبعد فترة وجيزة من التحاقه بحركة حماس ، انضم منور إلى صفوف جماعة الإخوان المسلمين خلال عام 2007 ، وعمل ضمن صفوفها ، وانتهل من علومها الشرعية والدينية ، ووعي من خلالها طبيعة المؤامرة التي تحاك ضد المشروع الإسلامي .
ابن القسام
لم يكن انضمام شهيدنا منور لكتائب القسام انضماما عاديا ، بل جاء بعد جهد وتعب قضاه في مساعدة المجاهدين في نقل ونصب الصواريخ ، وخصوصا لطبيعة عمله في حراسة البيارات والمزراع في المناطق الشمالية لقطاع غزة ، وبعد أن عرف عن شهيدنا حبه الشديد للجهاد والاستشهاد في سبيل الله ، اختير ليكون في صفوف القسام مطلع عام 2008 ، حيث كان من المجاهدين الحريصين على الرباط والإعداد لملاقاة أعداء الله ، واستطاع القسام أن يستفيد منه في ميدان الرصد على الحدود الشرقية ، لكثرة تواجده في هذه المناطق ، ومن أغرب ما عرف عن منور كتمانه الشديد لعمله في كتائب القسام ، فلم يعلم أحد بعمله بالقسام إلا بعد استشهاده .
رحلة إلى الجنان
قبل استشهاد منور بفترة وجيزة ، وبالتحديد في آخر أيام حياته ، ودع أهله وإخوانه وأصحابه وقال لهم " إني أشم رائحة الجنة قريبا بإذن الله سأكون شهيدا " ، وفي السابع والعشرين من شهر فبراير لعام 2008 ، كان منور في عمله المعتاد بأحد المزارع شرق مخيم جباليا ، حيث قام الاحتلال بقصف مدفعي لهذه المرزعة ، ليرتقي منور أبو منديل شهيدا إلى الله خلال هذا القصف ، بعدما وضع حجة على جميع المتخاذلين ، بان الجهاد ماض إلى يوم القيامة بعز عزيز أو بذل ذليل .
فرحمك الله يا أبا احمد ، وجمعنا بك في الجنة