الشهيد القسامي / محمد محمد سليم المقادمة
عين القسام الراصدة للعدو
القسام - خاص :
قرّر أن يحيا بطلاً، آثر الجهادَ مبكراً، آثر أن يسمو كما تسمو النجوم تلألأ وتألقاً، فمضى بهمةٍ عاليةٍ، وشهامةٍ فلسطينية جهاديةٍ كبيرةٍ، فكان كالجمرِ الحارقِ على الأعداءِ، فتاكاً بجنودِه الجبناء، بطل الوحدة الخاصة التي عرفت بـ"وحدة الاستشهاديين"، أسد الميدانِ وعينه الراصدة للعدو، كان بنك الأهداف للمقاومة الذي كشف تكتيكاته العدو وأوجد الثغرات في دفاعاته.
ميلادُ ليثِ المقاومة
في أحد البيوتِ الفلسطينية التي عانتْ وصبرت واحتسب، وقاومت الاحتلال الصهيوني، في مخيم البريج وسط غزة، كيف لا وهذه العائلة خرجت شيخ المجاهدين في فلسطين المفكر الدكتور إبراهيم المقادمة، انطلقت صرخاتُ طفلٍ في المهدِ، دوّت في أرجاء البيت، وعلت في سماء فلسطين، معلنة ولادة محمد محمود المقادمة، وذلك في الحادي عشر من سبتمبر من عام 1984م.
نشأ في عائلة متدينة يشهد لها بالجهاد في سبيل الله فكان من أبرز أعيانها المفكر الدكتور إبراهيم المقادمة والذي كان شمسا فلسطينية أنارت درب الجهاد في فلسطين، وكان له أثر بالغٌ في إشعال الثورة في وجه الاحتلال الصهيوني، ففي هذه العائلة المجاهدة رباه أبواه على حب الأوطان والإيمان.
عاش محمد – رحمه الله - تفاصيل انتفاضة الحجارة المباركة عام 1987، وشارك في إلقاء حجارة الغضب على جنود وجيبات الاحتلال الصهيوني، فثار على الظلم منذ طفولته، وعندما كبر كان عبوة ناسفة تنتظر لحظة الصفر للانفجار في وجوهِ الصهاينة.
عرف عنه منذ طفولته بالتعلق في مسجد الشهيد والالتزام في الصلاة به، وفي الصفوف الأولى، كان يستمع إلى الدروس الدينية والمواعظ، ويخرج في مسيرات الشهداء، يلهب حنجرته في سبيل الله، مردداً شعارات الانتفاضة.
تعليمه وحياته
التحق بمدراس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ثم أتم المرحلة الثانوية في مدرسة فتحي البلعاوي الثانوية للبنين، وواصل تعليمه الجامعي وتخرج في الجامعة الإسلامية عام 2008م.
تزوّج رحمه الله في العام 2006م من فتاة متدينة، وأنجب خمسة من الأولاد الذكور وبنت واحدة، ولعل قصة زواجهما أصبحت حديث الصحافة، حين عقد حفل زفافه في المسجد حيث جعل من يوم زفافه تجمع دعوي إذ اقتصر حفل زفافه على كلمة موعظة إيمانية وبعض أناشيد المديح النبوي.
تحت راية الجهاد
لا يهدأ له بالٌ، ولا يقر له قرار، حتى يحمل السلاح شاهره في وجه العدو المجرم، فمنذ صغره تمنى أن يصبحَ مقاوماً في سبيلِ الله، يقارع الاحتلال الصهيوني، ويخوض المعارك على تخوم غزة.
انضم شهيدنا – رحمه الله- إلى الجناح العسكري في عام 2003م أي بعد عامين من التحاقه بحركة المقاومة الإسلامية حماس ومبايعته لجماعة الإخوان المسلمين، حيث عرف عنه بالشجاعة والإقدام والحرص على النيل من الأعداء، شارك في التصدي للاجتياحات الصهيونية، إلى أن أصبح أحد أبرز فرسان الوحدة القسامية الخاصة في كتيبة البريج، كان مقاتلاً صنديداً في كل المعارك والمواقف، حريصاً على أرضه ومقدساته، مدافعاً عن كرامةِ شعبه، مرابطاً على الثغور، طالباً للشهادةِ في سبيلِ الله.
ومع تطور العمل العسكري بعد معركة الفرقان عام 2009م، تولى شهيدنا محمد مسئولية جهاز الرصد والاستطلاع في كتيبة البريج، فكان هو من يزود القيادة بكل المعلومات والتطورات على الحدود أولا بأول، ولعل من أبرز العمليات التي شارك في رصد الهدف وتحديده عملية استهداف جيب عسكري صهيوني شرق البريج بصاروخ موجه إبان معركة حجارة السجيل.
وتزينت الجنان
"محمد" العابدُ المجاهد في سبيلِ الله، دعا الله أن يرزقه الشهادة في سبيله في صلاته وقيامه ودعائه، وكان يطلب من أمه وإخوانه بأن يدعو له بالشهادة، فخرج في كل مكانٍ فيه رائحة شهادة لينالها، وفي النهاية كان له ما تمنى، صدق الله فصدقه.
في خضم معركة العصف المأكول كان شهيدنا على موعد مع لقاء الله وهو صائم لربه في الشهر، ومع حلول عصر يوم الأحد الثاني والعشرين من رمضان، الثاني والعشرين من شهر يوليو من العام 2014م، استهدفت المقاتلات الحربية للعدو منزل يعود لعائلة زيادة فاستشهد محمد مع رفيق دربه عمر زيادة، وعدد من أفراد العائلة التي اشتهرت بحفظها للقرآن الكريم.
وارتقى شهيداً وفاضت روحه الطاهرة لربها، محلقة مع الأنبياء والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقاً، نحسبه من الشهداء الأتقياء الأنقياء المجاهدين السائرين على درب الهدى والمقاومة، من الذي ضحوا وصبروا وصابروا حتى أتتهم الشهادة مقبلين غير مدبرين.