الشهيد القسامي/ جهاد أبو سويرح
اشتاق إلى القادة فلحق بهم ضاغطا على الزناد
القسام ـ خاص :
قد يكتب الإنسان و يسترسل في الكتابة عن قصة إنسان أبدع في مجالات الحياة ، أو رجلٍ كانت له مواقفه التي جعلت منه مثلاً يحتذي به و يشار إليه بالبنان ، و قد نحسن الكتابة و نختار من المعاني أمتنها و أقواها و من الألفاظ أعذبها و أحلاها ... و لكن عندما نكتب عن سيرة شهيد أو مجاهد فإن اللسان يعجز عن التعبير و يجف مداد القلم و تنغلق شرايين العقل خجلاً و حياء من ذاك الرجل ، فكيف الأمر إذا أردنا الكتابة عن شهيدٍ عشق الجهاد و تغنّى بالشهادة ، أحب حياة الخنادق و ظلمة الليل البهيم ، كره النومة الهادئة و الفراش الوثير ، بحث عن الشهادة و أصبح في عداد الشهداء قبل أن يستشهد ، حمل هم إخوانه و دعوته و كان بمثابة الدرع الحامي لحركته ، إنه الشهيد القائد جهاد أبو سويرح أحد القادة الميدانيين لكتائب القسام و رفيق درب القادة القساميين بدءاً من طارق دخان وياسر الحسنات و مروراً بالقادة محمود مطلق عيسى ورياض أبو زيد و زاهر و ياسين نصار و انتهاء بالشيخ المجاهد القائد العام صلاح شحادة والشهيد عبد الله عقل .
ميلاد القائد
ولد الشهيد القسامي جهاد عزات أبو سويرح في عام 1970 م في منطقة السوارحة التي تقع جنوب غرب مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة ، في أسرة مكونه من أب وأم و 7 إخوة واختان ، وتعود جذور الشهيد أبو أسامة إلى مدينة اسدود التي هجر أهلها في عام 1948 م عام النكبة.
حيث درس الشهيد أبو أسامه المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث الدولية والمرحلة الثانوية في مدرسة خالد بن الوليد ، عمل الشهيد مزارعا في أرضة ، وفي عام 1992 اختار الزوجة الصالحة وتزوج وانجب منها 3 بنات وولد اسماه أسامة على اسم الصحابي أسامة بن زيد ، اعتقل الشهيد أبو أسامة أربعة شهور في أحد سجون بئر السبع ثم تم الإفراج عنه بعد ذلك.
الحاجة أم فتحي والدة الشهيد جهاد تقول " لقد كانت طفولة جهاد هادئة فكان طيب النفس مطيع لوالديه بارا بهما فكان يقول لي( يا أمي أنت من أسماني جهاد فأنا مجاهد فلا تقفي في وجه جهادي فأنا اسم وإن شاء الله علي مسمي)، لقد كان جهاد فارسا فإذا خرج لعمل جهادي يأتي لامه ويطلب منها أن تدعو له أن يوفقه الله ويسدد رميتة .
صفات القائد
فتحي شقيق الشهيد يتحدث عن صفات جهاد قائلا لقد كان إنسان محبوبا يمتلك روح الدعابة فكان بمثابة الفاكهة لكل جلسة فكان كالشمعة التي تضئ الطريق للشباب المسلم ، فكان لا يترك أي مناسبة اجتماعية إلا ويشترك فيها فقد كان الشهيد كريما سخيا ولو على حساب أسرته فكان معروفا بين جيرانه وأهله بكرمه وعطائه .
كانت الابتسامة لا تفارق شفتيه فكان ميسرا وليس معسرا في الأمور وكان إنسانا بسيطا جدا صاحب نكته في جلسته فكان يضفي جوا من المرح على الجلسة التي يكون موجود فيها ، لقد كان الشهيد أبا أسامة رءوفا رحيما بأولاده يلبي احتياجاتهم وطلباتهم وكان يفرح عندما يقدم المساعدات للناس و يحزن عندما لا يستطيع مساعدتهم فكان شديد التألم لعدم تمكنه من مساعدة ذوي الحاجة فكان يحب أصدقائه ويقف معهم في الشدائد فلا توجد له عداوة مع أي إنسان .
أبو مصعب صديق الشهيد يقول لقد تعلم أبوأسامة منذ نعومة أظفاره الصيد فكان يخرج لصيد الطيور والأسماك ، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة فكان يمارس رياضة كرة القدم ورياضة السباحة مقتديا بقول عمر بن الخطاب " علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل "، وكان الشهيد أبو أسامه مولعا محبا لسماع الأناشيد الإسلامية والدينية فكان يسمع أنشودة " فتنت روحي يا شهيد ، ومسيرة الخلود ، وأنتما في القلب " وأيضا عند سماع أنشودة لما آتاه الموت تمتم ضاحكا باسما يا للسعادة أن أموت شهيدا ، فكانت عيونه تذرف الدموع عند سماع هده الكلمات لما كان لها صدي علي نفسة وقلبه فقد كانت مؤثرة علي نفسه .
مأثورات عن الشهيد
لقد كان الشهيد أبو أسامة بمثابة المعلم والحكيم فكان يردد الكلمات والشعارات التي تلهب حماس الشباب فكان يقول " من لم يحب صعود الجبال مات ابد الدهر بين الحفر " وكان يقول أيضا ويردد مقولة خالد بن الوليد " فلا نامت أعين الجبناء ".
كان يقول إذا لم استشهد في هذه الانتفاضة لن استشهد أبدا فكان لا يخشى العدو ولا يحسب له أي حساب ليعلمهم أن رجال القسام يستطيعون مواجهه الموت بكل جرأه وشجاعة فكان يقول إن حماس قدر الله في الأرض ولولا الله ثم حماس لذل الشعب الفلسطيني اكثر من ذلك .
ابن مسجد الصراط
يؤكد أبو مصعب صديق الشهيد أبو أسامة أن مسجد الصراط لولا الله ثم أبو أسامة لما تم بنائه لوجود بعض الخلافات علية فقد ساهم في بناء المسجد فكان علي علاقة قوية ووطيدة بالمسجد وكان يحث الشباب علي الدعوة إلى الله ونشر الدين في المنطقة ، فكان يتألم الشهيد أبو أسامة علي انه لا يقوم بتعليم الشباب أمور دينهم فكان يختار من أصدقائه الأكفاء للقيام بهذا العمل وذلك لعدم تمكنه من القيام بهذه المهام بسبب عملة العسكري.
دائماً ما يدعو الشباب المدخنين إلى الإقلاع عن التدخين وترك المعاصي ويقول لهم " آما حان وقت تكفير ذنوبكم وتطهير أنفسكم ،وكان الشهيد شديد الفرح عند سماعه نبا شاب اهتدي إلى الإسلام والتزم المسجد "، كان الشهيد أبو أسامة دائما علي وضوء وكان يدعو الله أن يرزقه الشهادة مقبلا غير مدبر فهذه الطريق "طريق الجهاد " معبدة بالدماء والأشواك ليس لاي إنسان قدرة علي أن يصبر علي عبورها.
جهاد وانتفاضة الاقصى
يقول شقيق الشهيد محمد ابو سويرح : إن أبا أسامة كان شديد التأثر بما كان يشاهده عبر شاشات الفضائيات من عمليات القصف والتجريف الذي لحق بالشعب الفلسطيني ، أصر الشهيد أبو أسامة علي أن يسلك طريق الجهاد والمقاومة فكان يقول "إن العدو الصهيوني لا ينفع معه إلا الحديد والنار" أراد الشهيد الانتقام لشعبه وأصدقائه فتعهد بالمقاومة وسلك طريقها وذلك من شدة وبشاعة المجازر الصهيونية التي كانت تنفذها ضد أفراد شعبنا ، فكان دائم الفرح عند ورود خبر العمليات الاستشهادية فكانت نفسة طواقه لسماع أخبار العمليات ضد الكيان الصهيوني .
من أوائل مجاهدي القسام
انضم الشهيد أبو أسامة إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس في أوائل الانتفاضة الأولى في عام 1988م فبدأ يعمل في جهاز الأحداث مع الشهيد طارق دخان ، حيث كان المسؤول عن عملية تنظيم شباب المنطقة فكان القائد الأول في تلك الفترة ثم التزم في الحركة الاسلامية في بداية التسعينيات فكان مواظبا وملتزما في هذا المجال.
وفي انتفاضة الأقصى اختاره الشهيد محمود مطلق عيسي للقيام بالعمل في الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، فقد دخل في هذا المجال من أجل إعلاء كلمة الحق ومن أجل توفير السلاح والعتاد للقيام بواجبه الجهادي ضد العدو الصهيوني.
أخذ الشهيد أبو أسامة هو وزميله الشهيد محمود مطلق عيسي على عاتقهم العمل الجهادي في المنطقة حيث أطلق الشهيد أبو أسامة اكثر من"500 قذيفة هاون" على المغتصبات وإطلاق صواريخ قسام 1 وقسام 2 في معظم العمليات التي قاموا بها ضد الصهاينة ، فقد قام الشهيد أبو أسامة بالاشراف على عدة عمليات استشهادية والتي منها عملية الشهيد نافذ النذر في مغتصبة كفار دروم ، وفي شهر رمضان الماضي تمكن أحد الاستشهاديين من قتل 3 جنود واصابة أخر في عملية داخل مغتصبة تل قطيف وقد تمكن هدا الاستشهادي من العودة إلى مكانه بسلام .
خبير المتفجرات
كان الشهيد أبو أسامة بمثابة العقل المدبر مشرفا علي عمليات اختبار صواريخ البتار والبنا والقسام "2" وعمليات التفجير مع المجاهد القسامي الكبير عدنان الغول أبو بلال – حفظه الله - على شاطئ البحر وشرقي مخيم البريج ، وكان يشرف علي صناعه العبوات الناسفة والمتفجرات وقد شارك في التصدي للعدوان الصهيوني لمخيمات الوسطى وزرع العبوات في مخيم البريج والنصيرات ومنطقة الزوايدة ، لقد كان الشهيد أبو أسامة العين الساهرة والمدبرة فقد شارك في كثير من رصد مواقع العدو الصهيوني وتصويرها وتدريب الشباب والمجاهدين على كيفيه اقتحامها ، فهذا غيض من فيض من سيرة الشهيد أبو أسامة النضالية ضد العدو الصهيوني .
الاستعداد للمعركة
تقول أم أسامة زوجه الشهيد: لقد كان الشهيد أبو أسامة دائم الاستعداد للعدو لأنه كان يعلم أنه سوف يأتيه الصهاينة إلى المنزل ولن يقصف أو يغتال فكان مستعدا لهذا اللقاء حيث زرع الألغام والمتفجرات في ساحة البيت وعلى جدرانه وعلى باب المنزل ، فكان يعلم أن الجيش الصهيوني سوف يأتيه من الشارع الغربي لمنزلة.
كما يوصي الشباب بالمحافظة علي أنفسهم وكيف يتصرفون خلال الاجتياحات وأن يتصرفوا بالعقل والعقلانية، لقد أحس الشهيد أبو أسامة بدنو أجله فكان يقول لقد اشتقت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لقد اشتقت إلى صلاح شحاده وزاهر نصار وعبد الله عقل ومحمود مطلق عيسي ورياض أبو زيد .
وحان اللقاء
خرج عدد من الجيبات العسكرية الصهيونية من مغتصبة "نتسار يم" الواقعة جنوب مدينة غزة وتوجهت إلى منطقة السوارحة جنوب مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين معززة بطائرات الاباتشي حيث توغلت في المنطقة وبدأت بتطويق محيط منزل الشهيد جهاد أبوسويرح ، وقامت بإطلاق النار على المنزل والمناداة على الشهيد عبر مكبرات الصوت بالخروج من المنزل.
الشهيد أبا أسامة حمل سلاحه وعبواته وبدأ بإطلاق النار عليهم من داخل المنزل بعدما آمن خروج زوجته وأولاده من المنزل وقد كان بإمكانه الخروج من البيت ولكنه فضل أن يستشهد في منزله وهو يقاوم ويقارع العدو ، فبعد ما تأكد الشهيد أبو أسامة أن زوجته وأولاده قد خرجوا من البيت قام بتفجير العبوات التي زرعها في ساحة البيت وعلى الجدران وعلى باب البيت في وجه الجنود وبشهادة شهود عيان أن دماء الصهاينة تناثرت على الجدران وعلى الأرض من إثر التفجير.
لقد فشل الجنود في اقتحام المنزل وذلك لشدة المقاومة التي كانت في داخله فقامت إحدى الطائرات بإطلاق صاروخيين علي البيت فاصاب والد الشهيد وأخاه وابن أخيه ومازالت المقاومة مستمرة في البيت فلم يستشهد أبو أسامة حتى هذه اللحظة، فقامت طائرة أخرى برصد موقعة وقامت بإطلاق وابل من الرصاص على أبو أسامة فسقط شهيدا وهو يحمل سلاحه بين ذراعية وقد قامت قوات الجيش بزرع المتفجرات في البيت ودمرته فوق رأس الشهيد بعد أن تأكد أنه سقط شهيدا ، وفي اعتراف للاذاعه الصهيونية عن الخسائر التي لحقت بالجنود فقد أصيب 3 جنود بإصابات مختلفة في حين تحدث أحد الجنرالات عن شده المقاومة التي واجهتها القوة الصهيونية المغيرة التي كانت تنوي اعتقال الشهيد جهاد ابوسويرح إلا أنها فشلت في ذلك .
الاستشهاد
تقول أم أسامة : كنت أتوقع استشهاده في هذه الليلة لأنه أمسك بدفتر صغير كان يحتفظ به فسألته عن محتويات هذا الدفتر فقال لي انه دفتر" الدين " الذي علي لقد سددت جميع ديوني ، لقد امتزجت دموع الفرح مع دموع الحزن علي استشهاد أبو أسامة فدموع الفرح لأن الله اختار زوجي شهيدا ونال مطلبه من الدنيا والحزن علي فراقه وعلي انه كان يتمني أن يقدم لوطنه اكثر من ذلك .
المسك يفوح بعد الاستشهاد
يقول أبو مصعب صديق الشهيد أبا أسامة :بعد الانتهاء من العملية ذهبنا إلى منزل الشهيد أبو أسامة وكانت رائحة طيبة جدا تفوح في المنطقة إنها رائحة المسك التي أضفت جوا عطرا علي المنطقة بعد استشهاد أبو أسامة ، وقد شيع آلاف من جماهير شعبنا الفلسطيني جثمان الشهيد إلى مقبرة الشهداء في مخيم النصيرات إلى مثواه الأخير بعد إلقاء نظرة الوداع علية من ذويه وأهله .
الوصية
تقول أم أسامة زوجة الشهيد : إن الشهيد كتب وصيته قبل استشهاده فاوصى أمه وأبيه واخوته وزوجته فقال لي لقد عرفتك زوجه مخلصة مجاهدة صابرة وأتمنى من الله أن يجمعنا في فرح شهادة واحدة ، فإذا قدر الله سبحانه وتعالى أن أسبقك إلى الجنه فسابقي في انتظارك ، فلا تحزني ولا تجزعي بل عليك أن تفتخري بأن الله اكرم زوجك بالشهادة .
أمنياته
تقول أم أسامة: كان الشهيد أبو أسامة يتمني أن يأتيه العدو إلى البيت حتى يلقنهم درسا لن ينسوه طوال حياتهم إن طالت ، فتمني من الله أن يرزقه الشهادة في سبيله وان يلحق العدو الصهيوني خسائر فادحة لا تنسي عبر سنوات تاريخ نضال الشعب الفلسطيني ، وتضيف أم أسامة زوجه الشهيد انه كان يتمني أن يعلم بناته الثلاثة وابنة أسامة .
(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
بيان عسكري صادر عن كتاب الشهيد عز الدين القسام
استشهاد القائد جهاد أبو سويرح، وإصابة ثلاثة جنود خلال إجتياح لمنطقة السوارحة
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد /
في كل يوم يرتقي منا الشهداء .. وفي كل لحظة يخرج من بين براثن وطننا الحبيب رجال لا خافون في الله لومة لائم .. رجال لا يعرفون لغة الذل والاستسلام لغير الله سبحانه وتعالى، ليلحق بركبهم المجاهد
الشهيد القائد / جهاد أبو سويرح
34عاماً من سكان مخيم النصيرات
نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً
حيث ارتقى إلى عليين صباح اليوم الخميس 21 رجب 1424هـ الموافق 18/09/2003م، إثر إشتباك عنيف استمر ساعتين تقريبا ابتداءاً من الساعة 3 صباحا، في منطقة السوارحة الواقعة بالغرب من مخيم النصيرات، وقد أسفر الاشتباك عن إصابة ثلاثة جنود صهاينة وصفت جراحهم بين المتوسطة والخطيرة.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نزف شهيدنا القائد لنؤكد على ما يلي:
1. أن غطرسة العدو، وإقتناعه بفكرة القضاء علينا أو إبادتنا كما يفكر قادته والقائمين على أمره، لن تكون بإذن الله تعالى، ذلك لأننا تمسكنا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولن نرضى الذلة في دين الله.
2. نؤكد حقنا الشرعي في أرضنا المسلوبة، والتي يضيع حقنا فيها يوما بعد يوم على طاولة المفاوضات.
3. ليعلم الجميع أننا كلما ودعنا قائدا أو جنديا يولد بعده ألف مجاهد، يسيروا على الدرب ويسعون للشهادة مقبلين غير مدبرين في سبيل الله.
4. أن مسيرة جهادنا ماضية بإذن الله إلى أن يشاء الله، فيرزقنا احدى الحسنيين النصر أو الشهادة.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 21 رجب 1424هـ، الموافق 18-9-2003م