الشهيد القسامي/ إبراهيم خليل النفار
آثر راحة غيره وحمل الهم صغيراً
القسام - خاص :
ما أجمل الشهداء في حياتهم وموتهم، فكم هي عظيمة خصالهم، وما أبهاها فعالهم، على درب الصالحين ساروا، وعن ركب سفينة الحق ما مالوا وما حادوا، فإن الجهاد "باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو درع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء"، فما تمسك قوم بالجهاد إلا فازوا وما تركه قومٌ إلا ذلوا.
ميلاد الفارس
انبعث مع ضوء القمر المضيء وسط سماء مزينة بكوكبة من النجوم اللامعة أصوات زغاريد الفرحة والابتهاج بميلاد الطفل إبراهيم النفار على أرض مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، تربى إبراهيم في أحضان أسرة ملتزمة بدينها الإسلامي العظيم وقد أرضعت أبناءها حب الإسلام والأرض والوطن.
فكان إبراهيم ابناً باراً بوالدته التي حملت دور الأم والأب بعد وفاة الأب، وما كان من إبراهيم إلا كل احترام وتقدير تلك الأم التي حاول جاهداً أن يكسب رضاها بطاعته له وحنانه وعطفه عليها.
وقد كان يرى من هذا الأسلوب في التعامل معها طريقاً لينسيها بعضاً من همومها وأحزانها التي ألمت بها من تهجير وفقر، كذلك لم ينس والده من دعاء في صلاته وترحم عليه لعل الله يغفر له ويرحمه بدعاء هذا الابن الصالح، أما إخوته فكانت علاقته بهم حميمة تجمعهم مشاعر صادقة، لا يحب أن يزعج أحداً ولا يغضب فرداً في الوقت الذي كان فيه رجل البيت وعونهم جميعاً بعد وفاة والدهم وتحمله المسئولية ومشاق المعيشة، لم يكن إبراهيم ضنيناً بقلبه الكبير المؤمن العطوف على أهل بيته فحسب.
كان مثالاً للشاب المسلم الذي يمد يد العون لمن حوله،،ويذكر جيرانه وأقاربه أنه كان يساعدهم بما استطاعت يداه ويتصدق بما تجود به يمينه، كذلك يدعوهم للخير والالتزام بدين الله تعالى، ليست غريبة هذه الأخلاقيات على ابن المسجد الذي ارتاده في وقت خلت المساجد من الشباب وعمرها الشيوخ وكبار السن، حين كان يجلس في مسجد الرضوان مع رفاقه يتدبرون آيات القرآن ويعلم بعضهم بعضاً أحكامه وأمور دينهم الحنيف، آخذين على عاتقهم الارتقاء بالمجتمع المسلم وخير ما ينهض بالمجتمعات هم الشباب فما بالك لو كانوا منتجين كتاب الله وسيرة رسوله الكريم، إنهم إذاً حاملو لواء التغيير والإصلاح بلا شكٍ بإذن الله تعالى.
في ذاك الوقت كان إبراهيم مشغولاً عن الدراسة بالعمل الحر في أعمال مختلفة عله يوفر قوت إخوته فهو راعي البيت بعد وفاة والده، على الرغم من أنه كان طالباً متميزاً في دراسته إلا أن القدر كتب له أن يتوقف مشواره الدراسي بعد المرحلة الإعدادية مراعاة لظروف العائلة وقتها.
في صفوف القسام
أحب إبراهيم الجهاد في سبيل الله تعالى وكان كل همه تطهير الأرض من الصهاينة المغتصبين ولو كلفه الأمر دفع روحه، فتلك أسمى أمانيه والله،،وقد بدأ طريقه عبر جهاز الأحداث التابع لحركة المقاومة الإسلامية حماس والذي تأسس في بداية انتفاضة الأقصى الأولى، وكان دوره فيه كأي شاب آخر من الملتحقين فيه يقوم برمي السيارات العسكرية الصهيونية بوابل حجارته الملتهبة من نار قلبه على فظاعة الاحتلال الصهيوني وجرائمه التي يمارسها بحق أبناء الوطن المحتل، لم يكتف بذلك بل عمل على مطاردة جنود الاحتلال السائرين في شوارع حي الشيخ رضوان ومن ثم وبعد أن أثبت كفاءته تطور عمله الجهادي فأمسى يضع المتفجرات والعبوات في السيارات المفخخة ومن ثم يفجرها وإخوانه في أعداء الله فيثخنوا فيهم ويذيقوهم الويلات.
كانت هذه الطريق الأولى لانضمام أبي خليل إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، كان وقتها في بداية العشرينات من عمره وساعده في سلوك هذا الطريق رفاق الدرب رفاق المسجد والمحراب الذين أجمعوا كلهم على ضرورة الجهاد في حياة الفرد المسلم خاصة في أرض الرباط الممتد إلى يوم الدين والتي يحتلها أعداء الله من الصهاينة الملاعين.
وكان من أولئك الشباب (الشهيد أبو محمد الكردي وعماد عقل و كمال كحيل سعد العرابيد وسعيد الدعس ورفيق دربه الشهيد نضال دبابش وغيرهم من الشهداء الكرام)، وتوكل إليه مهمات جديدة فكان يشارك في عمليات إطلاق النار على الصهاينة ودوريات الاحتلال.
كما أنه كان يتسلل بخفية ويطلق النار على الصهاينة، وبعد مرور فترة على عمله الجهادي ومرانه فيه أضحى يقوم بأعمال جهادية كبيرة مثل تفجيرات السيارات العسكرية الصهيونية ويشتبك مع دوريات الاحتلال وجنوده، كما أنه كان يقوم بملاحقة العملاء وأعوان الاحتلال من أبناء الشعب للحفاظ على أمن البلاد وسلامة المجاهدين.
استشهد وهو في مهمة جهادية
(ائتوني بإبراهيم لأقتله بيدي، إنه إرهابي) مقولة طالما رددها رابين طالباً مجاهدنا القسامي إبراهيم النفار، ولكنه لم يحظ به ولم يمثل بين يديه، فالله تعالى كتب له شرف الشهادة في سبيله بينما كان يجهز العبوات الناسفة وإذا بإحداها تنفجر به فيسقط شهيداً في مهمة جهادية في الثالث عشر من سبتمبر من عام 1994م، في أحد بيوت حي التفاح.
لقد رُزقت بالشهادة يا أبا خليل في الوقت الذي فشل فيه المدعو رابين من الوصول إليك، كذا أجهزة السلطة التي حاولت اغتيالك فنجاك الله من غدرهم ورزقك شهادة في سبيله بعد عشرة أيام، رحمك الله وتقبل في جنانه وأذاق الكفار والمشركين الذل والعار والخزي في الدنيا والآخرة اللهم آمين.