الشهيد القسامي / عاهد زياد بدوي الغرابلي
درب من عطاء، ختامها مسك اللقاء
القسام - خاص :
كم أنتم عظماء أيها الراحلون، يغبطكم الناس على كثير، كيف لا، وقد اصطفاكم الله إلى جواره من بين جموع الخلائق وستساقون بعدها بإذن الله إلى الجنان التي وعدتم بها، بعد أن محيت ذنوبكم مع أول قطرة تخضب طهر أرض فلسطين، فهنيئاً لكم ما ظفرتم به أيها الأبطال.
الميلاد والنشأة
قسامي جديد يولد ويكتب في سجل الخالدين، بعد أن جاهد بنفسه وكل ما يملك في سبيل الله، فادياً ونه السليب فلسطين بروحه التي يملكها.
28-12-1990م، كانت فلسطين على موعد مع ميلاد جديد لفارس مقدام، فاحتضنت عائلة الغرابلي وليدها الجديد عاهد، وارتسمت علامات السعادة على جدران هذه العائلة الفلسطينية استبشاراً بقدومه.
منذ صغره كان شهيدنا القسامي عاهد باراً بوالديه، مطيعاً لهما، وسنداً لأهل بيته فيما يحتاجونه، ومنذ صغره كان الهدوء طبيعته، والابتسامة لم تفارق محياه في يوم من الأيام، يطيع الجميع ويخدم من طلب منه المساعدة ويشارك أصدقاءه وجيرانه وأقاربه أفراحهم وأتراحهم.
أنهى دارسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس الشجاعية، وخلال مراحل دراسته أحبه الجميع ونال ثقة مدرسيه ومحبة زملائه في المدرسة، ونشط في صفوف الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، بعدها ترك شهيدنا مقاعدة الدراسة وانخرط في سوق العمل، ليعمل في أحد محال بيع الملابس في سوق الشجاعية.
ركب الدعوة والجهاد
سلك شهيدنا طريق الصالحين منذ نعومة أظفاره، والتزم في مسجد الإصلاح بمنطقته، مشاركاً في حلقات الذكر وتحفيظ القرآن الكريم مع أبناء جيله من الفتية الذين استبشر الجميع بشبابهم.
بعدها التحق عاهد في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وشارك في الأنشطة الدعوية والندوات في عدد من المساجد منها مسجد الإصلاح وعماد عقل ومسجد أنس بن مالك، كما شارك في الفعاليات التي كانت تقيمها الحركة في منطقته.
بعد رحله دعوية في بحر الإخوان، تاق شهيدنا لدرب الجهاد والاستشهاد، فطلب الانضمام لصفوف المجاهدين من كتائب القسام، وكان له ما أراد عام 2010م، بعد موافقة قيادة القسام في منطقته على طلبه.
بعدها تلقى القسامي عاهد العديد من الدورات العسكرية القسامية التي تؤهله لأن يكون مقاتلاً قسامياً صنديداً يهاب الأعداء صوت زئيره في ساحات النزال، كما شارك شهيدنا في الرباط على ثغور القطاع برفقة إخوانه المرابطين، يردعوا العدو على تخوم القطاع إن فكّر في الدخول.
على موعد
هدأت روح شهيدنا يوم استشهاده بعد أن كان صائماً، وفي هدوءه كانت عيناه تسرق النظر بين جنبات المكان، وكأنه يودع الشجاعية بصمت، بعد عشقه للشهادة الشهداء الذين سبوه على ذات الطريق.
عصر يوم 30-7-2014م، كان القسامي عاهد وعدد من إخوانه المجاهدين على موعد مع لقاء ربهم وارتقاءهم شهداء بقذائف الاحتلال فور خروجهم لإنقاذ عدد من المصابين في سوق الشجاعية جراء قصف الاحتلال للمنطقة بشكل كثيف.