الشهيد القسامي/ نائل رجب محمد علي
يبحث عن الشهادة وهو "نائلُها"
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
فيضٌ من الصلاح
بَزَغَتْ شمس الفارس القسامي نائل رجب محمد علي في الثامن عشر من شهر مايو لعام 1974م، في أحضان أسرة طيبة السيرة مشهورة بأخلاقها والتزامها، استقرَّ بها المقام للعيش في مدينة غزة بعد أن هجرتها عصابات الاحتلال الصهيوني من قريتها الأصلية دير سنيد عام 1948م.
عاشَ الفارسُ حياتَه محبوباً ممن حوله، وقضاها باراً بوالديه، خافضاً لهما جناح الذل من الرحمة كما أمره الله. وقد كتب الله له أن يتزوج من إحدى فتيات الإسلام المحافظات عام 1995م، ورزق منها بخمسة أبناء، ولدان وهما محمد وعبد الرحمن، وثلاث بنات هُنَّ نور وسندس ولانا.
لقد أفاض أبو محمد على من حوله بكريم الأخلاق وطيب السجايا فقد كان نعم الابن ونعم الزوج ونعم الأب الذي يربي أبناءه على طاعة الله ويصطحبهم معه إلى المسجد في كلَّ صلاة، كما كان داعية إلى طريق الخير يوجه إخوانه ويتابعهم ويرشدهم للالتزام في المسجد والمحافظة على الصلوات وخاصة صلاتي الفجر والعشاء. وقد كان واصل الرحم إذ كان دائم الصلة لهم وخاصة أخواته وأبناء عائلته محبوباً من جيرانه، لا يَدَعُ مناسبةً إلا ويشارك فيها، مستثمراً تلك اللقاءاتِ بدعوةِ من حوله إلى الله، مذكراً إياهم بالصلاة وقراءة القرآن والالتزام بشريعة الله.
التحق الفارس القسامي نائل بمدرسة الزهاوي المشتركة بحي الشيخ رضوان وكان كلما كبر وانتقل من فصل إلى فصل يكبر معه الخلق الحسن ويزداد تفوقه في الدراسة، حتى أنه ختم المرحلة الابتدائية بتقدير ممتاز تفوق فيه على زملائه وأقرانه، أما المرحلة الإعدادية فقد أتمها نائل في مدرسة ابن سينا الإعدادية لينتقل بعدها للمرحلة الثانوية الفرع العلمي التي أتمها بنجاح في مدرسة الكرمل الثانوية.
تخرَّجَ نائل من المرحلة الثانوية بنجاح، غير أن الظروف التي كانت تمر بها عائلته حالت بينه وبين حلمه في إكمال مسيرة تعليمه الجامعي، حيث عمل في مهنة الخياطة بعد دراسته لفصلين في الجامعة الإسلامية بغزة، وبقي حلم إكمال دراسته الجامعية يراوده حتى التحق قبل استشهاده بالدراسة في جامعة القدس المفتوحة بغزة التي كانت الشهادة في سبيل الله أسبق له من التخرج منها.
تزود بخير الزاد
حرص نائل دائماً على التزود بخير زاد المؤمنين، التقوى والعمل الصالح، فكنت تراه في رحاب مسجد الرضوان الذي ترعرع في أحضانه بين صلاةٍ وقيامٍ وذكرٍ وقراءةٍ للقرآن، وكم كان حرصه على صلاة الفجر مقياس حب العبد لربه جلَّ وَعَلا، ثم انتقل من مسجد الرضوان الذي طالما أحبَّه ليلتزمَ في مسجد معاذ بن جبل القريب من مكان سكناه الجديد بحي الكرامة بغزة، وواصلَ في مسجده الجديد مسيرتَه وطريقَه في الالتزام بطريق الدعوة والعمل الإسلامي.
التحقَ نائل بصفوف جماعة الإخوان المسلمين وكان نعم جنودها الأوفياء ببيعتهم، ونعم جنود حركة المقاومة الإسلامية حماس في حيِّ الكرامة، مما حذا بإخوانه ليوكلوا إليه مهمة تربية بعض الأسر الإخوانية، فكان لهم خير المربي وخير القدوة والأسوة في طريق الدعوة إلى الله، فهو الناشط في العمل الجماهيري، البارع في العمل الاجتماعي، القدوة في العمل الدعوي والمبادر للمشاركة في كل نشاط ينصر به المشروع الإسلامي.
في ساحة الجهاد
ساهمت ظروف حياة نائل في وطنه المحتل، وأدَّى فهمه لدوره ولطبيعة الصراع مع المحتل من خلال انتمائه للمسجد والحركة الإسلامية في تعزيز روح الجهاد وحب الشهادة في نفس نائل الذي أخذ يلح على إخوانه ويكرر عليهم الطلب بضمه لصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، فحقق الله له ما تمنى و كان عام 2005م موعده ليكون أحد فرسان القسام الميامين. ومنذ أن التحق بصفوف العمل العسكري أصبح لا يجد متسعاً من الوقت خلال ليله أو نهاره، ومع ذلك فقد كان يعمل بجد ويضحي براحته وكل ما يملك من أجل مواصلة طريقه إلى الله، فساعات النهار يقضيها بين عمله في جهاز الأمن والحماية التابع للحكومة الفلسطينية حيث عمل مرافقاً لرئيس سلطة الطاقة وقد كان أكثر المرافقين قرباً منه واعتماداً عليه، أما ساعات الليل فكان يقضيها مرابطاً على الثغور يرصد تحركات العدو ويتأهب للنيل منهم أو يتفقد صفوف المرابطين و يدرب جنود القسام المستجدين.
لقد تمتع نائل بروحٍ جهادية عالية ومعنويات سامية أفاضت على من حوله فزادت من عزائمهم وطبعتهم بطابع التضحية والثبات، فهو الذي كان صديق الجميع يحبُّ من حوله ولا يحرج أحداً منهم أو يخدش حياءه بل يستخدم ما لان من الأساليب في التدريب والتوجيه وإصلاح الخلل، وحين كانت تعترض إخوانه أية مهمة شاقة كان هو المبادر المشمر عن ساعديه للقيام بها.
كل ذلك إلى جانب مهارته الفائقة في مجال القنص حيث عرف عنه سرعته في التصويب مع دقة إصابة الهدف، وكذلك عمل في وحدة الهندسة وأبلى فيها بلاءً حسناً.
على أكتاف الرجال
ما أن اندلعتْ معركة الفرقان البطولية في قطاع غزة، وما أن أقبل الجيش الجبان مستعرضاَ قوته وسلاحه في وجه الثلة المؤمنة الثابتة في غزة المحاصرة، حتى كان نائل من السابقين الأولين لمجابهة ومواجهة هذا العدو الجبان، وخلال مقارعته للعدو ومشاركته في التصدي لجنوده وآلياته غرب أبراج الكرامة ليلة الثلاثاء 2009/1/13م، إذ رصدته مع مجموعةٍ من رفاقه المجاهدين طائرات العدو التي ملأت الأجواء، فطاردتهم تلك الطائرات ولاحقتهم إلى أن نالت منهم صواريخهم الجبانة، وختمت صفحات تلك المعركة وقد سطر نائل ومن معه ثباتاً لم تعرف له البشرية مثيلاً وقد وقفوا بإيمانهم وعزمهم في وجه أكبر قوةٍ عسكريةٍ في المنطقة ومرَّغوا أنفَ جيشها في تراب غزة العصية على الغزاة والمحتلين على مدار التاريخ.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان