الشهيد القسامي / محمود صبحي محمد فرحات
حياة مليئة بالتضحيات والجهاد
القسام - خاص :
هم ضياء الروح ومهجة القلب ، حبهم ما زال يهيج منابع الدمع ، رحلوا عنا إلى علوِ السماء ، وتركوا بعدهم نار الاشتياق تحرق قلوب المحبين ، هم وإن فارقونا بأجسادهم ، لكننا بقربهم منا بأرواحهم على يقين ..
لا يمكن للواحد منا أن يزيل من ذاكرته أصحاب الهمم العالية والفعال الباقية ، ليس بملكنا أن نحجب عنهم قلوبنا فهم يملكون شيفرة الدخول إلى صميمه بلا استئذان ، فذاك محلهم ..
الميلاد والنشأة
ولد محمود في منزله بالمخيم الغربي بمنطقة تل السلطان في مدينة رفح بتاريخ 22/6/1992 م وكان والده آنذاك بالمعتقل ولم يرى ابنه البكر، كان يتميز بكثرة حركته وكان مغامراً يحب المعرفة وعرفت عنه أخلاقه العالية جداً، كان محمود وحيد والديه من الشباب فكان والده يتعامل معه على أساس أنه رجل المنزل لكي يعتمد عليه وكان سنداً لهم.
كان يعامل أخواته وأهله كأنه رب الأسرة وكان يتميز بالعطف عليهم لأنه يوجد فرق كبير في السن بينه وبينهم وكان مطعاً لهم ويحترمه، ولم تكن علاقته كذلك مع أهل بيته فحسب بل أيضاً كانت تربطه علاقة متينة بجيرانه الذين أحبوه لأخلاقه العالية جداً والتي كان يشهد له فيها الجميع، فلم يكن هناك أحد من جيرانه احتاج المساعدة إلا وكان محمود هو المبادر لها.
ارتبطت حياة الشهيد بالمسجد منذ نعومة أظافره فكان يداوم على الصلوات الخمسة في المسجد ما انعكس لك على أخلاقه وسلوكياته الاجتماعية، كان محمود مهتماً في الأِشبال والنشاطات المسجدية والتزم بعدها في الأسر الدعوية في المنطقة.
مراحل دراسته وعمله
بدأ الشهيد دراسته الابتدائية في مدرسة " أ " المشتركة وتم نقله لمدرسة ذكور العمرية في الصف الرابع وكان متفوقاً في دراسته على أقرانه، وكانت تربطه علاقة مميزة مع أصدقائه في المدرسة وأيضاً مع مدرسيه وهي العلاقة التي كانت تقوم على الإحترام المتبادل والمحبة المتبادلة أيضاً، وبعدها إلتحق شهيدنا بكلية الصناعة تخصص الكهرباء وذلك بعد اجتيازه لمرحلة الثانوية العامة بنجاح فكان محباً للكلية وللعمل فيها.
كان شهيدنا يعمل موظفاً في الشرطة الفلسطينية في قسم الإمداد والتجهيز وكان يذهب لعمله في غزة يومياً وكان ملتزماً جدا في عمله ومحبوباً بين الموظفين.
إلتزامه في المسجد وانتماؤه إلى الحركة
كانت بدايته مميزة ونشيطاً في كافة المجالات والنشاطات التي كان يقوم بها المسجد وكان ملتزماً بالأنشطة الدعوية والتي كان فيها من ضمن أفراد اللجان المسجدية وهذا كان دافعاً له بأن يلتزم في المسجد والصلوات التي كان حريصاُ عليها وملتزما فيها.
كان من ضمن لجنة الاستيعاب في المنطقة للمرحلة الإعدادية وكان يتابع ملف اللجنة الرياضية وكان ملتزم في أغلب النشاطات ولم يكن يفارق شباب المسجد من جيله، وعن طريق هؤلاء الأصدقاء انضم محمود إلى الحركة وكان أيضاً لوالده الأثر الأكبر في ذلك، فبدأ عمله في الجهاز الدعوي للحركة.
حياته الجهادية
كانت لدى شهيدنا محمود فرحات رغبة شديدة في الإنضمام للجهاز العسكري للحركة وتم رفع اسمه من قبل الإخوة لشدة إلتزامه ولما رأوه منه من التزام ونية صادقة في العمل وما ذلك في العام 2010م، فتميز في أولى دوراته في الكتائب وكان من أوائل المتميزين في الدورات الأولية المبتدئة فكان ذو همة ونشاط في الرباط الليلي والاستنفارات العسكرية.
بدأ الشهيد حياته العسكرية مجاهداً في فصيله في منطقة الرباط، والتحق بعدا بتخصص القنص الذي تميز فيه بإصاباته التي كانت نادراً ما تخطئ هدفها واجتاز فيها المستوى الثاني وكان من الرماة الجيدين في التخصص، وأصبح قائداُ للياقة البدنية في فصيله وعندما تم تشكيل سرية النخبة للكتيبة الغربية كان من أوائل المجاهدين الذين وقع عليهم الاختيار ليكونوا فيها وبقي في سرية النخبة لحين استشهاده.
كان شهيدنا شجاعاً ففي إحدى ليالي رباطه وأثناء جولة ميدانية قام بها هو وإخوانه المرابطين مروا بجانب أرض زراعية مسورة وكان يوجد بها حركة غريبة فقال محمود لإخوانه أنتم أمنوا المكان وسأنزل وحدي أتفقد الأرض وفعلاً قفز عن الأسوار وبدأ يفتش في الأرض الزراعية وحده.
كلف شهيدنا بالعديد من المهمات الجهادية والخاصة وآخرها كانت في حرب العصف المأكول حيث كلفه إخوانه القادة في الكتائب بعملية خلف خطوط العدو وقام بتجهيز نفسه وكان ينتظر ذلك بشدة بعد اطلاعه على المهمة بالكامل إلا أن وعد الله كان أسبق في المجيء واستشهد محمود قبل ذلك بصاروخ مضاد للأفراد من طائرة الإستطلاع.
موعد مع الشهادة
كان شهيدنا جاهزاً ومهيئ نفسه للعملية التي كان قد كلفه بها إخوانه القادة من الكتائب لذلك كان في محادثة على الإنترنت لصديق له في الحرب استشهد فكان يقول له أنا سأستشهد قبلك وهو يرد عليه أنه قبله فاستشهد صديقه وبعدا باسبوع استشهد محمود.
وكانت شهادة محمود بتاريخ 5/8/2014 م حيث كان يجلس بمنزله يتابع الأخبار فقام العدو باستهداف منزل بالقرب من منزله فهرع محمود إلى سطح منزله ليتفقد مكان القصف فكان له العدو كالمتربصين فقامت طائرات الاحتلال بمباغتته بصاروخ من طائرة الإستطلاع مضاداً للأفراد، واستهدف محمود بشكل مباشر وأصيب على أثره إصابة خطيرة مكث على أثرها في المشفى ناصر بخان يونس لمدة 5 أيام وبعدها فارقت روحه الطاهرة هذه الأرض المباركة نحو الجنة في ظل الرحمن ليرتقي إلى ربه شهيداً.
عرف عن محمود كثرة ابتسامته ومحبته للناس فلقب بالوسيم لوسامة وجهه وحسن ابتسامته وكان قوي البنية ولا يهاب الموت.
وإنه لجهادٌ جهاد، نصرٌ أو استشهاد..