الشهيد القسامي / محمد نضال يوسف أبو محسن
اتصف بالتواضع والسرية والكتمان
القسام - خاص :
لا يبنى مجد ٌ إلا على أشلاء ودماء الصادقين ، ولا يمكن الله إلا من كان في قلبه غرس الدعوة والدين ، وفي زمن ٍ تجبر وتكبر علينا طغاة العالم والتفوا علينا وتداعوا كما يتداعى الأكلة على قصعتهم ، و في ظل خذلان وتآمر أبناء جلدتنا ، رزقنا الله برجال ، حملوا أرواحهم على راحاتهم ، وألقوا بها في مهاوي الرداء ، وكان شعارهم إما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا .
فظهرت لنا نماذج يقف التاريخ خجلا ً ، وتقف الكلمات حائرة في وصف همتهم وتضحياتهم ، فبرغم حداثة سن الواحد منهم إلا أن عمر أثره أطول من العمر الزماني له ، فقد ترك بعده ما يكفل له ذكراه بعد رحيله ، ومحبة في سويداء القلب لا تنقطع .
ميلاده فاتحة خير
في الثاني من شهر أغسطس لعام 1997 م كان في بيت شهيدنا محمد نضال يوصف أبو محسن(حمودة ) فرحتان، فكان قدومه فاتحة خير على والده الذي تم توظيفه يوم ميلاده ،فعم بيته فرحٌ شديد.
في طفولته محبوباً هادئاً مطواعا ً باراً بوالديه ، حنوناً على إخوانه وأخواته يحب مجالستهم والمسامرة معهم فكان كثير المزاح والضحك مع اهله وأقاربه الذين كانوا يحبوا مجالسته ورفقته ، فهو أيضاً لا يرد لأحد منهم طلباً .
متمسّك بدينه
منذ نعومة أظافره يحب مجالسة أهل العلم والصلاح، حتى أنه في صغره كان يمسك بالكتب و يصعد فوقها و يبدأ يخطب بكلام إيماني وكان يصعد على شرفة بيته ويبدأ يخطب كلاماً عن الآخرة والموت فلما تقول له أمه ما هذا يا محمد ؟ يقول لها دعيني أبلغ دين ربي.
كانت سمته سمتاً إسلامياً حتى انه في دراسته الابتدائية والإعدادية كان متفوقاً يحبونه رفقائه لعلو أخلاقه ورفعتها ، حتى أنه في دراسته الثانوية درس في الفرع الشرعي و كان يحفظ 25 جزءا من كتاب الله فكان حسن الالتزام في مسجده (السنة ) متأثرا بتربيته التي رباه والديه عليها من استقامة وخير وصلاح فكان يداوم على حلقات الذكر ومراكز تحفيظ القرآن.
شارك في المسابقات والأنشطة الدعوية وخاصة في مجال الخطابة والإلقاء ، وكان محمد شاباً فاعلاً في العمل الجماهيري وجمع التبرعات لإعمار مسجده وخاصة في شهر رمضان .
همته في الكتائب
انضم إلى صفوف كتائب الفخر عام 2012 م رغم صغر سنه فكان حينها في الصف العاشر الأساسي و لكنه كان يلح على إدارة المسجد بذلك، وكان يحب أن يرافق أخواله التوأم الذين كانوا من خيرة الجنود في الكتائب و استشهدوا في نفس الحرب عام 2014 م .
مفعماً بالحيوية والنشاط ملتزماً في مواعيد الرباط ، حتى أنه تحصل في تقييمه في فصيله العسكر من ناحية الالتزام والنشاط والأخلاق الجهادية على الترتيب الأول على فصيله فكان إخوانه في الكتائب يشهدون له بعلو همته و حفاظه على مستوى لياقته وحرصه على الرباط و الواجبات العسكرية كما وإنه جمع من الصفات الأخلاقية الجهادية عاليها فقد كان يتصف بالتواضع والسرية والكتمان ولين الجانب .
استشهد يوم ميلاده
من مواقف حياته المميزة أنه قبل استشهاده بيومين ظل يلح على أخته الصائمة أن تدعو له بالشهادة فدعت له أن يعطيه الله ما يتمنى .
وفي يوم استشهاده وأرسلت له شركة "جوال" رسالة تهنئة بيوم ميلاده فكان يقرأها ضاحكاً ويردد "ليس يوم ميلاد سعيد بل يوم ميلاد شهيد" .
وكانت أمه تقول أنه يوم استشهاده ظل يردد آيات من القرآن الكريم عن الموت والشهادة في سبيل الله وظلّ يرغب أمه بأجر الشهادة وأن تحتسبه عند الله ولا تحزن .
وأيضا كان موقفاً عجيباً أنه أخبر أمه أن أحمد النمس ومحمد النمس - الذين كان حينذاك مفقودٌ الاتصال بهم منذ حوالي عشرين يوماً في نفق تم استهدافه – فقال له أحمد أخي محمد استشهد أما أنا لا وأريدك يوم السبت الساعة 5:30 عصراً عند مسجد السنة فصلى العصر وذهب في نفس الوقت إلى ذلك المكان فكان قدره أن يستشهد .
استشهد المجاهد صاحب الهمة العالية محمد نتيجة استهدافه هو وعمه وابن عمه بصاروخي طائرة استطلاع و ظل ينزف ساعة قرب مستشفى النجار ولم تتمكن سيارة الإسعاف من الوصول له، ليرحل عن الدنيا بنفس تاريخ اليوم الذي قدم فيه اليها 2/8/2014 م ، ويرحل تاركا ً في قلوب أهله وأقاربه حرقة على فراق صاحب البسمة والضحكة التي ما كانت تفارق وجهه ممزوجة ببراءة الطفولة و نور الالتزام والتربية الصالحة .
رحمك الله يا محمد ...