الشهيد القسامي / إبراهيم داود عبد الفتاح البلعاوي
أسد الميدان وبطل الإعداد
القسام - خاص :
هم الشهداء، ما استحقوا أن يكونوا كذلك حتى شهدوا بدمائهم وأشلائهم أن عقيدتهم ودينهم أغلى من دنياهم وحياتهم وأرواحهم، فكانوا من أصحاب الهمم، أقدامهم في الثرى، وهامة همتهم في الثريا، وكانوا درراً نادرة ولآلئ قيمة، لا يعرفون للراحة طعم ٌ، ولا يتلذذون بطعام ولا نوم ، فهم الفائزون إن كانوا من أهل الإيمان وأخلصوا جهادهم للواحد الديّان .
الميلاد والنشأة
ولد إبراهيم في مدينة رفح بتاريخ الثالث والعشرين من شهر أكتوبر لعام1990 م ، و كان طفلاً متفوقاً قنوعا ًيرضى بالقليل باراً بوالديه شديد التعلق بأمه محبوباً لأهل بيته و جيرانه ،فكان خدوماً يحب تقديم يد العون ولا يتأخر عن فعل الخير أبداً فقد كان يحب الإنفاق والتصدق على الفقراء والمساكين أما عن صلاته والتزامه الديني كان إبراهيم مواظباً على صلواته وكان يصلي في مسجد أبو بكر ومسجد عباد الرحمن رغم طول المسافة بين المسجدين وبيته إلى أن تم إنشاء مسجد الإحسان الذي حسن فيه التزامه وعمله الدعوي ،فكان يحب حلقات الذكر ولقاءات العلم و كان في بداية عمله الدعوي يساعد إخوانه في جهاز العمل الجماهيري في مسجده ، والذي عن طريقه انتمى إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس فأصبح أخاً ملتزماً يشارك في كافة الأنشطة الحركية والمناسبات والفعاليات رغم أنه في تلك الفترة كان معظم وقته في العمل الجهادي وحفر الأنفاق منذ دخوله كتائب العز القسامية .
نشأ عصامياً
في حياته التعليمية امتاز إبراهيم بالتفوق والذكاء في مراحل دراسته الأساسية وكان يتحصل على شهادات التقدير كل عام ، وكان في مدرسته هادئاً منضبطا ً لا يحب افتعال المشكلات ، محبوباً عند معلميه ، يبحث عن الرفقة الصالحة ، فقد كان يحب الابتسامة والتنزه مع رفقاء دربه الذين لطالما كانوا خير عون له في طريق الحق والالتزام ، وفي الثانوية العامة رغم أنه في تلك السنة لم يدرس الا في فترة الامتحانات لانشغاله الشديد في العمل الجهادي ، فقد كانت أخته التي كانت تربطها مع إبراهيم علاقة صداقة وأخوة تمسك الكتاب ليلة الامتحان وتجلس عند رأسه وتبدأ بسرد المعلومات على مسامعه وهو مستلقٍ على سريره تعباً لما كان يعود من حفر أنفاق المقاومة حتى يغلبه النعاس ورغم ذلك اجتاز كافة الامتحانات ونجح في الثانوية العامة وبعد ذلك درس في كلية دار الدعوة .
منذ صغره كان يساعد أبيه في الحدادة ثم تم توظيفه في قوات الأمن الوطني 2010 م إلى أن تفرغ للعمل في حفر الانفاق فكان من الرجال الذين ضحوا بصحتهم وأوقاتهم في عملهم الدؤوب والمتواصل.
رجل تحت الأرض
انضم إبراهيم لصفوف الكتائب قبيل حرب الفرقان 2008 م وكانت رغبته شديدة في الالتحاق بصفوف كتائب العز المظفرة ، ومنذ دخوله تم اختياره للعمل في حفر الأنفاق لقوة بنيته وأمانته وسريته ، فكان شعلة من النشاط يواصل الليل بالنهار في حفر الانفاق ولا يرجع الى بيته في اليوم الا ساعة أو أقل و كان يخبر أمه أنه يرتاح لمدة ساعة واحدة من 9-10 صباحا في دوامه في حفر الأنفاق لتتصل به ، حتى أن إخوانه كانوا يقولون عنه أنه كان يحمل جسده فوق طاقته ولكنه لا يأبه بكلامهم فهو يعلم جيداً معنى التضحية والعزة ، فهو ينحت في الصخر إرضاء لرب السماوات والأرض ولكي يكون سبباً في دحر المحتل الغاصب عن أرضه ،فكان يزداد عمله وقدرته على العطاء في حفر الأنفاق وهو صائم ، و مثله مثل كثير من رجال الأنفاق الذين يعملون بصمت ويبذلون ما بوسعهم في الخفاء ، حوتهم بطون الأرض ، ومسكهم من ترابها .
وإلى جانب ذلك كان إبراهيم أحد رجالات النخبة القسامية فبعد تشكيل وحدات النخبة عام 2013 م تم تكليف إبراهيم بقيادة زمرة في صفوف النخبة رغم أن تقييمه العسكري كان " مسؤول مجموعة" ولكن لانشغاله وعطائه لم يحب ألا يعطي المسؤولية حقها. .
و رغم أنه أصيب بانزلاق غضروفي إلا أنه كان يواصل العمل رغم تعبه خاصة في أواخر أيامه ، فتذكر لنا أمه أنه في يوم من الأيام عاد منهكاً من عمله وكان يتألم كثيراً من ظهره فقالت الح خذ قسطاً من الراحة يا ولدي .. فقال لها يكفيني بعض دقائق أستلقي فيهن على الحصير فالسيارة قادمة لتأخذني بعد دقائق للعمل ثانية وبالفعل بعد أقل من عشرة دقائق اتصلوا به ورجع للعمل دون تذمر أو كلل .
ومن أهم إنجازاته الجهادية أنه شارك في حفر و زراعة المتفجرات أسفل موقع كرم أبو سالم .
قصة استشهاده
وفي تاريخ 7/7/2014 م كان في النفق أربعة من إخوانه المجاهدين في النفق فذهب بعد فطره في رمضان ليطمئن عليهم ولكنهم استشهدوا متأثرين بالغاز الذي تسرب نتيجة قصف صهيوني للنفق في 7/7/2014 .
من المواقف المميزة له في حياته أنه قبل استشهاده بلحظات كان على مائدة الإفطار في شهر رمضان فقالت له أخته أكمل طعامك فقال سأكمل طعامي في الجنة إن شاء الله ، ولقد شاهدته أخته في منامها كثيرا يخاطبها بعد استشهاده ، فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ، وكذلك وصفهم القرآن أنهم يفرحون ويستبشرون ، فطوبى ثم طوبى لهم .
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
كتائب القسام تزف ستة من مجاهديها في عمليات قصف صهيوني على مواقعهم في رفح
استمراراً للثورة الفلسطينية الباسلة في وجه المحتل البغيض، والتي تتعانق فيها دماء أبناء القدس ويافا وطولكرم وقلقيلية والخليل وغزة في يوم واحد من أيام ملحمة شعبنا المجاهد، ترتسم خارطة الوطن السليب بمداد الدماء الزكية الطاهرة التي سالت على أيدي المغتصبين الصهاينة حرقاً في القدس، ودهساً في حيفا، ورمياً بالرصاص في الخليل، وقصفاً في البريج ورفح ..
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف إلى العلا ثلةً من أبطالنا الميامين، وهم:
الشهيد القسامي المجاهد/ إبراهيم أحمد محمود عابدين
(39عاماً) من مسجد طارق أبو الحصين في رفح
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً –بإذن الله- فجر اليوم الاثنين جراء قصف صهيوني جبان لموقع لكتائب القسام في رفح .
الشهيد القسامي المجاهد/ جمعة عطية جمعة أبو شلوف
(26 عاماً) من مسجد "مصعب بن عمير" في رفح
الشهيد القسامي المجاهد/ إبراهيم داود عبد الفتاح البلعاوي
(25عاماً) من مسجد "الإحسان" في رفح
الشهيد القسامي المجاهد/ عبد الرحمن جمال إسماعيل الزاملي
(22 عاماً) من مسجد "عمر بن عبد العزيز" في رفح
الشهيد القسامي المجاهد/ خالد عبد الهادي محمود أبو مور
(21 عاماً) من مسجد "أبي بكر الصديق" في رفح
الشهيد القسامي المجاهد/ مصطفى عبد الهادي محمود أبو مور
(21 عاماً) من مسجد "أبي بكر الصديق" في رفح
والذين ارتقوا إلى العلا شهداء –بإذن الله تعالى- إثر قصف صهيوني بالطائرات الحربية لأحد أماكن عمل المقاومة في الساعات الأولى من فجر اليوم الاثنين التاسع من رمضان لعام 1435 هـ الموافق 07/07/2014م.
وقد ارتقى شهداؤنا الأبرار بعد مسيرةٍ عظيمةٍ من الجهاد والعطاء والتضحية والبذل في سبيل الله ثم في سبيل الوطن، حتى لقوا ربهم راضين مقبلين غير مدبرين، قابضين على الجمر، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً ..
وإننا إذ نزف اليوم هذه الكوكبة العظيمة من شهدائنا القساميين، وشهداء شعبنا في غزة والضفة والقدس وفلسطين المحتلة عام 1948م، فإننا نؤكد بأن هذه الدماء الطاهرة لن تضيع هدراً، وأن هذه الجرائم التي ارتكبها العدو لن تمر دون حساب، وسيدفع العدو الصهيوني ثمنها باهظاً، بإذن الله تعالى.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الاثنين 09 رمضان 1435هـ
الموافق 07/07/2014م